لينذر من كان حيا

حلقات تحفيظ القرآن •



‎يقول الدكتور راتب النابلسي :
‎توقفت كثيرًا في سورة يس
‎فوجدت فيها أمرًا ربما لا نلتفت إليه كثيرًا .
‎ ترتبط سورة يس بالموت
‎غالبًا ما تجد أهل المتوفي يعكفون على قراءة سورة يس
‎يوم الوفاة لعل الله ينفع بها الميت
‎والأوفياء منهم يواظبون عليها عدة أيام بعد وفاة عزيز عليهم
‎لكني التفتت إلى أمر مهم في سورة يس
‎قال الله عن القرآن الكريم فيها :
‎ ( لينذر من كان حيّاً ) .
‎ولم يقل لينفع من كان ميتًا
‎ لست أناقش ها هنا موضوع انتفاع الميت بقراءة الحي للقرآن ولكني ألتفت إلى أننا أغفلنا الحكمة الأعظم من القرآن :
‎( لينذر من كان حيًا ) .
‎ثم جعلت أتساءل كم من الأحياء الذين قرءوا سورة يس
‎ انتفع بها
‎ كم منهم تعلم منها ولو معنى واحد
‎ كم منهم أثرت في حياته وغيرت منها شيئًا
‎هؤلاء الألوف الذين يقرؤوها كل يوم
‎ ماذا صنعوا بها يا ترى
‎ثم سألت نفسي ماذا صنعت أنت بها
‎ووقفت قليلاً أتدبر السورة
‎حقيقة لفت انتباهي فيها آيات كثيرة
‎لكنّ أبرز ما لفت انتباهي هي :
‎ قصة القرية التي جاءها المرسلون
‎لعل أكثرنا يعرفها
‎لكن الذي استوقفني فيها
‎شئ أدهشني في القصة :
‎أن رجلاً من القرية اقتنع بما يدعو إليه المرسلون
‎وقام ملهوفًا على قومه من أقصى المدينة
‎جاء يحاور قومه ويدعوهم إلى ما اعتقد أنه سبيل الفوز والسعادة
‎ جاء يحمل الخير لهم
‎جاء فزعاً إلى نضج أفكارهم
‎ جاء بخطاب يمس العاطفة فيستميلها
‎ويخاطب العقل فيقنعه
‎وكانت مكافأته من قومه أن قتلوه
‎ ليست قتلة عادية
‎ بل بطريقة حقيرة رديئة
‎ لا يزاولها إلا حيوان بريٌ
‎لم يعرف شكلاً إلى التهذيب والتربية .
‎ تروي التفاسير أن قومه قاموا إليه فركلوه ورفسوه
‎ حتى خرج قَصُّهُ عظمة القص تصل ما بين الأضلاع من ظهره
‎ثم يدهشك ما سيحدث بعد ذلك
‎يخبرنا القرآن أن هذا الرجل قيل له ادخل الجنة
‎ لو كنت مكانه لفكرت على الفور :
‎يا ربي والقتلة ألن تنتقم لي منهم
‎ألن تعذبهم
‎ يارب سلط عليهم حميراً ترفسهم حتى يموتوا
‎لكن الذي أدهشني هو أمنية الرجل :
‎ ( قال يا ليت قومي يعلمون - بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )
‎حقيقة توقفت كثيرًا أمام هذه النفسية العظيمة
‎نفس رحبة واسعة جدًا حتى أنها لم تحمل ضغينة على القتلة
‎ بل على العكس كانت أول أمنية له فور أن بشر بالجنة
‎لو أن هذا المجتمع القاسي الذي قابل الجميل بالقتل
‎لو أنهم يعلمون المنقلب
‎لو أنهم يطلعون على الخير الذي أعده الله للصالحين
‎( يا ليت قومي يعلمون )
‎أدهشني حرصه على الخير لقومه مع ما واجه منهم
‎أدهشني تمسكه بالرغبة في إصلاحهم مع ما تبين من عنادهم
‎أدهشني همته في دعوتهم للخير مع توقف مطالبته بالعمل
‎أدهشني حبه الخير للآخرين حتى من آذوه ...
‎أدهشني ان تكون أول أمنية له لو أنهم يعلمون
‎وبعد أيامٍ وقفت من سيرة رسول الله - صل الله عليه وسلم - على موقف مشابه رحلة الطائف
‎ويأتيه ملك الجبال :
‎ " لو شئت أطبقت عليهم الأخشبين "
‎ فيجيب : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون )
‎وصلت إلى خلاصة
‎الكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى "هو إصلاحهم".
‎الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحداً انتقاماً لأشخاصهم
‎الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم بناء
‎الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حمل الإصلاح للناس
‎الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف عامة المجتمع أقدارهم .
‎اللهم اجعلنا منهم .
3
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ •
معلومات مدهشة استفدناها من خلال التفسير القيم
شكراً لك حنين على هذه اللفتة لنتنفع بها
جزاك الله خيراً ياغالية
وبارك بك 💕🌷
روح مهلكة
روح مهلكة •
اللهم اجعلنا منهم آمين ياارب العالمين
شاعرتنا المتألقة !
شكراً على هذه المعلومات التي أستفدنا منها
ما أجمل التدبر بآيات كتاب الله سبحانه وتعالى
جزاك الله خيراً وزادك من فضله🌷.
ثوب جديد
ثوب جديد •
ماشاء الله تدبر جميل للسوره
بارك الله فيكى غاليتى 💕 💕 💕