قلم

قلم @alazmh2023

عضوة جديدة

لكي تعود الإبتسامة إلى قلوبنا

الأسرة والمجتمع

انتقلنا كبشر إلى عالم جديد وغريب عن كل البشر قبلنا إسمه العالم الرقمي ولهذا العالم الجديد عظمة خاصه به فلا شيء يشبهه في تاريخ البشر إنه فعلاً عصر جديد فكل الحياة البشرية قبل العالم الرقمي متشابة جداً على مستوى نمط الحياة فالبشر قبلنا كانوا يزرعون ويرعون الأغنام ويأنسون بعضهم ببعض بشكل مباشر ولكن في العالم الرقمي كل شيء أختلف نحن نعيش في عالم تظهر فيه معظم الخبرة البشرية الماضية وكأنها غير مناسبة لعالمنا الحالي المختلف جداً عن الماضي.ولأننا نحن أول جيل من البشر يعيش في هذا الواقع الرقمي فإننا بالتأكيد نتخبط في محاولاتنا العديدة للتأقلم والتكيف مع هذا الواقع الذي لا توجد حكمة بشرية ترشدنا بعد نحو نقطة الإتزان فيه. يبدوا أننا الجيل الذي سيتعلم بالمحاولة والخطأ بالتجربة ومرارتها سلبيات العالم الرقمي، صحيح أن لهذا الواقع الحديث إيجابيات كبيرة نستمتع كلنا بها فكل شيء بضغطة زر من الأكل إلى الملابس مروراً بالتواصل سواء في شكله الإجتماعي أو الفردي. ولكن وفي نفس اللحظة هنالك شيء مفقود في هذا العالم الرقمي الجميع يشعر به ولكن لا أحد يعرف ما هو بالضبط! هذا الشعور بالإنفصال هذا الشعور بالخواء والضيق هذا الشعور بالألم الذي لا دليل فيسيولوجي عليه إنها النفس تأن ولكن لماذا؟إن الجواب يكمن في المسافة نعم إنها المسافة الهائلة بين الأخ وأخيه بين الزوج والزوجة بين الصديق و الصديق صحيح أن التكنولوجيا الرقمية خدمت الإنسان وسهلت كثير من نواحي الحياة ولكن لا بد أن ينتبه كل من يسعى لأن يجد السعادة في هذا العالم إلى الأثر البيلغ الذي سببه العالم الرقمي في مستويات الاتصال الخاص بالعلاقات الإنسانية بين الناس وذلك نظرا للأسراف الهائل في استخدام الجوال. فالمسافة اليوم بين الزوج والزوجة وبين العائلة وأفرادها تساوي مدى الإسراف في إستخدام الجوال ويمكن اكتشاف بعد المسافة بيننا إذا ما تأملنا علاقاتنا بالشاشات والتطبيقات فهي تأخذ وقت أطول مما نأخذه مع بعضنا وذلك لأن التقنية ممتعة فالجوال وتطبيقاته للأمانه شيء مدهش ولكن هذا السحر الرقمي يجب أن لا ينسي الإنسان إحتياجه الفطري إلى العلاقات الإنسانية الدافئة خاصة العلاقة العاطفية بالجنس الآخر. إضافة إلى ذلك فإن الإستخدام المفرط للأجهزة اثر أيضاً على مهارات الإتصال لدينا فالوقت الهائل الذي يمضيه الإنسان في العالم الرقمي أذبل مهاراته الإجتماعية مما وضع ثقلاً أخر على المسافة بين الناس فأصبحت ممتدة وعميقة في ذات اللحظة. ولعل هذا الأمر هو أبرز بل أخطر سلبيات العالم الرقمي إنه يحرمنا من متعة ولذة الأنس بالآخر نظراً لأن الجوال تموضع بين الإنسان والأنسان فأصبح مستوى إتصال الإنسان بالهاتف الرقمي أقوى من مستوى إتصاله بأخيه الإنسان. ولذلك يشعر الإنسان في العالم الرقمي بشعور غريب يمكن تسميته الشعور بالإنفصال وذلك لأنه متصل بالعالم الرقمي ولكنه منفصل عن العالم الإنساني وهناك مسافة ممتدة وعميقة بين الإنسان والإنسان لا بد من ردمها لكي تعود الإبتسامة إلى قلوبنا.
0
24

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️