حبيبة الجميع
حبيبة الجميع
للحين مافيه بارت :(
مناير العز
مناير العز
فراولة حامضة - حبيبة الجميع - عيون الكون - أحلى لمار - شاورما بالدجاج

الله يوفقكم في اختباراتكم وفي حياتكم وبالدنيا والآخرة والمسلمين أجمعين

---------------------------------------------------------------------------------------------------

الجزء الرابع والعشرون

في تلك الليلة تكلم أبو أحمد مع زوجته كثيرا .. أخبرها أن لـمـار عرفت ولا يدري كيف عرفت أن أمها في اليونان .. وعليها أن تغضي عن تصرفات لـمـار اتجاهها بعد أن اكتشفت أنها ليست والدتها

أيضا طلب منها أن تمتص صدمة لـمـار بحنانها وحبها ورعايتها لها .. يجب أن تعوضها أكثر حتى تخفف من توتر ها وحزنها .. أيضا يجب أن لا يعلم أخوة لـمـار بذلك فهم مازالوا أطفال ويعتبرون لـمـار شقيقتهم

وعدته أم عمر خيرا فهي تعتبر لـمـار ابنتها وتحبها كأي واحد من أبناءها، وستكتم هي وزوجها ولـمـار هذهـ الحقيقة عن أخوة لـمـار

سارت الأمور بعد ذلك على ما يرام وقد خرجت لـمـار بصحبة أبيها للسوق مرارا لتشتري هدايا لأمها وكانت تنتظر من هيلا أن تخبرها عن موعد عودتهم لليونان

بعد خمسة أيام اتصلت هيلا لتقول للـمـار أن رحلتهم غدا وسيمرون عليهم الليلة لاستلام الأغراض التي تريد إيصالها لأمها في اليونان

أسرعت لـمـار لتجهز الهدايا في الحقيبة وتضع معها رسالة طويلة كتبت فيها اعتذارا وكلاما كثيرا لأمها حتى تؤنسها عندما تقرأها وتعلم أن ابنتها تحبها بالرغم من البعد وقلة الزيارات بينهما

أقفلت الحقيبة ثم طلبت من لمياء أن تساعدها على حمل الحقيبة .. فسألتها لمياء: أشوفك لك كم يوم تطلعين للسوق وتجمعين أغراض .. ما أدري ليش كل هذا .. موصيتك عليها هيلا؟؟
- إيه موصيتني
- غريبة ليش ما تطلع هي للسوق؟
- ما تعرفه زين وأنا ودي أخدمها
- غريبين ... أنت واياها .. غريبين مرره
- خلاص شيلي معي
- طااااااايب .. (ومطت كلامها بتثاقل)

انتظرت لـمـار هيلا بفارغ الصبر فكانت تذهب وتجيء في المكان حتى ضُرب جرس الباب فأسرعت لترَ من بالباب
- أنا هيلا افتحي
- تفضلي
- لا أريد أن أدخل فعبد الله ينتظرني في السيارة ووراءنا عمل كثير فرحلتنا غدا إن شاء الله
- إذن انتظري لأحضر الحقيبة

أسرعت لـمـار ونادت الخادمة لتحمل الحقيبة معها وسلمتها لهيلا التي استدعت عبد الله ليحملها

ثم أمسكت بكتفي لـمـار وقالت لها: سأشتاق إليك كثيرا .. أنت بمقام أختي وأحبك وأود أن أراك دوما
- حتى أنا أحبك .. أنت طيبة القلب كثيرا
- أتدرين يا لـمـار عندما نعود لليونان ونزور أمك .. سأحاول أن أعرف تاريخها المرضي .. فقد يتولى عبد الله علاجها فهو كما تعلمين تخصص في علاج أمراض المخ والأعصاب وبحوثه كلها قائمة على ذلك .. وقد طلبت من عبد الله أن يتولى علاجها ويجتهد في ذلك
- ياليت .. لكن أمي باليونان وأنتم ساكنين في بريطانيا؟
- لا عليك نحن معنا رقم هاتفكم وسننسق مع أبيك لينقلها إلى بريطانيا حتى نتولى علاجها
- الله يشفيها بأسرع وقت .. وعلى أيديكم إن شاء الله
- (وضعت يدها على كتف لـمـار) لا تهتمي يا لـمـار .. سأهتم بها وكأنها أمي أنا .. وكذلك عبد الله سيبذل جهدا ليتولى علاجها .. فقط ادعي الله دوما ولا تيأسي
- عندما ترين أمي قبليها مع جبينها وقولي هذهـ من لـمـار
- إن شاء الله ..(قبلت جبين لـمـار) مع السلامة
- الله يوصلكم بالسلامة

رجعت لـمـار بعد أن أغلقت الباب وكانت يداها شبه متجمدتين من الوقف في الفناء والهواء بارد ودخلت المنزل وهي تفرك يديها كمن انتهى من عمل شاق وكانت تفكر في والدتها التي ستفرح كثيرا بهداياها

00000000000000000000000000000000000000000
7
مناير العز
مناير العز
في أثينا التي تغطت بالثلوج يعيش ستوفي وميري كما كانا وحيدين وقطعا أملهما في من يؤنسهما حتى في ابنهما وزوجته اللذان غيّرا ديانتهما

في أثينا يعمل الدكتور يوسف بجد حيث يبحث عن أحمد في كل مكان منها حتى في المستشفيات ، فهو يريد أي خبر عنه سواءً كان ميتا أو حيا وهو يريد أن يحصل عليه على الأقل قبل موعد زفافه الذي تحدد في الصيف المقبل

في أثينا سكن عبد الله وزوجته في الفندق بعدما طرد من منزل أبويه آخر مرة بسبب إسلامهما وقررا أن يزورا أم لـمـار بأسرع وقت فليس أمامها الكثير من الوقت فطائرتهما إلى لندن بعد غد

000000000000000000000000000000000000000000
تنظر نورة أم أحمد ولـمـار كعادتها للنافذة التي هي صلتها بالعالم الخارجي وتتخيل ابنتها وقد عادت للسعودية لترتمي في أحضان والدها وزوجة أبيها

ثم تتذكر أحمد فتارة تتخيله في قاع البحر غارقا وتارة في سجن ما في اليونان وتارة تتخيله مدفونا في مكان مجهول .. لقد كانت تخيلاتها بخصوص أحمد سوداوية .. وإلا فما الذي يجعله يختفي إلى الآن؟

قطع عليها خيالها صوت الممرضة التي تستأذن لزائرين يريدان الدخول عليها .. فسمحت بذلك بعد أن أصلحت حجابها

فرحت كثيرا بزيارتهم رغم أنها لا تعرف عنهم الكثير ورغم أنها لم تلتق بهم إلا مرة واحدة قبل أن يسافرا إلى السعودية

سلما عليها وجلسا يسألان عن صحتها ويحكيان لها عن رحلتهم للعمرة وزيارة المسجد النبوي ثم سألتهم بلهفة: هل شاهدتم لـمـار؟
أجابت هيلا : نعم .. إنها بخير وعافية وقد أوصتنا أن نبلغك سلامها
- غريب .. هل مازالت تذكرني؟
- وهل هناك بنت تنسى أمها
- ولكنها لا تعلم أني أمها؟
- لقد تطورت الأمور بعدك .. ابنتك اكتشفت الحقيقة بنفسها .. يبدو أنها فتاة ذكية ونبيهة
- معقول؟ (قالتها باستغراب)
- نعم اكتشفت ذلك الأمر وقد استاءت كثيرا عندما علمت بذلك متأخرة .. وهي تتمنى رؤيتك وزيارتك
- يا حبيبتي يا لـمـار .. أعرف أن هذا يسبب لك صدمة نفسية عنيفة ولكن ما بيدي يا ابنتي ..
- لا تخافي عليها فابنتك قوية وتسيطر على مشاعرها وهي الآن بخير .. وأكثر شيء يدل على ذلك .. هو تلك الحقيبة
- وما بها؟
- لقد انتقت لك بعض الهدايا لتفرحي بها وتؤنسك في غربتك

نظرت أمها للحقيبة الكبيرة فدمعت عيناها فرحا .. ليس بالهدايا وإنما فرحا بأن هناك شيء ما وصلها من لـمـار

بعد ذلك أخبرها عبد الله بأنه يود أن يتولى علاجها في لندن بصحبة أطباء متخصصين وسيبذل قصارى جهده في علاجها، كذلك أخبرها بأنه سينسق أمر نقلها إلى لندن مع زوجها أبي أحمد

قالت لهم : وما الفائدة من كل ذلك .. والأطباء هنا يخبرونني أن ليس ثمة علاج شافي
- الشافي هو الله يا أم أحمد (عاتبتها بذلك هيلا)
- نعم الشافي هو الله ولكن..
- (قاطعها عبد الله) ولكن ماذا؟ يجب أن يكون إيمانك قويا .. لا تيأسي من رحمة الله إنه لا ييأس إلا الكافرون
- صدقت ونعم بالله

جلسوا بعد ذلك يتحدثون بأحاديث شتى ليؤنسوا أم أحمد حتى مضى الوقت واقترب المساء .. فودعاها على أن يلتقوا في لندن إذا انتقلت للعلاج هناك

000000000000000000000000000000000000000000000000000000000

اليوم يوم السبت أول أيام الفصل الدراسي الثاني .. تدخل لـمـار من بوابة المدرسة بتردد، وتمشي لتقطع ذلك الفناء الطويل لتصل إلى المبنى فتدخله ثم تقف بجانب أحد المقاعد الإسمنتية المثبتة على أرضية الفناء الداخلي

خلعت عباءتها وهي تجول بنظرها في وجوه الطالبات من حولها .. يا ترى هل سترى زميلاتها في المدرسة الابتدائية سابقا؟

أم تراهن كبرن وتغيرن عندما انتقلن للإعدادية؟ .. فهن بالتأكيد يدرسن الآن بالصف الثالث .. أما هي فستدرس بالصف الأول الإعدادي وذلك بسبب تأخرها سنتين
7
مناير العز
مناير العز
ضُرب جرس الطابور الصباحي فاصطفت الطالبات كل واحدة في طابورها وتوجهت لـمـار إلى طابور الصف الأول /الفصل الخامس بعد أن وجهتها المعلمة إليه

أحست أنها تفوق زميلاتها قامة .. فبعضهن أقرب للطفولة بشكلها وحركاتها

أما لـمـار فوقفت بجانب طالبة مصرية تعادلها في طولها

ابتسمت لـمـار في نفسها عندما تذكرت أنها في اليونان كانت قامتها أقل من قامة ميري وستوفي وهيلا وعبد الله ..

أما الآن فهي تحس بشموخ وعلو بجانب طالبات الصف الأول الإعدادي

مشى الطابور بعد أن انتهت الإذاعة المدرسية إلى الصف وعندما دخلن الطالبات كل واحدة أخذت مكانها ولـمـار تنتظر أن ينتهين فتذهب للمقعد الفارغ

وجدت مقعدا فارغا في الخلف فذهبت إليه وما إن جلست حتى التفتت عليها مجموعة من البنات وسألتها إحداهن: أنتِ جديدة؟
- نعم
- من وين؟
- .... (لم ترد عليهن وخافت لو قالت لهن من اليونان أن يستهزئن بها)
- ما قلتِ من وين؟
- من مدرسة ثانية
- والله (ردت إحداهن بسخرية) نحسبك جاية من البيت (ثم ضحكت)

وضحكت الطالبات معها حتى دخلت المعلمة فأسكتتهن، وفي نهاية الدرس سألت المعلمة لـمـار : أنتِ جديدة؟
- نعم
- من وين؟ (نفس أسئلة الطالبات)
- ... (لم ترد لـمـار فقد أحست بالإحراج)
- (اقتربت منها المعلمة) يقولون إنك جاية من اليونان صح؟
- إيه صح
- غريبة .. يعني أبوك كان يشتغل هناك؟
- إيه
- الحمد لله على رجعتكم بالسلامة
- الله يسلمك

ثم عادت المعلمة إلى موقعها فقد أعلن الجرس انتهاء الحصة فأخذت ملفها وكتابها وخرجت
7
مناير العز
مناير العز
وما إن خرجت حتى أسرعت الطالبات إلى لـمـار وسألتها واحدة منهن بفضول ظاهر: يعني أنتِ يونانية؟
لم ترد عليها لـمـار ، فلم يعجبها أسلوبها ولذلك تجاهلتها

سألتها طالبة أخرى: طيب وش اسمك؟
- لـمـار
- وش معنى لـمـار؟؟
- ماء الذهب
- سألتها الطالبة الفضولية : يعني اسمك عربي وإلا يوناني؟
- أنا عربية واسمي عربي .. فهمتِ؟
- وش فيك معصبة؟ .. حنا بنتعرف عليك بس ..

انتبهت لـمـار لنفسها فالطالبة رغم فضولها معها حق فهن يردن التعارف ولكن لم يوفقن بالأسلوب الجيد .. ربما بسبب صغر سنهن

- آسفة بس حسيت إنكم أحرجتوني وأسئلتكم كثيرة
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (المعلمة دخلت في الوقت المناسب لتنهي الحوار الذي انزعجت منه)
- وااعلييكم السلااام ورحمة الله وبركاااته

في الفسحة نزلت لـمـار لتشتري فطورا .. وبينما هي كذلك إذ سحبتها طالبة من الخلف وهي تقول: لـمـار .. لـمـار؟
التفتت لـمـار لترى زميلتها القديمة نهى
- أهلا نهى
- معقولة لـمـار .. أنتِ رجعتِ؟؟
- إيه رجعت أخيرا
- يقولون إنك سافرت لأوروبا ..صحيح؟
- إيه

سحبت نهى لـمـار بعيدا عن المقصف وجلست تستفسر من لـمـار عن غيابها الطويل وتخبرها بقلقهم عليها .. ثم نادتها لتريها باقي زميلاتها التي دهشن وقمن ليسلمن على لـمـار ويسألنها عن غيبتها الطويلة

توسطت لـمـار زميلاتها في الجلسة فقد اشتاقت لتجمعاتهم المدرسية كثيرا وفرحت بلقاء زميلاتها .. ولكن للأسف سبقنها في السلم التعليمي وبقيت مع الأصغر سنا

كانت المدرسة في تلك الأيام متعة للـمـار التي افتقدت جوها كثيرا ... وكانت تود لو تأخذ في السنة الواحدة منهجين دراسيين لتلحق بزميلاتها اللاتي اعتادت عليهن وأحبتهن ولكن هيهات لها أن تلحق بركبهن

أجمل ما في الأمر أن الطالبات يسمين لـمـار بالبنت اليونانية .. فواحدة تقول شفت البنت اليونانية؟ وأخرى تقول: جات البنت اليونانية وهكذا

00000000000000000000000000000000000000000000000000000

عادت المياه إلى مجاريها تقريبا في حياة لـمـار في ما عدا أمران : الأمر الأول متى سيسمح لها والدها بالسفر لليونان لرؤية أمها؟
والأمر الثاني يتعلق بأخيها أحمد .. أين هو وهل هو حي أم ميت؟

هذا ما سنعرفه لاحقا إن شاء الله