فكرة جديدة
فكرة جديدة •
غاليتي فكرةاسعد الله مساااااكي كيف حالك اليوم وكيف ابنتك عسي الله ان تكون بخير
غاليتي فكرةاسعد الله مساااااكي كيف حالك اليوم وكيف ابنتك عسي الله ان تكون بخير
أسعد الله كل أيامك..
الحمد لله ..أفضل بكثير..وذهبت للمدرسة..
شكراً غاليتي لسؤالك..
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
قال الفضيل بن عياض :
* العمل لغير الله شرك وترك العمل لأجل الناس رياء والإخلاص أن يخلصك الله منهما.
* إن خفت الله فلن يضرك أحد وإن خفت غير الله فلن ينفعك أحد
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
تعريف المراقبة :
عرفت المراقبة بتعاريف عدة متقاربة في معناها ، فعرفها ابن المبارك حينما سأله رجل ما المراقبة قال : كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل .
وعرفها الحارث المحاسبي فقال : المراقبة علم القلب بقرب الرب .
وعرفها بعضهم بأنها : مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطوة وخطوة .
وعرفها إبراهيم الخواص : فقال هي: خلوص السر و العلانية لله عز وجل .
وهذه التعاريف كما سمعت متقاربة ، لخصها ابن القيم بقوله هي : دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه على ظاهره وباطنه .
ثالثاً : أحوال المسلم في الخلوة :
المسلم في الخلوة إما أن تكون حاله كما هي في العلانية و الظهور ، أو تكون في الخلوة أفضل ، وهذان مقامان عاليان ليس محل الكلام عنهما هنا .
أو يكون المسلم في الخلوة أقل حالا منه في العلانية وهذا هو الغالب على كثير من الناس ثم إن هؤلاء لا يختلفون فمنهم من يتكاسل عن الطاعات في الخلوة ويترك أعمالا فضلى كان يعملها في العلانية وإن لم يرتكب في خلوته المحرمات ، كمن ينشط في قيام الليل مع زملائه أثناء اجتماعه معهم فإذا كان في بيته لوحده ترك هذا الأمر أو يكون نشيطا في الدعوة إلى الله مع زملائه فإذا اختفى عن أنظارهم كأن يذهب في الإجازة بعيدا عنهم أو يكون قد عين مدرسا في بلدة أخرى ترك هذا الأمر وآثر الراحة و الكسل أو ينكر المنكر اذا كان يسير مع زملائه في سوق ، فإذا كان لوحده لم ينكر ، وغير هذه الأمثلة كثير . فهنا اصبح حال المسلم في الخلوة اقل من ناحية فعل الطاعات منه في العلانية ، نعم قد يكون هناك أسباب أخرى لحصول هذا الشيء من مثل كون الإنسان ينشط مع زملائه لأنهم يعينونه على الخير ويجد فيهم القدوة ، فإذا كان لوحده لم يجد من يعينه على ذلك ، الا أن من هذه الأسباب ضعف المراقبة لله عز وجل ، هذه حالة من أحوال المسلم في الخلوة .
الحالة الثانية : من الناس من يعمل في الخلوة مالا يليق به كمسلم صالح وان لم يكن هذا العمل محرماً كأن يفعل مكروهاً أو يكثر من مباح يضيع عليه وقته دون فائدة بينما تجده في العلانية مبتعداً عن هذا الشيء ، فهذا إنما فعل ذلك لضعف المراقبة عنده.
الحالة الثالثة: هناك من يرتكب المحرمات وينتهك حرمات الله في الخلوة وهذا تقريباً هو الذي ينصب عليه الكلام في هذا الموضوع ، ولاشك أن من فعل هذا إنما فعله لضعف المراقبة لله سبحانه وتعالى. وهناك من يعمل في الخلوة أعمالاً مباحة لا يعملها في العلانية حياءً من الناس لأنهم يعدونها من خوارم المروءة بينما هي في الخلوة لا تعد كذلك وهذا من مثل حسر الرأس أي كشف الرأس عند من يرى أنه من خوارم المروءة ونزع اللباس الخارجي والإبقاء على اللباس الداخلي الساتر للعورة فقط، فهذه الأشياء لا بأس بها ولا تدخل في موضوع المراقبة ، وإنما ذكرتها فقط للتنبيه على عدم دخولها في الموضوع . فهذه داخلة في العادات لا في العبادات.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
حرص الإسلام على تنشئة المراقبة وتنميتها:
لقد حرص الإسلام على أن تكون مراقبة العبد لله سبحانه وتعالى قوية متمكنة في نفسه تحرسه إذا خلا بنفسه فلا ينتهك حرمات الله ولا يقصر في أداء الطاعات وحتى لو أخطأ وضعفت هذه المراقبة في وقت ما فإنه سرعان ما يتذكر اطلاع الله عليه وعلمه بما يقع منه فيقلع عن هذا الخطأ ويندم على فعله ويعزم على ألا يعود إليه ، ومما يدل على حرص الإسلام على ذلك ما يلي:
1- الأمر بتقوى الله في الخلوة : ففي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما: (( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن )) . ومراده في قوله اتق الله حيثما كنت أي في السر والعلانية حيث يرونه الناس وحيث لا يرونه ، وعند أحمد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته)) .
2- التحذير من ارتكاب المحرمات في الخلوة : فعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً " قال ثوبان : يا رسول الله صِفهم لنا ، جلِّهم لنا ألاّ نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : " أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)) رواه ابن ماجة وصححه الألباني .
3- ذكر صفات الله المقتضية لتلك المراقبة : يقول الله عز وجل : (( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء:ْ1)
ويقول عز وجل : (( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)) (الحج :75)
ويقول: (( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الانفال:61) .
وغيرها من الآيات .
4- التصريح بعلم الله لما يفعله العبد صغيراً كان أم كبيراً في الخلوة أم في العلانية : يقول الله
عز وجل (( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) ( يونس:61).
قال الشيخ السعدي – رحمه الله- في تفسيره هذه الآية ( يخبر تعالى عن عموم مشاهدته واطلاعه على جميع أحوال العباد في حركاتهم، وسكناتهم، وفي ضمن هذا ، الدعوة لمراقبته على الدوام )ا.هـ.
ويقول الله عز وجل في آيةٍ أخرى (( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) (التوبة:105)
وقال (( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)) (يونس:14)
وقال عز من قائل (( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) (الشعراء:217-220)
وقال (( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)) (طه:7)
وقال عز وجل (( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)) (البقرة:235) وقال (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء)) (آل عمران:5) وقال ((وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ )) (النساء:108) .
وقال (( مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) (المجادلة:7).
5- الاستنكار على من استخف بعلم الله لما يفعله العبد : كما قال عز وجل (( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)) ( العلق:14) وقال (( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)) (الزخرف:80) وقال (( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )) (التوبة:78).
6- الحث على الحياء من الله فمن استحيا من الله لم يبارزه بالمعصية في الخلوة : جاء في الحديث الذي صححه الألباني في صحيح الجامع ورواه الطبراني في الكبير (( أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح في قومك )) .
وفي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي (( استحيوا من الله تعالى حق الحياء من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبِلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء )) .
7- ترتيب الأجر العظيم على مراقبة العبد لربه : ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر من هؤلاء (( ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه )) .
قال ابن حجر : ذكر اللهَ أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخالياً من الخلو لأنه يكون حينئذٍ أبعد من الرياء ، فهؤلاء الأصناف الثلاثة حصلوا على هذا الأجر بسبب مراقبتهم لله عز وجل . وفي الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني (( ثلاثٌ منجيات ، خشية الله تعالى في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الفقر والغنى ، وثلاثٌ مهلكات ، هوىً متبع وشحٌ مطاع وإعجاب المرء بنفسه ) ).
8- المنزلة العظيمة للإحسان وأنه أعلى مراتب الدين : وحقيقته أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهذه هي المراقبة لأن الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته
والولد الذي يشاهد هذا التأثر على أبيه لا شك يتأثر، وكأن لسان حاله يقول: "إن هذا الأمر الذي يبكي والدي له أمر عظيم". وسوف يبقى في نفس الولد أثر هذا الخشوع، ويرتسم في مخيلته، حتى يكبر وينضج، فيتذوق حلاوة الإيمان، ولذة الخشوع، فيكون ذلك مدعاة لدوام استقامته، وتمام توفيقه وسداده.
ويضيف الأب إلى آيات القرآن الكريم بعضاً من الأحاديث النبوية التي تركز على هذا الجانب، وتقويه في نفس المؤمن، ومن هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: ((لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوَّة لخرج عمله للناس كائناً ما كان)). أي إن علامة الطاعة، أو المعصية التي عملت في الخفاء بعيداً عن رقابة الناس يظهرها الله على صاحبها في سلوكه وتصرفاته بين الناس، فإن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وفي حديث آخر يكشف رسول الله r للناس حقيقة من حقائق عالم الغيب التي يهتز لها الوجدان، وينخلع لها القلب، عند تخيل حقيقتها وطبيعتها حيث يقول: ((إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)).
وهذه الآيات والأحاديث لا شك أن لها أثرها على نفس الولد، حتى وإن لم يظهر ذلك في بادئ الأمر، فإنه يختزن في ذاكرته، ويُنقش في قلبه، ويظهر أثره عند مقاربة البلوغ وبعده على صورة رغبة وميل نحو التدين والتزام الإسلام.
وقد كان بعض السلف يعلم أولاده كيف يستحضرون رقابة الله عليهم عن طريق ذكر الله بالقلب، فيعلم ولده أن يقول: "الله معي، الله يراني، الله ناظري"، ويكرر ذلك مراراً دون تلفظ. وهذا الأسلوب إن استمر عليه الولد مكَّنه ذلك من استحضار مشاهدة الله له، ومراقبته له.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
إحياء المراقبة لله تعالى في نفس
جانب مهم من جوانب التربية الإسلامية، وضرورة من ضرورياتها التربوية، هو جانب مراقبة الله، واستشعار معيته، وإحاطته بالإنسان وأعماله، حيث تعتبر هذه المراقبة ثمرة من ثمرات معرفة نعم الله الكثيرة على الإنسان، لما يقع في النفس من الشعور بالتقصير، والانكسار، والعجز عن كمال الشكر والحمد للمنعم، مما يولد عند المؤمن الإحساس بالمراقبة لله عز وجل، ومحاولة الاجتهاد في الحمد والشكر بدوام الاستقامة على المنهج القويم.
وقد ركز منهج الإسلام في التربية على إثراء جانب المراقبة لله عز وجل في النفس الإنسانية، فقد تضمن القرآن الكريم كثيراً من الآيات المشيرة إلى هذا المعنى يقول الله سبحانه وتعالى حاكيا عن لقمان الذي أرشد ولده إلى هذه المراقبة: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} ، ويقول أيضاً: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، فحتى الخواطر، والخطرات التى ترد على النفس يعلمها الله ويحيط بها، ويقول سبحانه وتعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، أي: أن الله سبحانه وتعالى مع الإنسان أين ما كان بعلمه وقدرته وكمال إحاطته بخلقه.
وفي الحديث عندما كان عبدالله بن عباس رضى الله عنه رديف النبي r على دابة حيث أراد عليه الصلاة والسلام أن يذكي في نفس ابن عمه الصغير هذا الجانب الهام فقال له: (( يا غلام أو ياغليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن فقلت: بلى فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعاُ أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدرواعليه)).
بهذا الأسلوب القرآني والنبوي، يتعلق الولد بالله عز وجل، ويقطع جميع العلائق دون الله، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يسأل إلا الله، فيحفظ الله في خلواته، وعند قوته بتمام الاستقامة على منهجه، فيكون دائم المراقبة لله في الرخاء والشدة.
وبهذا المنهج تربى الطفل في عصر النبوة تربية راسخة، جعلته قوة فعالة ثابتة، وأمثلة واقعية تفوق الخيال، فلا يكاد يفرق بين الرجل الكبير والولد الصغير، فالكل كبار بأفعالهم وأعمالهم الحميدة.
فهذا علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه يؤمن بالرسول r قبل أن يبلغ وهو ابن عشر سنين، ويتبعه رغم الآلام والخسائر والمعاناه التى يلقاها المؤمنون في ذلك الوقت في مكة، فلم يمنعه كل هذا - مع صغر سنه - من اتباع الحق، والتمييز بينه وبين الباطل، واختيار الطريق، وتقرير المصير.
وهذا أسامة بن زيد، وأسيد بن ظهير، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وغيرهم كثير، يعرضون أنفسهم على رسول الله r رجاء أن يسمح لهم بالمشاركة في قتال الكفار في غزوة أحد، فيردهم لصغر سنهم.
وفي يوم تلا رسول الله r قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} ، فإذا بفتى يسقط مغشياً عليه من وقع التلاوة على قلبه، فيضع رسول الله r يده الشريفة على صدره ويقول له: ((يا فتى قل لا إله إلا الله)) فقالها فبشره بالجنة، وصبيان آخرون في سن السابعة تقريباً يأتون رسول الله r يبايعونه مع الكبار، فيبسط يده ويبايعهم.
هؤلاء الصبيان الصغار الذين لم يبلغوا الحلم، ولم تصقل خبراتهم بعد، ولم يتعلموا الكثيرمن العلوم عرفوا معنى الحياة وحقيقتها، وأنها فانية، فقد كان دور الأسرة في ذلك الوقت دوراً رائداً ورئيسياً في إيجاد هذا الشعور العجيب في قلوب الصغار نحو الله عز وجل، واستشعار معيته ومراقبته لهم مما دفعهم إلى مزيد من التضحيات في سبيل الله سبحانه وتعالى.
وهذا هو النوع من الشعور الذي يطالب الأب المسلم بغرسه في نفوس أولاده الصغار، وتربيتهم عليه، حتى تتعلق قلوبهم وأرواحهم بالله عز وجل، فتكون جميع حركاتهم وسكناتهم موافقة لمنهج الله عز وجل، فإذا نجح في هذه المهمة في طفولتهم فقد ضمن دوام استقامتهم وسلامتهم من الانحرافات في مستقبل حياتهم إن شاء الله تعالى.
ومن أهم العوامل المساعدة على تنمية هذا الشعور عند الولد إشعاره بالانتماء إلى الله ورسوله r، فالأطفال يحبون هذا الشعور، ويرغبون في شىء يعتقدون ويعملون من أجله ليشعروا بمعنى الحياة وقيمتها، فإذا وجههم الأب إلى هذا النوع من الانتماء فقد أشبع في نفوسهم هذا الميل الفطري، الذي لا يشبعه إلا هذا الانتماء العظيم.
والأب يسعى دائماً بإشعار الولد بمراقبة الله له في كل وقت وفي كل مكان، ويوقظ عنده المسؤولية أمام الله، ويشعره بواجبه تجاهه سبحانه وتعالى. وهذا يمكن تحقيقه خاصة مع الولد في سن التمييز، إذ يمكنه أن يفكر بصورة مجردة، ويفهم ويدرك تلك المعاني.
ويستخدم الأب أسلوب الترغيب والترهيب لينمي في ولده الرغبة والحب لله من جهة، والخشية والخوف من جهة أخرى، فيعيش بين الخوف والرجاء. ويلاحظ الأب عدم الإكثار من تخويف الولد بعذاب الله بصفة مستمرة، خاصة إن لم يكن هناك مبررلذلك، أو مناسبة للتذكير، بل يركز قدر الإمكان على جانب الترغيب ويعلق قلب الولد بجانب الرجاء فهو أكثر حاجة إليه ورغبة فيه. وإن احتاج إلى الترهيب الذي لا بد منه في بعض الأوقات، فعليه أن يستخدمه بأسلوب غير مباشر، فإذا قام الولد بعمل حسن محمود قال له: "إن الله سيحبه من أجل هذا العمل ويدخله الجنة، وإنه ليس كالأولاد الأخرين الذين يعملون السيئات، والذين سيعذبهم الله بالنار"، وبهذا الأسلوب يكون الأب قد أثاب ولده على الفعل المحمود، وفي نفس الوقت حذره بصورة غير مباشرة من الفعل القبيح المذموم.
وفي مجال الترغيب والترهيب يمكن للأب أن يعرض على ولده الآيات والأحاديث في وصف الجنة والنار ففيها العبرة كلها، والموعظة البالغة التي تنمي في النفس الخشية من الله U، والرغبة فيما عنده، ويستعين في هذا المجال بكتاب "الترغيب والترهيب" للحافظ المنذري رحمه الله، فقد جمع فيه أحاديث كثيرة في هذا الباب، فينتقي الأب منها أحاديث متنوعة، سهلة العبارة ومفهومة المعنى، فيقرأها على الولد في أوقات متفاوتة ومختلفة، مراعياً أن لا يكون ذهن الولد منشغلاً عنه بشاغل، بل يتحين الفرص المناسبة التي يكون فيها الإبن مقبلاً عليه، فارغ الذهن من الملهيات واللعب، فيعرض عليه هذه الآيات والأحاديث موضحاً وشارحاً لها بأسلوب حسن سهل، مقتدياً في ذلك بالرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام في توجيهه لابن عباس في الحديث المتقدم.
وينهج الأب مع ولده أسلوب التذكير الدائم برقابة الله له، وعلمه سبحانه وتعالى بجميع أفعاله وأقواله مستخدماً في ذلك طرقاً متنوعة، فإذا حدثه الولد - وهو في سن التمييز - حديثاً، أو نقل إليه خبراً ما، قال له: "يا بني إن كنت صادقاً فإن الله سيحبك، ويجزيك على صدقك أجراً، وسوف أحبك أنا أيضاً، أما إن كنت كاذباً فإن الله لن يحبك، وسوف يعاقبك، ولن أحبك أنا أيضاً".
وإذا ترك الأب الولد الصغير في غرفته منفرداً، أو في أي مكان بعيداً عن مراقبة الوالد وأهله، ذكـَّره بمراقبة الله له، كأن يقول له: "يا بني أتعرف أن الله يراك؟"، فيجيبه الولد: "نعم يا أبي"، فيقول له الأب: "إذاً فماذا عليك أن تفعل؟"، فيرد عليه الولد: "لا أفعل شيئاً يغضبه". وهنا يحتضنه الأب، ويقبله مشعراً له برضاه عن مقالته الحسنة.
وبهذه الطريقة من التذكير الدائم بالأساليب المتنوعة تحصل لنفس الطفل شفافية وحساسية مرهفة، تنصدع خشية لله عندما تسمع ذكره، أو تستحضر وجوده، كما قال تعالى واصفاً هذا الصنف من الناس: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
أما الولد الكبير الذي قارب البلوغ، وأصبحت قدرته أكبر على فهم الأمور المجردة، وإدراك القضايا الغيبية بصورة أعمق، فإن الأب ينتهج معه منهجاً آخر، فيسلك معه الأسلوب المباشر فيخاطبه بالآيات المباركات التي تركز على جانب مراقبة الله U، فيتلوها عليه مختاراً الأوقات المناسبة، خاصة بعد صلاة الفجر، حيث صفاء الذهن، ورقة الإحساس، وقلة الملهيات والشواغل، فيتلو بعضاً من آيات الذكر الحكيم كأن يختار آيات من سورة "الأعراف"، أو خاتمة سورة "المؤمنون"، أو سورة "ق"، أو يختار بعض السور من الجزئين التاسع والعشرين والثلاثين من المصحف الشريف، مراعياً في تلاوته الخشوع والبكاء، فإن أثر التلاوة الخاشعة المصاحبة للبكاء أعظم في نفس الولد، وأكبر وقعاً من مجرد التلاوة الجافة، فلا بأس أن يحسن الأب صوته بالتلاوة في خشوع، فقد روي عن رسول الله r أنه قال: ((إن هذا القرآن نزل بحزن. فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)). والمقصود هو إظهار الخشوع والحزن والبكاء عند التلاوة ليكون وقعها على النفس أشد فتتأثر وتنصدع، وقد كان ابن الجوزي رحمه الله عندما كان صغيراً يتأثر ببكاء بعض شيوخه أكثر من تأثره بعلمهم.
الطفل