سألت الأم لـمـار : صحيح ما تعرفين اسم هذي الدولة وأنت لك سنتين ونص هنا ؟
- ما أحد علمني .. قالوا لي الاس ... وأنا ما سمعت بهالاسم في حياتي .. وما أعرف أحد عربي غير د يوسف وهو رفض يعلمني ... ما أدري ليش؟
- (ابتسمت الأم) يا بنتي وش رايك نحلها باللغز؟
- كيف؟
- أنا أقولك أشياء تدل عليها وأنت تحزرين
- حلو ... هذي الدولة أوربية صح؟؟
- صح
- مو بريطانيا ولا فرنسا
- صح
- ولا ألمانيا
- صح
- يمكن تكون إيطاليا؟؟
- فيه شيء يدل على إنها إيطاليا؟؟
- لا
- أجل ماهي إيطاليا
- المشكلة ما أعرف أسماء الدول الأوربية كلها
- حاولي يمكن تجيبينها
- وهذي الدولة مو رومانيا أكيد؟
- وليش أكيد؟
- لأن زميلتي في المدرسة غريبة على البلد وجاية من رومانيا
- صحيح مو رومانيا
- أتوقع قريبة من تركيا؟
- وليش تتوقعين إنها قريبة من تركيا؟؟
- لأن الأتراك هنا كثير
- صحيح قريبة من تركيا
- المشكلة ما أعرف أسماء الدول القريبة منها غير إيطاليا وسويسرا بس
- هذي الدولة أقرب منهم
- ولها بحر؟
- صحيح
- بأي حرف تبدأ؟
- بآخر حرف هجائي
- الياء
- نعم
- اليابان
- يابنتي اليابان دولة آسيوية ... وهذي الدولة اسمها يشبه اليابان .. قربتي
- اليـ..
- بعدها واو
- اليو... اليونان؟
- (صفقت بحرارة لفوز ابنتها) اليونان صح عليك
- معقولة ... كل هالفترة وأنا عايشة باليونان وأنا ما أدري ... حتى ما خطر على بالي
- بالعربي نسميها اليونان وهم يسمونها هلاس أو الاس ويسمون أنفسهم الهيلينيس ويسمون دولتهم الجمهورية الهيلينية
- يعني هيلين مسمينها على اسم الجمهورية؟؟
- مين هيلين؟ (قالتها باستغراب)
- غيرت اسمها وصارت هيلة ... هذي زوجة كارلوس ولد ستوفي وميري اللي سكنت عندهم هذي الفترة وكارلوس غير اسم وصار عبد الله لأنهم أسلموا .. بس ما خبروا أهلهم للحين
- ما شاء الله أسلموا؟؟
- إيه
وأخذت لـمـار تحكي لأمها وهي لا تدري أنها أمها الكثير من الأحداث وتصف لها ستوفي وميري ومعاملتهم الطيبة إلا أنهم لا يريدونها أن تختلط بأحد غريب ولا أن تخرج بعيدا وكانوا يريدونها أن تتنصر ولكن أبت عليهم ذلك وتمسكت بدينها
ثم حكت لها عن هيلين التي صارت هيلة أو كما تنطق هي اسمها هيلا ... وعن طيبتها وروعة أخلاقها وكل شيء فيها جميل
7
استرسلت لـمـار في الحديث عن كل شيء بعدما أحست بالراحة لهذهـ المرأة راحة تامة وكأنها قريبتها فعلا
وكانت الأم تسمع بسعادة بالغة وعلى شفتاها ابتسامة وسعادة لم تحس بها من قبل وهي تنظر لجمال ابنتها التي اتكأت على الطاولة وقد خلعت الجاكيت البني فظهر جمال الفستان العشبي بأكمامه القصيرة
ورمت القبعة جانبا وتركت شعرها الطويل الكستنائي اللون ينسدل على ظهرها وخصلات متطايرة على كتفيها وصدرها ولمعة تنعكس عليه بسبب نور النهار القادم من النافذة خلفها
صوت لـمـار يتناغم مع صوت المطر الذي يشتد حينا ويخف حينا آخر وكأنه إيقاع حالم يدندن بأنغام السعادة .. فتأخذ الأم نفسا عميقا لتملأ صدرها برائحة الجو الذي يختلط بعطر لـمـار المنعش
كانت تتابع بشغف حديث لـمـار الذي آنسها جدا .. تنظر للفم الوردي الباسم .. واليدين اللتين ترتفعان لتصف شيئا ما .. وعيناها التي تدوران في المكان وهي تتذكر الأحداث التي تحكيها
كل ذلك يحدث أمام ناظريها وكأنه أجمل فلم سينمائي تتفرج عليه في حياتها
نزلت لـمـار من الطاولة واتجهت إلى النافذة لتشاهد الجو الممطر خارجا ثم التفتت فجأة وتقدمت حيث أمها وسألتها:
- فيه قرابة بيننا؟
- و تحسين بهالشيء؟
- نعم .. فيه شبه كبير ... يوم شفت نفسي بالمراية على طول تذكرتك كأنك أختي الكبيرة
- يمكن (وابتسمت)
- أنت خالتي؟
- يمكن
- كيف يمكن ؟ يا خالتي .. يا لا؟؟
- إذا رجعت السعودية اسألي أبوك وأمك .. يمكن يجاوبنك
- وأنت ما تعرفين؟
- أنا مشبهة عليك وحدة بعمرك وباسمك لكن مو متأكدة إنها أنت .. خصوصا وإني ما شفتها من سنين وأكيد تغيرت
- وش تقرب لك اللي أنت مشبهتها علي؟
- خلي هذا السؤال يا بنتي بعدي ... كم يوم وأنت عند أهلك اسأليهم .. هم أعرف وراح يقولون لك ما يكذبون عليك
- طيب ليش د يوسف يجيبني عندك ... ؟ نقرب لبعض؟
- قلت لك أنت تشبهين وحدة تقرب لي وحسبتها أنت
- يعني أشبه بنتك؟
- ........ صمتت الأم ولم تعرف بم ترد على أسئلة لـمـار التي أثارتها شكوكها
- خالتي (نادتها لترد عليها)
- خلاص يا بنتي أنا خالتك إلين تعرفين الحقيقة من أهلك
- يعني فيه شيء ما علموني فيه أهلي؟؟
- ما أدري عنهم يا بنتي .. هم أهلك وأعرف بك وأنت أعرف بهم ... إذا رحت اسأليهم عن كل شيء غامض عليك
- أنا آسفة خالتي إذا ضايقتك بأسئلتي .. بس أنا حاسة إنك قريبتي وارتحت لك كثير ... الله يشفيك وترجعين للسعودية بأسرع وقت
- الله يجزاك خير يا بنتي .. ادعي لي كل ما تذكرتيني ... مابي غير دعواتك
- ولا يهمك يا خالة ( وقامت لتقبل جبينها)
فدمعت عينا أمها لهذهـ القبلة التي طالما تمنتها من فم ابنتها الغالية ثم تذكرت ابنها أحمد الذي اختفى هو الآخر ولا أحد يعرف عنه شيئا فقالت في نفسها (الله يجمعني بك يا وليدي زي ما جمعني بلـمـار)
تقدمت منها لـمـار وهي تحمل علبة صغيرة ومغلفة وقالت: نسيت يا خالتي .. هذي هدية لك وإن شاء الله تقومين بالعافية
- وليش تكلفين على نفسك .. يكفي إنك ونستيني اليوم بزيارتك
- أنت تعبانة ولحالك بالمستشفى ولازم تفرحين بشيء .. عشان كذا جبت لك هدية تفرحك
- مشكورة يا بنتي وعسى ربي يدخل على قلبك السرور زي ما دخلتيه على قلبي
- وش رايك يا خالتي نطلع نتمشى شوي في المستشفى؟
- أنا ما أقدر أمشي لازم بعربية
- نطلب لك عربية ... ونطلع نغير جو ونتفرج على المطر برا
- ولا يهمك حبيبتي
خرجت لـمـار لتطلب عربية فجاءت بها الممرضة فحملتها وأجلستها على العربية وغطتها بالبطانية حتى لا تتعرض للبرد إن خرجت لفناء المستشفى
أمسكت لـمـار العربية وخرجت بأمها تمشيان وتتفرجان وأمها تحكي لها عن بلاد اليونان وتقاليدهم والأحداث التي مرت بها في هذهـ البلاد
ما زال في قصة لـمـار الكثير من الأسرار
وكانت الأم تسمع بسعادة بالغة وعلى شفتاها ابتسامة وسعادة لم تحس بها من قبل وهي تنظر لجمال ابنتها التي اتكأت على الطاولة وقد خلعت الجاكيت البني فظهر جمال الفستان العشبي بأكمامه القصيرة
ورمت القبعة جانبا وتركت شعرها الطويل الكستنائي اللون ينسدل على ظهرها وخصلات متطايرة على كتفيها وصدرها ولمعة تنعكس عليه بسبب نور النهار القادم من النافذة خلفها
صوت لـمـار يتناغم مع صوت المطر الذي يشتد حينا ويخف حينا آخر وكأنه إيقاع حالم يدندن بأنغام السعادة .. فتأخذ الأم نفسا عميقا لتملأ صدرها برائحة الجو الذي يختلط بعطر لـمـار المنعش
كانت تتابع بشغف حديث لـمـار الذي آنسها جدا .. تنظر للفم الوردي الباسم .. واليدين اللتين ترتفعان لتصف شيئا ما .. وعيناها التي تدوران في المكان وهي تتذكر الأحداث التي تحكيها
كل ذلك يحدث أمام ناظريها وكأنه أجمل فلم سينمائي تتفرج عليه في حياتها
نزلت لـمـار من الطاولة واتجهت إلى النافذة لتشاهد الجو الممطر خارجا ثم التفتت فجأة وتقدمت حيث أمها وسألتها:
- فيه قرابة بيننا؟
- و تحسين بهالشيء؟
- نعم .. فيه شبه كبير ... يوم شفت نفسي بالمراية على طول تذكرتك كأنك أختي الكبيرة
- يمكن (وابتسمت)
- أنت خالتي؟
- يمكن
- كيف يمكن ؟ يا خالتي .. يا لا؟؟
- إذا رجعت السعودية اسألي أبوك وأمك .. يمكن يجاوبنك
- وأنت ما تعرفين؟
- أنا مشبهة عليك وحدة بعمرك وباسمك لكن مو متأكدة إنها أنت .. خصوصا وإني ما شفتها من سنين وأكيد تغيرت
- وش تقرب لك اللي أنت مشبهتها علي؟
- خلي هذا السؤال يا بنتي بعدي ... كم يوم وأنت عند أهلك اسأليهم .. هم أعرف وراح يقولون لك ما يكذبون عليك
- طيب ليش د يوسف يجيبني عندك ... ؟ نقرب لبعض؟
- قلت لك أنت تشبهين وحدة تقرب لي وحسبتها أنت
- يعني أشبه بنتك؟
- ........ صمتت الأم ولم تعرف بم ترد على أسئلة لـمـار التي أثارتها شكوكها
- خالتي (نادتها لترد عليها)
- خلاص يا بنتي أنا خالتك إلين تعرفين الحقيقة من أهلك
- يعني فيه شيء ما علموني فيه أهلي؟؟
- ما أدري عنهم يا بنتي .. هم أهلك وأعرف بك وأنت أعرف بهم ... إذا رحت اسأليهم عن كل شيء غامض عليك
- أنا آسفة خالتي إذا ضايقتك بأسئلتي .. بس أنا حاسة إنك قريبتي وارتحت لك كثير ... الله يشفيك وترجعين للسعودية بأسرع وقت
- الله يجزاك خير يا بنتي .. ادعي لي كل ما تذكرتيني ... مابي غير دعواتك
- ولا يهمك يا خالة ( وقامت لتقبل جبينها)
فدمعت عينا أمها لهذهـ القبلة التي طالما تمنتها من فم ابنتها الغالية ثم تذكرت ابنها أحمد الذي اختفى هو الآخر ولا أحد يعرف عنه شيئا فقالت في نفسها (الله يجمعني بك يا وليدي زي ما جمعني بلـمـار)
تقدمت منها لـمـار وهي تحمل علبة صغيرة ومغلفة وقالت: نسيت يا خالتي .. هذي هدية لك وإن شاء الله تقومين بالعافية
- وليش تكلفين على نفسك .. يكفي إنك ونستيني اليوم بزيارتك
- أنت تعبانة ولحالك بالمستشفى ولازم تفرحين بشيء .. عشان كذا جبت لك هدية تفرحك
- مشكورة يا بنتي وعسى ربي يدخل على قلبك السرور زي ما دخلتيه على قلبي
- وش رايك يا خالتي نطلع نتمشى شوي في المستشفى؟
- أنا ما أقدر أمشي لازم بعربية
- نطلب لك عربية ... ونطلع نغير جو ونتفرج على المطر برا
- ولا يهمك حبيبتي
خرجت لـمـار لتطلب عربية فجاءت بها الممرضة فحملتها وأجلستها على العربية وغطتها بالبطانية حتى لا تتعرض للبرد إن خرجت لفناء المستشفى
أمسكت لـمـار العربية وخرجت بأمها تمشيان وتتفرجان وأمها تحكي لها عن بلاد اليونان وتقاليدهم والأحداث التي مرت بها في هذهـ البلاد
ما زال في قصة لـمـار الكثير من الأسرار
الصفحة الأخيرة
في السعودية وفي المدينة المنورة تحديدا يسكن أبو أحمد الذي صدم قبل عامين ونصف بفقدان ابنيه أحمد ولـمـار وبحث عنهما في الداخل والخراج ورجع بعد كل ذلك بخفي حنين
كان خوفه على الفتاة الصغيرة أكبر من الفتى .. خاف أن تباع كالرقيق أو تستغل في وظيفة دنيئة أو يعتدى عليها وكلما تخيل ذلك الأمر أصابه هم عظيم يكاد لهوله يتوقف قلبه المسكين
في كل ليلة قبل أن يأوي للفراش يدعو أم عمر لتصلي معه ركعتين ويدعوان الله أن يسلم ابنيهما من كل شر وأن يعيدهما عاجلا سالمين غانمين
ورغم أن أحمد ولـمـار لم يكونا من أولاد أم عمر الزوجة الثانية إلا أنها كانت تحبهما وتعدهما من أبنائها لأنها تكفلت بتربيتهما بعد مرض والدتهما وسفرها
وخاصة لـمـار الفتاة التي ربتها منذ أن كان عمرها سنتين فقط وأحبتها حبا جما ولم تعد تفرق بينها وبين أخوتها في شيء
لذلك كانت تبحث عنهما مع أبيهما في كل مكان يذهبان إليه ، ويهزها سماع اسم أحمد أو لـمـار في الأماكن العامة فتلتفت في شوق ... لعل أحدهما ظهر أخيرا
وحتى جرس الهاتف كلما رن فز قلب أم عمر فترد بلهفة وهي ترجو أن تسمع خبرا عن لـمـار أو تسمع صوت أحمد
أما أبو أحمد فطالما تخيل أحمد يطرق باب المنزل ممسكا بيد لـمـار وهو يقول افتحوا لقد عدنا أخيرا ... فيقفز أبو أحمد للباب فجأة فيفتحه ...
ثم لا يجد أحدا فيفيق من خياله ويرجع وقد تجدد الحزن في قلبه
الناظر إلى وجه أبي أحمد يجد الفرق الكبير في شكله الآن وقبل سنتين .. لقد كثر الشيب في لحيته وهزل جسمه وانطفأت حيويته
بعد أن خرج أبو أحمد إلى العمل بحوالي الساعتين رن جرس الهاتف فأسرعت أم عمر لترفع سماعة الهاتف قبل أن يوقظ رنينه صغارها محمد ولمى
- نعم
- هل أبو أحمد موجود؟
- لا
- متى أقدر أكلمه؟
- الساعة ثنتين بعد الظهر
- هذا كثير ... ما فيه رقم ثاني أقدر أكلمه عليه؟
- رقم العمل؟؟
- نعم
- ما أعرفه
- خلاص بنتظره إلى الظهر
00000000000000000000000000000000000000000000000000
نزلت لـمـار مع د يوسف من السيارة واتجها إلى المستشفى الذي تسكنه والدتها منذ سنوات ، في هذهـ الأثناء كانت لـمـار تجول ببصرها في منظر المستشفى الكبير والممتد على سطح أخضر وتحيط به ملاعب ومسابح للمعاقين وللمرضى الذين يعاد تأهيلهم ، فكان المستشفى أشبه بفندق ضخم أو منتجع كبير
كانت السماء غائمة والبرد شديد وذرات من المطر تتساقط وكأنه تبشر بهطول مطر غزير
أسرعا بالدخول قبل أن تبتل ملابسهم واتجها إلى غرفة 117 وهما يحثان الخطى
توقف د يوسف بجانب الكنترول لينادي الممرضة لتستأذن لهما بالدخول
خرجت الممرضة من الغرفة وهي تشير إليهما أن أدخلا
دخلت لـمـار أولا ثم د يوسف ليبدأ بالسلام ثم يسألها عن صحتها وحالها
فردت: الحمد لله على كل حال .. لن أقطع أملي بالله فهو الشافي وهو على كل شيء قدير
- ونعم بالله .. أستأذنكم
- (سألته لـمـار) متى ستعود؟
- المغرب ... هل هذا كثير؟؟
- ..........
- لا تقلقي ستجدين متعة بالحديث معها وستحكي لك بعضا مما تعرف عن هذهـ البلاد الجميلة (وغمز لها بعينه ليذكرها بأنها لازالت تجهل اسم هذهـ الدولة بالعربية وأنه لم يخبرها إلى الآن .. وكأنه يريدها أن تسأل هذهـ المريضة العربية)
- يبدو يا دكتور أنك لا تعرف الإجابة عن سؤالي المعتاد ولذلك جئت بي إلى هنا لأسمعها من هذهـ المرأة المريضة
- نعم بالضبط (يضحك) فأنا ثقافتي العربية ضحلة
- هيا لا تتأخر على عيادتك
- إلى اللقاء مساءً إن شاء الله
- إلى اللقاء
7