المقال لـ سمير عطا الله .... كاتب في جريدة الشرق الاوسط
اترك لكم قراءة النصف الاول منه ثم لى تعليق ثم تكملو باقى المقال
*************
«امام ذلك كله، لا بدَّ ان نتساءل، ماذا يجعل ابا كهلا او ارملة شهيد، يقولان لي، المهم ليس من فقدنا، بل انك حي وفي صحة جيدة والرجاء ان تحافظ على الاهتمام بنفسك».
صدام حسين امام حكومته، العام 1981.
كان مشهدا مريعا ومحزنا ومذلا لجميع الناس، مشهد استسلام صدام حسين لطبيب المارينز، الذي راح يتفقد شعره الكث وفكيه، كأنه في زيارة لمستوصف مجاني. ولم اعرف ان كان علي ان اغضب او ان احزن او ان اشعر بالغثيان. لقد رأيت امة الاستبداد تتلوى طوعا امام امة الاحتلال. وكان عليَّ ان اختار. ولن اختار. ليس هذا خياري. انا خياري الحرية والاستقلال والديموقراطية والغاء ثقافة السجون والكهوف.
لم اكن في اي حال اتوقع ان يفتح صدام حسين فكيه لاي طبيب. كنت اظنه سوف يموت واقفا. وكنت اتذكر على الدوام تلك السيرة الاولى التي وضعها له الزميل القدير فؤاد مطر، والتي نقلت عنها معظم المؤلفات الاجنبية. وفي تلك السيرة تظهر صورة صدام حسين ممشوق القامة والى خصره مسدس. وتحت الصورة كلام منه: «المسدس الذي لا يفارق الرئيس». وفي السنوات الاخيرة انتقل صدام حسين من المسدس الى البندقية. واخذ يظهر امام الناس بقبعة اميركية وبندقية اميركية يطلق رصاصها في الهواء على شرفته، ثم ينزلها ويدخل الى قصره. وكتبت ذات يوم، في هذه الزاوية، ان هذا المشهد لا يليق برئيس دولة. وبعد ايام قليلة ظهر الرئيس العراقي والاستاذ عدي وقصي، ومع كل منهم بندقية اطلقوا رصاصها على الشرفة باسمين. ثم اداروا ظهورهم للناس المصفقين ودخلوا.
وتوقفت عن الكتابة عن بندقية الرئيس. ومرّت كل هذه الصور في خاطري فيما عرض التلفزيون على ملايين البشر، عشرات آلاف المرات، صورة صدام حسين مستكينا بين يدي الطبيب الاميركي. ومسدسه الى خاصرته. مغمدا طبعا.
(( بعد ماقراءتم اريد ان اقول انه عبر تقريبا عن سبب التعاطف مع صدام حسين من قبل بعض العرب ........ من قبل بعض المسلمين ..... رغم انه لااحد ينسى تاريخه الماضى .... الذى سيلقى حسابه عليه عند رب العالمين .... اما ان يتمكن منه اخوان الشياطين فلا والله ماتمنينا هاذا له .... فلا حول ولا قوة الا بالله
اترككم الان مع باقى المقال . ))
ومرّت في خاطري صور مئات الآلاف من العراقيين الذين كان لهم ذات يوم هذا المصير. ليس على ايدي الاحتلال بل تحت جزم الحكم الوطني، الذي كان قراره في يد حسين كامل او كامل المجيد او مجيد كامل او ازلام العائلة الذين عادوا فقضوا برصاص العائلة وتصفياتها وارث الفظاظة. كان الاستاذ عدي في قمة السلطة عندما قضى على طباخ والده بضربة هراوة وعندما اطلق النار على عمه وعندما ترك لافراد العائلة تنفيذ حكم الاعدام بزوجي شقيقتيه. ليس في ماكبث ولا في كل شكسبير ولا في الاسطورة الاغريقية، شيء مما في ملحمة صدام حسين. وليس في نهايات هتلر وموسوليني وستالين لمحة درامية واحدة من هذا المشهد الاخير في خراج تكريت، او في ذلك المشهد الاول في العوجة، يوم صدام حسين لم يكن يملك حتى قميصا قطنيا من القمصان التي كانت الى جانبه، في كوخ من غرفة نوم واحدة، بلا طباخ وبلا خدم وبلا الحرس الذين كانوا يملأون 3 طائرات جامبو كلما ذهب لحضور قمة عربية. كان يأخذ معه طباخيه وطعامه ومطبخه وخدمه والخبز المعجون في قصور بغداد.
لم يكن يثق في احد. حتى دور اخويه، سبعاوي وبرزان، ظل غامضا ومتأرجحا. ولم يكن لديه مستشارون لان احدا لم يكن يجرؤ على ان ينصحه بشيء. الذين فعلوا انتهت حياتهم مع نهاية النصيحة. كان هو الرئيس، وهو رئيس الوزراء وهو الامين العام للحزب والقائد الاعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس قيادة الثورة. او أعلى هيئة حاكمة في البلاد. وكانت صور انعقاد المجلس تعرض على التلفزيون من دون تعليق يرافقها، سوى موسيقى من فيفالدي او باخ. وكان اعضاء المجلس يقفون جميعا لدى دخول الرئيس القائد. ومع السنين خلت بعض الكراسي (12 مقعدا) من اصحابها، لكن الكاميرا لم تكن تهتم كثيرا لمسألة الغياب.
ولد صدام حسين في العوجة في كوخ اغبر من الطين. وقال في مرارة لكاتب سيرته امير اسكندر «لم يكن مولدي حدثا سعيدا. لم توضع على سريري الورود او الاعشاب ذات الروائح الجميلة»! غريب هذا القدر. غريبة صورة الكوخ المتكرر في خراج تكريت. لا ورود ولا حبق. مجرد صندوق حديدي فيه نحو مليون دولار.
** كستناء ** @kstnaaa
محررة ماسية
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
داعيه للخير
•
دوام الحال من المحال ولكل ظالم يوم والله يمهل ولا يهمل
الصفحة الأخيرة