
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب)

صفاء القلوب، صفة المؤمنين الأتقياء ، صفة إذا شاعت بين الناس أراحتهم من إضاعة أوقاتهم في السب والكيد والمكر والقيل والقال، حرى بنا غرسها في قلوبنا وقلوب أهلنا صغاراً وكباراً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين
والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء.
فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا" رواه مسلم.
هل تعلمن قصة الرجل الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم
بأنه من أهل الجنة إليكم قصته :
كان عليه الصلاة والسلام جالسا ذات يوم مع نفر من أصحابه،
فقال لهم: (يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)، فترقب الصحابة ظهور هذا الرجل،
الذي حباه الله تعالى بأن جعله من أهل جنته ونعيمه،
ونجاه من أن يكون من أهل النار والجحيم، فطلع رجل من الأنصار
تقطر لحيته من الوضوء، وكان من بين الحاضرين
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، تطلعت نفسه
لأن يعرف سر هذا الرجل، فتحيل عليه بحيلة حتى أذن له
الرجل بأن يبيت عنده ثلاثة أيام، فاستغل عبد الله هذه المدة
ليعرف ما يقوم به هذا الرجل من أعمال وقربات وطاعات،
فلم يره كثير الصلاة بالليل، ولا كثير الصيام...،
فسأله عن العمل الذي جعله من أهل الجنة؟ فقال الرجل:
(ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا،
ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه)،
فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق أي لا نستطيع.
أفرأيتن اخواتي كيف سمت بهذا الرجل نيته وتسامحه وصفاء قلبه حتى بُشر بالجنة؟

إذا كان قلبك صخراً فإني **** لأحمل قلباً حَنوناً صَفوحا
ما يمنع صفاء قلوبنا هو " سوء الظن " بمن حولنا
فمن أراد الله به خيراً شغلته نفسه وتقصيرها عن قلوب الناس ونياتهم وتقصيرهم ومن اراد بنفسه شراً أفسد قلبه و أنشغل بتتبع أمور الناس وإساءة الظن والشك بهم .. أو التجسُّس على حياتهم الخاصَّة وتتبُّع نقائصهم ..
أو التحدث عنهم بما يكرهون ..
الأنشغال بتفسير التصرفات الشخصيه للناس ووضعها محل الريبه وسوء النيه هو ما يؤدى الى فساد القلب وضياع وقتنا بالقيل والقال وما يتبعه من غضب الله ...
اما كان الأولى بنا هو حسن الظن بالاخرين فنعفى انفسنا من الاثام والذنوب
لما نسعى الى قطع الود والحب ونؤجج نار الغيره والحسد
ولما لا ننشغل بما يخصنا ونحب لغيرنا ما نحبه لانفسنا
أليس اللسان والقلب هما مكمن المرض
لِسَانَكَ لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ ** فَكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ
وَعَـينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيكَ مَعَـايِباً ** فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ

ان يكون الأصل لديك هو إحسان الظن والتماس الأعذار لعل الله يعاملك بالمثل ويوفق لك من يحسن الظن فيك ويلتمس لك العذر في القول والنية .
يقول احد تلاميذ الإمام الشافعي عنه أنّ الربيع بن سليمان قال :
" دخلت على الشافعي و هو مريض فقلت له : قوى الله ضعفك .. فقال : لو قوى ضعفي قتلني .. فقلت : والله ما أردت إلا الخير ..
قال : أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير "
أن سلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة ونعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها قال تعالى في وصف أهل الجنة وماانعم عليهم به :
((ونزعنا مافي صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين))
هذه احدى نعم الله على أهل الجنة
فهل نبخل على أنفسنا هكذا ونحن في الدنيا ,,,

والحسد من ثمرات السخط وسلامة القلب من ثمرات الرضا بقضاء الله تعالى
كم من الأحقاد تملأ قلوبنا على فلانة لأنها قالت عني كذا وعلى الأخرى لأنها اتهمتني بكذا ؟
كم نحمل من الأضغان ؟؟
في ذلك القلب المسكين بسبب كلمة أو موقف أو فعل حملناه أكثر مما يحتمل ؟
كيف نقف بين يدي الله في صلواتنا وقلوبنا تعتلج حنقا نفكر كيف ننتقم من فلانة وكيف نرد على الأخرى وكيف نأخذ حقنا من الثالثة ؟
لو تفكرنا بالأمر على حقيقته لأدركنا أن هذه الدنيا التي نتصارع لأجلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة فكيف نتكالب على مكاسب دنيوية ونشغل أنفسنا بانتقامات شيطانية ؟
ونسينا نعيما دائما ورفعة درجات وراحة لا تنقطع في جنة الخلد التي وعد الله بها عباده المتقين ؟

وقد قيل ..لاتتذكر للأخرين إلا محاسنهم فيزداد قدر من فارقت بإحسان وترضى عن من اساء وفارق لأنها تنزع بطيبتها إلى نسيان الأسأة وتجتهد في ذكر الفضل
وعين الرضاء عن كل عيبٍ كليلةٌ ولكن عين السخط تبدي المساويا
واختم بقول الله سبحانه وتعالى فى توجيهه لعباده الأصفياء الأتقياء الانقياء أمثالكم ..
{ يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } .
WIDTH=400 HEIGHT=350
WIDTH=400 HEIGHT=350
اللهم طهر قلوبنا من الحسد والغل والنفاق وأعمالنا من الرياء
وأعيننا من الخيـــانة وألسنتنا من الكذب وقول الزور ,,أسأل الله لي ولكم صفاء القلوب وغفران الذنوب ودنيا خاليه من العيوب ,,,
جمعته بتصرف