
سطرت لكم شي من بعثرة كتاباتي
وأتمنى أن ترقى إلى سمو ذائقتكم ....
لا زلت أذكر تلك الليله من بين ليالي الشتاء البارده وكأنها حلم عديم الملامح ..
لازلت أذكر تلك الكتب والروايات التي تتأهب يديَ وتجمع قواها للإمساك بها حيث استغرق في قرائتها فترات طويله
ولا أشعر أثناء قرائتها بالسأم ولو لمرة واحده .. كنت أقرأها بهمس يشاركها ذلك الصرير الحاد الصادر من إهتزاز
الكرسي المتهالك أجزاء منه .. الذي يحمل عبأي طوال الليل .. تأخذ عيناي في النظر يمنة ويسره مابين تلك الأسطر
المتزاحمه متلهفة لمعرفة مصير ذلك العجوز في تلك الروايه التي كنت أقرأها ...تنافسني أذني التي تسترقَ صوت
الرياح القادم من الخارج والذي يثير فيني القشعريره والخوف ويجعلني أشعر بوخز يشمل كامل جسدي ..
فأعود للإسترسال في القراءه لتنسيني تلك الكلمات ذلك الصوت المخيف ..
تارة أنظر إلى ساعة الحائط وأين ترسو عقاربها وتارة أعاود النظر في الكتاب ..
يسود الهدوء والصمت في تلك الغرفه .. يشوبها الهمس الصادر من جراء القراءه وصرير الكرسي
وصوت عقارب الساعه يتزايد إيذانا بتأخري عن النوم .. الغرفه مظلمه .. لاشيء ينيرها غير تلك الشمعه
التي تنشر ضوئها في اركان الغرفه صانعة ظلي في الحائط المجاور لي ...
تستقيم هذه الشمعه على طاولة غير بعيده قد إعتادت على وضع كوب الحليب الساخن فوقها الذي ارتشفه
بين الفينة والفينة .. وكذلك في كل ليلة أظل أقرأ وأقرأ غلى أن يداعب النوم أجفاني ومن ثم أخلد إلى النوم والراحه ..
وبينما أنا غارقة في جو الروايه .. إذا بي أسمع طرف النافذة يتحرك ببطء وتكاسل وهي تصدر انينا حادا ..
عجزت عيناي عن النظر في النافذه .. بدأ الرعب يملأ نفسي .. شعرت بتثاقل أطرافي وكأنها تعاقبني على ماأكلفها
في كل ليلة من جهد إرهاق .. إستجمعت قواي لأرى ستار النافذه يلوح في الهواء ويعود لوضعه وكأنه عذراء
تلهو بفستان وقد أشترته لتوها .. ولكن ياترى مالذي يخبأه الستار خلفه فتتدفق التساؤلات في داخلي ..
فأغرق وسط بحر من الأحاسيس والمشاعر المتضاربه والكثير من القلق وبتلقائيه وبدون شعور .. اقفز من مكاني
وتعلن يديَ صبرها .. فيسقط الكتاب ليقع امام قدميَ .. ولم تبرح عيناي النافذه .. تتردد خطاي في السير ..
وأخيرا هممت الذهاب .. فتتعثر قدماي ولم أشعر إلا بوقوفي أمام النافذه لتمتد يدي إلى الستار وتأخذ في تحسسه ..
أحلت ذلك الستار اللعين الذي اثار فيني جميع معاني الخوف .. فإذا بي أجد النافذه قد فتحت ولم يبقى إلا لماما
لتنفتح بأكملها .. فأتسائل ؟! .. من قام بفتحها وقد أغلقتها بإحكام كي تقف امام الرياح التي تثيرها أنفاس ليالي الشتاء
والتي تُشعر بالبرد القارس ؟! .. فأنظر من النافذه ولم أرى أحدا ... أنظر هنا وهناك ..ولكن دون جدوى ..
أيقنت بأن الرياح هي التي أرتكبت هذا الفعل وكأنها تمازحني وتجعلني أشعر بالخوف لأقف عن القراءة التي لاحد لها ..
استسلمت لتلك النافذه وبقيت قابعة في موضعي ... سارحة في كل شيء ولا شيء .. وكأن كل شي لايعنيني
والعكس صحيح .. أصبحت في حالة وجوم تام .. وكأنني في مكان بلا حدود وزمان بلا قيود .. ويأخذ تفكيري
في ولوج الليل .. نسيت ماكنت أقرأه وماكنت أنكب عليه ..لم أشعر بالرياح وماتجلبه من برد رغم برودتها الشديده ..
وكان الظلام الحالك قد أحاط بالمنزل وكأن المنزل سفينة قد غرقت في امواج سوداء فأسقط في دوامة من الأفكار ..
فتلوح ذاكرتي في الأفق .. أنظر إلى الكم الهائل من النجوم في السماء لاتشوبها شائبة .. تهب النسمات البارده
وهي منعشه يتشربها جسدي تشرّب خلايا العطشان للماء ... وحانت فيّ إلتفاته إلى ذلك الشهاب الذي يظهر فجأة
ويختفي خلسة .. تمر علي اطياف مختلفه في سلسلة من الأحلام المتقطعه .. تتراءى أمام عينيّ صور شتى ...
صور باهته .. بعضها ينفرد لها وجهي .. وبعضها ينكمش .. ولكن كل ماأذكره هو انني شعرت بالإرتياح عندما
أطلت التفكير في تلك السماء الصامته .. التي لاتمل من سكوتها .. كنت مستمتعه بنسمات السحر ..
أنظر إلى المستقبل وربما المجهول .. لافرق بينهما .. أطلت النظر في السماء وكأنها لاتكترث إلا لي ..
وددت لو تتفوه بكلمة واحده .. وددت لو تتجاذب معي اطراف الحديث .. وددت لو تخبرني مالذي يسعدها
ومالذي تشكو منه ..؟؟ .. فأطلقت العنان لمخاطبتها .. وددت لو تصارحيني أيتها السماء فأنتِ قلبي الآخر
.. أرمي إليك كل مشاعري .. فعند رؤيتك أشعر بالفرح والسرور .. وبالحزن والغرور .. أنتِ ملاذي ..
أنتِ من ينصت إلي عندما أتحدث عما يجول في خاطري وتبقين صامته مهما جرى ..
يعلوك الكبرياء بما يلمع في وجنتيك .. يتوسط ذلك البدر المضيء الذي يزيدك جملا وبهاءاً ..
رغم سوادك إلا أنني أراك في أفضل صوره .. تنسينني همومي .. تطمئنيني في حزني .. وليس هذا فحسب ..
فأنتِ تشاركيني فرحتي وسعادتي .. يعيش معك الكل سعيدا .... أشعر بالخوف عند التامل في ظلامك ولكن صفاء
مظهرك ونفسك يغلب على شعوري بالخوف .. و....و ...
لازالت السماء تلوذ بالصمت .. وقد إزدادت قسوة الريح .. ولكن كل شيء جميل في تلك السماء ..
أحسست بالسعاده الغامره والأمل عندما نظرت إليها وأزحت اليأس عن طريقي .. تتبادر في ذهني ذكريات
جميله .. فأرى نفسي في ذلك البستان وقد تحقق لي جميع ماأتمناه .. ومن بعد أرى فتاة تقهقه ...
تارة أرى نفسي في مدينة أخرى وتارة أجد نفسي أسير في شارع لانهاية له .... ثم فجأة أنتقل إلى ضفة نهر
وخرير الماء يشق أذنيّ لينساب في مجراه .. والتي تتقلب بسحر ساحر إلى المكان الذي أسعدني رؤيته
ولا أدري ماهو ؟! .. ثم أنظر حولي فإذا بي في ساحة مليئه بالفتيات تتدفق امامهن مياه الشلال بألوان مختلفة
في معرض ما ... تبرز لي صورة أحزاني وكأنها طيف يتلاشى رويدا رويدا .. يطل رأس أمي في هذه الدوامه
ومن وراءها أبي يختلس النظرات .. يأتيني صوت ذلك الخيل زاجرا ... تختلط الصور ... التفت حولي
فأجد نفسي على قمة ذلك الجبل أحسست بشخص يقف خلفي .. فأنظر لأجد ذلك الحيوان الضخم مندفعا نحوي ..
احاول تفاديه إلا أنه يدفعني إلا الأمام فأسقط وأتهاوى في الهواء لأصرخ وافيق من تهدج الأفكار والصور
التي لاحصر لها .. كل ذلك كان أمام تلك النافذه .. وبمراقبة تلك السماء الصامته .. كم رغبت في تلك اللحظه
لو أقف أمام السماء إلى أن تستحل الشمس مكان ذلك البدر فمنظر السماء كان جميلا .. ينسي الإنسان شوائب الحياه ..
ويجعله يعيش مستقبلا زاهر مليء بالأمل والسعاده .. تنفست الصعداء .. تنظر عيناي إلى ذلك الزقاق
الذي تضايقه تلك الجنائن .. وقد نشر الظلام رداءه الحالك ... ومن حولي كل شيء يوحي باللانهايه
وكأن هناك أصوات خافته قادمه من سدرة المنتهى .. أستوعبه في اعماقي دون أن أستطيع تحديده ...
كأن هناك رجل يغمغم في الظلام الدامس ..يظهر من بين ذلك السور الذي يحيط بتلك الجنائن ....
رجل يوحي شكله بكبر سنه .. يحمل تلك الحقيبه .. يغشاه ذلك المعطف بأكمله .. نحيف البنيه .. ينعطف قليلا ..
تسنده تلك العصا .. أميل إلى القٌصر .. فأنظر بدقه لأتحقق من ملامحه ... شارب ضخم .. يليه فم صغير ..
وشفتان قرمزيتان .. وأنف مستقيم .. وجبين واسع ... وشعر مسترسل قليلا قد غلبه الشيب ... لم تفلح تلك
القبعه في إخفاءه تماما .. عينان واسعتان تنظران من خلال نظارة طبيه .. يعلوهما حاجبان كثيفان ...
وكل ذلك في وجه مثلث الأبعاد .. تجمعت هذه الأوصاف لتشكل ذلك الشخص الذي أصابني الهلع عند رؤيته ..
كان يقترب من منزلنا ... لم تستطع قدماي أن تحملاني لمعرفة حقيقته .. فجأه أراه يقصد منزل غير بعيد من منزلي ..
بعد أن شق ذلك الزقاق .. فأذكر أنه الرجل الذي يكون جدا لصديقة لي تسكن المنزل المجاور لمنزلي ..
وقد أخبرتني سابقا .. أنه سيأتي في إحدى الليالي من سفره بعدغربة طويله .. حسب قوله لها في إحدى الرسائل
البريديه التي وصلت إليها قبل أسبوع تقريبا .. وأنها في إنتظار وصوله وهي في أشد الشوق إليه ..
تتابعه نظراتي بعد أن أنتهى شريط صديقتي وماقد حكت لي عن هذا الجد .. أطلت النظر في هذا الرجل ريثما
هو يقرع جرس باب منزلهم ... فيفاجئهم بوصوله .. فأحسست بفرط السعاده التي تغمر أهل ذلك المنزل ..
وأما تلك السماء الصامته التي تشارك الناس سعادتهم .. أردت أن اعود إلى واقعي ...
فتراجعت خلفي قليلا لأغلق النافذه وأعيد الستار كما كان .. فتنظر عيناي إلى الساعه لأجد أن عقاربها قد أكملت مسيرها
بنشاط لتتجاوز ساعة قد قضيتها في محاكاة السماء .. فأعود إلى الكرسي الذي قد إتضح عليه السكون
وكأنه في إغفاءة قيلوله .. والكتاب الذي كنت أقرأه ساقطا على صفحاته ...
أما الشمعه فلم يتبقى منها إلا القليييل وتنتهي ........,,,,’’’’’’
ولا وحده ردت ؟!
الله يسامحكم ..’’