زهره فل
•
يا حلوه لاتطولين علينا:26:
يتبـــع ..
وكانت أحياناَ تتعجب من حكمة الله في خلق أفراد العائلة. أن كل نساء العائلة بما فيهن أمها سمينات. وأما أن يعشن مقاومات للسمنة، وأما أن تنطلق أجسادهن ويحملن كل يوم مزيداَ من اللحم والدهن كما يحدث لها. وذلك بعكس رجال العائلة بما فيهم أبوها. كلهم لا يتعرضون للسمنة. ولكل واحد منهم قوام رشيق فلا يبذلون أي مجهود للإحتفاظ برشاقتهم. حتى زوجها محمـود انه فارع القوام. ليس رفيعاَ كعود القصب ولكنه أيضاَ ليس سميناَ كشجرة الجميز. وهو لا يهتم أبداَ ما إذا كان سميناَ أو رفيعاّ. ولم يخطر على باله أبداّ أن يزن نفسه. ومعروف عنه انه أكول. بل انه يفوقها في شهيته ويأكل أضعاف ما تأكله. اذا أكلت طبق شركسية أكل طبقين. وهي لا تحتمل أكثر من نصف فرخة بينما هو لا يترك من الفرخة كلها شيئاَ. بل أن طبيعته في الإقبال على الأكل كانت تفتح شهيتها أكثر. بل قد يدفعها إلى تحدي شهيتها فتأكل أكثر. كانا دائماَ وكأنهما يتنافسان فيمن يتمتع بالأكل أكثر. ولكنه لا يتغير أبداَ منذ أن عرفته. ولم يسمن ولم ينتفخ ولم يتهدّل قوامه. انه محتفظ برشاقة قوامه بدون أن يبذل أي مجهود أو يطبق على نفسه أي شروط للإحتفاظ بهذه الرشاقة. وكانت تقول ضاحكة أن ما يأكله لا يطيق أن يبقى في أمعائه أو ينتشر لينام في لحمه، ولكن كل ما يأكله يهرب منه ويتركه كما دخله فلا يسمن به. وتتسع ابتسامتها وهي تقول لنفسها أن احدهما يكمل الآخر. فهي تحتفظ في جسمها بالأكل الذي يهرب من جسمه. أي انها ليست سمينة بما تأكله وحدها ولكن بما يأكلانه معاَ.
وكان قد مضى أكثر من عشر سنوات على زواجها عندما بدأت تحس أن زوجها محمود يتغير. انه لم يعد يسرف في تدليلها عندما تكون بين ذراعيه كما تعوّد وعوّدها. بل قد تنقضي ليال طويلة بدون أن يمد يده ليلمسها. واذا حاولت هي أن تلمسه استقبل لمستها في برود وقال نكتة تافهة ثم أدار لها ظهره. لم يعد يقبل عليها بهذا الإنبهار الذي كان دائماَ يلازمه. تحولت علاقتهما إلى مهمة روتينية.
وكانت تطرد هذه الأحاسيس بمحاولة اقناع نفسها بما تسمعه بإن الحياة الزوجية لا يمكن أن تستمر طويلاّ كما بدأت. والعلاقة بين الزوج والزوجة تتطور بتقدم السن. لا يمكن أن تنتظر من زوجها اليوم ما كانت تنتظره منه طوال السنوات الماضية، ولتعترف انها هي نفسها تطورت وخف تهافتها على زوجها عما كان عليه.
الحب لا يزال كما هو. انها تحبه نفس الحب الذي جمعهما وتزوجا به. ولكن مطالب الحب تطورت واصبحت بأشكال جديدة وأسلوب جديد ورنة جديدة. إن كل مولود انجبته أخذ من حبها له. ولم يعد هو وحده كل الحب. وكلما كبر المولود أخذ أكثر. ولعله أخذ من حبه لها كما أخذ من حبها له. لم يأخذ من الحب نفسه ولكن من مطالب واحتياجات هذا الحب.
===============
ولكن زوجها محمود يتغير أكثر حتى شهيته للأطباق التي تقدمها له بدأت تخف. لم يعد هناك هذا الإنبهار الذي يطلق شهيته حتى يأكل وكأنه لن يشبع أبداَ. رغم انها بذلت مجهوداا حتى تصل إلى أطباق جديدة وألذ تقدمها له. بل انه بدأ يتعذر عن تناول الغداء في البيت بحجة انه مدعو دعوة عمل.
لم يكن هذا يحدث من قبل. وأكثر من ذلك، لقد بدأ يغيب ليال طويلة بحجة السفر إلى الإسكندرية لإنجاز عمل. وحدث ان كانت الحجة هي السفر إلى الخارج. وقد حدثها عن أعمال جديدة بدأ يتحمل مسؤوليتها. ولا تدري لماذا لا تستطيع أن تصدقه وتتغلب على إحساسها بأنه يكذب عليها. وقالت له مرة :
- لقد تغيرت.
وقال وهو يربّت عليها كأنها طفلة لا تفهم شيئاَ، وينحني ويقبلها على خدها كأنه يعطيها قطعة من الحلوى :
- كل شيء يمكن أن يتغير إلا أنك زوجتي وأم أولادي .. أنت العمر كله.
وكان الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو حرصه على الإهتمام بمطالب البيت واحتياجات أولاده. انه مهما تغير لا يفرط في مسؤوليته كزوج وأب. وهي بالنسبة له لم تعد سوى زوجة وأم.
إلى أن بدأت تسمع كـلام الناس.
لقد أصبحت له إمرأة أخرى. وقيل أنه تزوجها زواجاَ عرفياَ. لعله أراد أن يحفظ لها هي وحدها الزواج الشرعي. شكـراَ يــاسي محمود. ولكنك لا تدري انه أهون علي أن أموت من ان اعرف ان لك امرأة اخرى سواء تزوجتها زواجاَ شرعياَ أو عرفياَ.
وبدأت خواطرها تعذبها وأفكارها تعصف بها. هل تصارحه بما عرفته، وبما يتقول به الناس؟ ولكنها لو صارحته فيجب ان تضعه موضع الخيار. اما ان يترك الأخرى ويعود لها كما كان، واما ان يتركها هي يطلقها. ولكنها لا تحتمل مجرد تصور الطلاق. انها لا تستطيع ان تتصور انها تستطيع ان تعيش في قالب غير القالب الذي تعيش فيه هي وأولادها. واذا كان من حقه ان يختار بينها وبين الأخرى فهي لا تستطيع ان تختار. ليس لها حياة أخرى إلا حياتها معه. حتى لو كانت له إمرأة اخرى.
وكانت خواطرها تعصف بها فتقبل على الأكل أكثر. انها تشغل نفسها أكثر بالمطبخ كأنها تلجأ اليه لتهرب من خواطرها. ثم تجلس لتأكل، فتأكل أكثر بدون أن تحس بما تأكله. لا بطعمه ولا بلذته. انما فقط تحرك أسنانها كأنها تمزق خواطرها التي تعذبها. وازداد وزنها أكثر. سمنت أكثر. حتى كأن جسدها لم يعد يستطيع أن يشد جلده ويشد بعضه ببعضه فبدأت تبدو عليه جوانب مترهلة.
وخطر لها خاطر تمكن منها. انها تريد أن ترى المرأة الأخرى. ماذا اعجب زوجها منها؟ كيف استطاعت أن تأخذه منها؟ ولو انها تركت لها جانب الشرعية في الزواج لها وحدها. وتريد ان تراها لتكتشف سرها وتحاربها فيه حتى تطمسها من حياة زوجها وتسترده خالصاَ لها كمان كان.
===============
وانتظروا الحلقةالقادمة ...
لم يكن هذا يحدث من قبل. وأكثر من ذلك، لقد بدأ يغيب ليال طويلة بحجة السفر إلى الإسكندرية لإنجاز عمل. وحدث ان كانت الحجة هي السفر إلى الخارج. وقد حدثها عن أعمال جديدة بدأ يتحمل مسؤوليتها. ولا تدري لماذا لا تستطيع أن تصدقه وتتغلب على إحساسها بأنه يكذب عليها. وقالت له مرة :
- لقد تغيرت.
وقال وهو يربّت عليها كأنها طفلة لا تفهم شيئاَ، وينحني ويقبلها على خدها كأنه يعطيها قطعة من الحلوى :
- كل شيء يمكن أن يتغير إلا أنك زوجتي وأم أولادي .. أنت العمر كله.
وكان الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو حرصه على الإهتمام بمطالب البيت واحتياجات أولاده. انه مهما تغير لا يفرط في مسؤوليته كزوج وأب. وهي بالنسبة له لم تعد سوى زوجة وأم.
إلى أن بدأت تسمع كـلام الناس.
لقد أصبحت له إمرأة أخرى. وقيل أنه تزوجها زواجاَ عرفياَ. لعله أراد أن يحفظ لها هي وحدها الزواج الشرعي. شكـراَ يــاسي محمود. ولكنك لا تدري انه أهون علي أن أموت من ان اعرف ان لك امرأة اخرى سواء تزوجتها زواجاَ شرعياَ أو عرفياَ.
وبدأت خواطرها تعذبها وأفكارها تعصف بها. هل تصارحه بما عرفته، وبما يتقول به الناس؟ ولكنها لو صارحته فيجب ان تضعه موضع الخيار. اما ان يترك الأخرى ويعود لها كما كان، واما ان يتركها هي يطلقها. ولكنها لا تحتمل مجرد تصور الطلاق. انها لا تستطيع ان تتصور انها تستطيع ان تعيش في قالب غير القالب الذي تعيش فيه هي وأولادها. واذا كان من حقه ان يختار بينها وبين الأخرى فهي لا تستطيع ان تختار. ليس لها حياة أخرى إلا حياتها معه. حتى لو كانت له إمرأة اخرى.
وكانت خواطرها تعصف بها فتقبل على الأكل أكثر. انها تشغل نفسها أكثر بالمطبخ كأنها تلجأ اليه لتهرب من خواطرها. ثم تجلس لتأكل، فتأكل أكثر بدون أن تحس بما تأكله. لا بطعمه ولا بلذته. انما فقط تحرك أسنانها كأنها تمزق خواطرها التي تعذبها. وازداد وزنها أكثر. سمنت أكثر. حتى كأن جسدها لم يعد يستطيع أن يشد جلده ويشد بعضه ببعضه فبدأت تبدو عليه جوانب مترهلة.
وخطر لها خاطر تمكن منها. انها تريد أن ترى المرأة الأخرى. ماذا اعجب زوجها منها؟ كيف استطاعت أن تأخذه منها؟ ولو انها تركت لها جانب الشرعية في الزواج لها وحدها. وتريد ان تراها لتكتشف سرها وتحاربها فيه حتى تطمسها من حياة زوجها وتسترده خالصاَ لها كمان كان.
===============
وانتظروا الحلقةالقادمة ...
الصفحة الأخيرة