وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه: {أن جبريل عليه السلام، سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك } وهذه النصوص تقتضي أن يكون المسلم دائم المراقبة لله، مستحضراً قربه سبحانه منه، وأنه بين يديه سبحانه، يراه في جميع أحواله، وأقواله وأفعاله، في حركاته وسكناته: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .
وذلك يوجب الخشية والخوف من الله وحده، كما يقتضي فعل الطاعات وترك المنكرات، والإخلاص لله عز وجل، والبعد عن الرياء والسمعة المحبطة للأعمال
وتقوى الله ومراقبته، كانت شعار الصالحين، وعمل المؤمنين من سلف هذه الأمة، أسوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وصّى بها أصحابه وأمته من بعدهم، ففي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام! إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف }.
فيا لها من وصيةٍ عظيمة! يجب على كل مسلم أن يستلهم منها مساره واتجاهه في هذه الحياة، فيكون دائماً مراقباً لله وحده، متجهاً إليه دون سواه، وأن أي أحد كائناً من كان لا يستطيع أن يجلب له نفعاً، أو يدفع عنه ضرراً، إلا ما كتب الله له، فيسير عزيزاً بإسلامه، قوياً بتمسكه بسنة رسوله، لا يخشى غنياً لغناه، ولا قوياً لقوته، ولا يهن ولا يستكين لإرجاف المرجفين، وتخذيل المخذّلين، ونفاق المنافقين، ولا يتنازل عن شيءٍ من دينه وعقيدته، لأذىً يصيبه، أو ابتلاءٍ يلاقيه، فلا يخشى إلا الله، امتثالاً لقوله سبحانه: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
وعلى هذا الطريق الأمثل كان المؤمنون الأولون الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً .
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال، وانعكست المفاهيم، وقل الخوف من الله، وضعفت مراقبته في نفوس الناس، وانتشر بينهم الرياء والنفاق، والعمل للدنيا وحطامها، واتباع الأهواء والرغبات، وضعف الإخلاص لله، وفسدت النيات، ونسي كثيرٌ من الناس ربهم -إلا من عصم الله- في كل شئونهم وأحوالهم في العقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، في الأقوال والأعمال، فأين الذين استهانوا بعقيدة التوحيد، وأفسدوا في الأرض بالبدع والخرافات، بعد إصلاحها بالإيمان وصحة العقيدة.
أين هم من مراقبة الله؟! لو صدقوا في مراقبته سبحانه لاستقاموا على عقيدة سلف هذه الأمة، أين الذين يراءون في أعمالهم، ويداهنون بأقوالهم وأفعالهم، ويتتبعون رضى الناس ورغباتهم؟!
أين هم من مراقبة الله القائل: أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
أين الذين آثروا حب الدرهم والدينار؟! فجدّوا للحصول عليهما بأي طريق؟! ولم يبالوا بمصدرها؟! فيظلمون ويخدعون! ويغشون ويرابون، ويبخسون المكاييل والموازين، ولا يتقون الله في بيعهم وشرائهم! ويتساهلون في أداء زكاة أموالهم؛ حتى كانوا سبباً في منع القطر من السماء بسوء أفعالهم!
أين هؤلاء من مراقبة الواحد الديان؟! أين الذين أطلقوا جوارحهم في الحرام؟! فألسنتهم تقع في المحرمات! في الغيبة والنميمة! والكذب والسب والشتم! ونسوا قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: {وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم -أو قال- على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم } كما أطلقوا فروجهم وأيديهم وأرجلهم، وآذانهم، وجعلوها تواقع الحرام، ممارسةً وسماعاً، ونظراً وبطشاً ومشياً! أين هؤلاء من قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ! وقوله: حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ؟!
أنسوا أن الله سبحانه مستنطقٌ هذه الجوارح في يومٍ يجعل الولدان شيباً؟!
وذلك يوجب الخشية والخوف من الله وحده، كما يقتضي فعل الطاعات وترك المنكرات، والإخلاص لله عز وجل، والبعد عن الرياء والسمعة المحبطة للأعمال
وتقوى الله ومراقبته، كانت شعار الصالحين، وعمل المؤمنين من سلف هذه الأمة، أسوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وصّى بها أصحابه وأمته من بعدهم، ففي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام! إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف }.
فيا لها من وصيةٍ عظيمة! يجب على كل مسلم أن يستلهم منها مساره واتجاهه في هذه الحياة، فيكون دائماً مراقباً لله وحده، متجهاً إليه دون سواه، وأن أي أحد كائناً من كان لا يستطيع أن يجلب له نفعاً، أو يدفع عنه ضرراً، إلا ما كتب الله له، فيسير عزيزاً بإسلامه، قوياً بتمسكه بسنة رسوله، لا يخشى غنياً لغناه، ولا قوياً لقوته، ولا يهن ولا يستكين لإرجاف المرجفين، وتخذيل المخذّلين، ونفاق المنافقين، ولا يتنازل عن شيءٍ من دينه وعقيدته، لأذىً يصيبه، أو ابتلاءٍ يلاقيه، فلا يخشى إلا الله، امتثالاً لقوله سبحانه: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
وعلى هذا الطريق الأمثل كان المؤمنون الأولون الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً .
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال، وانعكست المفاهيم، وقل الخوف من الله، وضعفت مراقبته في نفوس الناس، وانتشر بينهم الرياء والنفاق، والعمل للدنيا وحطامها، واتباع الأهواء والرغبات، وضعف الإخلاص لله، وفسدت النيات، ونسي كثيرٌ من الناس ربهم -إلا من عصم الله- في كل شئونهم وأحوالهم في العقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، في الأقوال والأعمال، فأين الذين استهانوا بعقيدة التوحيد، وأفسدوا في الأرض بالبدع والخرافات، بعد إصلاحها بالإيمان وصحة العقيدة.
أين هم من مراقبة الله؟! لو صدقوا في مراقبته سبحانه لاستقاموا على عقيدة سلف هذه الأمة، أين الذين يراءون في أعمالهم، ويداهنون بأقوالهم وأفعالهم، ويتتبعون رضى الناس ورغباتهم؟!
أين هم من مراقبة الله القائل: أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
أين الذين آثروا حب الدرهم والدينار؟! فجدّوا للحصول عليهما بأي طريق؟! ولم يبالوا بمصدرها؟! فيظلمون ويخدعون! ويغشون ويرابون، ويبخسون المكاييل والموازين، ولا يتقون الله في بيعهم وشرائهم! ويتساهلون في أداء زكاة أموالهم؛ حتى كانوا سبباً في منع القطر من السماء بسوء أفعالهم!
أين هؤلاء من مراقبة الواحد الديان؟! أين الذين أطلقوا جوارحهم في الحرام؟! فألسنتهم تقع في المحرمات! في الغيبة والنميمة! والكذب والسب والشتم! ونسوا قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: {وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم -أو قال- على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم } كما أطلقوا فروجهم وأيديهم وأرجلهم، وآذانهم، وجعلوها تواقع الحرام، ممارسةً وسماعاً، ونظراً وبطشاً ومشياً! أين هؤلاء من قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ! وقوله: حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ؟!
أنسوا أن الله سبحانه مستنطقٌ هذه الجوارح في يومٍ يجعل الولدان شيباً؟!
الإصرار على المعصية والمجاهرة بها وعدم استشعار مراقبة الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا خطاؤون وخير الخطاؤون التوابون الذين يتوبون من الذنب في كل مرة ويستغفرون أما المصرون
على الذنب المجاهرون ولو ذنبا صغيرا فإنه مع الإصرار عليه يتحول الى كبيرة ويسبب من الخذلان
ما لايعلمه الا الله عز وجل.
لماذا التوبة وضرورة التوبة؟ ولماذا يكون المصر على الصغيرة أخطر وأكبر من التائب المقلع عن الكبيرة؟ لأن حالة الإصرار لا تخلو من أمرين، يقول: (الإصرار على المعصية معصية أخرى، والقعود عن تدارك الفارق من المعصية إصرار ورضاً بها وطمأنينة إليها، وذلك علامة الهلاك، وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب).
منهم من يذهب -والعياذ بالله- يزني ويعربد ويفجر في مكان ستره الله عليه، وإذا به يأتي ويكتب ذلك في جريدة.. دخلنا مرقصاً وملهى، وفعلنا... فيقرؤه الملايين، أو يتحدث به في التلفاز والإذاعة... سبحان الله! كيف بلغ الشيطان من التلاعب بعقول بني آدم وإضلالهم؟ يستره الله ويفضح نفسه؟!
فيقول: لماذا المجاهرة بالذنب مع تيقن نظر الله تبارك وتعالى من فوق عرشه إليك أيها المذنب؟! هذا إن آمن بنظره إليه، وأقدم على المجاهرة، فإنه جرم عظيم، وإن لم يؤمن بنظره إليه واطلاعه عليه فقد كفر.
فالمذنب المجاهر المصر بين حالين، ليس هناك حال ثالث: إما أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه ويراه وهو يعمل هذه الذنوب، ومع ذلك يعملها، فهذا جرم عظيم، ووالله إن العاقل لا يفعل هذا، فإن الإنسان يستحي أن يراه أحد على شيء يكرهه، فكيف بالله تبارك وتعالى؟!
وكذلك إخواني في المنتديات اليوم من تجده يضع الصور المحرمة كتوقيع ويباهي بها الخلق .
وهذه مجاهرة متواصلة الليل والنهار على فاعلها أن يحذر.
او تجد فتاة تتغنج بالكلام مع احد الشباب وهو ليس لها بحليل ولا محرم وتستمريء هذا وتجدها ليس عليها رقيب من اهلها وقد وقعت في شباك الشيطان فهي وإن لم يعرف اسمها وجهلها من يقرأ كلامها ولكن الله وملائكته الموكلون بها مطلعين عليها فهي في هذه الحال مجاهرة بالمعصية وكذلك الشاب الواقع في هذه المعصية مجاهر بها وإن لم يعلم اسمه وقبيلته ، وكذلك يدخل الشاب والفتاه في حكم من يشيع الفاحشة بين المؤمنين .
اسأل الله جل في علاه أن يحفظ الجميع ويوفقهم الى الخير والفلاح.وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وآله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا خطاؤون وخير الخطاؤون التوابون الذين يتوبون من الذنب في كل مرة ويستغفرون أما المصرون
على الذنب المجاهرون ولو ذنبا صغيرا فإنه مع الإصرار عليه يتحول الى كبيرة ويسبب من الخذلان
ما لايعلمه الا الله عز وجل.
لماذا التوبة وضرورة التوبة؟ ولماذا يكون المصر على الصغيرة أخطر وأكبر من التائب المقلع عن الكبيرة؟ لأن حالة الإصرار لا تخلو من أمرين، يقول: (الإصرار على المعصية معصية أخرى، والقعود عن تدارك الفارق من المعصية إصرار ورضاً بها وطمأنينة إليها، وذلك علامة الهلاك، وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب).
منهم من يذهب -والعياذ بالله- يزني ويعربد ويفجر في مكان ستره الله عليه، وإذا به يأتي ويكتب ذلك في جريدة.. دخلنا مرقصاً وملهى، وفعلنا... فيقرؤه الملايين، أو يتحدث به في التلفاز والإذاعة... سبحان الله! كيف بلغ الشيطان من التلاعب بعقول بني آدم وإضلالهم؟ يستره الله ويفضح نفسه؟!
فيقول: لماذا المجاهرة بالذنب مع تيقن نظر الله تبارك وتعالى من فوق عرشه إليك أيها المذنب؟! هذا إن آمن بنظره إليه، وأقدم على المجاهرة، فإنه جرم عظيم، وإن لم يؤمن بنظره إليه واطلاعه عليه فقد كفر.
فالمذنب المجاهر المصر بين حالين، ليس هناك حال ثالث: إما أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه ويراه وهو يعمل هذه الذنوب، ومع ذلك يعملها، فهذا جرم عظيم، ووالله إن العاقل لا يفعل هذا، فإن الإنسان يستحي أن يراه أحد على شيء يكرهه، فكيف بالله تبارك وتعالى؟!
وكذلك إخواني في المنتديات اليوم من تجده يضع الصور المحرمة كتوقيع ويباهي بها الخلق .
وهذه مجاهرة متواصلة الليل والنهار على فاعلها أن يحذر.
او تجد فتاة تتغنج بالكلام مع احد الشباب وهو ليس لها بحليل ولا محرم وتستمريء هذا وتجدها ليس عليها رقيب من اهلها وقد وقعت في شباك الشيطان فهي وإن لم يعرف اسمها وجهلها من يقرأ كلامها ولكن الله وملائكته الموكلون بها مطلعين عليها فهي في هذه الحال مجاهرة بالمعصية وكذلك الشاب الواقع في هذه المعصية مجاهر بها وإن لم يعلم اسمه وقبيلته ، وكذلك يدخل الشاب والفتاه في حكم من يشيع الفاحشة بين المؤمنين .
اسأل الله جل في علاه أن يحفظ الجميع ويوفقهم الى الخير والفلاح.وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وآله وصحبه وسلم.
الصفحة الأخيرة
في لب الموضوع :icon18: