أشجان قلب
أشجان قلب •
اخواتي الحبيبات

ياليت اللي حطت فلاش تحط رابط للتحميل

راااااااائعة صراحة

وجزاكن كل الخير

أشجان
دمعه وحزن
دمعه وحزن •
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَالصَّلاةُ نُورٌ ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)) .

(صحيح مسلم)

، الحقيقة حول الصلاة هناك ملاحظات كثيرة !

أول ملاحظة أنها : ركن الأركان ، أليس في الإسلام أركان الإسلام ؟ أو ليس هناك أركان الإيمان ؟ أركان الإسلام : ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت)) .

لو وقفنا عند أركان الإسلام ، لوجدنا أن الحج يمكن أن يسقط عن الفقير ، وأن الصوم يمكن أن يسقط عن المسافر ، أو عن المريض ، وأن الزكاة تسقط أيضاً عن الفقير ، وأن شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله تصح في العمر مرة ! أما هذا الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ! لا في سفر ، ولا في حضر ، ولا في صحة ، ولا في مرض ، ولا في غنى ، ولا في فقر، الركن المتكرر الذي لا يسقط بحال إنما هو الصلاة ، وليس في أركان الإسلام كلها ركن واحد ، وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه نور إلا الصلاة ! بل إن الأغرب من ذلك إن الصيام من أجل الصلاة ، وإن الحج من أجل الصلاة ، وإن الزكاة من أجل الصلاة .



(سورة التوبة)

حتى إن شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله من أجل أن تتصل بالله عز وجل ! متى تتصل به ؟ إذا استقمت على أمره ، ومتى تستقيم على أمره ؟ إذا عرفت أن لا إله إلا هو .

إذاً كأن أركان الإسلام كلها مجموعة في الصلاة ، بل إن الأغرب من ذلك أن في الصلاة من معاني الصيام والزكاة والحج والشهادة الشيء الكثير ! كيف ذلك ؟ أولاً : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، هذا يتم في الصلاة ، في القعود الأخير ، ففي الصلاة شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمداً رسول الله ، وأما أداء الزكاة ، فالزكاة عبادة مالية ، وحينما تصلي تقتطع جزءاً من وقتك ، والوقت أساساً كسب المال ، أساس كسب المال الوقت ، فهذا الذي يغلق محله التجاري ، والمشترون يتزاحمون عليه ، ويذهب ليصلي ، كأنه أنفق مالاً ، حينما يدع عمله الذي يكسب منه رزقه ليصلي فكأنه أنفق ، ففي الصلاة معنى الإنفاق ، أنفق أصل المال ، أصل المال هو الوقت ، ولا كسب مال من دون الوقت ، لذلك عندما يكون الإنسان منسجم بعمله ، ثم يؤذن المؤذن ، ويقول : حيَّ على الصلاة ، هناك أشخاص يتمنون لو يتابعون أعمالهم ، هناك أعمال فيها تابع الاستمرار ، الأعمال الفكرية ، التأليف ، أعمال الميكانيك ، فيها متعة في الاستمرار ، فحينما يؤذن المؤذن ويقول : الله أكبر ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، ويدع الإنسان العمل ، فكأنما أنفق المال ، لأنك إن أنفقت أنت المال أنفقت جزءاً من أصل المال ، وهو الوقت ، فإذا أنفقت الوقت فقد أنفقت أصل المال ، ففي الصلاة معنى الزكاة ، وفي الصلاة معنى الحج ، لأنك في الصلاة تتوجه إلى الكعبة المشرفة ، وفي الحج تذهب إليها ، ففي الصلاة أيضاً معنى الحج ، وفي الصلاة أيضاً معنى الصيام ، إنك في الصوم تمتنع عن الطعام والشراب ، وسائر المفطرات ، لكنك في الصلاة تمتنع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات والحركة ، أبسط شيء في الحياة أن تتحرك ، ثلاث حركات متواليات يفسدن الصلاة .

إذاً في الصلاة معنى الصوم ، ومعنى الحج ، ومعنى الزكاة ، وفي الصلاة الشهادة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ ، الصَّلاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)) .

(سنن النسائي)

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول : الصلاة نور ، الحقيقة هذه الكلمة دقيقة ، نحن لو تتبَّعنا أعمال الناس ، كل عمل تعمله وراءه رؤية ، فهذا الذي يأكل مالاً حراماً ، لماذا أكل مالاً حراماً ؟ لأنه رأى بقلبه أن أكل المال الحرام مغنم كبير بجهد يسير ، هكذا رأى ، رؤية غير صحيحة ، يا ترى الإنسان ماذا يلوم إذا فعل المعصية ؟ يلوم نفسه لأنه لم يمتلك رؤية صحيحة ، هذا الذي يظلم الناس ، لماذا يظلمهم ؟ لأنه رأى أن ظلمهم في حقه خير ، فظلمهم ، هذا الذي يعتدي على أموال الناس ، يعتدي على أعراضهم ، يقتنص اللذائذ من أي طريق ، لماذا يفعل هذا ؟ لأنه في عمى ، قال تعالى :



(سورة طه)

كنت أعمى في الدنيا ، فلذلك الذي أعتقده أنه ما من عمل سيئ على وجه الأرض إلا بسبب العمى ، عمى القلب ، قال تعالى :



(سورة الحج)

الأصح من ذلك ما من مصيبة تقع على وجه الأرض إلا بسبب معصية لله عز وجل ! وما من معصية لله عز وجل إلا بسبب عمى القلب ، وعمى القلب بسبب انقطاع النفس عن الله عز وجل ، انقطاع عمى إساءة شقاء ، اتصال ، نور ، انضباط ، إحسان ، سعادة .

فيمكن أن يُفَسر الدين كله ، يمكن أن يضغط الدين كله في كلمتين:



(سورة مريم)

الدين كله ، بعقيدته ، وشريعته ، وأحواله ، وأركانه ، وتفصيلاته ، وحلاله ، وحرامه ، الدين كله ، يضغط في كلمتين : اتصال بخالق ، وإحسان إلى المخلوق ، متصل ، مستنير ، منضبط ، محسن ، سعيد ، منقطع ، عمى ، متفلت ، مسيء ، شقي ، فالناس يوم القيامة منهم شقي، ومنهم سعيد ، السعداء هم الذين جاءوا ربهم بأعمال طيبة ، والأعمال الطيبة أساسها رؤية صحيحة ، وهذه الرؤية الصحيحة أساسها إقامة للصلاة ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : "وَالصَّلاةُ نُورٌ " ، إنك بنور الله عز وجل ترى الخير خيراً ، والشر شراً ، ترى الحق حقاً ، والباطل باطلاً ، ترى ما يجوز ، وما لا يجوز ، ترى الحسن حسناً ، وترى القبيح قبيحاً ، من هو الأعمى ؟ قال تعالى :



الأعمى هو الذي يرى الخير شراً ، والشر خيراً ، والحق باطلاً ، والباطل حق ، والجميل قبيحاً ، والقبيح جميلاً ، ويعمل ما لا ينبغي أن يعمل ، ويدع ما لا ينبغي أن يدع ، هذا هو الأعمى .

فلذلك القضية خطيرة جداً ومصيرية ، هذه الصلاة التي أمرنا الله بها في اليوم والليلة خمس مرات لا يمكن أن تكون على النحو الذي يؤديها الناس ، أي تحرى القبلة ، دخل الوقت ، تحرى القبلة ، توضأ ، وقف ، كبّر ، توجه نحو القبلة ، قرأ ، ركع ، سجد ، قعد ، تشهد ، سلم ، وهو في عالم آخر ، وهو في محله التجاري ، وهو في بيته ، وفي مشاريعه ، وفي طموحاته وفي خصوماته ، وفي صراعاته ، وفي قيله وقاله ، بالتأكيد ليست هذه هي الصلاة ، لذلك عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِّ عَنِ الْبَيَاضِيِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ)) .

(مسند الإمام أحمد)

ولو يعلم المصلي من يناجي لما التفت ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام : ((ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها)) .

(تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي )

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام حينما وصفته السيدة عائشة : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ، ولم نعرفه )) .

(تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي)

من هنا قال سيدنا سعد بن أبي وقاص : ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس منها : ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ، فلذلك أيها الإخوة : استماع الدروس شيء لطيف جداً ، وشيء طيب ، ولكن والله لا يكفي ، والله الذي لا إله إلا هو ، استماع الدروس فقط لا يكفي ، كما أن حضور الدروس في المدرسة أو في الجامعة فقط لا يكفي ، لا بد من الدراسة ، لا بد من إتقان الصلوات ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :



(سورة طه)

كيف تذكره وأنت غافل عنه ؟ قال تعالى :



(سورة العلق)

كيف تقترب منه وأنت تعصيه ؟ مستحيل ، الجهل مانع ، والمعصية حجاب ، الجهل مانع يمنعك من أن تتصل به ، فإذا عرفته اتصلت به ، والمعصية حجاب ، لهذا يقول الله سبحانه وتعالى :



(سورة النساء)

قال بعض العلماء : كل من غفل في صلاته ، لدينا سهى عنها ، وسهى فيها ، سهى عنها لم يصلي ، أما سهى فيها تذكرها وصلى ، ولكن في أثناء صلاته كان غافلا عن الله عز وجل ، فقال: كل من سَهَا في صلاته تنطبق عليه هذه الآية !



هو في حكم السكران ، الذي يصلي وهو غافل أو ساه في صلاته فهو في حكم السكران ، وربنا سبحانه وتعالى يقول :



(سورة المؤمنون)

فالقضية إذاً أخطر من أن نستمع إلى درس علم ، وينفض الدرس ، ونذهب إلى البيوت ، ونحن على ما نحن عليه ، من دون أن نرفع من مستوى صلاتنا ، ملخص الملخص : إنك إن عرفت الله اتصلت به ، وإنك إن استقمت على أمره اتصلت به ، فالجهل مانع ، والمعصية حجاب.

هذه الأشياء لو أن الإنسان عرف الله أزال المانع ، لو انه استقام على أمره مزّق الحجاب ، هل هناك مسرّعات إلى الله عز وجل ؟ أحياناً يكون في النبتة ديدان ، فنزيلها ، يوجد بعض الأمراض الفطرية نكافحها ، يا ترى هل لدينا هرمونات ليزداد النمو ؟ لدينا مثبتات للنمو ، فالأوبئة الفطرية والحشرية للنبات هذه تعيق النبات ، وتعيق النمو ، فنحن إذا أزلنا هذه المعيقات هل هناك دواء آخر يسرّع النمو ، هرمونات مثلاً ؟ فالمعرفة تزيل المانع ، والاستقامة تزيل الحجاب ، أما العمل الصالح فهو المسرّع إلى الله سبحانه وتعالى ! والدليل قوله تعالى :



(سورة الكهف)

هذه الوصفة دقيقة جداً ، إذا أردت أن تتصل بالله ، إذا أردت أن تقف في الصلاة ، وتفيض الدموع ، ليكن عملك صالحاً ، ليكن لك عمل تعرضه على الله فيبيض وجهك به ، ماذا فعلت ؟ فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ((لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه من الله قرباً )) ، وفي حديث آخر قال : ((المغبون من تساوى يوماه )) ، فالصلاة نور ، بها ترى الحق حقاً ، والباطل باطلاً ، فمثلاً : إنسان يصلي ، وهو في أشد الحاجة إلى مائة ليرة ، والله الذي لا إله إلا هو لو عرض عليه مليون ليرة على أن يعصي الله لا يرضى ! يقول : معاذ الله ، لأن في قلبه نورًا ، هو يرى أن هذا المبلغ الضخم سيذهب ، ويبقى العذاب ، سيتلفه الله ، هو يرى بنور الله أن هذا المبلغ الذي سيأخذه من حرام سوف يتلفه الله عز وجل ، بل إنه سيذهب ، ويذهب هو معه ، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا ، أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ)) .

(صحيح البخاري)

لأن سيدنا سعد هكذا قال ، قال : ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى !

إذا ربنا عز وجل أوحى للنبي أن يقول لهذا الحديث :



(سورة النجم)

من معانيها الوحي المتلو ، وهو القرآن ، والوحي غير المتلو وهو الحديث ، فأية كلمة قالها النبي عليه الصلاة والسلام إنما هي وحي يوحى ! فإذا صدقت أن النبي يقول : ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا ، أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ)) .

لو كنت في أمس الحاجة إلى ليرة واحدة ، وجاءك مليون ليرة على أن تعصي الله في أخذها ، تقول : معاذ الله ، في قلبك نور ، فلذلك الإنسان يعرف ، فالله عز وجل قال :



(سورة الإسراء)

معنى فاحشة : له سمعة سيئة جداً ، يوجد خيانة لهذه المرأة التي هي في الأساس أختك في الإنسانية ! وفضيحة ، لذلك هناك في العالم الغربي دعاة أتباع يزيدون عن خمسة وعشرون مليون، ودخل هؤلاء الدعاة في اليوم الواحد مليون ! وقعوا في فضيحة ، و هذه الفضيحة نُشِرت في الصحف ، ما كان مستنيرًا ، هذا الذي وقع في هذه الفضيحة ، كان في عمى ، كان مقطوعاً عن الله عز وجل ، فلذلك ربنا عز وجل قال :



(سورة التوبة)

وفي آية ثانية :



(سورة الأحزاب)

فإذا أنت تصلي فأنت في نور ! في علاقتك مع زوجتك مع أولادك في منزلك مع جيرانك مع زملائك في العمل ، علاقاتك كلها علاقات منضبطة ، علاقات مستنيرة ، دائماً تتخذ قرار حكيم، دائماً مسدد ، دائماً عندك حلم وحكمة ، هذا كله من نور الصلاة ، فالصلاة مستحيل أن تكون أقوالا وأفعالا تفتتح بالتكبير ، وتختتم بالتسليم ، هي أعظم من ذلك ، مادامت أمراً إلهياً متكرراً ، لا يسقط بحال ، لا في صحة ولا في مرض ، لا في حل ، ولا في ترحال ، لا في غنى، ولا في فقر ، إذاً هي أعظم بكثير من أن تكون وقوفاً وركوعاً وسجوداً وأقوالا تقولها ، وأفعالا تفعلها ، إنها اتصال بالله عز وجل ، لذلك : ((من ترك الصلاة فقد كفر )) ، طبعاً من تركها منكراً لفرضيتها ، لكن من تركها تهاوناً يفسّق !

لذلك قال بعض العلماء : الصلاة نور ، أي نور محسوس ، أي أن الصلاة نفسها ، تضيء لصاحبها في ظلمات الموقف بين يدي الله عز وجل .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَالَ : ((مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وَلا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ)) .

(مسند الإمام أحمد)

فقارون شغله ماله عن الله عز وجل ، وفرعون شغله ملكه ، وهامان شغله منصبه ، وأبي بن خلف شغله نفاقه ، هؤلاء الأربعة من ترك الصلاة حُشِر مع أحدهم !

شيء آخر : المؤمن إذا صلى أول معنى أنها نور في قلبه ، تريه الحق حقاً ، والباطل باطلاً، والمعنى الثاني : أنها نور في وجهه ، تجد المؤمن في وجهه نور ، نور الصلاة ، لو تقدمت به السن ، وكلما تقدمت به السن ازداد جمالاً ! بينما والعياذ بالله الذين لا يصلون لهم وجوه كادحة صفراء ، تبعث الرعب في النفس ! والوجه صفحة النفس ، المصلي نوره في وجهه ، والمعنى الثالث : أن المصلي لأنه يصلي له عمل طيب ، وهذا العمل الطيب سيكون نوراً له يوم القيامة يهتدي به !



(سورة التحريم)

الصلاة نور ، لذلك من ذاق عرف ، فتعرف إلى الله ، واستقم على أمره ، وتقرب إليه بالأعمال الصالحة ، ثم قف فصلي ، وانظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يتجلى على قلبك ، فتسعد بالصلاة ، وتقول كما قال عليه الصلاة والسلام : ((أرحنا بها يا بلال)) .

الفقرة الثانية من حديث رسول الله : " وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا" .

كنت أتمنى أن أشرح هذا الحديث كله في هذا الدرس ، ولكن يبدو أن الصلاة لأهميتها ، ولأنها عماد الدين ، ومعراج المؤمن ، استأثرت بالنصيب الأوفى من الدرس .

***

والآن إلى بعض قصص التابعين الأجلاء ، واليوم مع تابعي جليل اسمه محمد بن واسع الأزدي .

أخبار هذا التابعي الجليل رائعة ، دخل على أحد الولاة ذات يوم وهو بلال بن أبي بردة هذا التابعي الجليل محمد بن واسع الأزدي دخل على والي البصرة بلال بن أبي بردة ، وقد كانت له مع هذا الوالي مواقف متداولة مشهورة ، من ذلك انه لما دخل عليه ذات يوم ، وهو يرتدي مدرعة خشنة ، أي ثيابه وتوابعها ، يبدو أنه كان فقيراً ، وهو لابس مدرعة ، المدرعة جبّة مشقوقة المقدم، وجمعها مدارع ، يبدو أنها كالجبة الحالية ، هو لابس مدرعة خشنة من الصوف ، فقال له بلال : ما يدعوك إلى لبس هذا الكساء الخشن يا أبا عبد الله ؟ تشاغل عنه الشيخ ، ولم يجبه ، فقال له : مالك لا تجيبني يا أبا عبد الله ؟ فقال هذا التابعي الجليل : أكره أن أقول : زاهداً فأزكي نفسي، وأكره أن أقول : فقراً فأشكو ربي ، حيرتني ، إن قلت : ألبسها زهداً أزكي نفسي ، وإن قلت : ألبسها فقراً ليس عندي غيرها فكأني أشكو ربي ، وأنا لا أريد هذا ولا ذاك ! لا أن أزكي نفسي ، ولا أريد أن أشكو ربي ، فقال : يا أبا عبد الله ألك من حاجة فنقضيها لك ؟ أي خدمة ؟ والي ، والي البصرة ، والي العراق كلها تحت تصرفك ! فقال : أما أنا فمالي من حاجة أسألها أحد من الناس !

هناك قصة شهيرة مع أحد التابعين ، حينما التقى به أحد خلفاء الحرم المكي فقال : سلني حاجتك ؟ فقال : والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله ، قال : إذاً ليس لي عندك حاجة ، فقال له : سلني حاجتك يا أبا عبد الله ؟ قال : أما أنا فمالي من حاجة أسألها أحدًا من الناس ، وإنما أتيتك في حاجة لأخ مسلم ! أيضاً كان هذا التابعي الجليل كان أديباً مع السلطان ، فإن أذن الله في قضائها قضيتها ، وكنت محموداً ، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها ، وكنت معذوراً.

بعض الناس يظنون أن الكلام القاسي مفخرة ، لا لطف ، قال : سأعظك بغلظة ، قال : ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك ، لمن هو شر مني ، أرسل موسى إلى فرعون ، ومع ذلك قال له : فقولا له قولاً ليناً ، أولاً هذا الكلام فيه توحيد ، قال : فإن أذن الله في قضائها قضيتها ، وكنت محموداً ، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها ، وكنت معذوراً ، هذا التوحيد ، لا إله إلا الله ، نهاية العلم ، فإذا دخل إنسان على إنسان له عنده حاجة يريد موافقة ، أو شيء يتصور أن الله عز وجل إذا أراد أن يقضي هذه الحاجة يلهم هذا الموظف أن يوافق عليه ، فإذا وافق عليها فالفضل لله عز وجل ، والشكر لهذا الموظف ، فإن لم يوافق فهو معذور لأن الله لم يأذن ، الإنسان عندما يوحّد يرتاح ، قال تعالى :



(سورة الشعراء)

والله أعجبني هذا الكلام ، فإن أَذِنَ الله في قضائها قضيتها ، وكنت محموداً ، وإن لم يأَذَن الله في قضائها لم تقضها ، وكنت معذوراً ، قال : بل نقضيها بإذن الله ، فيبدو أن الوالي أيضاً على مستوى عالٍ من الفهم قال : بل نقضيها بإذن الله ، وهذا هو التوحيد ، ثم التفت إليه فقال له : ما تقول في القضاء والقدر يا أبا عبد الله ؟ سبحان الله ، عندما الأمة تضل تتعلق بالمشاحنات ، فلما سأله وقال له : ماذا تقول في القضاء والقدر يا أبا عبد الله ؟ فقال : أيها الأمير إن الله عز وجل لا يسأل عباده يوم القيامة عن القضاء والقدر ، وإنما يسألهم عن أعمالهم ! هذا تفكير عملي ، لأن ربنا عز وجل قال :



(سورة الزمر)

إن الله كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، ربنا عز وجل قال :



هل أنت كنت في الدنيا مطيعاً لله عز وجل ؟ وهل كنت شاكراً له ؟ فاستحيا منه الوالي ولازم الصمت ، وفيما هو جالس عنده ، حان موعد غدائه فدعاه الوالي إلى طعامه فأبى ذلك ! فألح عليه فجعل يتعلل ، بشتى العلل ، لا أستطيع ، والآن تناولت طعامي .. فغضب الوالي ، وقال : أراك تكره أن تصيب شيئاً من طعامنا يا أبا عبد الله ! فقال هذا التابعي الجليل : لا تقل ذلك أيها الأمير ، فوالله إن خياركم معشر الأمراء لأحب إلينا من أبنائنا ، وخاصة أهلنا ، كلام في منتهى الذكاء ، إن خياركم معشر الأمراء لأحب إلينا من أبنائنا ، وخاصة أهلنا ، لماذا ؟ لأن الله يزع بالسلطان مالا يزعه بالقرآن !

إذا الإنسان سار في الطريق مطمئن ، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها .

رجل جاء من بلاد أوروبا وأميركا إلى الشام رأى نسوة يتجولن في الطرقات في الليل حوالي الساعة العاشرة أو الحادية عشر من دون مرافقة رجال ! هذه طمأنينة ، هذه نعمة كبرى أنعم الله بها علينا ، نعمة الأمن ، تتحرك تسهر تأتي الساعة الواحدة أو الثانية عشر أو الحادية عشر على البيت تطمئن ، فكلما كنا مع الله أسبغ علينا نعمة الأمن ، لكن الله عز وجل أحياناً يصيب الناس بهذه النعمة العظمى ، قال :



(سورة النحل)

وفي آية أخرى :



(سورة قريش)

فقال : والله إن خياركم معشر الأمراء لأحب إلينا من أبنائنا وخاصة أهلنا ، تخلص لطيف جداً ، دُعي محمد بن واسع الأزدي لتولي منصب القضاء أكثر من مرة فأبى أشد الإباء ، وعرض نفسه بسبب الإباء للإيذاء ، من ذلك أن محمد بن المنذر صاحب شرطة البصرة دعاه إليه ، وقال : إن أمير العراق طلب مني أن أدعوك لتولي القضاء ، فقال : اعفوني من ذلك عافاكم الله ، فعاوده مثنى وثلاث ، فأصرّ على إبائه ، فقال له : والله لتتولين القضاء أو لأجلدنك ثلاثمائة جلدة ‍ فقال له: إن تفعل فإنك مسلط ، هذه كلمة قرآنية .



(سورة النساء)

فإنك مسلط ، وإن معذّب الدنيا خير من معذّب الآخرة ‍، فخجل ، وصرفه بالحسنى ‍‍‍‍‍‍‍‍‍! وكان مجلس محمد بن واسع الأزدي في مسجد البصرة موئلاً لطلاب العلم ، وقد حفِلَت كتب التاريخ والسير بأخبار مجالسه هذه ، من ذلك أن أحدهم قال له : أوصني يا أبا عبد الله ، فقال : أوصيك أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة ! ما هذه الوصية ، فدُهِش السائل فقال : كيف لي بذلك ؟ فقال : ازهد بعرض الدنيا تكن ملكاً في الدنيا ، بالاستغناء عما في أيدي الناس ، وارغب بما عند الله تكن ملكاً في الآخرة .

عندما سئل الإمام الحسن البصري : بمَ نلت هذه المرتبة ؟ قال : باستغنائي عن أموال الناس وحاجتهم إلى علمي .

دخل أبو حنيفة رضي الله عنه على أبي جعفر المنصور فقال : يا أبا حنيفة : لو تغشيتنا ، قال: ولمَ أتغشاكم ، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه ؟ وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء ؟ استغنِ عن الرجل تكن نظيره ، واحتج إليه تكن أجيره ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ((اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس ؛ فإن الأمور تجري بالمقادير )) .

(الجامع الصغير للإمام السيوطي)

قال له رجل آخر : والله إني أحبك يا أبا عبد الله ، فقال : أحبك الله الذي أحببتني من أجله ، ثم ولى ، وهو يقول : اللهم إني أعوذ بك من أن أحب فيك وأنت لي ماقت ، أعوذ بك أن أكون عبرة لأحدٍ من خلقك .

وكان هذا التابعي الجليل محمد بن واسع الأزدي متواضعاً أشد التواضع ، فكان كلما سمع ثناء الناس عليه ، وإطراءَهم لتقواه وعبادته يقول لهم : لو كان للذنوب رائحة تفوح ما استطاع أحدٌ منكم أن يدنو مني .

وقد كان لا يفتأ يحض طلابه على التزام كتاب الله عز وجل ، والعيش في أكنافه ، ويقول : القرآن بستان المؤمن ، فأين ما حل منه نزل في روضة .

وكما كان يوصيهم بقلة الطعام فيقول : من قل طعامه فهم وأفهم ، وصفا ورق ، وإن كثرة الطعام لتثقل الرجل عن كثيرٍ مما يريد ، وكان فضلاً عن ذلك ورعاً أشد الورع ، فقد رئي في السوق وهو يعرض للبيع دابة له ، فسأله رجل : أترضاها لي أيها الشيخ ؟ - أي أترضى لي هذه الدابة ؟ هل تنصحني بشرائها ؟ - فقال له : لو رضيته لنفسي ما بعته ، -أي فيها عيب - ، في هذه الأيام إن قال لك الزبون : انصحني ، فإنك ستجد أقل البضاعة جودة ، وتعطيها له ! وتقول : لقد ألبسته إياه ! لقد نصحه !

وقد كان محمد بن واسع الأزدي في وجل من ذنوبه ، وإشفاق من العرض على ربه ، فكان إذا قيل له : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ أجاب قائلاً : أصبحت قريباً من أجلي ، بعيداً أملي سيئاً عملي .

فإذا رأى شيئاً من الدهشة يبدو على ملامح سائله قال : ما ظنكم برجلٍ يقطع كل يوم إلى الآخرة مرحلة ؟ هذا الكلام صحيح ! كلما مضى يوم قطعنا إلى الآخرة مرحلة ، أي كبرنا ولم نصغر ، أي المسافة الباقية قلَّت ، رجلٌ يركب القطار كلما سار به كيلو متراً فإن المسافة المتبقية تكون قد قلَّت ! والمحطة الأخيرة محدودة .

لما مرض محمد بن واسع الأزدي مرض الموت ، تكاثر الناس على عيادته ، حتى غص البيت بالداخلين عليه والخارجين والقائمين والقاعدين ، فمال بشقه على أحد خواصه ، وقال : أخبرني ما يغني عني هؤلاء إذا أخذنا غداً بالنواصي والأقدام ؟ - لقد خرجت له جنازة مهيبة ، هل هذا يغنيه عن الحساب شيئاً ؟ - وما ينفعوني إذا ألقيت في النار ؟ ثم أقبل على ربه ، وأخذ يقول : اللهم إني أستغفرك من كل مقام سوءٍ قمته ، ومن كل مقعد سوء قعدته ، ومن كل مدخل سوء دخلته ، ومن كل مخرج سوء خرجته ، ومن كل عمل سوء عملته ، ومن كل قول سوء قلته، اللهم إني أستغفرك من ذلك كله فاغفره لي ، وأتوب لك منه فتب علي ، وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاماً .

ثم فاضت روحه انظر إلى التواضع والورع ، والحكمة والجرأة في الحق ، والعلم ، هؤلاء هم السلف الصالح ، والباب مفتوح أبواب البطولة مفتوحة لكل مؤمن ، فاستقم على أمر الله ، وخذ نفسك بالعزائم ، وصل الليل ، وأنفق من مالك ، وغض بصرك ، وحرر دخلك ، ولازم مجالس العلم ، وقدم أعمالاً طيبة إلى الله عز وجل يرفعك الله إلى مستوى هؤلاء ، أي باب البطولة مفتوح، وكل إنسان مهيأٌ أن يكون بطلاً .

والحمد لله رب العالمين .
درة المدينه
درة المدينه •
هذا التعليق محذوف
والله ابكاني هذا الكلاااااااام الــــمؤثر الــراااااائع
جزاك الله خيراً
نور البرق
نور البرق •
جزاكم الله خير

وبارك الله فيكم .
ريحانة الجنوب
اللهم تقبل صلواتنا يارب العالمين