حـ * ـلم
•
البحث الكيفي
إعداد
أ.د.سعيد أحمد سليمان
أستاذ أصول التربية
جامعة الإسكندرية
البحث الكيفي
مقدمة:-
تأتي هذه الحلقة التدريبية في إطار البرنامج التدريبي الذي تنفذه وزارة التربية والتعليم لتطوير مهارات وكفايات مديري ومديرات المدارس باتجاه استراتيجية التطوير الشامل لمنظومة العمل التربوي التي تتبناها الوزارة ورؤيتها المستقبلية التي تتمحور حول الاعتبارات الآتية:-
1-أن التنافس بين الأمم اليوم ساحته التعليم والتعليم وحده ، باعتباره أمضي سلاح لكسب معركة المستقبل.
2-أنه بات من الثابت اليوم أن التقدم المستقبلي صناعة تربوية في المقام الأول ، ومن ثم فإن مستقبل أية أمة يتحوصل في نوعية التعليم الذي تقدمه لأبنائها.
3-أنه كاستجابة للتحديات العالمية الراهنة والمستقبلية فإن الوزارة بعد أن حققت نجاحاً رائعاً في جعل هدف "التعليم حقاً للجميع" صار واقعاً ملموساً ، فإنها في إطار سعيها لمسايرة الاتجاهات العالمية المعاصرة ترفع الآن مبدأ " التعليم للتميز والتميز للجميع" كهدف استراتيجي تسعى لتحقيقه، وذلك من خلال تقديم نوعية تربوية جديدة تنهض على تحقيق جملة التحولات التربوية التالية: -
*التحول من ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الإتقان والجودة.
*التحول من ثقافة الاجترار والتكرار إلى ثقافة الإبداع والابتكار.
*التحول من ثقافة التسليم إلى ثقافة التقويم.
*التحول من ثقافة القهر إلى ثقافة المشاركة.
*التحول من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج.
*التحول من القفز على النواتج إلى معاناة العمليات.
*التحول من الاعتماد على الآخر إلى الاعتماد على الذات.
*التحول من التعليم محدود الأمد إلى التعلم مدى الحياة.
4-من البديهي أن الوزارة في مساعيها لتحقيق أهدافها إنما تركن وباطمئنان إلى جهود أبنائها من مديري المدارس ومديراتها، خاصة وأن تجربة السنوات الماضية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن جهود أفراد الإدارة المدرسية كان لها أكبر الأثر في الوصول إلى ما تحقق من إنجازات تعليمية باتت آثرها شاخصة أمام الجميع.
من أجل ذلك يأتي هذا البرنامج التدريبي الذي تسعى من خلاله الوزارة إلى تطوير مهارات وكفايات مديري المدارس ومديراتها وإطلاعهم على الجديد في مجالات العمل الإداري المدرسي، ولعل من أبرز هذا الجديد البحث الكيفي كتقنية تربوية يمكن أن يعتمد عليها مدير/مديرة المدرسة في تقويم ممارسته ومدرسته بطريقة ذاتية للوقوف على مدى سلامة المسير أولاً بأول.
الأهداف المرجوة:-
يتمثل الهدف العام لهذه الحلقة التدريبية في اكتساب المهارات الأساسية المتعلقة بتطبيق مبادئ البحث الكيفي في التقويم الذاتي للمدرسة.
وعليه فمن المتوقع منك أيها الزميل المدير/أيتها الزميلة المديرة بعد أن تنتهي من هذه الحلقة التدريبية أن تصبح /تصبحين أكثر قدرة على أن :-
1-تُعرف المقصود بالبحث الكيفي.
2-تُلم بالمنطلقات الأساسية للبحث الكيفي.
3-تصف أهداف البحث الكيفي وخصائصه.
4-تتعرف على منهجية البحث الكيفي ودورته وأدواته.
5-تلم بميدان البحث الكيفي وما قدمه من اسهامات.
6-تبني/تُطور بعض أدوات البحث الكيفي التي يمكنك الاعتماد عليها في التقويم الذاتي لمدرستك.
7-تقتنع بأهمية البحث الكيفي والدور الذي يمكن أن يلعبه في تطوير منظومة العمل التربوي باتجاه استراتيجية التطوير التي تتبناها وزارتك.
أولاً:- المفهوم:-
*اتجاه بحثي جديد يسعى لفهم وتحليل واقع الحياة اليومية في الفصل الدراسي أي دراسة التفاعلات والترتيبات التربوية التي تقع في الحياة اليومية أثناء الموقف التعليمي.
*ويعرف أيضاً على أنه اتجاه بحثي جديد يسعى لدراسة التربية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في نفس الأماكن التي تجري فيها عملية التربية، حيث يدور البحث حول فهم وتحليل، تفسير وتأويل كل ما يحدث في الموقف التعليمي وفي المدرسة ، وكيفية حدوثه ، ومحددات ومسببات حدوثه.
ثانياً:- منطلقاته:-
ينطلق البحث الكيفي من عدد من الاعتبارات الأساسية التي يتمثل أبرزها فيما يلي:-
* التفسير القائم على الفهم من خلال الملاحظة والملاحظة بالمشاركة والمقابلة العميقة.
*ضرورة انطلاق الباحث التربوي في معالجته للظاهرة موضوع الدراسة وكأنها غريبة عنه، وغير مألوفة لديه.
*على الباحث السعي للاستفسار المستمر حول كل ما يتبدى له من مظاهر سلوكية تتعلق بالظاهرة التي يهتم بدراستها وكأنه يجهلها تماماً، حتى ولو كانت هذه الظاهرة واضحة وروتينية ومفهومة له.
*على الباحث ضرورة التجرد من كل أثر للمقولات المعرفية والمفاهيم والمصطلحات النظرية، لأن ذلك من شأنه أن يفرض على الباحث قيوداً تحجب عنه النفاذ إلى باطن الظاهرة موضوع الدراسة وفهم جوهرها.
وفي الإجمال نقول: أنه إذا كنا نريد فهم التربية فهماً ذا معنى ومغزى فعلينا أن نضع النظريات وراء ظهورنا وأن نبدأ بتحليل الواقع التربوي وتفسيره وتأويل ما يحدث في الحياة المدرسية اليومية معتمدين في ذلك على إبداعاتنا الفكرية وإعمالنا لعقولنا من خلال التأمل والتفكر المستمرين وأن نعطي لقدراتنا على التصور والتخيل الفرصة الكافية لتعبر عن نفسها في تطوير الواقع التربوي.
ثالثاً:- أهداف البحث الكيفي:-
*يتمثل الهدف الأساسي للبحث الكيفي في إحداث التغيير التربوي وتطوير منظومة العمل التربوي، انطلاقاً من القناعة بأنه حينما يتضح للناس أن المعاني والمفاهيم التي يحملونها في رؤوسهم وتوجه ممارساتهم وحياتهم هي من صنعهم وليست من صنع غيرهم ، فإنهم حينئذ سيسهل عليهم التخلي عنها أو تغييرها، أو تعديل مسارها في الاتجاه المطلوب متى تبين لهم خطأها، ويكون ذلك من خلال:-
-دراسة التعريفات والمعاني والافتراضات التي ينهض عليها العمل التربوي والتي توجد في وعي أفراد الموقف التعليمي ويأخذونها مأخذ التسليم ، رغم خطأها، لكنها هي التي تشكل العمل التربوي وتحدده.
-فهم وتحليل ، تفسير وتأويل كيفية تكوين هذه التعريفات والمعاني والافتراضات، وتسربها إلى وعي الأفراد ومن ثم اندفاعهم للعمل بها.
-وضع خطة التغيير وتطوير العمل التربوي بناء على المشاركة الواعية والمتبصرة والمتعمقة من قبل جميع المشاركين في هذا العمل.
رابعاً:-منهجيته:-
-ينهض البحث الكيفي على فكرة المدخل الحياتي… أي معايشة الباحث للمجال التربوي ودراسة ظواهره وإشكالياته في نفس المواقع التي تتم فيها. وهو في هذا ينهض على مسلمة أساسية قوامها: أن الدليل الوحيد الصادق الذي يتعلق بالظواهر الاجتماعية ذات الأهمية لا يقوم غلا على الملاحظة النتجية وتحليل الحياة اليومية، بمعنى تحليل وتفسير وتأويل ما يقوله الناس وما يفعلونه وكيفية وأسباب تفاعلاتهم على هذه الشاكلة أو تلك، انطلاقاً من القناعة بأن تفسيراتهم للموقف هي التي توجههم في تصرفاتهم تلك.
-مهمة الباحث في هذه الحالة هي : الكشف عن القواعد التي يبني عليها الأفراد أفعالهم ، والمصادر التي يشتقون منها هذه القواعد.
-وتتوقف جدية الباحث هنا على مدى قدرته على صياغة مفاهيم الحقل التربوي والمعاني كما توجد في وعي أفراده والتي توجه ممارساتهم هذه الوجهة أو تلك، ويكون ذلك كما سبق القول من خلال المشاركة الواعية والملاحظة الميكروسكوبية والمعايشة الحية والانغماس المتبصر في فعاليات العمل التربوي والتفاعل اليومي مع نشاطاته.
وهنا يجب ملاحظة ما يلي:-
*البحث الكيفي بعكس البحث الكمي حيث نجد الأول لا يعير كبير اهتمام للجانب الإحصائي في معالجاته وتحليلاته.
*وعليه فالبحث الكيفي يبتعد عن الاستبيانات والاستبارات المقننة التي تفترض تصوراً مسبقاً للواقع التربوي يبنى على أساس ما تقوله النظريات.
*إنه مهتم في الأساس بالتحليل الرمزي القائم على الفهم والتأويل، والطرق والوسائل العلمية التي تمكنه من ذلك والتي من أبرزها: الملاحظة والملاحظة بالمشاركة والمقابلة المتعمقة.
خامساً:-خصائص البحث الكيفي:-
يتميز البحث الكيفي بجملة من الخصائص يتمثل أبرزها فيما يلي:-
*يبحث في المشكلات التي تواجه الممارسين التربويين في الواقع الفعلي، وليس في المشكلات التي يختارها الباحث الأكاديمي ويعتقد أنها مهمة.
*يقتصر على دراسة شرائح صغيرة من الأحداث، قد تصل من الصغر أحياناً إلى دراسة الثواني الخمس الأولى في بداية حديث معين أو تفاعل شخصي ما، شريطة أن يأخذ في الاعتبار كل ما يدور فيها من أفعال ونظرات، إشارات وإيماءات، خطوات وأوضاع، سكون وحركة…الخ.
*يدرس كل حالة بحالتها دون سعي لتعميم النتائج التي يتوصل إليها من دراسة حالة معينة على أية حالات أخرى تتعدى عينة البحث ، فلكل حالة خصوصيتها التي تجعلها تتفرد عما سواها، ومن ثم فما ينطبق عليها ليس بالضرورة أن ينطبق على غيرها مهما كانت درجة التشابه بين الحالات المختلفة.
*تكون النتيجة النهائية التي يتوصل إليها من دراسة حالة معينة في شكل شرح أو سرد قصة مفصلة عن الموقف وظروفه وملابساته والعلاقات السائدة بين أفراده أثناء تفاعلاتهم والتأثيرات المتبادلة بينهم وعلاقة جزاءه ببعضها البعض.
سادساً أدوات البحث الكيفي:-
تتعدد الأدوات التي يمكن أن يعتمد عليها الباحث الكيفي، حيث تشمل على سبيل المثال لا الحصر الأدوات الآتية:-
*التسجيلات السمعية والبصرية.
*المقابلات.
*بطاقات الملاحظة.
*التعليق على المواقف.
*المذكرات التحليلية.
*المذكرات اليومية.
*الأدلة المصورة.
*لمحات عن الأشخاص والمواقف.
سابعاً:- دورة البحث الكيفي:-
ملاحظة ، مشاركة ، مقابلة متعمقة ↔ تفكر وتأمل ↔ وعي وتبصر بالمشكلة ↔ تفسير وتأويل ↔ تخيل وإبداع حل للمشكلة↔ تطبيق الحل ↔ ملاحظة ،مشاركة ،مقابلة متعمقة ↔ تأمل وتفكر ↔ تفسير وتأويل ↔ تقييم الحل ↔ إعادة صياغة المشكلة من جديد ↔ ملاحظة ، مشاركة ،مقابلة متعمقة ↔ وهكذا …
ثامناً:- ميدان البحث الكيفي:-
يمثل مجتمع المدرسة بثقافته الفريدة ميداناً للبحث الكيفي ، فالمدرسة كما هو معروف مجتمع صغير لأنها تتكون من أفراد يعيشون في مكان واحد لفترة من الزمن ، وتجمع بينهم أهداف واحدة ومصالح مشتركة ، ويتفاعلون مع بعضهم البعض ليعملوا شيئاً ، ولكل عضو في هذا المجتمع دور محدد ، بمعنى أن عليه أن يسلك بطريقة معينة ، ويؤدي واجبات مفروضة عليه وفق شروط وقواعد محددة، ويتوقع منه إنجازاً يتم تقييمه وفق مستويات ومعايير محددة ، وبناءً على تلك الأدوار تتشكل المكانات بطريقة شبه هرمية من مدير المدرسة مروراً بمساعديه والمعلمين والطلاب وصولاً إلى أصغر عامل فيها.
لكن للمدرسة كمجتمع خصائص مميزة ، يمكن إجمالها فيما يلي:-
1- أنها مجتمع (أبوي) بمعنى أن السلطة تتركز في أيدي الإدارة والمعلمين ، وينظر إلى التلاميذ على لأنهم أعضاء عليهم الطاعة.
2- أنها مجتمع (جبري) بالنسبة للتلاميذ حيث لا يختار التلاميذ بمحض إرادتهم أن يلتحقوا بالمدرسة ، أو أن ينقطعوا عنها ، كما أنهم لا يشاركون في وضع التنظيمات والقواعد التي تفرض عليهم وتحدد سلوكهم.
3- أنها مجتمع أفقي رأسي في الوقت ذاته ، حيث ينتظم التلاميذ في مستويات أفقية في الصفوف الدراسية ، ويصعدون إلى المستويات الأعلى بناءً على نتائج الامتحانات.
4- المدرسة مؤسسة موجهة بالإنجاز ، والإنجاز هنا يعني في المقام الأول النجاح والدرجات ، وربما يضع المعلمون في أذهانهم فكرة أنه " يجب ألا يرسب ولا تلميذ واحد "، وفي سبيل الإنجاز من هذا النوع تبذل المدرسة بإدارتها ومعلميها أقصى الجهد ليشعروا التلاميذ أنهم في سفح الهرم البيروقراطي ، وأنهم ليست لديهم أية قوة من أي نوع ، فما عليهم إلا الخضوع والانصياع ، وبذلك تنمي المدرسة في نفوس التلاميذ السلبية والامتثال ، أو التمرد ، أو موقف وسط بين هذا وذاك.
5-التنافس سمة أساسية من سمات المدرسة ، وليس ثمة تنافس إلا على الأشياء النادرة ، فلو أن كل ما يطلبه المرء متاح له لما كان ثمة تنافس ، يتنافس الأفراد والجماعات والأمم من أجل تحقيق أهداف معينة: الثروة، السيادة ، السيطرة ن المكانة ، السلطة، وما إلى ذلك من موضوعات تتصف بالندرة ، وفي المدرسة يكون التنافس على النجاح والتفوق والعلامات الدراسية ، أو على الاشتراك في فريق من فرق المدرسة ، أو على الحصول على التقدير والاهتمام ، تلك الأشياء لا يمكن أن تتيحها المدرسة بقدر متساو للجميع ، ومن ثم يصاب البعض بالإحباط ، ونتيجة للإحباط تأتي محاولات التنفيس، وتظهر السلوكيات غير المتكيفة مع القواعد والتنظيمات المدرسية ، ومع نمط الشخصية الذي تسعى إليه المدرسة .
تاسعاً:- نماذج للدراسات التي اعتمدت عليه:-
*بيجماليون في غرفة الصف.
*الحياة في الفصل الدراسي (المنهج الخفي).
*تأثير الجماعة على الفرد.
عاشراً:- كيف نفيد من البحث الكيفي كتقنية في التقويم الذاتي للمدرسة؟.
1. مناقشة يتم فيها :-
أ)-الإجابة على أسئلة المتدربين واستفساراتهم حول موضوع البحث الكيفي كتقنية من تقنيات التقويم الذاتي للمدرسة.
ب)- مناقشة المتدربين حول مجالات العمل المدرسي التي يمكن تطبيق البحث الكيفي في تقييمها ذاتياً.
2. ورشة عمل : ينقسم المتدربون إلى خمس مجموعات عمل بحيث تتخصص كل مجموعة منها في تنفيذ نشاط واحد من الأنشطة التالية وذلك على النحو التالي:-
نشاط تدريبي (1):-
تنهض الرؤية المستقبلية للوزارة على أساس تقديم نوعية تربوية جديدة تتناسب ومتطلبات عصر المعلوماتية ، ومن أبرز خصائص النوعية التربوية المطلوبة " التحول من ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الإتقان والجودة " .
والمطلوب:- أ)- ما تفسيرك للمقصود بكل من:
-ثقافة الحد الأدنى؟. -ثقافة الإتقان والجودة؟.
ب)-ما أبرز خصائص كل من هاتين الثقافتين؟.
خصائص ثقافة الحد الأدنى خصائص ثقافة الإتقان والجودة
ج)-من خلال ملاحظاتك لممارسات معلمي مدرستك :
-ما أبرز الممارسات التي تكرس ثقافة الحد الأدنى ؟.
-كيف تفسر ممارسات المعلمين المؤدية إلى تكريس هذه الثقافة لدى التلاميذ؟
د)-من خلال ملاحظاتك لتلاميذ مدرستك:
-ما أبرز المظاهر الدالة على انخراط التلاميذ في هذه الثقافة؟.
-ما الانعكاسات السلبية لهذه الثقافة على سلوك التلاميذ كما تتبدى لك؟.
هـ) من وجهة نظرك :
-ما الحاجات التدريبية لمعلمي مدرستك ليتحولوا بممارساتهم إلى ثقافة الإتقان والجودة؟
-ما حدود دورك في تحقيق هذا التحول ؟
-ما حدود دور الأسرة المصرية في تحقيق ذات الهدف؟.
ز)-ما المطالب والترتيبات المدرسية اللازمة لتحقيق هذا التحول.
ح)-كيف ترى دور وسائل الإعلام المختلفة في مساندة المدرسة في قيامها بهذه المهمة الحيوية؟
نشاط تدريبي (2):-
تنهض الرؤية المستقبلية للوزارة على أساس تقديم نوعية تربوية جديدة تتناسب ومتطلبات عصر المعلوماتية ، ومن أبرز خصائص النوعية التربوية المطلوبة " التحول من ثقافة التسليم إلى ثقافة التقويم " .
والمطلوب:- أ)- ما تفسيرك للمقصود بكل من:
-ثقافة التسليم؟. -ثقافة التقويم؟.
ب)-ما أبرز خصائص كل من هاتين الثقافتين؟.
خصائص ثقافة التسليم خصائص ثقافة التقويم
ج)-من خلال ملاحظاتك لممارسات معلمي مدرستك :
-ما أبرز الممارسات التي تكرس ثقافة التسليم ؟.
-كيف تفسر ممارسات المعلمين المؤدية إلى تكريس هذه الثقافة لدى التلاميذ؟
د)-من خلال ملاحظاتك لتلاميذ مدرستك:
-ما أبرز المظاهر الدالة على انخراط التلاميذ في هذه الثقافة؟.
-ما الانعكاسات السلبية لهذه الثقافة على سلوك التلاميذ كما تتبدى لك؟.
هـ) من وجهة نظرك :
-ما الحاجات التدريبية لمعلمي مدرستك ليتحولوا بممارساتهم إلى ثقافة التقويم؟
-ما حدود دورك في تحقيق هذا التحول ؟
-ما حدود دور الأسرة المصرية في تحقيق ذات الهدف؟.
ز)-ما المطالب والترتيبات المدرسية اللازمة لتحقيق هذا التحول.
ح)-كيف ترى دور وسائل الإعلام المختلفة في مساندة المدرسة في قيامها بهذه المهمة الحيوية؟
نشاط تدريبي (3):-
تنهض الرؤية المستقبلية للوزارة على أساس تقديم نوعية تربوية جديدة تتناسب ومتطلبات عصر المعلوماتية ، ومن أبرز خصائص النوعية التربوية المطلوبة " التحول من ثقافة الاعتماد على الآخر إلى ثقافة الاعتماد على الذات " .
والمطلوب:- أ)- ما تفسيرك للمقصود بكل من:
-ثقافة الاعتماد على الآخر؟. -ثقافة الاعتماد على الذات؟.
ب)-ما أبرز خصائص كل من هاتين الثقافتين؟.
خصائص ثقافة الاعتماد على الآخر خصائص ثقافة الاعتماد على الذات
ج)-من خلال ملاحظاتك لممارسات معلمي مدرستك :
-ما أبرز الممارسات التي تكرس ثقافة الاعتماد على الآخر ؟.
-كيف تفسر ممارسات المعلمين المؤدية إلى تكريس هذه الثقافة لدى التلاميذ؟
د)-من خلال ملاحظاتك لتلاميذ مدرستك:
-ما أبرز المظاهر الدالة على انخراط التلاميذ في هذه الثقافة؟.
-ما الانعكاسات السلبية لهذه الثقافة على سلوك التلاميذ كما تتبدى لك؟.
هـ) من وجهة نظرك :
-ما الحاجات التدريبية لمعلمي مدرستك ليتحولوا بممارساتهم إلى ثقافة الاعتماد على الذات؟
-ما حدود دورك في تحقيق هذا التحول ؟
-ما حدود دور الأسرة المصرية في تحقيق ذات الهدف؟.
ز)-ما المطالب والترتيبات المدرسية اللازمة لتحقيق هذا التحول.
ح)-كيف ترى دور وسائل الإعلام المختلفة في مساندة المدرسة في قيامها بهذه المهمة الحيوية؟
نشاط تدريبي (4):-
تنهض الرؤية المستقبلية للوزارة على أساس تقديم نوعية تربوية جديدة تتناسب ومتطلبات عصر المعلوماتية ، ومن أبرز خصائص النوعية التربوية المطلوبة " التحول من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج " .
والمطلوب:- أ)- ما تفسيرك للمقصود بكل من:
-ثقافة الاستهلاك؟. -ثقافة الإنتاج؟.
ب)-ما أبرز خصائص كل من هاتين الثقافتين؟.
خصائص ثقافة الاستهلاك خصائص ثقافة الإنتاج
ج)-من خلال ملاحظاتك لممارسات معلمي مدرستك :
-ما أبرز الممارسات التي تكرس ثقافة الاستهلاك ؟.
-كيف تفسر ممارسات المعلمين المؤدية إلى تكريس هذه الثقافة لدى التلاميذ؟
د)-من خلال ملاحظاتك لتلاميذ مدرستك:
-ما أبرز المظاهر الدالة على انخراط التلاميذ في هذه الثقافة؟.
-ما الانعكاسات السلبية لهذه الثقافة على سلوك التلاميذ كما تتبدى لك؟.
هـ) من وجهة نظرك :
-ما الحاجات التدريبية لمعلمي مدرستك ليتحولوا بممارساتهم إلى ثقافة الإنتاج؟
-ما حدود دورك في تحقيق هذا التحول ؟
-ما حدود دور الأسرة المصرية في تحقيق ذات الهدف؟.
ز)-ما المطالب والترتيبات المدرسية اللازمة لتحقيق هذا التحول.
ح)-كيف ترى دور وسائل الإعلام المختلفة في مساندة المدرسة في قيامها بهذه المهمة الحيوية؟
نشاط تدريبي (5):-
تنهض الرؤية المستقبلية للوزارة على أساس تقديم نوعية تربوية جديدة تتناسب ومتطلبات عصر المعلوماتية ، ومن أبرز خصائص النوعية التربوية المطلوبة " التحول من ثقافة الاجترار والتكرار إلى ثقافة الإبداع والابتكار".
والمطلوب:- أ)- ما تفسيرك للمقصود بكل من:
-ثقافة الاجترار والتكرار؟. -ثقافة الإبداع والابتكار؟.
ب)-ما أبرز خصائص كل من هاتين الثقافتين؟.
خصائص ثقافة الاجترار والتكرار خصائص الإبداع والابتكار
ج)-من خلال ملاحظاتك لممارسات معلمي مدرستك :
-ما أبرز الممارسات التي تكرس ثقافة الاجترار والتكرار ؟.
-كيشف تفسر ممارسات المعلمين المؤدية إلى تكريس هذه الثقافة لدى التلاميذ؟
د)-من خلال ملاحظاتك لتلاميذ مدرستك:
-ما أبرز المظاهر الدالة على انخراط التلاميذ في هذه الثقافة؟.
-ما الانعكاسات السلبية لهذه الثقافة على سلوك التلاميذ كما تتبدى لك؟.
هـ) من وجهة نظرك :
-ما الحاجات التدريبية لمعلمي مدرستك ليتحولوا بممارساتهم إلى ثقافة الإبداع والابتكار؟
-ما حدود دورك في تحقيق هذا التحول ؟
-ما حدود دور الأسرة المصرية في تحقيق ذات الهدف؟.
ز)-ما المطالب والترتيبات المدرسية اللازمة لتحقيق هذا التحول.
ح)-كيف ترى دور وسائل الإعلام المختلفة في مساندة المدرسة في قيامها بهذه المهمة الحيوية؟
حـ * ـلم
•
مقدمـة ظهر اتجاه قوى في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن العشرين نحو البحث عن طرق جديدة لدراسة الظواهر الإدارية ، وقد قام هذا الاتجاه على أساس أن الباحثين في العلوم الاجتماعية قد درجوا على إتباع الطريقة العلمية المستمدة من البحث في العلوم الطبيعية وذلك لوصف الظواهر الاجتماعية والتنبؤ بسلوكها ، وأن هذه الطريقة العلمية في العلوم الطبيعية قد لا تصلح في كل الأحوال للتعامل مع الظواهر الاجتماعية ودراستها ، ومن ثم فإنه يجب البحث عن طرق أو مداخل جديدة لفهم ودراسة هذه الظواهر ومنها الظواهر الإدارية (Morgan & Smircich 1980 : 491) ،
وقد تبنت دورية العلوم الإدارية المعروفة باسم Administrative Science Quarterly –- في ذلك الوقت – هذا الاتجاه وخصصت له عدداً كاملاً في ديسمبر (1979) وأطلقت على هذا الاتجاه مسمى الطرق الكيفية Qualitative methods في البحوث الاجتماعية.
والواقع أن استخدام المدخل الكيفي في البحوث الاجتماعية هو مدخل معروف وكان مستخدماً قبل التفكير في هذا الاتجاه ، إلا أن باحثي العلوم الإدارية قد شددوا على أهمية الاستفادة منه في دراسة الظواهر الإدارية وبخاصة ما يرتبط بنظرية التنظيم ، وقد شجع هذا الاتجاه الباحثين في العلوم الإدارية على زيادة الاهتمام باستخدام الطرق أو المداخل الكيفية في دراسة الظواهر الإدارية المختلفة الأمر الذي أدى إلى تنامي أدبيات الإدارة التي اعتمدت هذا المدخل خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
والآن وبعد مضى ما يزيد على عقدين من الزمان منذ ظهر هذا الاتجاه فإن السؤال يثور : ما هو الحال في أدبيات الإدارة العربية؟ وهل تأثر البحث فى العلوم الإدارية فى عالمنا العربى بهذا الاتجاه أم لا؟
وتسعى هذه الدراسة إلى التعريف بالمدخلين الكيفي والكمي في البحث وخصائص كل منهما وظروف استخدامهما، كما تهدف إلى تقييم بعض البحوث الإدارية المنشورة في بعض الدوريات العربية خلال العقدين الماضيين للتعرف على واقع هذه الأدبيات من حيث المدخل المتبع في البحث (كيفي / كمي / كيفي وكمي معا)، وصولاً إلى استكشاف واقع هذه الأدبيات وتقديم بعض المقترحات التي قد تسهم في تحسين التوجهات الحالية للبحوث الإدارية في الدوريات العربية.
وعلى ذلك فإن الدراسة الحالية تطرح عدداً من الأسئلة وتجيب عليها وهى :
1- ما المقصود بالبحث الكيفي والبحث الكمي؟
2- ما معايير الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث؟
3- ما واقع الدراسات العربية المنشورة من منظور البحوث الكيفية والكمية؟
أولاً : التعريف بالبحوث الكيفية والبحوث الكمية:
1- البحث الكيفي Qualitative Research
يعتمد البحث الكيفي على دراسة وقراءة البيانات والأحداث بأسلوب غير كمي، حيث لا يتم تحويل البيانات إلى أرقام كما في حالة البحث الكمي، وإنما يتم الحصول على النتائج من واقع ملاحظة وتحليل الأحداث والمواقف والصور والوثائق والاتصالات اللفظية وغير اللفظية.
(Smith, 1983; Trend, 1978; Zikmund, 2000).
ويتم القيام بالبحث الكيفي عادة في ظروف طبيعية ، ومن ثم فإن الإطار أو السياق الذي تحدث فيه الظاهرة محل البحث يعتبر جزءاً من الظاهرة ذاتها، وهنا لا يقوم الباحث بأية محاولة لإدخال ضوابط تجريبية على الظاهرة محل الدراسة ، أو أن يتحكم في المتغيرات الخارجية المحيطة بها، ومعنى هذا أن كل جوانب المشكلة محل الدراسة يتم فحصها ودراستها.
ويعتمد البحث الكيفي على استخدام الطريقة الاستقرائية Inductive method في البحث، والتي تقوم على أساس البدء أو التفكير بالجزء انتهى إلى الكل ، حيث يبدأ الباحث من البيانات التي جمعها أو المشاهدات التي لاحظها ليصل إلى نتائج معينة (ريان : 2002)، ويعنى هذا أن الفرضيات والنظريات تظهر أو تشتق من مجموعة البيانات أثناء عملية جمع البيانات وبعد تحليلها، ويقوم الباحث هنا بفحص البيانات بغرض الوصف ومعرفة العلاقات الافتراضية بين الظواهر ، ثم يعود بعد ذلك إلى مجتمع الدراسة أو مكان تطبيقها ليجمع البيانات لاختبار الفرضيات (Field and Morse; 1985).
ويلاحظ هنا أن بناء النظرية طبقاً لمدخل البحوث الكيفية يتم خطوة خطوة وبعد فترة من الوقت ويتم جمع البيانات من خلال المقابلات والملاحظة ، وتكون النظرية التي يتم بناءها مناسبة لمجال التطبيق في الوقت الذي تم فيه بناؤها ، وتسعى البحوث الكيفية إلى تطوير المعرفة أو النظرية بأسلوب استقرائي - كما أسلفنا - ولكنها لا تختبر هذه النظريات من منظور ضيق (Glasser & Straus, 1966; Field & Morse, 1985).
ولا يمكن في ظل البحوث الكيفية اختيار عينات كبيرة الحجم حيث يكون عدد المفردات التي يجرى عليها التحليل قليلاً ، ولا يتم اختيار عينات عشوائية في مثل هذه الحالات ، بل يختار الباحث الأفراد القادرين والراغبين في تزويده بالمعلومات والذين يثق فيهم الباحث، أو الذين يعتبرون رواداً في مجال تخصصهم ولديهم معرفة خاصة عن الظواهر محل الدراسة.
ويستخدم في جمع بيانات البحث الكيفي أساليب الملاحظة والمقابلات الشخصية والملاحظة، وقد يستخدم في جمع البيانات أثناء المقابلات قائمة استقصاء تحتوى عدداً من الأسئلة المفتوحة Open-ended questionnaire، كما أن جمع البيانات يمكن أن يعتمد على المذكرات الشخصية والمفكرة اليومية (اليوميات) Diaries والوثائق والخطابات والصور الفوتوغرافية ، وفى بعض الحالات يتم الاعتماد على دراسة الحالة لجمع بيانات البحث الكيفي.
وعند تحليل بيانات البحث الكيفي يتم تفريغ بيانات الملاحظة أو المقابلة في جداول بشكل منظم، ويمكن أن تنظم البيانات وتعطى لها رموزاً (اكوادا) يدوياً أو باستخدام الحاسب الآلي، ويقوم الباحث بتحليل مضمون أو محتوى هذه الجداول والتعليق عليها وصولاً إلى نتائج معينة.
كما يمكن استخدام أسلوب تحليل المحتوى Content Analysis لتحليل الصور والوثائق والخطابات وإجابات المستقصى منهم عن الأسئلة المفتوحة، وكذلك تحليل القوانين واللوائح والتشريعات ، وفى حالات أخرى يستخدم تحليل المحتوى لتحليل مضمون الاتصالات اللفظية وغير اللفظية ، ومحتوى الرسائل الإعلانية (Zikmund, 2000 : 230).
متى يتم استخدام المدخل الكيفي في البحث ؟
يتم اللجوء إلى البحوث الكيفية عندما تكون هناك معرفة محدودة أو بسيطة عن مجال أو موضوع معين، وعندما يشك الباحث في المعرفة المتاحة في هذا المجال أو النظريات المتوفرة عنه، أو أن هذه النظريات يراها الباحث على أنها متحيزة ، وعندما يكون سؤال البحث موجهاً أو يسعى لفهم أو وصف ظاهرة معينة أو حدث معين لا يعرف الباحث الكثير عنه أو تتوفر عنه معرفة محدودة - كما أسلفنا - ، ومن هذا المنظور فإن جزءاً كبيراً من البحوث الاستكشافية (الاستطلاعية) يعد نوعاً من البحوث الكيفية ، ذلك أن البحث الاستكشافي يتم استخدامه عندما لا تتوفر معلومات كافية عن الظاهرة أو المشكلة محل البحث خاصة في حالة عدم توفر دراسات سابقة من قبل حول المشكلة محل الدراسة (ريان : 43).
ونظراً لأن البحث الكيفي يعتمد في حالات كثيرة على دراسة الوثائق وتحليلها ، فإن بعض البحوث التاريخية تعتبر نوعاً من البحوث الكيفية ، حيث يعتمد البحث التاريخي في حالات كثيرة على دراسة الوثائق وتحليلها وجمع الحقائق منها وتركيبها ثم تفسيرها من أجل فهم الماضي (الأحداث الماضية) ومحاولة فهم الحاضر على ضوء الأحداث والتطورات الماضية (بدر، 1984 : 234-235).
ويلاحظ أن البعض ممن لا يفهمون الطبيعة أو المنظور المعرفي للبحث الكيفي يعتقدون أن البحوث الكيفية لا تتبع خطوات البحث العلمي المعروفة (Field & Morse: 1)، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن هناك خطوات محددة ومعروفة لإجراء البحث الكيفي ، هذه الخطوات تعتمد الطريقة العلمية في البحث، إلا أنها قد تختلف في بعض إجراءاتها أو طبيعتها عن تلك المعروفة في البحوث الكمية.(1)
ويؤخذ على البحوث الكيفية صعوبة تعميم النتائج المتولدة عنها على الحالات المشابهة، كما أنها تتهم بعدم الموضوعية، بمعنى أن كمية وجودة البيانات وعمق التحليل ، كل هذه الأمور تعتمد على قدرة الباحث على التحليل والاستنباط والقيام بكل ذلك بموضوعية ، وهذا قد لا يتوفر لدى الكثير من الباحثين الذين يتصدون للقيام بمثل هذا النوع من البحوث.
هناك أمر آخر يتعلق بمدى جودة الدليل الذي تقدمه هذه البحوث، وهو أنها تدرس إدراكات الأفراد وتعتمد في التحليل على المواقف والأحداث ، وهنا قد تكون تقارير هذه البحوث متحيزة ، وقد تتناقض نتائجها، وتشبه هذه الحالة كما يرى كل من Field & Morse (1985) أن يدلى 7 شهود في قضية واحدة بشهادات مختلفة ، إلا أننا يجب أن نلاحظ أن البحوث الكيفية لا تبحث عن الموضوعية أو الاختلاف بين آراء الأفراد أو التقارير، وإنما المهم هو أن يكون هناك موضوعية في تسجيل إدراكات الأفراد كما تحدث تماماً ووصفها بشكل موضوعي دون تدخل من الباحث.
2 - البحث الكمي Quantitative Research
على النقيض من البحث الكيفي فإن البحث الكمي يبحث عن الأسباب والحقائق من منظور أوسع وأشمل (Osberne, 1977)، وعن العلاقات بين المتغيرات حتى يمكن تفسير علاقات السبب والنتيجة بين هذه المتغيرات، ويصبح من الممكن التوصل إلى تنبؤات دقيقة بخصوص الظاهرة أو الظواهر محل الدراسة.
وبعكس الحال في البحوث الكيفية فإن البحوث الكمية تهدف إلى اختبار المتغيرات التجريبية ، وفى ذات الوقت التحكم في أو ضبط المتغيرات الاعتراضية التي تظهر في محيط أو سياق الدراسة، ومن خلال ذلك فإن العلاقات بين المتغيرات يمكن تعميمها كما يمكن التنبؤ بها في المجالات أو مجتمعات البحث المشابهة (Field & Morse).
ويهدف البحث الكمي إلى اختبار النظريات ويعمل الباحثون هنا بطريقة قياسية Deductively، ويتم ذلك من خلال تحديد النظرية الموجودة فعلاً في الأدبيات السابقة ، ويحصلون على المفاهيم والتعريفات اللازمة ، ويتم افتراض العلاقات بين المتغيرات ثم جمع البيانات وتحليلها إحصائيا ً، وعلى ضوء النتائج التي يتحصل عليها الباحث يتم قبول أو رفض الفرضيات ، ومن ثم قبول أو رفض النظرية أو تعديلها.
وفى ظل البحوث الكمية يتم تصميم الدراسة (وضع الفرضيات ووصف المتغيرات وأسلوب قياسها ...الخ) عند إعداد مشروع الدراسة وقبل البدء فى جمع البيانات بعكس الحال فى البحوث الكيفية.
ويلاحظ أيضاً أن المفاهيم التي يتم استخدامها في البحوث الكمية يتم تعريفها إجرائياً حتى يمكن اختبار الفرضيات آلتي تم تحديدها من البداية، ويجب أن يتأكد الباحث من أن المقاييس المستخدمة (مثل قائمة الاستقصاء) هي مقاييس صادقة وثابتة من خلال إجراء اختبارات الصدق والثبات المعروفة، وبعد القيام بالإجراءات السابقة يتم جمع البيانات وتبويبها بشكل كمي أو رقمي ثم يجرى عليها التحليل الإحصائي للوصول إلى نتائج البحث، ويلاحظ أن التحيز الموجود في المدخل الكيفي - والذي أشرنا إليه آنفاً - يتم ملافاته من خلال الاختيار العشوائي لمفردات العينة من مجتمع البحث.
وصفوة القول أن الهدف من البحث الكمي هو اختبار النظرية بأسلوب قياسي من خلال ثبوت أو عدم ثبوت صحة الفرضيات التي حددها الباحث في مشروع البحث إلا أنه تجب الإشارة إلى أن البحث الكمي يعانى أيضاً من بعض الأخطاء مثل أخطاء المعاينة Sampling errors والأخطاء الأخرى مثل أخطاء القياس، وهناك احتمال لتحيز الباحث في أي مرحلة من مراحل البحث.(1)
متى يتم استخدام المدخل الكمي في البحث ؟
يتم استخدام البحوث الكمية عندما تكون هناك معرفة متوفرة حول الموضوع الذي يرغب الباحث في دراسته ، بمعنى أن هناك نظريات محددة وأدبيات سابقة تتوفر لدى الباحث، بعكس الحال في البحوث الكيفية ، كما أن درجة وضوح الظاهرة أو المشكلة محل الدراسة تمكن الباحث من استخدام المدخل الكمي في البحث ، هذا إضافة إلى توفر مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً عن المتغيرات المراد دراسة العلاقات بينها، وسوف نورد في الجزء التالي مباشرة عدداً من المعايير التي تساعد الباحث عند اختياره بين المدخلين الكيفي والكمي.
ثانياً : الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث :
إن الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث يجب أن يتم في ضوء مدى مناسبة أو ملاءمة كل مدخل للمشكلة محل البحث، وفى ضوء المعلومات والأدبيات المتوفرة عن موضوع البحث - كما أشرنا من قبل - وعلى الباحث إلا يلتفت إلى الانتقادات التي قد توجه إليه من قبل الآخرين بخصوص المدخل الذي اختاره للبحث ما دام هذا المدخل (كمياً أو كيفياً) مناسباً لطبيعة المشكلة التي يقوم بدراستها ، ومعنى ذلك أن الانتقادات يجب أن تبنى على أساس المبررات التي يسوقها الباحث، فإذا كانت هذه المبررات منطقية وكافية فلا محل للانتقاد، وأهم هذه الانتقادات - كما أسلفنا - هو مدى ملاءمة المدخل المتبع لحل مشكلة البحث.
ويمكن القول أن هناك عدة اعتبارات يمكن الاسترشاد بها عند الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث وهى :
1- طبيعة الظاهرة محل الدراسة :
إن نوعية المتغيرات وطبيعة التساؤلات التي يطرحها الباحث تساعد في معرفة المدخل الذي يجب اتباعه (كمي / كيفي) ، فعلى سبيل المثال إذا كان هدف الدراسة هو اكتشاف أو معرفة اتجاهات العاملين نحو أنماط السلوك الإشرافي المتبع في المنظمة ، فإن مثل هذا المتغير يمكن إلى - حد ما - قياسه أو تتوفر عنه مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً، وهنا يكون البحث الكمي أكثر مناسبة من نظيره الكيفي، وكمثال آخر إذا كان هدف البحث هو قياس متغيرات ضغط العمل لدى المرؤوسين فإن مثل هذا المتغير له مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً. ومن ثم فإن البحث الكمي يبدو أفضل من نظيره الكيفي في هذه الدراسة.
وعلى الرغم من ذلك فإن هذا لا يمنع من استخدام المدخل الكيفي في دراسة بعض المتغيرات التي يمكن دراستها في ظل المدخل الكمي، فعلى سبيل المثال هناك مقاييس معروفة للاحتراق النفسي Burnout ومنها مقياس Maslash (1982) المعروف، إلا أن بعض الدراسات استخدمت المدخل الكيفي للتعرف على السياق أو الإطار أو الثقافة التي تولد الاحتراق النفسي كما هو الحال في دراسة Meyreson (1994) .
وهنا نلاحظ في المثال الأخير عن الاحتراق النفسي أن دراسة الإطار أو الثقافة التي تحدث فيها الظاهرة يتطلب القيام بدراسة أو بحث كيفي حيث يكون سياق أو إطار الظاهرة مهماً للباحث ، ولا يمكن فصله عن الظاهرة عند قياسها.
وكمثال آخر على استخدام البحوث الكيفية في دراسة الظواهر هو أننا إذا أردنا أن ندرس مخاوف العاملين من الخصخصة فإن استخدام المدخل الكيفي يبدو مناسباً على الرغم من وجود بعض المقاييس عن اتجاهات العاملين نحو الخصخصة، لأن المدخل الكيفي سوف يشرح وبشكل متعمق مثل هذه المخاوف. وهذا سوف يساعدنا في فهم هذه الخبرة خاصة إذا كان المبحوثين من العاملين المهددين بمخاطر الخصخصة.
ويمكن القول أن الباحث قد ينطلق من البحث الكيفي ليقوم بدراسة أخرى مستخدماً المدخل الكمي ليدرس تصرفات الإدارة - في المثال السابق - نحو تخفيض أو الحد من مخاوف العاملين نحو الخصخصة وذلك من خلال دراسة تجريبية يصممها لهذا الغرض.
وفضلاً عن طبيعة المتغيرات والظاهرة المراد بحثها، فإن الباحث يتجه نحو المدخل الكيفي أو الكمي انطلاقاً من المعرفة المتوافرة له عن الظاهرة أو المشكلة - محل البحث ، هذا إضافة إلى قيود التكلفة، بمعنى أن البحوث الكيفية مكلفة بعض الشيء إذا ما قورنت بنظيرتها الكمية ، كما أنه من الصعب أن نجد مقابلين ومساعدي بحث مدربين على إجراء المقابلات غير المهيكلة التي قد يتطلبها إجراء البحث الكيفي وتحليل البيانات الناتجة عنها.
2 - درجة نضج المفهوم : Maturity of the Concept
يقصد بدرجة نضج المفهوم الكم المتاح أو المتوفر من المعرفة عن هذا المفهوم أو الدرجة التي تم بها بحثه أو دراسة هذا المفهوم من قبل الباحثين (Field & Morse: 1985) ، ولتوضيح ذلك نقول : أنه إذا كان البحث الدؤوب في المكتبة قد قاد إلى حقيقة مفادها أن هناك جهوداً أو بحوثاً قليلة متاحة عن موضوع معين فمعنى هذا أنه لم يُدرس أو يُطور بالشكل الكافي الذي يسمح معه باستخدام المدخل الكمي في دراسته ، وعلينا أن نتجه إلى المدخل الكيفي.
فعلى سبيل المثال هناك موضوعات تثار أو تطرح للدراسة أو للاستخدام مثل موضوع أو مفهوم الشفافية Transparency في إدارة الأعمال، إلا أن هناك أدبيات محدودة حول هذا المفهوم ، وهنا يجب أن يتجه الباحث إلى المدخل الكيفي ليتعرف هذا المفهوم ، وقد يصل إلى تحديد لهذا المفهوم (الشفافية) بشكل أكثر دقة عما هو عليه الآن، وقد يعطى الآخرين الفرصة لاستخدام نتائج دراسته كأساس للقيام بدراسات أخرى عن ذات المفهوم تعتمد المدخل الكمي في البحث خاصة إذا كان ما توصل إليه صالحاً أي يمكن معه استخدام مثل هذا المدخل في دراسة علمية.
هناك أمر آخر في هذا الخصوص، وهو أنه في حالات معينة قد يتوفر كم أو قدر معقول من الدراسات السابقة حول موضوع معين، إلا أن القيام بتحليل محتوى هذه الدراسات قد يوضح للباحث أن معظم هذه الدراسات قد بنى على افتراضات لم يتم التحقق منها أو أنها افتراضات يشوبها التحيز، وهنا يتم اعتماد المدخل الكيفي في البحث وليس الكمي، وتكون أسئلة البحث الكيفي - في هذه الحالة - استكشافية تهدف إلى وصف أو وفهم الموقف أو الأحداث أو الأشخاص (مثل ما هو كذا، ومن فعل كذا؟ ... وكيف فعل ذلك؟ ...الخ)، ويجب أن نلاحظ أنه إذا كان سؤال البحث يهدف إلى شرح علاقات معينة بين متغيرين أو أكثر فإنه من المفضل أن يستخدم المدخل الكمى فى البحث .
3 - مدى وجود معوقات مرتبطة بموضوعات البحث أو مجتمع الدراسة :
قد توجد معوقات معينة تتعلق بموضوعات البحث أو مجتمع الدراسة تحول دون استخدام أحد المدخلين الكمي أو الكيفي ، فعلى سبيل المثال يؤثر مستوى تأهيل أو تعليم المبحوثين أو اللغة التي يتحدثونها في اختيار المدخل الكمي في البحث، بمعنى هل هؤلاء الأفراد قادرون على قراءة وفهم المقياس المستخدم في الدراسة (الاستقصاء) وهل الاستقصاء المستخدم هو مقياس متحيز ثقافياً ، أي يستخدم عبارات وكلمات محبذة لدى أبناء الثقافة المعنية الذين نقوم باستقصائهم؟
على الجانب الآخر يثور السؤال حول من هم موضوعات (مفردات) الدراسة ، وهل هم من كبار السن أو الأطفال؟ وإذا كانوا كذلك فإن أسلوب الملاحظة وتسجيل سلوك الأفراد وتحليله يبدو مناسباً فى هذه الحالة عن أسلوب المقابلة الشخصية أو أدوات المدخل الكمى مثل الاستقصاء.
وقد تبنت دورية العلوم الإدارية المعروفة باسم Administrative Science Quarterly –- في ذلك الوقت – هذا الاتجاه وخصصت له عدداً كاملاً في ديسمبر (1979) وأطلقت على هذا الاتجاه مسمى الطرق الكيفية Qualitative methods في البحوث الاجتماعية.
والواقع أن استخدام المدخل الكيفي في البحوث الاجتماعية هو مدخل معروف وكان مستخدماً قبل التفكير في هذا الاتجاه ، إلا أن باحثي العلوم الإدارية قد شددوا على أهمية الاستفادة منه في دراسة الظواهر الإدارية وبخاصة ما يرتبط بنظرية التنظيم ، وقد شجع هذا الاتجاه الباحثين في العلوم الإدارية على زيادة الاهتمام باستخدام الطرق أو المداخل الكيفية في دراسة الظواهر الإدارية المختلفة الأمر الذي أدى إلى تنامي أدبيات الإدارة التي اعتمدت هذا المدخل خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
والآن وبعد مضى ما يزيد على عقدين من الزمان منذ ظهر هذا الاتجاه فإن السؤال يثور : ما هو الحال في أدبيات الإدارة العربية؟ وهل تأثر البحث فى العلوم الإدارية فى عالمنا العربى بهذا الاتجاه أم لا؟
وتسعى هذه الدراسة إلى التعريف بالمدخلين الكيفي والكمي في البحث وخصائص كل منهما وظروف استخدامهما، كما تهدف إلى تقييم بعض البحوث الإدارية المنشورة في بعض الدوريات العربية خلال العقدين الماضيين للتعرف على واقع هذه الأدبيات من حيث المدخل المتبع في البحث (كيفي / كمي / كيفي وكمي معا)، وصولاً إلى استكشاف واقع هذه الأدبيات وتقديم بعض المقترحات التي قد تسهم في تحسين التوجهات الحالية للبحوث الإدارية في الدوريات العربية.
وعلى ذلك فإن الدراسة الحالية تطرح عدداً من الأسئلة وتجيب عليها وهى :
1- ما المقصود بالبحث الكيفي والبحث الكمي؟
2- ما معايير الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث؟
3- ما واقع الدراسات العربية المنشورة من منظور البحوث الكيفية والكمية؟
أولاً : التعريف بالبحوث الكيفية والبحوث الكمية:
1- البحث الكيفي Qualitative Research
يعتمد البحث الكيفي على دراسة وقراءة البيانات والأحداث بأسلوب غير كمي، حيث لا يتم تحويل البيانات إلى أرقام كما في حالة البحث الكمي، وإنما يتم الحصول على النتائج من واقع ملاحظة وتحليل الأحداث والمواقف والصور والوثائق والاتصالات اللفظية وغير اللفظية.
(Smith, 1983; Trend, 1978; Zikmund, 2000).
ويتم القيام بالبحث الكيفي عادة في ظروف طبيعية ، ومن ثم فإن الإطار أو السياق الذي تحدث فيه الظاهرة محل البحث يعتبر جزءاً من الظاهرة ذاتها، وهنا لا يقوم الباحث بأية محاولة لإدخال ضوابط تجريبية على الظاهرة محل الدراسة ، أو أن يتحكم في المتغيرات الخارجية المحيطة بها، ومعنى هذا أن كل جوانب المشكلة محل الدراسة يتم فحصها ودراستها.
ويعتمد البحث الكيفي على استخدام الطريقة الاستقرائية Inductive method في البحث، والتي تقوم على أساس البدء أو التفكير بالجزء انتهى إلى الكل ، حيث يبدأ الباحث من البيانات التي جمعها أو المشاهدات التي لاحظها ليصل إلى نتائج معينة (ريان : 2002)، ويعنى هذا أن الفرضيات والنظريات تظهر أو تشتق من مجموعة البيانات أثناء عملية جمع البيانات وبعد تحليلها، ويقوم الباحث هنا بفحص البيانات بغرض الوصف ومعرفة العلاقات الافتراضية بين الظواهر ، ثم يعود بعد ذلك إلى مجتمع الدراسة أو مكان تطبيقها ليجمع البيانات لاختبار الفرضيات (Field and Morse; 1985).
ويلاحظ هنا أن بناء النظرية طبقاً لمدخل البحوث الكيفية يتم خطوة خطوة وبعد فترة من الوقت ويتم جمع البيانات من خلال المقابلات والملاحظة ، وتكون النظرية التي يتم بناءها مناسبة لمجال التطبيق في الوقت الذي تم فيه بناؤها ، وتسعى البحوث الكيفية إلى تطوير المعرفة أو النظرية بأسلوب استقرائي - كما أسلفنا - ولكنها لا تختبر هذه النظريات من منظور ضيق (Glasser & Straus, 1966; Field & Morse, 1985).
ولا يمكن في ظل البحوث الكيفية اختيار عينات كبيرة الحجم حيث يكون عدد المفردات التي يجرى عليها التحليل قليلاً ، ولا يتم اختيار عينات عشوائية في مثل هذه الحالات ، بل يختار الباحث الأفراد القادرين والراغبين في تزويده بالمعلومات والذين يثق فيهم الباحث، أو الذين يعتبرون رواداً في مجال تخصصهم ولديهم معرفة خاصة عن الظواهر محل الدراسة.
ويستخدم في جمع بيانات البحث الكيفي أساليب الملاحظة والمقابلات الشخصية والملاحظة، وقد يستخدم في جمع البيانات أثناء المقابلات قائمة استقصاء تحتوى عدداً من الأسئلة المفتوحة Open-ended questionnaire، كما أن جمع البيانات يمكن أن يعتمد على المذكرات الشخصية والمفكرة اليومية (اليوميات) Diaries والوثائق والخطابات والصور الفوتوغرافية ، وفى بعض الحالات يتم الاعتماد على دراسة الحالة لجمع بيانات البحث الكيفي.
وعند تحليل بيانات البحث الكيفي يتم تفريغ بيانات الملاحظة أو المقابلة في جداول بشكل منظم، ويمكن أن تنظم البيانات وتعطى لها رموزاً (اكوادا) يدوياً أو باستخدام الحاسب الآلي، ويقوم الباحث بتحليل مضمون أو محتوى هذه الجداول والتعليق عليها وصولاً إلى نتائج معينة.
كما يمكن استخدام أسلوب تحليل المحتوى Content Analysis لتحليل الصور والوثائق والخطابات وإجابات المستقصى منهم عن الأسئلة المفتوحة، وكذلك تحليل القوانين واللوائح والتشريعات ، وفى حالات أخرى يستخدم تحليل المحتوى لتحليل مضمون الاتصالات اللفظية وغير اللفظية ، ومحتوى الرسائل الإعلانية (Zikmund, 2000 : 230).
متى يتم استخدام المدخل الكيفي في البحث ؟
يتم اللجوء إلى البحوث الكيفية عندما تكون هناك معرفة محدودة أو بسيطة عن مجال أو موضوع معين، وعندما يشك الباحث في المعرفة المتاحة في هذا المجال أو النظريات المتوفرة عنه، أو أن هذه النظريات يراها الباحث على أنها متحيزة ، وعندما يكون سؤال البحث موجهاً أو يسعى لفهم أو وصف ظاهرة معينة أو حدث معين لا يعرف الباحث الكثير عنه أو تتوفر عنه معرفة محدودة - كما أسلفنا - ، ومن هذا المنظور فإن جزءاً كبيراً من البحوث الاستكشافية (الاستطلاعية) يعد نوعاً من البحوث الكيفية ، ذلك أن البحث الاستكشافي يتم استخدامه عندما لا تتوفر معلومات كافية عن الظاهرة أو المشكلة محل البحث خاصة في حالة عدم توفر دراسات سابقة من قبل حول المشكلة محل الدراسة (ريان : 43).
ونظراً لأن البحث الكيفي يعتمد في حالات كثيرة على دراسة الوثائق وتحليلها ، فإن بعض البحوث التاريخية تعتبر نوعاً من البحوث الكيفية ، حيث يعتمد البحث التاريخي في حالات كثيرة على دراسة الوثائق وتحليلها وجمع الحقائق منها وتركيبها ثم تفسيرها من أجل فهم الماضي (الأحداث الماضية) ومحاولة فهم الحاضر على ضوء الأحداث والتطورات الماضية (بدر، 1984 : 234-235).
ويلاحظ أن البعض ممن لا يفهمون الطبيعة أو المنظور المعرفي للبحث الكيفي يعتقدون أن البحوث الكيفية لا تتبع خطوات البحث العلمي المعروفة (Field & Morse: 1)، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن هناك خطوات محددة ومعروفة لإجراء البحث الكيفي ، هذه الخطوات تعتمد الطريقة العلمية في البحث، إلا أنها قد تختلف في بعض إجراءاتها أو طبيعتها عن تلك المعروفة في البحوث الكمية.(1)
ويؤخذ على البحوث الكيفية صعوبة تعميم النتائج المتولدة عنها على الحالات المشابهة، كما أنها تتهم بعدم الموضوعية، بمعنى أن كمية وجودة البيانات وعمق التحليل ، كل هذه الأمور تعتمد على قدرة الباحث على التحليل والاستنباط والقيام بكل ذلك بموضوعية ، وهذا قد لا يتوفر لدى الكثير من الباحثين الذين يتصدون للقيام بمثل هذا النوع من البحوث.
هناك أمر آخر يتعلق بمدى جودة الدليل الذي تقدمه هذه البحوث، وهو أنها تدرس إدراكات الأفراد وتعتمد في التحليل على المواقف والأحداث ، وهنا قد تكون تقارير هذه البحوث متحيزة ، وقد تتناقض نتائجها، وتشبه هذه الحالة كما يرى كل من Field & Morse (1985) أن يدلى 7 شهود في قضية واحدة بشهادات مختلفة ، إلا أننا يجب أن نلاحظ أن البحوث الكيفية لا تبحث عن الموضوعية أو الاختلاف بين آراء الأفراد أو التقارير، وإنما المهم هو أن يكون هناك موضوعية في تسجيل إدراكات الأفراد كما تحدث تماماً ووصفها بشكل موضوعي دون تدخل من الباحث.
2 - البحث الكمي Quantitative Research
على النقيض من البحث الكيفي فإن البحث الكمي يبحث عن الأسباب والحقائق من منظور أوسع وأشمل (Osberne, 1977)، وعن العلاقات بين المتغيرات حتى يمكن تفسير علاقات السبب والنتيجة بين هذه المتغيرات، ويصبح من الممكن التوصل إلى تنبؤات دقيقة بخصوص الظاهرة أو الظواهر محل الدراسة.
وبعكس الحال في البحوث الكيفية فإن البحوث الكمية تهدف إلى اختبار المتغيرات التجريبية ، وفى ذات الوقت التحكم في أو ضبط المتغيرات الاعتراضية التي تظهر في محيط أو سياق الدراسة، ومن خلال ذلك فإن العلاقات بين المتغيرات يمكن تعميمها كما يمكن التنبؤ بها في المجالات أو مجتمعات البحث المشابهة (Field & Morse).
ويهدف البحث الكمي إلى اختبار النظريات ويعمل الباحثون هنا بطريقة قياسية Deductively، ويتم ذلك من خلال تحديد النظرية الموجودة فعلاً في الأدبيات السابقة ، ويحصلون على المفاهيم والتعريفات اللازمة ، ويتم افتراض العلاقات بين المتغيرات ثم جمع البيانات وتحليلها إحصائيا ً، وعلى ضوء النتائج التي يتحصل عليها الباحث يتم قبول أو رفض الفرضيات ، ومن ثم قبول أو رفض النظرية أو تعديلها.
وفى ظل البحوث الكمية يتم تصميم الدراسة (وضع الفرضيات ووصف المتغيرات وأسلوب قياسها ...الخ) عند إعداد مشروع الدراسة وقبل البدء فى جمع البيانات بعكس الحال فى البحوث الكيفية.
ويلاحظ أيضاً أن المفاهيم التي يتم استخدامها في البحوث الكمية يتم تعريفها إجرائياً حتى يمكن اختبار الفرضيات آلتي تم تحديدها من البداية، ويجب أن يتأكد الباحث من أن المقاييس المستخدمة (مثل قائمة الاستقصاء) هي مقاييس صادقة وثابتة من خلال إجراء اختبارات الصدق والثبات المعروفة، وبعد القيام بالإجراءات السابقة يتم جمع البيانات وتبويبها بشكل كمي أو رقمي ثم يجرى عليها التحليل الإحصائي للوصول إلى نتائج البحث، ويلاحظ أن التحيز الموجود في المدخل الكيفي - والذي أشرنا إليه آنفاً - يتم ملافاته من خلال الاختيار العشوائي لمفردات العينة من مجتمع البحث.
وصفوة القول أن الهدف من البحث الكمي هو اختبار النظرية بأسلوب قياسي من خلال ثبوت أو عدم ثبوت صحة الفرضيات التي حددها الباحث في مشروع البحث إلا أنه تجب الإشارة إلى أن البحث الكمي يعانى أيضاً من بعض الأخطاء مثل أخطاء المعاينة Sampling errors والأخطاء الأخرى مثل أخطاء القياس، وهناك احتمال لتحيز الباحث في أي مرحلة من مراحل البحث.(1)
متى يتم استخدام المدخل الكمي في البحث ؟
يتم استخدام البحوث الكمية عندما تكون هناك معرفة متوفرة حول الموضوع الذي يرغب الباحث في دراسته ، بمعنى أن هناك نظريات محددة وأدبيات سابقة تتوفر لدى الباحث، بعكس الحال في البحوث الكيفية ، كما أن درجة وضوح الظاهرة أو المشكلة محل الدراسة تمكن الباحث من استخدام المدخل الكمي في البحث ، هذا إضافة إلى توفر مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً عن المتغيرات المراد دراسة العلاقات بينها، وسوف نورد في الجزء التالي مباشرة عدداً من المعايير التي تساعد الباحث عند اختياره بين المدخلين الكيفي والكمي.
ثانياً : الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث :
إن الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث يجب أن يتم في ضوء مدى مناسبة أو ملاءمة كل مدخل للمشكلة محل البحث، وفى ضوء المعلومات والأدبيات المتوفرة عن موضوع البحث - كما أشرنا من قبل - وعلى الباحث إلا يلتفت إلى الانتقادات التي قد توجه إليه من قبل الآخرين بخصوص المدخل الذي اختاره للبحث ما دام هذا المدخل (كمياً أو كيفياً) مناسباً لطبيعة المشكلة التي يقوم بدراستها ، ومعنى ذلك أن الانتقادات يجب أن تبنى على أساس المبررات التي يسوقها الباحث، فإذا كانت هذه المبررات منطقية وكافية فلا محل للانتقاد، وأهم هذه الانتقادات - كما أسلفنا - هو مدى ملاءمة المدخل المتبع لحل مشكلة البحث.
ويمكن القول أن هناك عدة اعتبارات يمكن الاسترشاد بها عند الاختيار بين المدخلين الكيفي والكمي في البحث وهى :
1- طبيعة الظاهرة محل الدراسة :
إن نوعية المتغيرات وطبيعة التساؤلات التي يطرحها الباحث تساعد في معرفة المدخل الذي يجب اتباعه (كمي / كيفي) ، فعلى سبيل المثال إذا كان هدف الدراسة هو اكتشاف أو معرفة اتجاهات العاملين نحو أنماط السلوك الإشرافي المتبع في المنظمة ، فإن مثل هذا المتغير يمكن إلى - حد ما - قياسه أو تتوفر عنه مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً، وهنا يكون البحث الكمي أكثر مناسبة من نظيره الكيفي، وكمثال آخر إذا كان هدف البحث هو قياس متغيرات ضغط العمل لدى المرؤوسين فإن مثل هذا المتغير له مقاييس ثابتة وصادقة إحصائياً. ومن ثم فإن البحث الكمي يبدو أفضل من نظيره الكيفي في هذه الدراسة.
وعلى الرغم من ذلك فإن هذا لا يمنع من استخدام المدخل الكيفي في دراسة بعض المتغيرات التي يمكن دراستها في ظل المدخل الكمي، فعلى سبيل المثال هناك مقاييس معروفة للاحتراق النفسي Burnout ومنها مقياس Maslash (1982) المعروف، إلا أن بعض الدراسات استخدمت المدخل الكيفي للتعرف على السياق أو الإطار أو الثقافة التي تولد الاحتراق النفسي كما هو الحال في دراسة Meyreson (1994) .
وهنا نلاحظ في المثال الأخير عن الاحتراق النفسي أن دراسة الإطار أو الثقافة التي تحدث فيها الظاهرة يتطلب القيام بدراسة أو بحث كيفي حيث يكون سياق أو إطار الظاهرة مهماً للباحث ، ولا يمكن فصله عن الظاهرة عند قياسها.
وكمثال آخر على استخدام البحوث الكيفية في دراسة الظواهر هو أننا إذا أردنا أن ندرس مخاوف العاملين من الخصخصة فإن استخدام المدخل الكيفي يبدو مناسباً على الرغم من وجود بعض المقاييس عن اتجاهات العاملين نحو الخصخصة، لأن المدخل الكيفي سوف يشرح وبشكل متعمق مثل هذه المخاوف. وهذا سوف يساعدنا في فهم هذه الخبرة خاصة إذا كان المبحوثين من العاملين المهددين بمخاطر الخصخصة.
ويمكن القول أن الباحث قد ينطلق من البحث الكيفي ليقوم بدراسة أخرى مستخدماً المدخل الكمي ليدرس تصرفات الإدارة - في المثال السابق - نحو تخفيض أو الحد من مخاوف العاملين نحو الخصخصة وذلك من خلال دراسة تجريبية يصممها لهذا الغرض.
وفضلاً عن طبيعة المتغيرات والظاهرة المراد بحثها، فإن الباحث يتجه نحو المدخل الكيفي أو الكمي انطلاقاً من المعرفة المتوافرة له عن الظاهرة أو المشكلة - محل البحث ، هذا إضافة إلى قيود التكلفة، بمعنى أن البحوث الكيفية مكلفة بعض الشيء إذا ما قورنت بنظيرتها الكمية ، كما أنه من الصعب أن نجد مقابلين ومساعدي بحث مدربين على إجراء المقابلات غير المهيكلة التي قد يتطلبها إجراء البحث الكيفي وتحليل البيانات الناتجة عنها.
2 - درجة نضج المفهوم : Maturity of the Concept
يقصد بدرجة نضج المفهوم الكم المتاح أو المتوفر من المعرفة عن هذا المفهوم أو الدرجة التي تم بها بحثه أو دراسة هذا المفهوم من قبل الباحثين (Field & Morse: 1985) ، ولتوضيح ذلك نقول : أنه إذا كان البحث الدؤوب في المكتبة قد قاد إلى حقيقة مفادها أن هناك جهوداً أو بحوثاً قليلة متاحة عن موضوع معين فمعنى هذا أنه لم يُدرس أو يُطور بالشكل الكافي الذي يسمح معه باستخدام المدخل الكمي في دراسته ، وعلينا أن نتجه إلى المدخل الكيفي.
فعلى سبيل المثال هناك موضوعات تثار أو تطرح للدراسة أو للاستخدام مثل موضوع أو مفهوم الشفافية Transparency في إدارة الأعمال، إلا أن هناك أدبيات محدودة حول هذا المفهوم ، وهنا يجب أن يتجه الباحث إلى المدخل الكيفي ليتعرف هذا المفهوم ، وقد يصل إلى تحديد لهذا المفهوم (الشفافية) بشكل أكثر دقة عما هو عليه الآن، وقد يعطى الآخرين الفرصة لاستخدام نتائج دراسته كأساس للقيام بدراسات أخرى عن ذات المفهوم تعتمد المدخل الكمي في البحث خاصة إذا كان ما توصل إليه صالحاً أي يمكن معه استخدام مثل هذا المدخل في دراسة علمية.
هناك أمر آخر في هذا الخصوص، وهو أنه في حالات معينة قد يتوفر كم أو قدر معقول من الدراسات السابقة حول موضوع معين، إلا أن القيام بتحليل محتوى هذه الدراسات قد يوضح للباحث أن معظم هذه الدراسات قد بنى على افتراضات لم يتم التحقق منها أو أنها افتراضات يشوبها التحيز، وهنا يتم اعتماد المدخل الكيفي في البحث وليس الكمي، وتكون أسئلة البحث الكيفي - في هذه الحالة - استكشافية تهدف إلى وصف أو وفهم الموقف أو الأحداث أو الأشخاص (مثل ما هو كذا، ومن فعل كذا؟ ... وكيف فعل ذلك؟ ...الخ)، ويجب أن نلاحظ أنه إذا كان سؤال البحث يهدف إلى شرح علاقات معينة بين متغيرين أو أكثر فإنه من المفضل أن يستخدم المدخل الكمى فى البحث .
3 - مدى وجود معوقات مرتبطة بموضوعات البحث أو مجتمع الدراسة :
قد توجد معوقات معينة تتعلق بموضوعات البحث أو مجتمع الدراسة تحول دون استخدام أحد المدخلين الكمي أو الكيفي ، فعلى سبيل المثال يؤثر مستوى تأهيل أو تعليم المبحوثين أو اللغة التي يتحدثونها في اختيار المدخل الكمي في البحث، بمعنى هل هؤلاء الأفراد قادرون على قراءة وفهم المقياس المستخدم في الدراسة (الاستقصاء) وهل الاستقصاء المستخدم هو مقياس متحيز ثقافياً ، أي يستخدم عبارات وكلمات محبذة لدى أبناء الثقافة المعنية الذين نقوم باستقصائهم؟
على الجانب الآخر يثور السؤال حول من هم موضوعات (مفردات) الدراسة ، وهل هم من كبار السن أو الأطفال؟ وإذا كانوا كذلك فإن أسلوب الملاحظة وتسجيل سلوك الأفراد وتحليله يبدو مناسباً فى هذه الحالة عن أسلوب المقابلة الشخصية أو أدوات المدخل الكمى مثل الاستقصاء.
حـ * ـلم
•
ثالثاً : استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث معاً :
يلاحظ أنه يمكن استخدام المدخلين الكيفي والكمي في دراسة واحدة، ويلاحظ أيضاً أن مثل هذه الدراسات التي تعتمد المدخلين معاً عادة ما تصل إلى نتائج قوية ، ولكن السؤال يبقى وهو كيف يمكن المزج بين المدخلين؟
الواقع أنه يمكن استخدام المدخلين معاً بشكل تتابعي أو يستخدما معاً وفى النفس الوقت (Field & Morse, 1985):
1 - استخدام المدخلين الكيفي والكمي بشكل تتابعي Sequentially :
يتم استخدام المدخلين الكيفي والكمي بشكل تتابعي عندما يبدأ الباحث بالمدخل الكيفي أثناء إعداد مشروع البحث حتى يصل إلى صياغة الفرضيات، وعند هذه المرحلة يمكن اختبار الفرضيات بإتباع المدخل الكمي باستخدام عينة أكبر، فعلى سبيل المثال إذا كان الباحث بصدد دراسة إحدى الظواهر التي ترتبط بسياق ثقافي معين مثل تسويق برامج تنظيم الأسرة، فيمكن أن يبدأ بعمل مقابلات مع النساء والرجال في بعض القرى والمدن حول مفهوم تنظيم الأسرة لدى كل فريق وأفكارهم حول هذا الموضوع وتداعياته ثم يصل إلى فرضيات معينة حول الاختلاف بين السياقين الثقافيين (سياق القرية وسياق المدينة) وهنا يمكن اختبار هذه الفرضيات على عينة أكبر مستخدماً المدخل الكمي في البحث.
2 - استخدام المدخلين معاً في نفس الوقت Simultanesauly :
يمكن استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث معاً وفى نفس الوقت في تحديد المشكلة ، ويعرف هذا الأسلوب بما يسمى بالتثليث أو المثلثية- إن صحت التسمية. Triangulation (Jick, 1979) ، ويقصد بها في هذا السياق دراسة الظاهرة الواحدة بأكثر من طريقة، وهنا يتم استخدام المدخل الكيفي لوصف الجانب الوجداني في المجال محل الدراسة، بينما يستخدم المدخل الكمي في قياس المتغيرات الأخرى، فعلى سبيل المثال يمكن أن يشمل الاستقصاء أسئلة مغلقة بجانب أسئلة مفتوحة، ويتم تحليل بيانات الأسئلة المغلقة كمياً ، فيما يتم تحليل بيانات الأسئلة المفتوحة كيفياً، وسوف يسمح ذلك بوجود حرية أكثر للمستقصى منهم في الإدلاء بإجاباتهم لا يتيحها استخدام المقياس (الاستقصاء) ذو الإجابات المغلقة أو الاختيارات المحددة.
وقد تم استخدام هذا الأسلوب من قبل في إحدى الدراسات في جمع البيانات في دراسة عن المرأة في التمريض (Hockey, 1976: 230-4)، وكان أحد أهداف هذه الدراسة هو قياس الرضا عن العمل من خلال مقياس محدد واستخدم في نفس الوقت أسلوب المقابلة الشخصية للحصول على تعليقات مفردات العينة الذين أظهرت الدراسة حصولهم على درجات أعلى في مقياس الرضا عن العمل، وذلك بعمل تحليل شبكي على المقياس عن الممرضات حسب درجاتهن في مقياس الرضا عن العمل (عالية / متوسطة/ منخفضة).
رابعاً : أسلوب الدراسة :
يتناول هذا الجزء عرضاً للأسلوب المتبع في الدراسة الحالية ، ويشمل تحديد المعايير المستخدمة في تصنيف هذه الدراسات إلى كيفية وكمية وكيفية كمية ثم تحديد مجتمع البحث وعينة الدراسة وحدود الدراسة.
1- معايير تصنيف البحوث الإدارية العربية إلى كيفية وكمية :
سوف يتم تصنيف البحوث الإدارية العربية إلى بحوث كيفية وبحوث كمية، وثالثة كيفية كمية بالنظر إلى طبيعة هذه البحوث والتي تحدثنا عنها آنفاً ، وذلك على النحو التالي:
البحث الكيفي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث على أنه بحث كيفي إذا توافرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا كانت مشكلة الدراسة أو موضوع البحث لا تتوفر عنه أدبيات أو نظريات سابقة، وبذل الباحث جهداً في الوصول إلى استنتاجات جديدة غير مطروقة من قبل الباحثين الآخرين.
ب- إذا استخدم الباحث الطريقة الاستقرائية في البحث Inductive Method للوصول إلى استنتاجات بشأن الموضوع الذي يبحثه.
جـ- إذا كانت البيانات التي تم جمعها للدراسة ذات طبيعة كيفية أي لا يمكن تحويلها إلى بيانات كمية مثل محتويات الوثائق والقوانين والصور الفوتوغرافية والرسائل الإعلانية وما شابه .
د- إذا تم تحليل البيانات بشكل كيفي غير كمي خاصة إذا استخدم الباحث أساليب التحليل الكيفي مثل تحليل المحتوى أو المضمون Content Analysis.
البحث الكمي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث محل الفحص على أنه بحث كمي إذا توافرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا استخدم الباحث الطريقة القياسية Deductive Method في البحث للوصول إلى استنتاجات بشأن الموضوع الذي يبحثه.
ب- إذا استخدم الباحث مقاييس معروفة ثابتة وصادقة إحصائياً.
جـ- إذا كانت الدراسة تتناول اختبار العلاقة بين عدد من المتغيرات المحددة التي تتوفر بشأنها أدبيات سابقة ومقاييس محددة في الحقل المعرفي المعين.
د- إذا كانت البيانات التي تم جمعها لإجراء الدراسة ذات طبيعة كمية أو يمكن تحويلها إلى بيانات كمية يمكن إجراء تحليلات إحصائية (وصفية واستنتاجيه) عليها.
البحث الكيفي الكمي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث محل الفحص على أنه يجمع بين المدخلين الكيفي والكمي في نفس الوقت إذا توفرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا كان هناك جانباً من جوانب البحث يتم دراسته من خلال المدخل الكيفي وجانب آخر تتم دراسته من خلال المدخل الكمي.
ب- عند استخدام الباحث لأدوات البحث الكيفي في تحديد المشكلة من خلال دراسة استكشافية (كمثال) واستكمال بقية الدراسة أو أجزاء منها مستخدماً المدخل الكمي.
جـ- عندما يستخدم الباحث أداة جمع بيانات مثل الاستقصاء تجمع بين الأسئلة المفتوحة والأسئلة المغلقة ، وهنا يتم تحليل بيانات الأسئلة المفتوحة كيفياً وبيانات الأسئلة المغلقة كمياً.
د- عندما تفرض طبيعة موضوع البحث أو مشكلته جمع بيانات ذات طابع كيفي مثل الوثائق والصور وغيرها وجمع بيانات ذات طابع كمي يتم تحليلها كمياً.
ويلاحظ أنه عند استخدام هذه المعايير تم تصنيف البحوث الإدارية المنشورة إلى كمية، وكيفية ، وكيفية كمية حسب توفر معظم هذه الخصائص في البحث المعين في كل حالة.
2 - مجتمع البحث والعينة :
يتكون مجتمع البحث من الدراسات الإدارية العربية المنشورة، ونظراً لصعوبة إجراء مسح شامل لهذه الدراسات جميعاً فقد اكتفى الباحث بأخذ عينة منها تبلغ 416 دراسة منشورة في عدد من الدوريات العربية المعروفة والتي أمكن للباحث الحصول عليها لإجراء الدراسة ،
3- حدود الدراسة :
أ- اقتصرت هذه الدراسة على البحوث المنشورة في تخصصات إدارة الأعمال والمحاسبة والإحصاء والرياضة والتأمين ، ولم تشمل البحوث المنشورة في الاقتصاد على اعتبار أن الأفرع الثلاثة الأولى من العلوم الإدارية تتقارب من حيث طبيعة طرق البحث المتبعة فيها والتي تختلف عن طبيعة الطرق المتبعة في البحوث الاقتصادية من وجهة نظر الباحث، وطبقاً لملاحظاته أثناء فحص هذه البحوث.
ب- حدد الباحث فترة زمنية تبدأ من عام 1981 وحتى عام 2002 (22 سنة)، إلا أنه لم يتمكن من متابعة كل ما نشر في هذه الفترة بالكامل في الدوريات المختارة للعينة ، لأن البعض منها صدر العدد الأول منه عام 1993 مثل المجلة العربية للعلوم الإدارية ، والبعض الآخر لم تتوفر عنه أعداداً كاملة خلال الفترة المذكورة مثل دورية دراسات ، وقد أشار الباحث إلى ذلك عند الحديث عن مجتمع البحث والعينة.
جـ- أن البحوث المنشورة - محل التقييم والفحص - خاصة البحوث الكيفية لا تنطبق عليها جميع المعايير الأربعة التي أوردناها - منذ قليل - بمعنى أنه في بعض الحالات كانت تنطبق ثلاثة معايير منها أو اثنتان فقط.
د- أن جزءاً من البحوث الكيفية - محل الفحص - اعتمد على تحليل محتوى القوانين والتشريعات لاستنباط بعض الاستنتاجات حول الظاهرة أو الموضوع محل البحث.
هـ- استبعد الباحث البحوث ذات الطبيعة المكتبية والنظرية التي لم يستخدم في إعدادها المدخل الكيفي حسب المعايير التي حددها للحكم على طبيعة المدخل المستخدم في الدراسة والتي سبق الإشارة إليها، خاصة وأن معظم هذه البحوث المستبعدة تميل إلى كونها مقالات أو أوراق عمل أكثر من كونها بحوث أو دراسات علمية بالمعنى المتعارف عليه منهجياً.
خامساً : نتائج الدراسة:
وتشمل :
1 - تصنيف البحوث إلى كيفية وكمية وكيفية كمية :
و يلاحظ أن البحوث الكمية تمثل النسبة الغالبة في العينة المختارة حيث تمثل 80.8% من إجمالي البحوث محل الدراسة يليها البحوث الكيفية بنسبة 11% وأخيراً البحوث الكيفية الكمية (المختلطة) بنسبة 8.2% ، وقد يرجع ذلك إلى عدة أسباب:
الأول : أن البحوث الكمية بطبيعتها أسهل في إجرائها من البحوث الكيفية والبحوث الكيفية الكمية حيث تتوفر أدبيات سابقة ونظريات وعادة ما يستخدم الباحث الطريقة القياسية في البحث فيتوصل إلى نتائج يمكن تفسيرها بالاستناد إلى النظرية أو الأدبيات السابقة بعكس الحال في البحوث الكيفية على وجه الخصوص حيث يقوم الباحث بالاستقراء وهو أصعب من القياس كما أن البحوث الكيفية تهدف إلى بناء النظريات وتطويرها وهذا أمر يصعب على الكثير من الباحثين القيام به.
الثاني : إن معظم البحوث التي تم فحصها قد قام أصحابها بها لتقديمها ،بغرض الترقية إلى درجة أعلى (أستاذ مشارك/ أستاذ) وهنا يميل الباحث إلى استخدام المدخل الكمي لسهولته – كما أسلفنا – ولوضوح تصميمه مقارنة بالمدخل الكيفي.
1 - تصنيف البحوث المنشورة حسب الدورية :
ويلاحظ ما يلي :
أ- أن دورية الإدارة العامة تتفوق على باقي الدوريات الأخرى في نسبة البحوث الكيفية (15.2%) يليها المجلة العلمية لكلية التجارة (9.3%) ثم دورية دراسات (8.9%) وأخيراً المجلة العربية للإدارة (5.3%).
ب- تمثل البحوث الكمية نسبة عالية بين إجمالي البحوث المنشورة في الدوريات المختارة إلا أن دورية دراسات قد أتت في المقدمة من حيث نسبة هذه البحوث (87.5%) يليها المجلة العربية للعلوم الإدارية (84%) وأخيراً دورية الإدارة العامة (78.6%) المجلة العلمية لكلية التجارة (78.5%)، إلا أن هذه النتيجة لا يمكن قبولها على إطلاقها بسبب عدم تساوى مفردات العينة في كل دورية.
ج- أما البحوث التي تجمع بين المدخلين الكيفي والكمي فتنخفض نسبتها في الدوريات المختارة ككل وإن كانت هذه النسبة تختلف من دورية لأخرى فقد جاءت نسبة هذه البحوث في المجلة العلمية لكلية التجارة 11.2% يليها المجلة العربية للعلوم الإدارية بنسبة 10.7% ثم الإدارة العامة بنسبة 6.2 وأخيراً دراسات بنسبة 3.6%.
ويرجع الباحث هذه النتائج إلى الأمور التالية من واقع ملاحظاته على البحوث المنشورة بهذه الدوريات :
- أن الدوريات المختارة في العينة كانت البحوث المنشورة فيها في بداية الثمانينات تميل إلى إتباع المدخل الكيفي والمدخل المشترك (كيفي/كمي) وذلك باستثناء المجلة العربية للإدارة التي بدأت أول أعدادها في عام 1993 ويمكن للقارئ متابعة ذلك بالنظر إلى الجداول المدرجة في ملحق الدراسة (جداول 5، 6، 7، 8).
- بالنظر إلى طبيعة الأبحاث المنشورة في هذه الدوريات يلاحظ أنه مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بدأت تزداد مساحة البحوث الكمية بشكل ملحوظ هذا مع تسليمنا بأن هذه البحوث تمثل النمط السائد أو الغالب في الدوريات الأربع المختارة خلال الفترة الزمنية محل البحث.
- قد يرجع انخفاض نصيب البحوث المختلطة (كيفية كمية) من وجهة نظر الباحث – إلى ما سبق أن أسلفناه من أن الباحثين عادة ما يفضلوا إتباع أو استخدام المدخل الكمي لسهولته ووضوح إجراءاته مقارناً بالمدخل الكيفي ، وأن الباحث عند استخدامه للمدخلين معاً قد يجد صعوبة في تصميم دراسة تجمع بين المدخلين اللهم إلا إذا كانت طبيعة المشكلة تحتم ذلك عليه أو أن جزءاً من الدراسة يجب أن يتم بإتباع المدخل الكيفي وجزء أخر يتم باستخدام المدخل الكمي وهنا يكون لزاماً عليه استخدام المدخلين معاً. إن هذه الاختلافات بين الدوريات الأربع تحتاج إلي دراسة متعمقة و علي نطاق أكثر تحديدا من نطاق البحث الحالي حتى يمكن تبرير هذه الاختلافات بشكل أفضل و هذا ما نتوقعه من الدراسات المستقبلية في هذا الخصوص.
2 - تصنيف البحوث المنشورة حسب فروع العلوم الإدارية :
1- تمثل البحوث المنشورة في إدارة الأعمال نسبة عالية (62.2%) من إجمالي البحوث المنشورة (العينة ككل)، تليها المحاسبة (27%) ، وأخيراً الإحصاء والتأمين (10.8%)0
2- تزداد نسبة البحوث الكيفية في تخصص المحاسبة عنها في تخصصات الإدارة والإحصاء والتأمين حيث تبلغ 15.2% في مقابل 10.2% ، 6.3% على التوالي .
3- تأتى إدارة الأعمال في المقدمة في البحوث الكمية بنسبة 83.4% يليها الإحصاء والتأمين بنسبة 82.2% وأخيراً المحاسبة 83.40%.
4- فيما يتعلق بالبحوث المختلطة (كيفية كمية) فإنها تزداد في تخصص الإحصاء والتأمين بنسبة 11.1% في مقابل 10.7% في المحاسبة وأخيراً الإدارة بنسبة 6.57%.
5- وعند مقارنة التخصصات الثلاث كل إلي إجمالي العينة تبين أن تخصص إدارة الأعمال يأتي في المقدمة من حيث نسبة البحوث الكيفية إلي إجمال العينة (6.3%) يليه المحاسبــة (4%) و أخيرا التأمين بنسبة هامشية(0,7%)0 و تنصرف هذه الملاحظة أيضا علي نسب توزيع البحوث الكمية و البحوث الكيفية الكمية إلي إجمالي العينة في التخصصات المذكورة.
وقد ترجع هذه الاختلافات بين التخصصات الثلاث إلى الاختلاف في طبيعة كل تخصص عن الآخر من حيث تاريخ الفكر في كل منها، والتراكم المعرفي المتوافر في كل فرع من هذه الفروع. إن مثل هذه الاختلافات وغيرها مما ذكرناه آنفاً في مواضع أخرى تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يمكن تفسيرها خاصة وأن الاعتماد على النسب المئوية في التحليل غير كاف بحد ذاته لتفسير مثل هذه الاختلافات.
سادساً : خلاصة واستنتاجات:
تناولت هذه الدراسة عرضاً نظرياً لمفهوم المدخلين الكيفي والكمي في البحث وخصائص كل منهما وظروف استخدامه وسعت إلى التعرف على طبيعة البحوث الإدارية العربية المنشورة في عدد من الدوريات المختارة للوقوف على واقع هذه الدراسات من حيث المدخل المتبع في البحث (كيفي/كمي ..الخ) وتبين من هذه الدراسة ما يلى :
1- أن الدراسات المنشورة يسود فيها استخدام المدخل الكمي في البحث حيث أحتل هذا المدخل 80.8% من البحوث المنشورة في مقابل 11% للمدخل الكيفي و 8.2% للمدخل المشترك الذي يجمع بين المدخلين الكيفي والكمي معاً.
2- أن الدوريات العربية المختارة في العينة قد تباينت فيما بينها من حيث توزيع البحوث المنشورة بها إلى كيفية/كمية/كيفية كمية ، وإن كانت نسب توزيع البحوث بها حسب المدخل المتبع في البحث تتفق إلى حد كبير مع ما أوردناه في البند السابق من حيث غلبة أو سيادة المدخل الكمي في البحث على المدخلين الكيفي والمشترك (الكيفي الكمي).
3- وتنصرف ذات الملاحظة على التخصصات التي شملتها الدراسة وهى الإدارة والمحاسبة والإحصاء والتأمين.
وتثير هذه النتائج عدداً من الملاحظات التالية :
1- أنه مع تزايد الاتجاه نحو استخدام المدخل الكيفي في البحوث الإدارية عالمياً خاصة في الولايات المتحدة فإننا مازلنا في العالم العربي- وفى حدود ما أسفرت عنه الدراسة الحالية – نتجه أكثر نحو استخدام المدخل الكمي في البحث الإداري ، وهذا الأمر لا غبار عليه ، لكن المشكلة تظهر إذا علمنا أن البحوث الكيفية هي سبيلنا إلى تطوير المعرفة الإدارية العربية بدلا من استيراد هذه المعرفة من الغرب واختبارها في بحوثنا ودراستنا.
2- لعل الملاحظة السابقة تفسر لنا لماذا لا يوجد حتى الآن إطار لنظرية واضحة ومحددة للإدارة العربية تستمد جذورها من التراث العربي الإسلامي ومن واقع الممارسة الإدارية في مؤسساتنا العربية على الرغم من وجود جهود متفرقة في هذا الخصوص يمكن الاستفادة منها في هذا الاتجاه.
3- أن البحث الكيفي رغم صعوباته ومحاذيره إلا أنه ضروري – كما أسلفنا – ومن ثم فإنه يجب أن نعمل على تشجيع الباحثين على استخدام المدخل الكيفي في البحث من خلال الدعوة إلى ذلك في الجامعات ومراكز البحث العلمي وإعداد مؤتمرات علمية تشجع استخدام هذا المدخل في البحوث الإدارية.
4- إن الدراسة التي بين أيدينا هي دراسة استطلاعية اعتمدت على النسب المئوية في تحليل النتائج ومن ثم فإن ما توصلت إليه يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة بشكل أكثر تعمقاً ويمكن استخدام ما توصلت إليه هذه الدراسة كمؤشرات مبدئية ينبغي فحصها واختبارها في دراسات أكبر وفى نطاق أكثر تحديداً، كما أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات خاصة حول المدخل الكيفي في البحث من حيث التعرف على أساليب التحليل الكيفي المختلفة، مثل تحليل المحتوى وغيرها، وظروف استخدام كل منها ، وهناك أيضاً حاجة إلى دراسة أكثر تعمقاً لتصنيف الدراسات على أساس مدى توافر المعايير التي أوردناها في الدراسة في كل مدخل بشكل أكثر تفصيلاً.
وتبقى كلمة أخيرة وهى أنه مع اهتمامنا بضرورة التوسع في استخدام المدخل الكيفي في البحث إلا أنه يجب أن نحذر من أمر مهم وهو أن سوء استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث أمر في غاية الخطورة ، ونقصد بذلك أن الباحث إذا استخدم المدخل الكيفي في دراسة ظاهرة أو موضوع يتوفر عنه أدبيات سابقة وله مقاييس صادقة وثابتة إحصائياً فإن هذا سيقوده إلى تحليل بياناته كيفياً بشكل استقرائي ، هذا الأمر سوف يفقد الباحث القوة التحليلية لأنه سوف يقوم بإجبار أولى الحقائق لتناسب الإطار المفاهيمى الذي وضعه في البداية ، ومعنى ذلك أن الباحث في هذه الحالة يعرف كثيراً عن موضوعه بشكل يجعله قادراً على عمل إطار مفاهيمي وقادر على تحديد المتغيرات ومن ثم كان عليه استخدام المدخل الكمي في البحث.
أما الحالة الثانية وهى أن يستخدم الباحث المدخل الكمي لبحث ظاهرة أو موضوع لا تتوفر عنه أدبيات كافية وجيدة فإن هذا سيؤدى إلى عدم الصدق في موضوع البحث حيث سيحاول الباحث إيجاد وسيلة أو مقياس بنفسه من المعرفة القليلة المتوافرة له بدلاً من استخدام المدخل الكيفي ليساعده في تعريف المفاهيم وهنا سيحصل على نتائج لا معنى لها أو غير كاملة.
مراجع البحث :
1- أحمد بدر (1984) . أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات وعبد الله حرمي، الكويت.
2- عادل ريان محمد ريان (2002) . بحوث التسويق : المبادئ - القياس - الطرق ، مطبعة الصفا والمروة بأسيوط.
3 - Glasser, B.G. and Strauss. A.L. (1966). “The purpose of credibility of qualitative research”. Nursing Research, 15(1): 56-61.
4 - Field, P.A. and Morse, J.M. (1985). Nursing Research: The Application of Qualitative Approaches. Aspen Publishers, Inc., Maryland.
5- Hockey, L. (1976). Women in Nursing. Thomes Y. Crowell, New York.
6- Jick . T. D. (1979). “Mixing qualitative and quantitative methods: Triangulation in action”. Administrative Science Quarterly, 24: 602-611.
7- Meyerson, Debra. (1994). “Interpretations of stress in institutions : The cultural production of ambiguity and burnout”. Administrative Science Quarterly., 39: 628-653.
8- Morgan, Q. and Smircich, L. (1980). “The case for qualitative research”, Academy of Management Review, 5(4): 491-500.
9- Osberne, O. (1977): “Emic-etic: Issues in nursing research”, Communicating Nursing Research. 9: 375-390.
10- Smith, J.K. (1983): “Quantititve versus qualitative research: An attempts to clarify the issue”, Educational Research, 12(3): 6-13.
11- Trend, M.G. (1978). “On the reconciliation of qualitative and quantitative analysis: A case study”, Human Organization, 37: 345-354.
12- Zikmund, W. (2000). Business Research Methods, The Dryden Press, Inc. New
يلاحظ أنه يمكن استخدام المدخلين الكيفي والكمي في دراسة واحدة، ويلاحظ أيضاً أن مثل هذه الدراسات التي تعتمد المدخلين معاً عادة ما تصل إلى نتائج قوية ، ولكن السؤال يبقى وهو كيف يمكن المزج بين المدخلين؟
الواقع أنه يمكن استخدام المدخلين معاً بشكل تتابعي أو يستخدما معاً وفى النفس الوقت (Field & Morse, 1985):
1 - استخدام المدخلين الكيفي والكمي بشكل تتابعي Sequentially :
يتم استخدام المدخلين الكيفي والكمي بشكل تتابعي عندما يبدأ الباحث بالمدخل الكيفي أثناء إعداد مشروع البحث حتى يصل إلى صياغة الفرضيات، وعند هذه المرحلة يمكن اختبار الفرضيات بإتباع المدخل الكمي باستخدام عينة أكبر، فعلى سبيل المثال إذا كان الباحث بصدد دراسة إحدى الظواهر التي ترتبط بسياق ثقافي معين مثل تسويق برامج تنظيم الأسرة، فيمكن أن يبدأ بعمل مقابلات مع النساء والرجال في بعض القرى والمدن حول مفهوم تنظيم الأسرة لدى كل فريق وأفكارهم حول هذا الموضوع وتداعياته ثم يصل إلى فرضيات معينة حول الاختلاف بين السياقين الثقافيين (سياق القرية وسياق المدينة) وهنا يمكن اختبار هذه الفرضيات على عينة أكبر مستخدماً المدخل الكمي في البحث.
2 - استخدام المدخلين معاً في نفس الوقت Simultanesauly :
يمكن استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث معاً وفى نفس الوقت في تحديد المشكلة ، ويعرف هذا الأسلوب بما يسمى بالتثليث أو المثلثية- إن صحت التسمية. Triangulation (Jick, 1979) ، ويقصد بها في هذا السياق دراسة الظاهرة الواحدة بأكثر من طريقة، وهنا يتم استخدام المدخل الكيفي لوصف الجانب الوجداني في المجال محل الدراسة، بينما يستخدم المدخل الكمي في قياس المتغيرات الأخرى، فعلى سبيل المثال يمكن أن يشمل الاستقصاء أسئلة مغلقة بجانب أسئلة مفتوحة، ويتم تحليل بيانات الأسئلة المغلقة كمياً ، فيما يتم تحليل بيانات الأسئلة المفتوحة كيفياً، وسوف يسمح ذلك بوجود حرية أكثر للمستقصى منهم في الإدلاء بإجاباتهم لا يتيحها استخدام المقياس (الاستقصاء) ذو الإجابات المغلقة أو الاختيارات المحددة.
وقد تم استخدام هذا الأسلوب من قبل في إحدى الدراسات في جمع البيانات في دراسة عن المرأة في التمريض (Hockey, 1976: 230-4)، وكان أحد أهداف هذه الدراسة هو قياس الرضا عن العمل من خلال مقياس محدد واستخدم في نفس الوقت أسلوب المقابلة الشخصية للحصول على تعليقات مفردات العينة الذين أظهرت الدراسة حصولهم على درجات أعلى في مقياس الرضا عن العمل، وذلك بعمل تحليل شبكي على المقياس عن الممرضات حسب درجاتهن في مقياس الرضا عن العمل (عالية / متوسطة/ منخفضة).
رابعاً : أسلوب الدراسة :
يتناول هذا الجزء عرضاً للأسلوب المتبع في الدراسة الحالية ، ويشمل تحديد المعايير المستخدمة في تصنيف هذه الدراسات إلى كيفية وكمية وكيفية كمية ثم تحديد مجتمع البحث وعينة الدراسة وحدود الدراسة.
1- معايير تصنيف البحوث الإدارية العربية إلى كيفية وكمية :
سوف يتم تصنيف البحوث الإدارية العربية إلى بحوث كيفية وبحوث كمية، وثالثة كيفية كمية بالنظر إلى طبيعة هذه البحوث والتي تحدثنا عنها آنفاً ، وذلك على النحو التالي:
البحث الكيفي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث على أنه بحث كيفي إذا توافرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا كانت مشكلة الدراسة أو موضوع البحث لا تتوفر عنه أدبيات أو نظريات سابقة، وبذل الباحث جهداً في الوصول إلى استنتاجات جديدة غير مطروقة من قبل الباحثين الآخرين.
ب- إذا استخدم الباحث الطريقة الاستقرائية في البحث Inductive Method للوصول إلى استنتاجات بشأن الموضوع الذي يبحثه.
جـ- إذا كانت البيانات التي تم جمعها للدراسة ذات طبيعة كيفية أي لا يمكن تحويلها إلى بيانات كمية مثل محتويات الوثائق والقوانين والصور الفوتوغرافية والرسائل الإعلانية وما شابه .
د- إذا تم تحليل البيانات بشكل كيفي غير كمي خاصة إذا استخدم الباحث أساليب التحليل الكيفي مثل تحليل المحتوى أو المضمون Content Analysis.
البحث الكمي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث محل الفحص على أنه بحث كمي إذا توافرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا استخدم الباحث الطريقة القياسية Deductive Method في البحث للوصول إلى استنتاجات بشأن الموضوع الذي يبحثه.
ب- إذا استخدم الباحث مقاييس معروفة ثابتة وصادقة إحصائياً.
جـ- إذا كانت الدراسة تتناول اختبار العلاقة بين عدد من المتغيرات المحددة التي تتوفر بشأنها أدبيات سابقة ومقاييس محددة في الحقل المعرفي المعين.
د- إذا كانت البيانات التي تم جمعها لإجراء الدراسة ذات طبيعة كمية أو يمكن تحويلها إلى بيانات كمية يمكن إجراء تحليلات إحصائية (وصفية واستنتاجيه) عليها.
البحث الكيفي الكمي :
يمكن الحكم على الدراسة أو البحث محل الفحص على أنه يجمع بين المدخلين الكيفي والكمي في نفس الوقت إذا توفرت فيه الخصائص التالية :
أ- إذا كان هناك جانباً من جوانب البحث يتم دراسته من خلال المدخل الكيفي وجانب آخر تتم دراسته من خلال المدخل الكمي.
ب- عند استخدام الباحث لأدوات البحث الكيفي في تحديد المشكلة من خلال دراسة استكشافية (كمثال) واستكمال بقية الدراسة أو أجزاء منها مستخدماً المدخل الكمي.
جـ- عندما يستخدم الباحث أداة جمع بيانات مثل الاستقصاء تجمع بين الأسئلة المفتوحة والأسئلة المغلقة ، وهنا يتم تحليل بيانات الأسئلة المفتوحة كيفياً وبيانات الأسئلة المغلقة كمياً.
د- عندما تفرض طبيعة موضوع البحث أو مشكلته جمع بيانات ذات طابع كيفي مثل الوثائق والصور وغيرها وجمع بيانات ذات طابع كمي يتم تحليلها كمياً.
ويلاحظ أنه عند استخدام هذه المعايير تم تصنيف البحوث الإدارية المنشورة إلى كمية، وكيفية ، وكيفية كمية حسب توفر معظم هذه الخصائص في البحث المعين في كل حالة.
2 - مجتمع البحث والعينة :
يتكون مجتمع البحث من الدراسات الإدارية العربية المنشورة، ونظراً لصعوبة إجراء مسح شامل لهذه الدراسات جميعاً فقد اكتفى الباحث بأخذ عينة منها تبلغ 416 دراسة منشورة في عدد من الدوريات العربية المعروفة والتي أمكن للباحث الحصول عليها لإجراء الدراسة ،
3- حدود الدراسة :
أ- اقتصرت هذه الدراسة على البحوث المنشورة في تخصصات إدارة الأعمال والمحاسبة والإحصاء والرياضة والتأمين ، ولم تشمل البحوث المنشورة في الاقتصاد على اعتبار أن الأفرع الثلاثة الأولى من العلوم الإدارية تتقارب من حيث طبيعة طرق البحث المتبعة فيها والتي تختلف عن طبيعة الطرق المتبعة في البحوث الاقتصادية من وجهة نظر الباحث، وطبقاً لملاحظاته أثناء فحص هذه البحوث.
ب- حدد الباحث فترة زمنية تبدأ من عام 1981 وحتى عام 2002 (22 سنة)، إلا أنه لم يتمكن من متابعة كل ما نشر في هذه الفترة بالكامل في الدوريات المختارة للعينة ، لأن البعض منها صدر العدد الأول منه عام 1993 مثل المجلة العربية للعلوم الإدارية ، والبعض الآخر لم تتوفر عنه أعداداً كاملة خلال الفترة المذكورة مثل دورية دراسات ، وقد أشار الباحث إلى ذلك عند الحديث عن مجتمع البحث والعينة.
جـ- أن البحوث المنشورة - محل التقييم والفحص - خاصة البحوث الكيفية لا تنطبق عليها جميع المعايير الأربعة التي أوردناها - منذ قليل - بمعنى أنه في بعض الحالات كانت تنطبق ثلاثة معايير منها أو اثنتان فقط.
د- أن جزءاً من البحوث الكيفية - محل الفحص - اعتمد على تحليل محتوى القوانين والتشريعات لاستنباط بعض الاستنتاجات حول الظاهرة أو الموضوع محل البحث.
هـ- استبعد الباحث البحوث ذات الطبيعة المكتبية والنظرية التي لم يستخدم في إعدادها المدخل الكيفي حسب المعايير التي حددها للحكم على طبيعة المدخل المستخدم في الدراسة والتي سبق الإشارة إليها، خاصة وأن معظم هذه البحوث المستبعدة تميل إلى كونها مقالات أو أوراق عمل أكثر من كونها بحوث أو دراسات علمية بالمعنى المتعارف عليه منهجياً.
خامساً : نتائج الدراسة:
وتشمل :
1 - تصنيف البحوث إلى كيفية وكمية وكيفية كمية :
و يلاحظ أن البحوث الكمية تمثل النسبة الغالبة في العينة المختارة حيث تمثل 80.8% من إجمالي البحوث محل الدراسة يليها البحوث الكيفية بنسبة 11% وأخيراً البحوث الكيفية الكمية (المختلطة) بنسبة 8.2% ، وقد يرجع ذلك إلى عدة أسباب:
الأول : أن البحوث الكمية بطبيعتها أسهل في إجرائها من البحوث الكيفية والبحوث الكيفية الكمية حيث تتوفر أدبيات سابقة ونظريات وعادة ما يستخدم الباحث الطريقة القياسية في البحث فيتوصل إلى نتائج يمكن تفسيرها بالاستناد إلى النظرية أو الأدبيات السابقة بعكس الحال في البحوث الكيفية على وجه الخصوص حيث يقوم الباحث بالاستقراء وهو أصعب من القياس كما أن البحوث الكيفية تهدف إلى بناء النظريات وتطويرها وهذا أمر يصعب على الكثير من الباحثين القيام به.
الثاني : إن معظم البحوث التي تم فحصها قد قام أصحابها بها لتقديمها ،بغرض الترقية إلى درجة أعلى (أستاذ مشارك/ أستاذ) وهنا يميل الباحث إلى استخدام المدخل الكمي لسهولته – كما أسلفنا – ولوضوح تصميمه مقارنة بالمدخل الكيفي.
1 - تصنيف البحوث المنشورة حسب الدورية :
ويلاحظ ما يلي :
أ- أن دورية الإدارة العامة تتفوق على باقي الدوريات الأخرى في نسبة البحوث الكيفية (15.2%) يليها المجلة العلمية لكلية التجارة (9.3%) ثم دورية دراسات (8.9%) وأخيراً المجلة العربية للإدارة (5.3%).
ب- تمثل البحوث الكمية نسبة عالية بين إجمالي البحوث المنشورة في الدوريات المختارة إلا أن دورية دراسات قد أتت في المقدمة من حيث نسبة هذه البحوث (87.5%) يليها المجلة العربية للعلوم الإدارية (84%) وأخيراً دورية الإدارة العامة (78.6%) المجلة العلمية لكلية التجارة (78.5%)، إلا أن هذه النتيجة لا يمكن قبولها على إطلاقها بسبب عدم تساوى مفردات العينة في كل دورية.
ج- أما البحوث التي تجمع بين المدخلين الكيفي والكمي فتنخفض نسبتها في الدوريات المختارة ككل وإن كانت هذه النسبة تختلف من دورية لأخرى فقد جاءت نسبة هذه البحوث في المجلة العلمية لكلية التجارة 11.2% يليها المجلة العربية للعلوم الإدارية بنسبة 10.7% ثم الإدارة العامة بنسبة 6.2 وأخيراً دراسات بنسبة 3.6%.
ويرجع الباحث هذه النتائج إلى الأمور التالية من واقع ملاحظاته على البحوث المنشورة بهذه الدوريات :
- أن الدوريات المختارة في العينة كانت البحوث المنشورة فيها في بداية الثمانينات تميل إلى إتباع المدخل الكيفي والمدخل المشترك (كيفي/كمي) وذلك باستثناء المجلة العربية للإدارة التي بدأت أول أعدادها في عام 1993 ويمكن للقارئ متابعة ذلك بالنظر إلى الجداول المدرجة في ملحق الدراسة (جداول 5، 6، 7، 8).
- بالنظر إلى طبيعة الأبحاث المنشورة في هذه الدوريات يلاحظ أنه مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بدأت تزداد مساحة البحوث الكمية بشكل ملحوظ هذا مع تسليمنا بأن هذه البحوث تمثل النمط السائد أو الغالب في الدوريات الأربع المختارة خلال الفترة الزمنية محل البحث.
- قد يرجع انخفاض نصيب البحوث المختلطة (كيفية كمية) من وجهة نظر الباحث – إلى ما سبق أن أسلفناه من أن الباحثين عادة ما يفضلوا إتباع أو استخدام المدخل الكمي لسهولته ووضوح إجراءاته مقارناً بالمدخل الكيفي ، وأن الباحث عند استخدامه للمدخلين معاً قد يجد صعوبة في تصميم دراسة تجمع بين المدخلين اللهم إلا إذا كانت طبيعة المشكلة تحتم ذلك عليه أو أن جزءاً من الدراسة يجب أن يتم بإتباع المدخل الكيفي وجزء أخر يتم باستخدام المدخل الكمي وهنا يكون لزاماً عليه استخدام المدخلين معاً. إن هذه الاختلافات بين الدوريات الأربع تحتاج إلي دراسة متعمقة و علي نطاق أكثر تحديدا من نطاق البحث الحالي حتى يمكن تبرير هذه الاختلافات بشكل أفضل و هذا ما نتوقعه من الدراسات المستقبلية في هذا الخصوص.
2 - تصنيف البحوث المنشورة حسب فروع العلوم الإدارية :
1- تمثل البحوث المنشورة في إدارة الأعمال نسبة عالية (62.2%) من إجمالي البحوث المنشورة (العينة ككل)، تليها المحاسبة (27%) ، وأخيراً الإحصاء والتأمين (10.8%)0
2- تزداد نسبة البحوث الكيفية في تخصص المحاسبة عنها في تخصصات الإدارة والإحصاء والتأمين حيث تبلغ 15.2% في مقابل 10.2% ، 6.3% على التوالي .
3- تأتى إدارة الأعمال في المقدمة في البحوث الكمية بنسبة 83.4% يليها الإحصاء والتأمين بنسبة 82.2% وأخيراً المحاسبة 83.40%.
4- فيما يتعلق بالبحوث المختلطة (كيفية كمية) فإنها تزداد في تخصص الإحصاء والتأمين بنسبة 11.1% في مقابل 10.7% في المحاسبة وأخيراً الإدارة بنسبة 6.57%.
5- وعند مقارنة التخصصات الثلاث كل إلي إجمالي العينة تبين أن تخصص إدارة الأعمال يأتي في المقدمة من حيث نسبة البحوث الكيفية إلي إجمال العينة (6.3%) يليه المحاسبــة (4%) و أخيرا التأمين بنسبة هامشية(0,7%)0 و تنصرف هذه الملاحظة أيضا علي نسب توزيع البحوث الكمية و البحوث الكيفية الكمية إلي إجمالي العينة في التخصصات المذكورة.
وقد ترجع هذه الاختلافات بين التخصصات الثلاث إلى الاختلاف في طبيعة كل تخصص عن الآخر من حيث تاريخ الفكر في كل منها، والتراكم المعرفي المتوافر في كل فرع من هذه الفروع. إن مثل هذه الاختلافات وغيرها مما ذكرناه آنفاً في مواضع أخرى تحتاج إلى مزيد من الدراسة حتى يمكن تفسيرها خاصة وأن الاعتماد على النسب المئوية في التحليل غير كاف بحد ذاته لتفسير مثل هذه الاختلافات.
سادساً : خلاصة واستنتاجات:
تناولت هذه الدراسة عرضاً نظرياً لمفهوم المدخلين الكيفي والكمي في البحث وخصائص كل منهما وظروف استخدامه وسعت إلى التعرف على طبيعة البحوث الإدارية العربية المنشورة في عدد من الدوريات المختارة للوقوف على واقع هذه الدراسات من حيث المدخل المتبع في البحث (كيفي/كمي ..الخ) وتبين من هذه الدراسة ما يلى :
1- أن الدراسات المنشورة يسود فيها استخدام المدخل الكمي في البحث حيث أحتل هذا المدخل 80.8% من البحوث المنشورة في مقابل 11% للمدخل الكيفي و 8.2% للمدخل المشترك الذي يجمع بين المدخلين الكيفي والكمي معاً.
2- أن الدوريات العربية المختارة في العينة قد تباينت فيما بينها من حيث توزيع البحوث المنشورة بها إلى كيفية/كمية/كيفية كمية ، وإن كانت نسب توزيع البحوث بها حسب المدخل المتبع في البحث تتفق إلى حد كبير مع ما أوردناه في البند السابق من حيث غلبة أو سيادة المدخل الكمي في البحث على المدخلين الكيفي والمشترك (الكيفي الكمي).
3- وتنصرف ذات الملاحظة على التخصصات التي شملتها الدراسة وهى الإدارة والمحاسبة والإحصاء والتأمين.
وتثير هذه النتائج عدداً من الملاحظات التالية :
1- أنه مع تزايد الاتجاه نحو استخدام المدخل الكيفي في البحوث الإدارية عالمياً خاصة في الولايات المتحدة فإننا مازلنا في العالم العربي- وفى حدود ما أسفرت عنه الدراسة الحالية – نتجه أكثر نحو استخدام المدخل الكمي في البحث الإداري ، وهذا الأمر لا غبار عليه ، لكن المشكلة تظهر إذا علمنا أن البحوث الكيفية هي سبيلنا إلى تطوير المعرفة الإدارية العربية بدلا من استيراد هذه المعرفة من الغرب واختبارها في بحوثنا ودراستنا.
2- لعل الملاحظة السابقة تفسر لنا لماذا لا يوجد حتى الآن إطار لنظرية واضحة ومحددة للإدارة العربية تستمد جذورها من التراث العربي الإسلامي ومن واقع الممارسة الإدارية في مؤسساتنا العربية على الرغم من وجود جهود متفرقة في هذا الخصوص يمكن الاستفادة منها في هذا الاتجاه.
3- أن البحث الكيفي رغم صعوباته ومحاذيره إلا أنه ضروري – كما أسلفنا – ومن ثم فإنه يجب أن نعمل على تشجيع الباحثين على استخدام المدخل الكيفي في البحث من خلال الدعوة إلى ذلك في الجامعات ومراكز البحث العلمي وإعداد مؤتمرات علمية تشجع استخدام هذا المدخل في البحوث الإدارية.
4- إن الدراسة التي بين أيدينا هي دراسة استطلاعية اعتمدت على النسب المئوية في تحليل النتائج ومن ثم فإن ما توصلت إليه يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة بشكل أكثر تعمقاً ويمكن استخدام ما توصلت إليه هذه الدراسة كمؤشرات مبدئية ينبغي فحصها واختبارها في دراسات أكبر وفى نطاق أكثر تحديداً، كما أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات خاصة حول المدخل الكيفي في البحث من حيث التعرف على أساليب التحليل الكيفي المختلفة، مثل تحليل المحتوى وغيرها، وظروف استخدام كل منها ، وهناك أيضاً حاجة إلى دراسة أكثر تعمقاً لتصنيف الدراسات على أساس مدى توافر المعايير التي أوردناها في الدراسة في كل مدخل بشكل أكثر تفصيلاً.
وتبقى كلمة أخيرة وهى أنه مع اهتمامنا بضرورة التوسع في استخدام المدخل الكيفي في البحث إلا أنه يجب أن نحذر من أمر مهم وهو أن سوء استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث أمر في غاية الخطورة ، ونقصد بذلك أن الباحث إذا استخدم المدخل الكيفي في دراسة ظاهرة أو موضوع يتوفر عنه أدبيات سابقة وله مقاييس صادقة وثابتة إحصائياً فإن هذا سيقوده إلى تحليل بياناته كيفياً بشكل استقرائي ، هذا الأمر سوف يفقد الباحث القوة التحليلية لأنه سوف يقوم بإجبار أولى الحقائق لتناسب الإطار المفاهيمى الذي وضعه في البداية ، ومعنى ذلك أن الباحث في هذه الحالة يعرف كثيراً عن موضوعه بشكل يجعله قادراً على عمل إطار مفاهيمي وقادر على تحديد المتغيرات ومن ثم كان عليه استخدام المدخل الكمي في البحث.
أما الحالة الثانية وهى أن يستخدم الباحث المدخل الكمي لبحث ظاهرة أو موضوع لا تتوفر عنه أدبيات كافية وجيدة فإن هذا سيؤدى إلى عدم الصدق في موضوع البحث حيث سيحاول الباحث إيجاد وسيلة أو مقياس بنفسه من المعرفة القليلة المتوافرة له بدلاً من استخدام المدخل الكيفي ليساعده في تعريف المفاهيم وهنا سيحصل على نتائج لا معنى لها أو غير كاملة.
مراجع البحث :
1- أحمد بدر (1984) . أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات وعبد الله حرمي، الكويت.
2- عادل ريان محمد ريان (2002) . بحوث التسويق : المبادئ - القياس - الطرق ، مطبعة الصفا والمروة بأسيوط.
3 - Glasser, B.G. and Strauss. A.L. (1966). “The purpose of credibility of qualitative research”. Nursing Research, 15(1): 56-61.
4 - Field, P.A. and Morse, J.M. (1985). Nursing Research: The Application of Qualitative Approaches. Aspen Publishers, Inc., Maryland.
5- Hockey, L. (1976). Women in Nursing. Thomes Y. Crowell, New York.
6- Jick . T. D. (1979). “Mixing qualitative and quantitative methods: Triangulation in action”. Administrative Science Quarterly, 24: 602-611.
7- Meyerson, Debra. (1994). “Interpretations of stress in institutions : The cultural production of ambiguity and burnout”. Administrative Science Quarterly., 39: 628-653.
8- Morgan, Q. and Smircich, L. (1980). “The case for qualitative research”, Academy of Management Review, 5(4): 491-500.
9- Osberne, O. (1977): “Emic-etic: Issues in nursing research”, Communicating Nursing Research. 9: 375-390.
10- Smith, J.K. (1983): “Quantititve versus qualitative research: An attempts to clarify the issue”, Educational Research, 12(3): 6-13.
11- Trend, M.G. (1978). “On the reconciliation of qualitative and quantitative analysis: A case study”, Human Organization, 37: 345-354.
12- Zikmund, W. (2000). Business Research Methods, The Dryden Press, Inc. New
الصفحة الأخيرة
ويــــــــــــــــــــــــــــــــــنكم
ردووووووووووووا علي ...:44::44: