alfrasha
alfrasha
لغة الأم
يقول FRANK SMITH إن مَثَل الطفل لما يدخل الحياة كمثل من يدخل نادياً يعلِّم فيه الأعضاءُ القدامى الأعضاءَ الجدد أشياء جديدة بشكل غير مبرمج وبدون تخطيط ، وذلك على عكس ما هي الحال في دور العلم .

إذن ، من حيث كيفية التعلم والاكتساب المعارفي ، فالمعايشة البيئية التي تتكون فيها معارف الطفل في البيت ( النادي/ المجتمع) مغايرة للمعايشة البيئية في المدرسة .

التعلُّم في البيت :

هو تعلم غير مبرمج ، ويتم بالتدريج وحسب الحاجة بدون ضغوط ولا فروض - يتعلم الطفل عن القمر في الليل ، وعن الحيوانات لما يتعامل معها ، وعن الحمّام لما يتحمم ، وعن البحر لما يذهب إليه …إلخ - . يحدث هذا التعلم بالتجربة الذاتية أو بإرشاد الكبار في كل حالة من هذه الحالات نتيجة استجابة عفوية / لا قسرية.

ما يميز التعلم في البيت :

الشمولية ( النغمة والمقطع والكلمة والجملة …إلخ معاً وبدون تفريق بينها _ شمولية تعلم اللغة ) .

الأم تعرف كيف تتدرج في تقديم معارف جديدة لابنها عن طريق اللغة من المكان الذي قد وصل إليه في الإتقان اللغوي والمعرفي .

أما التعلم في المدرسة فإنه غير نابع عن حاجة ، إنه مفروض ومبرمج . ولذلك ففيه تهديد وفيه عَزْلٌ وإحباط ، وهو ، لذلك ، يطرح أمام الطفل استجابة قسرية للمشاركة وللتعاون .

من هنا يتضح لماذا يرى التلميذ في النشاط المدرسي ، على العموم ، نشاطا ميكانيكيا بالنسبة له وليس نشاطا طبيعيا .

لا بد ، إذن ، من أن يكون أول اهتماماتنا موجها إلى إثارة اهتمام التلميذ ، وإلى جعله في مركز العملية التعليمية دون أن نتغافل عن حقيقة الفروق الفردية من نضج ومن حاجات ومن معارف ومهارت مكتسبة حتى نعينه على مواصلة الاكتساب من حيث وصل .

هنا تكمن أهمية المسح الأولي الذي تجريه المعلمة لرصد اهتمامات التلميذ ومعارفه ومهاراته الكلامية

والقرائية والكتابية . المعلمة الجيدة لا تكتفي بتقييم عام لطلابها بل تسعى لرصد موقع كل منهم من النضج ، ومن المعارف والمهارات اللازمة للتعلم الذي تقود دفته في صفها لتكون على دراية بما يلائم كلا منهم .

لقد أحسنت الدكتورة نوريت إلحنان بيلد في محاضرتها عن " تعليم لغة الأم " في " المدرسة لكبار موظفي التعليم " بتاريخ 4/11/2002 حين شبهت المعلم بالجنائني ؛ الجنائني السيئ يهتم فقط بمعرفة ما نضج من الثمار وما لم ينضج ، أما الجنائني الجيد فهو من يهتم بالحقل كله ويهتم بكل نبتة فيه ويعرف ما يلزمها من عناية خاصة .

المعلم الجيد إذن هو من لا يكتفي برصد ما هو موجود فحسب بل يحدق فيما هو أبعد من ذلك ….!
شمس المطيري
شمس المطيري
والله انج قدها وقدود**
ماقصرتي يالغاليه على التفاعل السريع**

وانشالله يارب يكون هذا بميزان حسناتك***


مشكووووووووووووووووره
alfrasha
alfrasha
لكي تستقيم ألسنتهم ويتعودوا القراءة..
حفظوا أولادكم القرآن

في عصر الجينات والإلكترونيات والإنترنت، وفي الوقت الذي تلتهم فيه ألعاب الفيديوجيم والكمبيوتر أوقات الأطفال وقدراتهم، ومع انشغال الأسرة وغياب القدوة، يصبح السؤال الأكثر أهمية هو: كيف ننمي عادة القراءة عند أطفالنا، ونقوّم ألسنتهم، خاصة ونحن بالأساس أمة خرجت من كتاب؟.
ولمدارسة هذه القضية كان لنا لقاءان أولهما مع الأستاذة الدكتورة "فايزة يوسف عبد المجيد"، عميدة معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، التي شاركتنا الحديث حول الفصحى في حياة أطفالنا ومدى ملائمتها لهم.
*د/فايزة عبد المجيد؛ هناك من يطالب بتنحية الفصحى من أدب الأطفال، بحجة أن لغة الطفل هي وحدها التي تصلح لأدب الأطفال، فما هي لغة الطفل، وما الفارق بينها وبين الفصحى؟
- لغة الطفل، ما هي إلا فصحى مبسطة، أو محرفة، أو هي الفصحى في ثوبها العامي، وبالتالي فإن لغة الطفل التي ينادي بها البعض ليست لغة منفصلة عن لساننا العربي القديم؛ ومن ثَم فإن لغة الطفل هي إحدى بنات الفصحى، التي تتراكم في قاموسه اللغوي من خلال المكتبات المطردة والمتضاعفة.
تفصيح العامية
*اعتمد الكثير من كتاب الأطفال على التقرير الذي قدمه "إسماعيل القباني" عام 1947، والذي قال فيه "علينا أن نتخذ لغة الأطفال من العامية كوسيلة للتعليم في مرحلة الرياض والمدارس الأولية"، ما رأيكم؟
- كان "إسماعيل القباني" مستشارًا فنيًّا لوزارة المعارف، وقد قدم تقريره هذا عام 1947، وفيه قال عقب هذه الفقرة التي ذكرتها: ونبذل بعد ذلك بعض العناية لتهذيب هذه اللغة العامية بالتدريج، وتزويد الطفل بالكلمات العربية الصحيحة بين الحين والحين.
وهذا التعقيب من القباني صحيح علميًّا وهو عبارة عن تفصيح عامية الطفل، أما الفقرة السابقة لهذه فخاطئة علميًّا؛ لأن ذكرها من باب أنها لغة صعبة على الطفل، ومن ثَم فالعملية أيسر تعاملاً وتعليمًا، وهذا خطأ في مجانبة الفصحى من أول حياة الطفل.
القاموس العربي للطفل
*إذن ليست هناك فجوة واسعة بين اللغة العربية الفصحى ولغة الأطفال؟
- من الخطورة بمكان أن نربي أبناءنا على مخاصمة الفصحى من أوليات حياتهم، أو على أقل تقدير التهيب منها، وإذا كانت فترة الذاكرة الذهبية للطفل في هذه المرحلة تتسع لحفظ كتاب الله تعالى بكل ما فيه من فصاحة وبلاغة وبيان؛ فكيف لا تتسع هذه القدرات الذهبية الهائلة للأطفال لاستيعاب الألفاظ الخاصة بعالمه القريب.
وأحب أن أقول: إن الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة، ولا يجب أن يلجأ إليها إلا الموهوبون من الأدباء والكتاب؛ لأنها تجمع كل المواهب في الأديب لغويًّا وفنيًّا، ثم تتطلب موهبة خاصة فيما يتعلق بعالم الأطفال من لغة ونحو، ودراسات نفسية وتربوية واجتماعية.
والعالمون بلغتنا، يعلمون أن هناك آلاف الألفاظ التي يستخدمها الطفل بصورة عامية، وهي فصيحة أصيلة، مثل: حكاية، حلاوة، بص، شاف، طيارة، حمامة، بطة، صبح، هات...إلخ.
وهناك كلمات قليلة لها وظيفة أساسية في الاستخدام اللغوي ولا يمكن الاستغناء عنها، وقد رأى التربويون أن تستخدم في ثوبها الفصيح، ودون غيرها من العامية، وليس عسيرًا على الأطفال أن يتم تدريبهم على استخدامها في ثوبها الفصيح، مثل: هذا، هذه، التي، الذي، نحن، ماذا، لماذا، أين، كما يجب أن نستخدم كلمة أيضًا بدلاً من كمان، وبعد ذلك بدلاً من بعدين وهكذا.
ومن ثم يمكن سد الفجوة المفتعلة بين لغتنا العربية الفصحى، ولغة الأطفال.
النطق الصحيح
*من المعروف أن لغتنا العربية لغة صوتية بالأساس، ومن ثم فإن نطقها يمثل صعوبة بسبب السياق الإعرابي للكلمات، فما الحل فيما يتعلق بلغة الطفل؟.
-الحل ببساطة، يكمن في تشكيل كتابة الأطفال، وهذا له الأثر الأكبر في تقويم لسان الطفل وبيانه، وتربيته لغويا، وبعد ذلك سيجد الطفل أن علوم النحو والصرف، ما هي إلا تطبيق لهذا النطق الصحيح الذي تعلمه من خلال الضبط بالشكل.
وإذا كانت هناك بعض الاستثناءات كالتنوين أو غيره، فإن ذلك يتم التدريب عليه من دروس التهجي والإملاء خلال السنوات التعليمية الأولى، وهذا هو الطريق أمام تنمية الحصيلة اللغوية للأطفال، ودونها سوف تتعطل قدراتهم اللغوية.
ركن الطفل بوابة عالم القراءة
*وكيف يمكننا في هذا العصر الصاخب تنمية القراءة لدى أطفالنا؟.
- القراءة في حياة الطفل لا بد أن تبدأ من البيت، ومنذ السنوات الأولى في حياة الطفل، ولا بد أن نحبب الكتاب إلى الطفل من خلال تشجيع الأطفال على امتلاكه وشرائه واختياره، وتربية العادات القرائية الصحية لديه، من احترام الكتب وتصفحها، والاستفادة منها.
ويجب أيضًا أن تحتوي مكتبة الأسرة على ركن الأطفال، وأن يقوم الطفل بالمحاولات التدريبية، في تنسيق وترتيب هذا الركن، وفي ذلك إشباع لغريزة حب التملك لديه، كما يمكن الاستعانة بالكتاب المرئي والمسموع من خلال الوسائط الصوتية والمرئية وحبذا لو حكينا للطفل حكاية الكتاب، وشجعناه على ذلك، ومنحناه بعض الجوائز والمكافآت على كل جديد في قراءته، وتشجيعه على المساهمة في مكتبة الأسرة والمعهد والفصل والمدرسة، ودفعه بأساليب غير مباشرة على الاشتراك في مسابقات القراءة والإطلاع، والخطابة.
القراءة من العادة إلى العبادة
*هل هناك من نصيحة علمية وعملية مجربة في هذا الصدد، نهديها لكل أسرة؟.
- نعم وهذه النصيحة لكل من يريد أن يألف ولده القراءة، وهي أن يكون الكتاب قريبًا من نفسه، وذلك بمصاحبته للمصحف الشريف منذ الصغر، وهذا الكتاب الخالد، سوف يجعل للطفل نظرة خاصة للكتاب، ويجعل للكتاب مكانًا ومكانة لديه، بل سترفع القراءة عند الأطفال من مستوى العادة إلى مستوى العبادة.
**ودفعتنا نصيحة الدكتورة فايزة عبد المجيد بالاقتراب من المصحف الشريف إلى لقاء في رحلة النظر في مستقبل ألسنة وعقول أبنائنا في زمن الثورة المعلوماتية، فكان لقاء مع فضيلة الدكتور "عبد البديع أبو هاشم" أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر للحديث حول ملامح صحبة أطفالنا للمصحف الشريف.
القواعد الذهبية
*بداية أستاذنا الفاضل، يقولون: إن أسلوب الحفظ والتلقين، لا وجود له في عالم المعلومات، وثورة الاتصالات، وصراع الجينات؛ فما رأيكم؟.
- هذا كلام مرسل، فثورة المعلومات بكل عطائها وتوثبها، ما هي إلا حفظ وتلقين للحقائق العلمية، وعبر التعامل الجيد معها، بالتنسيق والفهم والاستنباط، أمكن للإنسان استنباط هذه النتائج المذهلة. وما توصل الإنسان إلى ذلك النتاج العلمي المدهش، إلا من خلال قراءته الدقيقة لبعض الحقائق الكون المعجز.
*ولكن القرآن الكريم كتاب يصعب حفظه، لا سيما والطفل تتنازعه في هذا الزمان نوازع شتى من الصوت والضوء والصورة والسماوات المفتوحة.
- هذا يحدث فعلاً، عندما نضيع على أطفالنا سني الحفظ الذهبية من الخامسة إلى نهاية العقد الثاني من عمره تقريبًا، وهي السنوات الخصيبة في استكمال بناء اللحاء المخي للأطفال، وما يحمله من برمجة وشحن، وبعدها يبدأ الخط البياني للحفظ بالهبوط، ويبدأ خط الفهم والاستيعاب في الصعود؛ لذلك قيل الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، والحفظ في الكبر كالنقش على الماء.
*من الممكن أن يكتفي الإنسان بالفهم والاستنباط دون الحفظ؟.
- هذا يشبه من يريد أن يتعامل مع القوانين بفهمها فقط، دون الاستناد إليها، وهضمها وتمثلها، من ثم يظل فهمه واستنباطه مشوبًا مشوشًا.
*وما هي أهم القواعد الذهبية التي ترونها أساسية في حفظ القرآن الكريم؟.
- إخلاص النية وإصلاح القصد، وتصحيح النطق والتلاوة، ولا يكون ذلك إلا بالسماع والتلقي المباشر، وهذه تعتبر فرصة نادرة للتربية والتوجيه والتكوين، مع وجوب تحديد نسبة كل يوم للحفظ طبقا لاختلاف القدرات والفروق الفردية مع محاولة الفهم والتركيز.
الرسم والمتابعة
*البعض يشكو من اختلاف طبعات المصاحف بما يجعل المراجعة والتسميع أمرًا عسيرًا؟.
- هذه حقيقة يعرفها كل حافظ لكتاب الله عز وجل، ومن هنا فنحن ننصح الحفاظ من أبنائنا، أن يتخذ كل منهم لنفسه مصحفا خاصا، لا يغيره مطلقا، وذلك لأن الإنسان يحفظ بالنظر، كما يحفظ بالسمع، وذلك لأن صور الآيات ومواضعها في المصحف، تنطبع في الذهن من كثرة القراءة والتسميع والنظر، فإن تغيير الحافظ ـ لا سيما الطفل ـ مصحفه الذي يحفظ منه، أو الحفظ من المصاحف في طبعات مختلفة، يبدد تركيزه.
*وماذا عن مشكلة النسيان؟.
- يختلف القرآن في حفظه عن أي محفوظ آخر من الشعر أو النثر أو العلوم؛ وذلك لأن القرآن من خصائصه أنه سريع التفلت؛ ليظل عزيزًا مطلوبًا أبدًا. يقول النبي (ص): "والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها".
ومن ثم فلا بد من المتابعة الدائمة (إنما مَثل صاحب القرآن، كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت).
إلى ما سبق يجب عدم التسرع في الحفظ، فالأناة طريق الرواة.
وخير معين على ذلك أن يقوم الحافظ بتكرار مقرره اليومي من المحفوظ في كل صلاة.
وقفة مع كل سورة
*وهل من طريق للاحتراز للمتشابهات من المعاني والآيات؟.
- القرآن فيه نحو ستة آلاف آية ونيف، منها ما يقرب من ألفي آية فيها تشابه بوجه ما، قد يصل أحيانا إلى حد التطابق الكامل، أو الاختلاف في حرف واحد، أو كلمة واحدة.
لذلك، فإنه يجب أن يعين كل حافظ لنفسه، بأن يقف وقفة خاصة مع كل سورة على حده، يربط أولها بآخرها، ويركز على المتشابه من آياتها وألفاظها، مع العناية الشديدة بالوقوف على المتشابه من السور الأخرى، وأن يستعين على ذلك بالكتب التي تحفل بها المكتبة الإسلامية في المحكم والمتشابه من كتاب الله عز وجل.
تفتيح مسام المعرفة
*يرى البعض أن هذا العكوف الشديد على حفظ القرآن، يقتل في الأطفال عالم البراءة ويقيد عالم الانطلاق؟.
- العكس هو الصواب تمامًا، فما أن يتوافر لدى الطفل قدر من المحفوظ الجيد، إلا ويستقيم لسانه، وينشط ذهنه، وتزداد
ثقته بنفسه، وتنمو قدراته وتنطلق ملكاته، لاستيعاب الفنون والعلوم الأخرى.
فحفظ القرآن لدى الأطفال، بمثابة الفتح الرباني لكل المسام المعرفية والحيوية لديهم، فضلاً عن طاعة الله عز وجل.
محمود خليل - مصر
alfrasha
alfrasha
هل مضى زمن الطفل الفصيح؟

محمود خليل - مصر
12/02/2000


في عصر الجينات والإلكترونيات والإنترنت، وفي الوقت الذي تلتهم فيه ألعاب الفيديوجيم والكمبيوتر أوقات الأطفال وقدراتهم، ومع انشغال الأسرة وغياب القدوة، يصبح السؤال الأكثر أهمية هو: كيف ننمي عادة القراءة عند أطفالنا، ونقوّم ألسنتهم، خاصة ونحن بالأساس أمة خرجت من كتاب?.

ولمدارسة هذه القضية.. كان لنا لقاءان أولهما مع الأستاذة الدكتورة "فايزة يوسف عبد المجيد"، عميدة معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، التي شاركتنا الحديث حول الفصحى في حياة أطفالنا ومدى ملائمتها لهم.

*د/فايزة عبد المجيد، هناك من يطالب بتنحية الفصحى من أدب الأطفال، بحجة أن لغة الطفل هي وحدها التي تصلح لأدب الأطفال، فما هي لغة الطفل، وما الفارق بينها وبين الفصحى؟

- لغة الطفل، ما هي إلا فصحى مبسطة، أو محرفة، أو هي الفصحى في ثوبها العامي، وبالتالي فإن لغة الطفل التي ينادي بها البعض ليست لغة منفصلة عن لساننا العربي القديم؛ ومن ثَم فإن لغة الطفل هي إحدى بنات الفصحى، التي تتراكم في قاموسه اللغوي من خلال المكتبات، المطردة والمتضاعفة.

تفصيح العامية

*اعتمد الكثير من كتاب الأطفال على التقرير الذي قدمه المرحوم "إسماعيل القباني" عام 1947، والذي قال فيه "علينا أن نتخذ لغة الأطفال من العامية كوسيلة للتعليم في مرحلة الرياض والمدارس الأولية"، ما رأيكم؟

- كان المرحوم "إسماعيل القباني" مستشارًا فنيًّا لوزارة المعارف، وقد قدم تقريره هذا العام 1947، وفيه قال عقب هذه الفقرة التي ذكرتها، ونبذل بعد ذلك بعض العناية لتهذيب هذه اللغة العامية بالتدريج، وتزويد الطفل بالكلمات العربية الصحيحة بين الحين والحين.

وهذا التعقيب من القباني صحيح علميًّا وهو عبارة عن تفصيح عامية الطفل، أما الفقرة السابقة لهذه فخاطئة علميًّا؛ لأن ذكرها من باب أنها لغة صعبة على الطفل، ومن ثَم فالعملية أيسر تعاملاً وتعليمًا، وهذا خطأ في مجانبة الفصحى من أول حياة الطفل.

القاموس العربي للطفل

*إذن ليست هناك فجوة واسعة بين اللغة العربية الفصحى ولغة الأطفال؟

- من الخطورة بمكان أن نربي أبناءنا على مخاصمة الفصحى من أوليات حياتهم، أو على أقل تقدير التهيب منها، وإذا كانت فترة الذاكرة الذهبية للطفل في هذه المرحلة تتسع لحفظ كتاب الله تعالى بكل ما فيه من فصاحة وبلاغة وبيان؛ فكيف لا تتسع هذه القدرات الذهبية الهائلة للأطفال لاستيعاب الألفاظ الخاصة بعالمه القريب.

وأحب أن أقول: إن الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة، ولا يجب أن يلجأ إليها إلا الموهوبون من الأدباء والكتاب؛ لأنها تجمع كل المواهب في الأديب لغويًّا وفنيًّا، ثم تتطلب موهبة خاصة فيما يتعلق بعالم الأطفال من لغة ونحو، ودراسات نفسية وتربوية واجتماعية.

والعالمون بلغتنا، يعلمون أن هناك آلاف الألفاظ التي يستخدمها الطفل بصورة عامية، وهي فصيحة أصيلة، مثل: حكاية، حلاوة، بص، شاف، طيارة، حمامة، بطة، صبح، هات...إلخ.

وهناك كلمات قليلة لها وظيفة أساسية في الاستخدام اللغوي ولا يمكن الاستغناء عنها، وقد رأى التربويون أن تستخدم في ثوبها الفصيح، ودون غيرها من العامية، وليس عسيرًا على الأطفال أن يتم تدريبهم على استخدامها في ثوبها الفصيح، مثل: هذا، هذه، التي، الذي، نحن، ماذا، لماذا، أين، كما يجب أن نستخدم كلمة أيضًا بدلاً من كمان، وبعد ذلك بدلاً من بعدين وهكذا.

ومن ثم يمكن سد الفجوة المفتعلة بين لغتنا العربية الفصحى، ولغة الأطفال.

الحل هو "الشكل"!!

*من المعروف أن لغتنا العربية لغة صوتية بالأساس، ومن ثم فإن نطقها يمثل صعوبة بسبب السياق الإعرابي للكلمات، فما الحل فيما يتعلق بلغة الطفل؟.

- الحل ببساطة، يكمن في تشكيل كتابة الأطفال، وهذا له الأثر الأكبر في تقويم لسان الطفل وبيانه، وتربيته لغويا، وبعد ذلك سيجد الطفل أن علوم النحو والصرف، ما هي إلا تطبيق لهذا النطق الصحيح الذي تعلمه من خلال الضبط بالشكل.

وإذا كانت هناك بعض الاستثناءات كالتنوين أو غيره، فإن ذلك يتم التدريب عليه من دروس التهجي والإملاء خلال السنوات التعليمية الأولى، وهذا هو الطريق أمام تنمية الحصيلة اللغوية للأطفال، ودونها سوف تتعطل قدراتهم اللغوية.

ركن الطفل بوابة عالم القراءة

*وكيف يمكننا في هذا العصر الصاخب تنمية القراءة لدى أطفالنا؟.

- القراءة في حياة الطفل لا بد أن تبدأ من البيت، ومنذ السنوات الأولى في حياة الطفل، ولا بد أن نحبب الكتاب إلى الطفل من خلال تشجيع الأطفال على امتلاكه وشرائه واختياره، وتربية العادات القرائية الصحية لديه، من احترام الكتب وتصفحها، والاستفادة منها.

ويجب أيضًا أن تحتوي مكتبة الأسرة على ركن الأطفال، وأن يقوم الطفل بالمحاولات التدريبية، في تنسيق وترتيب هذا الركن، وفي ذلك إشباع لغريزة حب التملك لديه، كما يمكن الاستعانة بالكتاب المرئي والمسموع من خلال الوسائط الصوتية والمرئية وحبذا لو حكينا للطفل حكاية الكتاب، وشجعناه على ذلك، ومنحناه بعض الجوائز والمكافآت على كل جديد في قراءته، وتشجيعه على المساهمة في مكتبة الأسرة والمعهد والفصل والمدرسة، ودفعه بأساليب غير مباشرة على الاشتراك في مسابقات القراءة والإطلاع، والخطابة.

القراءة من العادة إلى العبادة

*هل هناك من نصيحة علمية وعملية مجربة في هذا الصدد، نهديها لكل أسرة؟.

- نعم وهذه النصيحة لكل من يريد أن يألف ولده القراءة، وهي أن يكون الكتاب قريبًا من نفسه، وذلك بمصاحبته للمصحف الشريف منذ الصغر، وهذا الكتاب الخالد، سوف يجعل للطفل نظرة خاصة للكتاب، ويجعل للكتاب مكانًا ومكانة لديه، بل سترفع الانقرائية عند الأطفال من مستوى العادة إلى مستوى العبادة.

**ودفعتنا نصيحة الدكتورة فايزة عبد المجيد بالاقتراب من المصحف الشريف إلى لقاء في رحلة النظر في مستقبل ألسنة وعقول أبنائنا في زمن الثورة المعلوماتية، فكان لقاء مع فضيلة الدكتور "عبد البديع أبو هاشم" أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر للحديث حول ملامح صحبة أطفالنا للمصحف الشريف.

القواعد الذهبية

*بداية أستاذنا الفاضل، يقولون: إن أسلوب الحفظ والتلقين، لا وجود له في عالم المعلومات، وثورة الاتصالات، وصراع الجينات؛ فما رأيكم؟.

- هذا كلام مرسل، فثورة المعلومات بكل عطائها، وتوثبها، ما هي إلا حفظ وتلقين للحقائق العلمية، وعبر التعامل الجيد معها، بالتنسيق والفهم والاستنباط، أمكن للإنسان استنباط هذه النتائج المذهلة.

وما توصل الإنسان إلى ذلك النتائج العلمي المدهش، إلا من خلال قراءته الدقيقة، لبعض الحقائق الكون المعجز.

*ولكن القرآن الكريم كتاب يصعب حفظه، لا سيما والطفل تتنازعه في هذا الزمان نوازع شتى من الصوت والضوء والصورة والسماوات المفتوحة.

- هذا يحدث فعلاً، عندما نضيع على أطفالنا سني الحفظ الذهبية من الخامسة إلى نهاية العقد الثاني من عمره تقريبًا، وهي السنوات الخصيبة في استكمال بناء اللحاء المخي للأطفال، وما يحمله من برمجة وشحن، وبعدها يبدأ الخط البياني للحفظ بالهبوط، ويبدأ خط الفهم والاستيعاب في الصعود؛ لذلك قيل الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، والحفظ في الكبر كالنقش على الماء.

*من الممكن أن يكتفي الإنسان بالفهم والاستنباط دون الحفظ؟.

- هذا يشبه من يريد أن يتعامل مع القوانين بفهمها فقط، دون الاستناد إليها، وهضمها وتمثلها، من ثم يظل فهمه واستنباطه مشوبًا مشوشًا.

*وما هي أهم القواعد الذهبية التي ترونها أساسية في حفظ القرآن الكريم؟.

- إخلاص النية وإصلاح القصد، وتصحيح النطق والتلاوة، ولا يكون ذلك إلا بالسماع والتلقي المباشر، وهذه تعتبر فرصة نادرة للتربية والتوجيه والتكوين، مع وجوب تحديد نسبة كل يوم للحفظ طبقا لاختلاف القدرات والفروق الفردية مع محاولة الفهم والتركيز.

الرسم والمتابعة

*البعض يشكو من اختلاف طبعات المصاحف بما يجعل المراجعة والتسميع أمرًا عسيرًا؟.

- هذه حقيقة يعرفها كل حافظ لكتاب الله عز وجل، ومن هنا فنحن ننصح الحفاظ من أبنائنا، أن يتخذ كل منهم لنفسه مصحفا خاصا، لا يغيره مطلقا، وذلك لأن الإنسان يحفظ بالنظر، كما يحفظ بالسمع، وذلك لأن صور الآيات ومواضعها في المصحف، تنطبع في الذهن من كثرة القراءة والتسميع والنظر، فإن تغيير الحافظ ـ لا سيما الطفل ـ مصحفه الذي يحفظ منه، أو الحفظ من المصاحف في طبعات مختلفة، يبدد تركيزه.

*وماذا عن مشكلة النسيان؟.

- يختلف القرآن في حفظه عن أي محفوظ آخر من الشعر أو النثر أو العلوم؛ وذلك لأن القرآن من خصائصه أنه سريع التفلت؛ ليظل عزيزًا مطلوبًا أبدًا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم، "والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها" متفق عليه.

ومن ثم فلا بد من المتابعة الدائمة، إنما مَثل صاحب القرآن، كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت" رواه البخاري ومسلم.

إلى ما سبق يجب عدم التسرع في الحفظ، فالأناة طريق الرواة.

وخير معين على ذلك أن يقوم الحافظ بتكرار مقرره اليومي من المحفوظ في كل صلاة.

وقفة مع كل سورة

*وهل من طريق للاحتراز للمتشابهات من المعاني والآيات؟.

- القرآن فيه نحو ستة آلاف آية ونيف، منها ما يقرب من ألفي آية فيها تشابه بوجه ما، قد يصل أحيانا إلى حد التطابق الكامل، أو الاختلاف في حرف واحد، أو كلمة واحدة.

لذلك، فإنه يجب أن يعين كل حافظ لنفسه، بأن يقف وقفة خاصة مع كل سورة على حده، يربط أولها بآخرها، ويركز على المتشابه من آياتها وألفاظها، مع العناية الشديدة بالوقوف على المتشابه من السور الأخرى، وأن يستعين على ذلك بالكتب التي تحفل بها المكتبة الإسلامية في المحكم والمتشابه من كتاب الله عز وجل.

تفتيح مسام المعرفة

*يرى البعض أن هذا العكوف الشديد على حفظ القرآن، يقتل في الأطفال عالم البراءة ويقيد عالم الانطلاق؟.

- العكس هو الصواب تمامًا، فما أن يتوافر لدى الطفل قدر من المحفوظ الجيد، إلا ويستقيم لسانه، وينشط ذهنه، وتزداد ثقته بنفسه، وتنمو قدراته وتنطلق ملكاته، لاستيعاب الفنون والعلوم الأخرى.

فحفظ القرآن لدى الأطفال، بمثابة الفتح الرباني لكل المسام المعرفية والحيوية لديهم، فضلاً عن طاعة الله عز وجل.
اقرأ أيضا:
alfrasha
alfrasha
أكثر من طريقة لتنمية اللغة عند الطفل

كتبت ـ إيناس عبدالغني‏:‏
عندما يعاني الطفل تأخرا في نمو اللغة‏..‏ حيث انه في الطبيعي نجد أن نمو لغة الطفل يسير في جدول زمني محدد‏..‏ ويوضح ذلك الدكتور محمد بركة أستاذ ورئيس وحدة امراض التخاطب في كلية الطب جامعة عين شمس قائلا‏:‏ ان الطفل يبدأ منذ الولادة في اصدار الاصوات من البكاء والضحك ثم يبدأ المناغاة واللعب الصوتي خلال السنة الأولي ويبدأ في أول كلمة عندما يتم عامه الاول وخلال تلك السنة تزداد حصيلة اللغة حتي يتمكن من تكوين جملة من كلمتين في نهاية العام الثاني ثم تزداد الحصيلة اللغوية ويزداد طول الجملة حتي يتمكن من تكوين جمل طويلة ويبدأ فهم قواعد اللغة واستخدامها‏,‏ واذا حدث اي اختلال في نمو لغة الطفل يطلق علي تلك الحالة تأخر لغوي ونمو اللغة يحتاج الي سلامة وظائف المخ والسمع ووجود الطفل في بيئة تساعده علي التفاعل والاستفادة منها‏.‏
وايضا من العوامل المهمة لنمو لغة الطفل أن تكون الحالة النفسية للطفل سليمة‏,‏ لذلك عند حدوث أي خلل في اي عامل من العوامل السابقة قد يؤدي الي تأخر نمو اللغة لدي الطفل مثل الضعف الفكري أو الضعف السمعي أو عدم وجود بيئة محيطة حول الطفل تساعده علي التفاعل معها أو عدم سلامة الحالة النفسية له‏..‏ والتشخيص المبكر مهم جدا في علاج حالات التآخر اللغوي‏.‏ فمن خلال التشخيص نستطيع تحديد سبب التأخر اللغوي من خلال معرفة حالة الأم اثناء الحمل والولادة‏.‏

واذا كانت قد اصيبت بأي مرض أو حدث نزيف اثناء الحمل او ارتفاع في ضغط الدم أو حدثت أي مشكلة اثناء الولادة وتأخر الطفل في البكاء واصيب بزرقة أو بالصفراء كل ذلك يساعد علي تحديد السبب الذي قد يكون أدي لمشكلة تأخر نمو اللغة‏.‏ وكذلك لابد من ان نعرف مراحل نمو وتطور الطفل في الوظائف الفسيولوجية الأخري مثل الجلوس والتسنين وبعد ذلك يتم اجراء بعض الفحوصات للطفل مثل قياس قدرات الطفل وتحديد العمر العقلي والعمر الاجتماعي ثم اجراء اختبارات السمع لتحديد نسبة السمع‏.‏ وطبقا للسبب الذي تم تحديده بالفحوصات السابقة نحدد العلاج فاذا كان الضعف السمعي هو السبب يبدأ الطفل في ارتداء السماعة الملائمة لنسبة سمعه‏,‏ ثم يبدأ الطفل في تلقي تدريبات التخاطب التي تساعده علي اكتساب اللغة وتكون نتائجها أفضل اذا بدأت مبكرا منذ اكتشاف تأخر الطفل‏.‏ ومع اختلاف اسباب تأخر نمو اللغة فان لعلاج المبكر يساعد علي احراز نتائج متقدمة في العلاج‏.‏
وبجانب تدريبات التخاطب التي يتلقاها الطفل ويكون الهدف منها التبين اللغوي العام وزيادة الحصيلة اللغوية ومساعدته علي تكوين الجمل فالاسرة لها دور مهم في ذلك‏.‏