إن المتدبر للآيات القرآنية الكريمة التي جاءت في الكرم في سبعة وأربعين موضعا , كما في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم , يجد أن كل آية تبرز جانبا من جوانب الكرم ولا تكرر المعني إلا في صيغة جمالية أخرى , للتأكيد على قيمة الكرم.
فالكرم: يتصرّف على وجوه: منها: العزّة، ومنها الفضل، ومنها الحسن، ومنها التّفضيل، ومنها:
السّيادة، ويجوز أن يقال: الكرم هو إعطاء شيء عن طيب نفس قليلاً كان أو كثيراً، والجود سعة العطاء سواء أكان عن طيب نفس أو لا، ويجوز أن يقال:
الكرم هو إعطاء من يريد (المعطي) إكرامه وإعزازه، والجود قد يكون كذلك وقد لا يكون.
وقد حفل كثير من كتب التراث الإسلامي في العلوم لاسيما التاريخ والأدب بالوصايا والدروس النافعة في الحث والتأكيد على التحلي بالكرم , فأثمرت إثمارا عظيما إذ الكرم تجارة لن تبور
ومنأقوال العلماء الواردة في (الكرم) (قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى-: «إنّ الجميع يتمادحون بالشّجاعة والكرم، حتّى إنّ ذلك عامّة ما تمدح به الشّعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامّون بالبخل والجبن، ثمّ قال: ولمّا كان صلاح بني آدم لا يكون في دينهم ودنياهم إلّا بالشّجاعة والكرم، بيّن اللّه سبحانه أنّه من تولّى عنه بترك الجهاد بنفسه أبدل اللّه به من يقوم بذلك، ومن تولّى عنه بإنفاق ماله أبدل اللّه به من يقوم بذلك.
فقال: (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) . ثمّ قال رحمه اللّه:
وبالشّجاعة والكرم في سبيل اللّه فضّل اللّه السّابقين، فقال: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) . وقد ذكر الجهاد بالنّفس والمال في سبيله ومدحه في غير آية من كتابه، وذلك هو الشّجاعة والسّماحة في طاعته- سبحانه- وطاعة رسوله»). عدة الصابرين (144).
و (قال ابن حجر- رحمه اللّه تعالى-: «لا يقال للرّجل كريم حتّى يظهر ذلك منه، ولمّا كان أكرم الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه، وأشرفها ما يقصد به وجه اللّه تعالى، وإنّما يحصل ذلك من المتّقي. قال اللّه تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وكلّ فائق في بابه يقال له كريم») الفتح (10/ 457)
من فوائد (الكرم)
<H3 align=center>(1) من كمال الإيمان وحسن الإسلام.
(2) دليل حسن الظّنّ باللّه تعالى
(3) الكرامة في الدّنيا ورفع الذّكر في الآخرة.
(5) الكريم قليل الأعداء والخصوم لأنّ خيره منشور على العموم.
(6) الكريم نفعه متعدّ غير مقصور.
.
(8) دليل عراقة الأصل.
(9) يبعث على التّكافل الاجتماعيّ والتّوادّ بين النّاس.
(10) هو صفة كمال في الإنسان.
(12) هو موافق للفطرة الصّحيحة لذلك كان العرب يتمادحون به.
</H3>
!
حَبَّبَ الإسلامُ إلى بَنِيهِ أن تكون نفوسهم سخيَّة، وأيديهم نديَّة؛ ذلك أنه دين يقوم على الإنفاق والبذل، فمن أهمِّ صفات المؤمنين أنهم {يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} .
ومن ثَمَّ فالمسلم مطالب أن يجعل في ماله متَّسعًا للفقراء والمحتاجين، فدعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق مستفيضة مطَّردة، وحربه على البخل والشحِّ موصولة مُتَّقدة؛ لأنه لا بُدَّ لاستتباب السكينة، وضمان السعادة أن يعطف القوي على الضعيف، وأن يرفق المكثر بالمقلِّ. وفي الإسلام شرائع محكمة لتحقيق هذا التكافل بين أبناء الأُمَّة؛ منها: تنشئة النفوس على فعل الخير وإسداء المعروف للناس، والوعد بالجزاء الجزيل على هذا البذل، والتحذير الشديد من معرَّة البخل وعواقبه الذميمة.
بل إن الإنفاق يقي المنفق نفسَه شرَّ أحقاد مَنْ يُعطيهم، ويمسح عن قلوبهم آثار الحسد والبغضاء، فإنَّ مَشَاهِد الفقراء المحتاجين تستثير في نفس المؤمن مشاعرَ العطف، فلا يهدأ له بال، ولا تقرُّ له نفس حتى يذهب عنهم ما بهم من حاجة؛ ومِن ثَم كانت دعوة الإسلام مستمرَّة إلى التنافس في فعل الخير والإنفاق على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.
ولأن الإنسان مجبول على حُبِّ المال بَيَّن الإسلام أن الفوز بخيري الدنيا والآخرة لا يتمُّ إلاَّ إذا نجح الإنسان في قمع دوافع البخل في نفسه؛ حتى يعوِّدها الكرم والسخاء.
والبذل الواسع في إخلاصٍ ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا، فهو الذي يُعِيدُ إلى الإنسان نقاءَهُ، ويلفُّه في ستار الغفران والرضا، وقد قال: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ". وما من شيء أشق على الشيطان، وأبطل لكيده، وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات؛ ولذلك يقذف في النفوس الوهْن حتى يثبطها عن البذل، قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
وقد يظنُّ الناس أنَّ السخاءَ يُنقص الثروة، والحقُّ أنَّ الكرم طريق السعة وسبب النماء؛ وفي الحديث القدسي: "يَا عَبْدِي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} .
وربما يحرص المرء على المال لأنه يريد ترك أولاده في ثراءٍ، وفي الحديث: "... أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ". ولكن ينبغي ألاَّ يتمَّ هذا على حساب دينه وخُلُقه، فلا ينبغي لإنسان أن يتأخَّر عن بذلٍ في سبيل الله؛ ليدَّخر الكثير لولده، وإلا فثَمَّ إساءة في شُكر النِّعم.
على أن الإسلام يوصي بأن يكرم المرءُ نفسَه، ثم أهل بيته، ثم ذوي رحمه، ثم سائر الناس. وليس من الدِّينِ أن يضع المرءُ ماله في مصرفٍ آخر تاركًا أهله في فاقة؛ فالإسلام يرتِّب النفقات المشروعة الترتيب المثمر الصالح. قال رسول الله: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ".
هذا هو مفهوم الجود والكرم في الإسلام، فما أعظمه من مفهوم!
حَبَّبَ الإسلامُ إلى بَنِيهِ أن تكون نفوسهم سخيَّة، وأيديهم نديَّة؛ ذلك أنه دين يقوم على الإنفاق والبذل، فمن أهمِّ صفات المؤمنين أنهم {يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} .
ومن ثَمَّ فالمسلم مطالب أن يجعل في ماله متَّسعًا للفقراء والمحتاجين، فدعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق مستفيضة مطَّردة، وحربه على البخل والشحِّ موصولة مُتَّقدة؛ لأنه لا بُدَّ لاستتباب السكينة، وضمان السعادة أن يعطف القوي على الضعيف، وأن يرفق المكثر بالمقلِّ. وفي الإسلام شرائع محكمة لتحقيق هذا التكافل بين أبناء الأُمَّة؛ منها: تنشئة النفوس على فعل الخير وإسداء المعروف للناس، والوعد بالجزاء الجزيل على هذا البذل، والتحذير الشديد من معرَّة البخل وعواقبه الذميمة.
بل إن الإنفاق يقي المنفق نفسَه شرَّ أحقاد مَنْ يُعطيهم، ويمسح عن قلوبهم آثار الحسد والبغضاء، فإنَّ مَشَاهِد الفقراء المحتاجين تستثير في نفس المؤمن مشاعرَ العطف، فلا يهدأ له بال، ولا تقرُّ له نفس حتى يذهب عنهم ما بهم من حاجة؛ ومِن ثَم كانت دعوة الإسلام مستمرَّة إلى التنافس في فعل الخير والإنفاق على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.
ولأن الإنسان مجبول على حُبِّ المال بَيَّن الإسلام أن الفوز بخيري الدنيا والآخرة لا يتمُّ إلاَّ إذا نجح الإنسان في قمع دوافع البخل في نفسه؛ حتى يعوِّدها الكرم والسخاء.
والبذل الواسع في إخلاصٍ ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا، فهو الذي يُعِيدُ إلى الإنسان نقاءَهُ، ويلفُّه في ستار الغفران والرضا، وقد قال: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ". وما من شيء أشق على الشيطان، وأبطل لكيده، وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات؛ ولذلك يقذف في النفوس الوهْن حتى يثبطها عن البذل، قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
وقد يظنُّ الناس أنَّ السخاءَ يُنقص الثروة، والحقُّ أنَّ الكرم طريق السعة وسبب النماء؛ وفي الحديث القدسي: "يَا عَبْدِي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} .
وربما يحرص المرء على المال لأنه يريد ترك أولاده في ثراءٍ، وفي الحديث: "... أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ". ولكن ينبغي ألاَّ يتمَّ هذا على حساب دينه وخُلُقه، فلا ينبغي لإنسان أن يتأخَّر عن بذلٍ في سبيل الله؛ ليدَّخر الكثير لولده، وإلا فثَمَّ إساءة في شُكر النِّعم.
على أن الإسلام يوصي بأن يكرم المرءُ نفسَه، ثم أهل بيته، ثم ذوي رحمه، ثم سائر الناس. وليس من الدِّينِ أن يضع المرءُ ماله في مصرفٍ آخر تاركًا أهله في فاقة؛ فالإسلام يرتِّب النفقات المشروعة الترتيب المثمر الصالح. قال رسول الله: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ".
هذا هو مفهوم الجود والكرم في الإسلام، فما أعظمه من مفهوم!
مرمر الحنونه :
! حَبَّبَ الإسلامُ إلى بَنِيهِ أن تكون نفوسهم سخيَّة، وأيديهم نديَّة؛ ذلك أنه دين يقوم على الإنفاق والبذل، فمن أهمِّ صفات المؤمنين أنهم {يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} [البقرة: 274]. ومن ثَمَّ فالمسلم مطالب أن يجعل في ماله متَّسعًا للفقراء والمحتاجين، فدعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق مستفيضة مطَّردة، وحربه على البخل والشحِّ موصولة مُتَّقدة؛ لأنه لا بُدَّ لاستتباب السكينة، وضمان السعادة أن يعطف القوي على الضعيف، وأن يرفق المكثر بالمقلِّ. وفي الإسلام شرائع محكمة لتحقيق هذا التكافل بين أبناء الأُمَّة؛ منها: تنشئة النفوس على فعل الخير وإسداء المعروف للناس، والوعد بالجزاء الجزيل على هذا البذل، والتحذير الشديد من معرَّة البخل وعواقبه الذميمة. بل إن الإنفاق يقي المنفق نفسَه شرَّ أحقاد مَنْ يُعطيهم، ويمسح عن قلوبهم آثار الحسد والبغضاء، فإنَّ مَشَاهِد الفقراء المحتاجين تستثير في نفس المؤمن مشاعرَ العطف، فلا يهدأ له بال، ولا تقرُّ له نفس حتى يذهب عنهم ما بهم من حاجة؛ ومِن ثَم كانت دعوة الإسلام مستمرَّة إلى التنافس في فعل الخير والإنفاق على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة. ولأن الإنسان مجبول على حُبِّ المال بَيَّن الإسلام أن الفوز بخيري الدنيا والآخرة لا يتمُّ إلاَّ إذا نجح الإنسان في قمع دوافع البخل في نفسه؛ حتى يعوِّدها الكرم والسخاء. والبذل الواسع في إخلاصٍ ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا، فهو الذي يُعِيدُ إلى الإنسان نقاءَهُ، ويلفُّه في ستار الغفران والرضا، وقد قال: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ". وما من شيء أشق على الشيطان، وأبطل لكيده، وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات؛ ولذلك يقذف في النفوس الوهْن حتى يثبطها عن البذل، قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268]. وقد يظنُّ الناس أنَّ السخاءَ يُنقص الثروة، والحقُّ أنَّ الكرم طريق السعة وسبب النماء؛ وفي الحديث القدسي: "يَا عَبْدِي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39]. وربما يحرص المرء على المال لأنه يريد ترك أولاده في ثراءٍ، وفي الحديث: "... أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ". ولكن ينبغي ألاَّ يتمَّ هذا على حساب دينه وخُلُقه، فلا ينبغي لإنسان أن يتأخَّر عن بذلٍ في سبيل الله؛ ليدَّخر الكثير لولده، وإلا فثَمَّ إساءة في شُكر النِّعم. على أن الإسلام يوصي بأن يكرم المرءُ نفسَه، ثم أهل بيته، ثم ذوي رحمه، ثم سائر الناس. وليس من الدِّينِ أن يضع المرءُ ماله في مصرفٍ آخر تاركًا أهله في فاقة؛ فالإسلام يرتِّب النفقات المشروعة الترتيب المثمر الصالح. قال رسول الله: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". هذا هو مفهوم الجود والكرم في الإسلام، فما أعظمه من مفهوم!! حَبَّبَ الإسلامُ إلى بَنِيهِ أن تكون نفوسهم سخيَّة، وأيديهم نديَّة؛ ذلك أنه دين يقوم على...
الله أكبر ..الله أكبر..الله أكبر.....
لا إله إلا الله..
الله أكبر..الله أكبر..ولله الحمد
لا إله إلا الله..
الله أكبر..الله أكبر..ولله الحمد
الصفحة الأخيرة
الكرم قيمة من قيم الإسلام , وشيمة من أبرز الشيم العربية , وقد تفاخر العرب في أخبارهم وأشعارهم وحكاياتهم بالكرم , وذموا البخل وأهله و لما جاء الإسلام نادى بكثير من القيم الأخلاقية والشيم الإنسانية فقال صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فكان الكرم سابقا لعديد من هذه المكارم التي جاء بها الإسلام وأقرها , وامتدحها ودعا أهلها , وبشر أصحابها . (عن السّائب بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال: جيء بي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة جاء بي عثمان ابن عفّان وزهير فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تعلموني به قد كان صاحبي في الجاهليّة». قال: قال: نعم، يا رسول اللّه، فنعم الصّاحب كنت. قال: فقال: «يا سائب! انظر أخلاقك الّتي كنت تصنعها في الجاهليّة فاجعلها في الإسلام. اقر الضّيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك») أحمد (3/ 425) واللفظ له ورجاله رجال الصحيح
والحديث عن قيمة الكرم يعلي من شأنها , ويبرز سيرة الكرماء وفرسان السخاء والعطاء , وعلى قمتهم محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم إقتداء بهم وتقديرا لهم .
فقد علم الإسلام أصحابه أن يكونوا كرماء , وأن يعطوا في سخاء , وأن يكرموا الضيف ويحتفوا به , تحليا بجواهر الأخلاق وتمسكا بأصولها وجمالياتها .
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
وصفت عائشة رضي الله عنها فيما وصفته به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " كان كرجل من رجالكم , كان كأحسن الناس خلقا , وأكرمهم كرما , وما سئل عن شيء قط فقال : لا" رواه البخاري ومسلم
ودليل أهمية الكرم كون الرسول صلى الله عليه وسلم ربط بين الكرم والإيمان وحق للكرم أن يقترن بالإيمان فلا شيء أخص به وأشد مجانسة له الكرم من الإيمان وقد قال صلى الله عليه وسلم:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "
ومن المعروف كذلك أن للكرم آثارا هائلة في بناء المجتمع , وترابط أفراده , حيث تسهم في ربط المجتمع الإسلامي ربطا وثيقا لانفصام فيه , فالكرم قيمة تجمع ولا تفرق , وتحبب ولا تنفر .
جاء في لسان العرب لابن منظور في مادة كرم " الكرم من صفات الله وأسمائه , وهو الكثير الخير الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه .. والكريم اسم جامع لكل ما يحمد , فالله عز وجل كريم حميد الفعال ورب العرش الكريم العظيم , والكرم نقيض اللؤم "
وفي التنزيل قوله تعالى : (رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) وقوله تعالى: (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا " أخرجه أبو داود في كتاب الوتر باب 23 حديث رقم 1488