دلــ شقــــاوهـ ـع :
دمتي متألقة ومبدعة اخيتي..دمتي متألقة ومبدعة اخيتي..
رائعة و مشوقة ..
و أنتظر البقية بـ كل شوق ..
لا تطيلي .. فـ الحكايا منكِ ليست كـ كل الحكايا ..
يضحى فتيت المسك فوق فراشها
نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
على ضوء هذا البيت سأكمل الجزء الثاني من ليلة ليلاء وسر اختفاء ... ولكن هذهـ المرة اختفاء غير :angry:
... وقبل أن أشرع بالقصة سأضيف كلمتين في البيت السابق لامرئ القيس ... وأهديه لمن يعيرني ويعير ربات المنازل المكرمات :27: بنومة الضحى ..
ونؤوم الضحى:
أي مرفهة مخدومة غير محتاجة إلى السعي بنفسها في
إصلاح المهمات، وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية
أسبابه وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها فلا تنام فيه من نسائهم
إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك ولا يمتنع أن يراد مع ذلك طول النجاد
والنوم في الضحى من غير تأويل فالفرق بينهما وبين المجاز من هذا الوجه أي من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمة،
--------------------------------------------------
التكملــة:
في العمارة المجاورة كانت الجارات تشتكي من إحدى الشقق السكنية ... فالرائحة المنبعثة من النفايات الملقاة خارج الشقة تخنق المكان خنقاً
وأكثر ما يؤذي جاراتي هو خجلهن من زوارهن عند دخول العمارة ... فبدل أن تستقبلهن رائحة البخور والعطور ... تستقبلهن تلكـ الرائحة المعروفة عند التخلص من نفايات المنزل
..
وفوق هذا كله كانت القطط الجائعة تتكوم بالقرب لتتناول بقايا الأكل وكأنها على موعد مع وجبات المطاعم الملقاة بالجانب
وفي إحدى المرات دار حديث ذو شجون بشأن الوضع أعلاه
ذكرت أحداهن أنها كلمت تلكـ الجارة وطلبت منها أن تبعد خادمتها ما ترميه بعيدا عن العمارة ... خصوصا وأن نصفها مأكولات تجتذب القطط برائحتها .. ولكنها لم تجد تجاوبا !
وكنت دائما ما أفكر في حل يجعل تلكـ الجارة تخجل من فعلها ؟ ..وتوصلت لطريقة لطيفة بأن أجعلها تتركـ كسلها وتطبخ لعائلتها غداءهم
كنت أزيد في كمية الأطباق المعدة للغداء وأقسم منها لجارتنا تلكـ وأرسل إليها بمعدل مرة أو مرتين أسبوعياً ..
وكانت الأطباق تذهب ولا تعود ! ... وخفت أن يفنى من خزائن المطبخ طقم الصيني الأبيض
توقفت وكأني أعطيها مهلة لإعادة أطباقي حتى لو كانت فارغة ... ومر زمن ولكن ..
لا حياة لمن تنادي !
وذات مرة ... سمعت جارتنا أم متعب تتأفف من أعمال البيت ومن الطبخ والنفخ .. وقالت أن أبناءها لا يحبون أكل المطاعم .. لذلكـ فهي مجهدة جدا من العمل
وبعدها قسمت نصيبا من غدائنا لأم متعب كمساعدة لها .. وعندما عادت أطباقي كانت بصحبة متعب !
عندها توقفت حائرة كيف أفتح لسارقٍ بابي ؟
وعندما لاحظ ترددي خلف الباب قال:
ربما حان الوقت لأقدم اعتذاري عن أفعالي .. أرجو أن تسامحيني .. وقد عاهدت ربي أن لا أعود لمثلها أبدا
واعذري أمي على ما كلفتكـ به الآن ..
فقد زل لساني مرتين
الأولى عندما تذوقت طبخكـ في غفلة منكـ .. تلكـ الليلة .. أوه .. أستحي أن أذكّركـ بها
والثانية عندما أثنيت على طبخكـ أمام أمي لتعمل معي تحقيق متى وأين تذوقته؟
وبعدها بدأت أمي تفتعل الأفاعيل لتتذوق ما ذقته من يديكـ
واليوم تبرعت بأن أعيد الأطباق إليكـ على أمل أن تقبلي اعتذاري
...
بعدها سمعت صوت الأطباق يقعقع على عتبة المنزل يتبعه صوت خطواته مبتعدا في الشارع
سحبت الأطباق ثم ابتسمت في نفسي وقلت : لو تنط يا متعب على تلكـ الجارة البليدة وتعيد أطباقي من عندها
...
- الله يسامحكـ .. ألم أقل لكـ أن متعب لن يعيدها .. وأني سأؤدبه ؟
- يا أم متعب ليس ذلكـ قصدي .. أنا عندما قلت لكـ مشكلتي لم أقصد أن أطلب من ابنكـ إعادة أطباقي إلي من تلكـ الجارة .. طبعا لن أطلب منه أن
يدخل بيتهم خلسة !
- وماذا تريدين إذن؟
- فكري معي بحل ؟
أطرقت أم متعب مفكرة ثم نظرت إلي قائلة:
ولم تخلقين منها مشكلة .. ارفعي سماعة الهاتف واطلبي منها أن تعيد أطباقكـ فأنت بحاجتها
فقلت: أستحي
قالت: لا تستحي ... أنت لا تفعلين خطأ .. هذا حقكـ ولن يلومكـ أحد على المطالبة به
...
جمعت قوتي وشجاعتي لأضغط على رقم مهمل في سجل أرقام الهاتف .. وبعد أن سلمت وسألت جارتنا البليدة عن أحوالها قلت لها:
الحقيقة أني أحتاج لبعض الأطباق للتقديم .. فزوجي سيجمع زملاءه في العمل نهاية الأسبوع ... وطاقم السفرة لدي لا يكفي للتقديم
ردت قائلة بصوت بهيج: أكيد .. سوف أساعدك وسأرسلها إليكـ في الحال .. وإن أردت أي شيء فاطلبي لا تخجلي
قلت وقد تملكني العجب : لا شكرا .. فأنا في حاجة للصحون فقط .. جزاكـ الله خيرا
وبعد أن أنهيت المكالمة .. قلت في نفسي .. ولماذا أنا كبرت الموضوع من الأول؟ ... وكل هذهـ الفترة وأنا أردد الكلام في نفسي وأنسج الخطط في خيالي ... وهو أبسط من ذلكـ !
لقد انتهى بضغطة زر كما يقولون
مكالمة وستعود صحوني الأسيرة في خزائنها إلي
...
وفي مساء ذلكـ اليوم ذهبت لأفتح للخادمة التي عادت بالـ...
ولكن ماذا أرى؟؟
لقد أرسلت جارتنا صحونا ... لا تخصني ... إنها ليست لي !
سألت الخادمة عن صحوني ... وجعلت أصفها لها ...
نظرت إلي الخادمة ببلاهة .. ثم ردت ... أنا ما في معلوم ؟
وقفلت عائدة بعد أن تركت تلكـ الصحون الغريبة في يدي
هممت أن ألحق بها لولا أني لا أبس غطاءا على رأسي
...
كنت لا أطيق صبرا أن أنتظر حتى يأتي زوجي في منتصف الليل .. لذلكـ هرعت لعباءتي ولحقت بالخادمة ...
وعند بابهم ... استقبلتني سيدتها قائلة:
ما خطبك؟ ما الأمر؟
مددت الصحون وقلت وقد تقطع نفسي من المشي بسرعة:
ولكن هذهـ ليست صحوني !
قالت: وما صحونكـ ألم تطلبي مساعدة ؟ ... ها قد أرسلت إليكـ ما تريدين
قلت: ولكن ... أردت أن تعيدي صحوني إلي حتى يكتمل الطاقم ..
نظرت الجارة إلى خادمتها باستغراب ثم قالت لي: ولكن أين صحونكـ ؟
قلت: عندكم
قالت: ومتى كانت عندنا؟
احترت في مكاني ... هل أطلب منها أن أفتش مطبخها ؟ .. لا .. أنا أستحي من فعل ذلكـ
أم ماذا أفعل؟
ختمت ذلكـ الموقف بقولي:
عفوا أنا آسفة على الإزعاج ... ولكن إن وجدت أطباقا غريبة في خزانتكـ فخبريني
قالت: لا بأس .. ولكن لا يوجد في خزانتي شيء ليس لي
وأغلقت الباب
...
خرجت من العمارة عائدة بخفي حنين إلى منزلي
وبعد أن دخلت المنزل وأنا أخلع عباءتي سمعت صوت الجرس ترددت في الذهاب فوقفت حتى انتهى صوت الجرس ثم ذهبت لأرى من بالباب؟
وعند باب الفناء الخارجي ... وقفت لأقول: نعم ... من هناكـ؟
ولكن لا صوت
كنت خائفة من أن أفتح الباب في ظلمة الليل لطارق لا أعلم من يكون؟؟
...
دقت الساعة مشيرة إلى الثانية عشر ليلا .. رفعت رجلي متثاقلة وأنزلتها عن الكنب ...في استعداد مني لاستقبال زوجي ... فهو بعد قليل سيدخل المنزل قادما من العمل ..
ثم ذهبت لأغسل وجهي وكأني أغسل التوتر الذي أصابني .. فحكاية صحوني حكاية ليست شيقة بالتأكيد .. على الأقل بالنسبة لي
...
عندما سمعت باب المنزل يُفتح هرعت لاستقبال زوجي ... ولحظتها توقفت وأنا أشاهد صحوني في يدهـ
ثم قال: خذي .. أليست هذهـ الصحون تخصكـ؟ لقد وجدتها بجانب الباب خارجا
قلت بلى
:32:
أسرعت للمطبخ وأنا أتلمسها بفرح واستفهامات كثيرة تدور في مخيلتي .. من وكيف أعادها إلي؟
أخذت أمسح عليها بيدي وكأنها أطباق من ذهب ،وأقلبها بتمعن ... وبعد أن فرقتها لأتفقدها وجدت ورقة مكتوب فيها (آسف على التأخير)
تعجبت ... من أرسلها ... ومن كتب هذهـ الورقة؟ ... هل أنا أمام لغز جديد؟؟
...
عدت بذاكرتي إلى الوراء عندما كنت أرسل الصحون مع زوجي محملة ببعض ما أعددته للغداء إلى تلكـ الجارة
وجعلت أبحث عن مواطن الخطأ .. هل أخطأ زوجي وأعطاها لأناس آخرين يسكنون في تلكـ العمارة؟
سألت زوجي: هل كنت متأكد من رقم الشقة التي أوصيتكـ أن توصل إليهم الغداء؟
قال نعم .. ألم تقولي شقة رقم ثلاثة
قلت بلى
قال إذن فقد وصلت
قلت : كيف وجارتي تنكر ذلكـ؟ .. وعندما سألتها اليوم قالت أن ليس لديها أواني لا تخصها
قال: ولكنها أعادتها
قلت وما أدراكـ أنها هي التي وضعتها أمام الباب؟
قال: مؤكد سترسل حارس العمارة
قلت : وما دخل الحارس؟
قال: هو من كنت أعطيه الغداء وأطلب منه إيصاله للشقة رقم ثلاثة
قلت: ولكنه لم يوصلها
قال: كيف؟؟
ثم قلت له ما فعلت اليوم وقصصت عليه كل شيء
حينها قال: لا بد أن ذلكـ الحارس يأكل غداءكـ .:p.. ولكن لماذا لا يعيد الأطباق حتى لا ينكشف أمره؟؟
قلت لا أدري ... لكن اسمع ما عليكـ فعله
اذهب إلى ذلكـ الحارس واسأله ما يفعل بالأطباق عندما يأخذها منكـ ؟؟
يجب أن أعرف أين كانت؟؟
....
في الغد كان زوجي يقص قصة الأطباق الطائرة عفوا الضائعة وكأنه يقول نكتة أو قصة طريفة
.
. وبالمقابل كان وجهي متجهما حتى أنه يُخيّل لمن يراني أني سأشن هجوما على ضحكات زوجي فأقتلعها من فمه !
كان يقول: أن الحارس يأخذ الغداء إلى الشقة رقم ثلاثة ويطرق الباب فترد الخادمة التي تلبست دور ربة المنزل في الوقت الذي كانت سيدتها تغط في النوم حتى أذان العصر
وعندما يطلب منها أن تفتح الباب لتأخذ الغداء كانت تقول له الخادمة أن المدام نائمة والمفتاح السحري تحت وسادتها ..
وهي لا تستطيع إيقاظها ... ولا فتح الباب
فكانت الخادمة تقول للحارس:
كل أنت الغداء ... بابا لما يأتي سيحضر غداء من المطعم
فكان الحارس يحسب أن الخادمة تتصرف عن تخويل من سيدتها ... فيأخذ الغداء ليتناوله ويغسل الصحون ويجمعها على جنب حتى يظهر من يسأل عنها؟
ولأن زوجي كان يعطيه الغداء ولا يسأل عن الصحون فهو بالتالي ينتظر اليوم الذي يأتي
فيه زوجي خالي اليدين ليأخذ الصحون
إلى أن سمعني ذاكـ اليوم أسأل عن صحوني؟ ... وكان صوتي مجلجلا في بهو العمارة ... تبعني بعد أن خرجت وضرب الجرس فلم أفتح له فتركـ الصحون عند الباب بعد أن كتب ورقة يعتذر فيها عن التأخير
ثم أضاف زوجي ضاحكا: لقد عملتِ معروفا في ذلكـ الرجل الأعزب ... لقد أطعمتِه عندما نسيه الآخرون ... ولو كان معروفكـِ عن طريق الخطأ
نظر زوجي إلى وجهي وقال: كفى ... فكيها بابتسامة من فضلكـ ... فجارتكـ نؤوم الضحى لا تدري عن تصرفات خادمتها
لذلكـ أتوسل إليكـ يا سيادة القاضي بالعفو عن موكلتي فلم يكن الخطأ مقصودا من كل الأطراف
كذلكـ سيدي أتوسل إليكـ أن لا تقطع منحكـ المطبخية عن الحارس المسكين ... فهو بفضل كرمكم وسخائكم ينعش معدته الجائعة بطبخ البيت
عندها ابتسمت ابتسامة هي في الحقيقة نصف ابتسامة
هنا صفق زوجي قائلا:
أوه أشكركـ سيادة القاضي ... ها قد أفرجت عن ابتسامتكـ الساحرة أخيرا
...
هذهـ بعض من قصص جاراتي وقصص اختفاء وظهور ... وإن أردتم المزيد نزيدكم ... وربما تتطور إلى ظهور واختفاء الأشباح:30:
أستودعكم الله
أم عبد الملك / الرياض
1/12/1431هـ
نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
على ضوء هذا البيت سأكمل الجزء الثاني من ليلة ليلاء وسر اختفاء ... ولكن هذهـ المرة اختفاء غير :angry:
... وقبل أن أشرع بالقصة سأضيف كلمتين في البيت السابق لامرئ القيس ... وأهديه لمن يعيرني ويعير ربات المنازل المكرمات :27: بنومة الضحى ..
ونؤوم الضحى:
أي مرفهة مخدومة غير محتاجة إلى السعي بنفسها في
إصلاح المهمات، وذلك أن وقت الضحى وقت سعي نساء العرب في أمر المعاش وكفاية
أسبابه وتحصيل ما يحتاج إليه في تهيئة المتناولات وتدبير إصلاحها فلا تنام فيه من نسائهم
إلا من تكون لها خدم ينوبون عنها في السعي لذلك ولا يمتنع أن يراد مع ذلك طول النجاد
والنوم في الضحى من غير تأويل فالفرق بينهما وبين المجاز من هذا الوجه أي من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمة،
--------------------------------------------------
التكملــة:
في العمارة المجاورة كانت الجارات تشتكي من إحدى الشقق السكنية ... فالرائحة المنبعثة من النفايات الملقاة خارج الشقة تخنق المكان خنقاً
وأكثر ما يؤذي جاراتي هو خجلهن من زوارهن عند دخول العمارة ... فبدل أن تستقبلهن رائحة البخور والعطور ... تستقبلهن تلكـ الرائحة المعروفة عند التخلص من نفايات المنزل
..
وفوق هذا كله كانت القطط الجائعة تتكوم بالقرب لتتناول بقايا الأكل وكأنها على موعد مع وجبات المطاعم الملقاة بالجانب
وفي إحدى المرات دار حديث ذو شجون بشأن الوضع أعلاه
ذكرت أحداهن أنها كلمت تلكـ الجارة وطلبت منها أن تبعد خادمتها ما ترميه بعيدا عن العمارة ... خصوصا وأن نصفها مأكولات تجتذب القطط برائحتها .. ولكنها لم تجد تجاوبا !
وكنت دائما ما أفكر في حل يجعل تلكـ الجارة تخجل من فعلها ؟ ..وتوصلت لطريقة لطيفة بأن أجعلها تتركـ كسلها وتطبخ لعائلتها غداءهم
كنت أزيد في كمية الأطباق المعدة للغداء وأقسم منها لجارتنا تلكـ وأرسل إليها بمعدل مرة أو مرتين أسبوعياً ..
وكانت الأطباق تذهب ولا تعود ! ... وخفت أن يفنى من خزائن المطبخ طقم الصيني الأبيض
توقفت وكأني أعطيها مهلة لإعادة أطباقي حتى لو كانت فارغة ... ومر زمن ولكن ..
لا حياة لمن تنادي !
وذات مرة ... سمعت جارتنا أم متعب تتأفف من أعمال البيت ومن الطبخ والنفخ .. وقالت أن أبناءها لا يحبون أكل المطاعم .. لذلكـ فهي مجهدة جدا من العمل
وبعدها قسمت نصيبا من غدائنا لأم متعب كمساعدة لها .. وعندما عادت أطباقي كانت بصحبة متعب !
عندها توقفت حائرة كيف أفتح لسارقٍ بابي ؟
وعندما لاحظ ترددي خلف الباب قال:
ربما حان الوقت لأقدم اعتذاري عن أفعالي .. أرجو أن تسامحيني .. وقد عاهدت ربي أن لا أعود لمثلها أبدا
واعذري أمي على ما كلفتكـ به الآن ..
فقد زل لساني مرتين
الأولى عندما تذوقت طبخكـ في غفلة منكـ .. تلكـ الليلة .. أوه .. أستحي أن أذكّركـ بها
والثانية عندما أثنيت على طبخكـ أمام أمي لتعمل معي تحقيق متى وأين تذوقته؟
وبعدها بدأت أمي تفتعل الأفاعيل لتتذوق ما ذقته من يديكـ
واليوم تبرعت بأن أعيد الأطباق إليكـ على أمل أن تقبلي اعتذاري
...
بعدها سمعت صوت الأطباق يقعقع على عتبة المنزل يتبعه صوت خطواته مبتعدا في الشارع
سحبت الأطباق ثم ابتسمت في نفسي وقلت : لو تنط يا متعب على تلكـ الجارة البليدة وتعيد أطباقي من عندها
...
- الله يسامحكـ .. ألم أقل لكـ أن متعب لن يعيدها .. وأني سأؤدبه ؟
- يا أم متعب ليس ذلكـ قصدي .. أنا عندما قلت لكـ مشكلتي لم أقصد أن أطلب من ابنكـ إعادة أطباقي إلي من تلكـ الجارة .. طبعا لن أطلب منه أن
يدخل بيتهم خلسة !
- وماذا تريدين إذن؟
- فكري معي بحل ؟
أطرقت أم متعب مفكرة ثم نظرت إلي قائلة:
ولم تخلقين منها مشكلة .. ارفعي سماعة الهاتف واطلبي منها أن تعيد أطباقكـ فأنت بحاجتها
فقلت: أستحي
قالت: لا تستحي ... أنت لا تفعلين خطأ .. هذا حقكـ ولن يلومكـ أحد على المطالبة به
...
جمعت قوتي وشجاعتي لأضغط على رقم مهمل في سجل أرقام الهاتف .. وبعد أن سلمت وسألت جارتنا البليدة عن أحوالها قلت لها:
الحقيقة أني أحتاج لبعض الأطباق للتقديم .. فزوجي سيجمع زملاءه في العمل نهاية الأسبوع ... وطاقم السفرة لدي لا يكفي للتقديم
ردت قائلة بصوت بهيج: أكيد .. سوف أساعدك وسأرسلها إليكـ في الحال .. وإن أردت أي شيء فاطلبي لا تخجلي
قلت وقد تملكني العجب : لا شكرا .. فأنا في حاجة للصحون فقط .. جزاكـ الله خيرا
وبعد أن أنهيت المكالمة .. قلت في نفسي .. ولماذا أنا كبرت الموضوع من الأول؟ ... وكل هذهـ الفترة وأنا أردد الكلام في نفسي وأنسج الخطط في خيالي ... وهو أبسط من ذلكـ !
لقد انتهى بضغطة زر كما يقولون
مكالمة وستعود صحوني الأسيرة في خزائنها إلي
...
وفي مساء ذلكـ اليوم ذهبت لأفتح للخادمة التي عادت بالـ...
ولكن ماذا أرى؟؟
لقد أرسلت جارتنا صحونا ... لا تخصني ... إنها ليست لي !
سألت الخادمة عن صحوني ... وجعلت أصفها لها ...
نظرت إلي الخادمة ببلاهة .. ثم ردت ... أنا ما في معلوم ؟
وقفلت عائدة بعد أن تركت تلكـ الصحون الغريبة في يدي
هممت أن ألحق بها لولا أني لا أبس غطاءا على رأسي
...
كنت لا أطيق صبرا أن أنتظر حتى يأتي زوجي في منتصف الليل .. لذلكـ هرعت لعباءتي ولحقت بالخادمة ...
وعند بابهم ... استقبلتني سيدتها قائلة:
ما خطبك؟ ما الأمر؟
مددت الصحون وقلت وقد تقطع نفسي من المشي بسرعة:
ولكن هذهـ ليست صحوني !
قالت: وما صحونكـ ألم تطلبي مساعدة ؟ ... ها قد أرسلت إليكـ ما تريدين
قلت: ولكن ... أردت أن تعيدي صحوني إلي حتى يكتمل الطاقم ..
نظرت الجارة إلى خادمتها باستغراب ثم قالت لي: ولكن أين صحونكـ ؟
قلت: عندكم
قالت: ومتى كانت عندنا؟
احترت في مكاني ... هل أطلب منها أن أفتش مطبخها ؟ .. لا .. أنا أستحي من فعل ذلكـ
أم ماذا أفعل؟
ختمت ذلكـ الموقف بقولي:
عفوا أنا آسفة على الإزعاج ... ولكن إن وجدت أطباقا غريبة في خزانتكـ فخبريني
قالت: لا بأس .. ولكن لا يوجد في خزانتي شيء ليس لي
وأغلقت الباب
...
خرجت من العمارة عائدة بخفي حنين إلى منزلي
وبعد أن دخلت المنزل وأنا أخلع عباءتي سمعت صوت الجرس ترددت في الذهاب فوقفت حتى انتهى صوت الجرس ثم ذهبت لأرى من بالباب؟
وعند باب الفناء الخارجي ... وقفت لأقول: نعم ... من هناكـ؟
ولكن لا صوت
كنت خائفة من أن أفتح الباب في ظلمة الليل لطارق لا أعلم من يكون؟؟
...
دقت الساعة مشيرة إلى الثانية عشر ليلا .. رفعت رجلي متثاقلة وأنزلتها عن الكنب ...في استعداد مني لاستقبال زوجي ... فهو بعد قليل سيدخل المنزل قادما من العمل ..
ثم ذهبت لأغسل وجهي وكأني أغسل التوتر الذي أصابني .. فحكاية صحوني حكاية ليست شيقة بالتأكيد .. على الأقل بالنسبة لي
...
عندما سمعت باب المنزل يُفتح هرعت لاستقبال زوجي ... ولحظتها توقفت وأنا أشاهد صحوني في يدهـ
ثم قال: خذي .. أليست هذهـ الصحون تخصكـ؟ لقد وجدتها بجانب الباب خارجا
قلت بلى
:32:
أسرعت للمطبخ وأنا أتلمسها بفرح واستفهامات كثيرة تدور في مخيلتي .. من وكيف أعادها إلي؟
أخذت أمسح عليها بيدي وكأنها أطباق من ذهب ،وأقلبها بتمعن ... وبعد أن فرقتها لأتفقدها وجدت ورقة مكتوب فيها (آسف على التأخير)
تعجبت ... من أرسلها ... ومن كتب هذهـ الورقة؟ ... هل أنا أمام لغز جديد؟؟
...
عدت بذاكرتي إلى الوراء عندما كنت أرسل الصحون مع زوجي محملة ببعض ما أعددته للغداء إلى تلكـ الجارة
وجعلت أبحث عن مواطن الخطأ .. هل أخطأ زوجي وأعطاها لأناس آخرين يسكنون في تلكـ العمارة؟
سألت زوجي: هل كنت متأكد من رقم الشقة التي أوصيتكـ أن توصل إليهم الغداء؟
قال نعم .. ألم تقولي شقة رقم ثلاثة
قلت بلى
قال إذن فقد وصلت
قلت : كيف وجارتي تنكر ذلكـ؟ .. وعندما سألتها اليوم قالت أن ليس لديها أواني لا تخصها
قال: ولكنها أعادتها
قلت وما أدراكـ أنها هي التي وضعتها أمام الباب؟
قال: مؤكد سترسل حارس العمارة
قلت : وما دخل الحارس؟
قال: هو من كنت أعطيه الغداء وأطلب منه إيصاله للشقة رقم ثلاثة
قلت: ولكنه لم يوصلها
قال: كيف؟؟
ثم قلت له ما فعلت اليوم وقصصت عليه كل شيء
حينها قال: لا بد أن ذلكـ الحارس يأكل غداءكـ .:p.. ولكن لماذا لا يعيد الأطباق حتى لا ينكشف أمره؟؟
قلت لا أدري ... لكن اسمع ما عليكـ فعله
اذهب إلى ذلكـ الحارس واسأله ما يفعل بالأطباق عندما يأخذها منكـ ؟؟
يجب أن أعرف أين كانت؟؟
....
في الغد كان زوجي يقص قصة الأطباق الطائرة عفوا الضائعة وكأنه يقول نكتة أو قصة طريفة
.
. وبالمقابل كان وجهي متجهما حتى أنه يُخيّل لمن يراني أني سأشن هجوما على ضحكات زوجي فأقتلعها من فمه !
كان يقول: أن الحارس يأخذ الغداء إلى الشقة رقم ثلاثة ويطرق الباب فترد الخادمة التي تلبست دور ربة المنزل في الوقت الذي كانت سيدتها تغط في النوم حتى أذان العصر
وعندما يطلب منها أن تفتح الباب لتأخذ الغداء كانت تقول له الخادمة أن المدام نائمة والمفتاح السحري تحت وسادتها ..
وهي لا تستطيع إيقاظها ... ولا فتح الباب
فكانت الخادمة تقول للحارس:
كل أنت الغداء ... بابا لما يأتي سيحضر غداء من المطعم
فكان الحارس يحسب أن الخادمة تتصرف عن تخويل من سيدتها ... فيأخذ الغداء ليتناوله ويغسل الصحون ويجمعها على جنب حتى يظهر من يسأل عنها؟
ولأن زوجي كان يعطيه الغداء ولا يسأل عن الصحون فهو بالتالي ينتظر اليوم الذي يأتي
فيه زوجي خالي اليدين ليأخذ الصحون
إلى أن سمعني ذاكـ اليوم أسأل عن صحوني؟ ... وكان صوتي مجلجلا في بهو العمارة ... تبعني بعد أن خرجت وضرب الجرس فلم أفتح له فتركـ الصحون عند الباب بعد أن كتب ورقة يعتذر فيها عن التأخير
ثم أضاف زوجي ضاحكا: لقد عملتِ معروفا في ذلكـ الرجل الأعزب ... لقد أطعمتِه عندما نسيه الآخرون ... ولو كان معروفكـِ عن طريق الخطأ
نظر زوجي إلى وجهي وقال: كفى ... فكيها بابتسامة من فضلكـ ... فجارتكـ نؤوم الضحى لا تدري عن تصرفات خادمتها
لذلكـ أتوسل إليكـ يا سيادة القاضي بالعفو عن موكلتي فلم يكن الخطأ مقصودا من كل الأطراف
كذلكـ سيدي أتوسل إليكـ أن لا تقطع منحكـ المطبخية عن الحارس المسكين ... فهو بفضل كرمكم وسخائكم ينعش معدته الجائعة بطبخ البيت
عندها ابتسمت ابتسامة هي في الحقيقة نصف ابتسامة
هنا صفق زوجي قائلا:
أوه أشكركـ سيادة القاضي ... ها قد أفرجت عن ابتسامتكـ الساحرة أخيرا
...
هذهـ بعض من قصص جاراتي وقصص اختفاء وظهور ... وإن أردتم المزيد نزيدكم ... وربما تتطور إلى ظهور واختفاء الأشباح:30:
أستودعكم الله
أم عبد الملك / الرياض
1/12/1431هـ
الصفحة الأخيرة
انتي فيـــــــــــــــــــــــــــن
كملى القصة
شوقتينا
وغلب الشوق حنايانا
وطال الانتظار
حتى كثرت الافكار
ومرت الايام واليالي
تحمل بعضا من خيالك الغالي
لكنك لم تكملي
لكنني لن ايأس
ساراقب كل يوم قصتك
حتى تجودي وتكملي حكايتك
قصة او حكاية كلها سواء
اكملي باركك الله ليلة ليلاء ولغز الاختفاء