محطات أدبية

الأدب النبطي والفصيح •

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العجلة أم الندامة
قال بعض الحكماء : إياك والعجلة ، فإن العرب كانت تكنيها أم الندامة ، لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم ، ويجيب قبل أن يفهم ، ويعزم قبل أن يفكر ، ويقطع قبل أن يقدر ، ويحمد قبل أن يجرب ، ويذم قبل أن يخبر ، ولن يصحب هذه الصفة أحد إلا صحب الندامة وإعتزل السلامة .

راحة الإنسان في أربع
قال أحد الحكماء ، راحة الإنسان في أربع :

· راحة الروح في قلة الآثام .

· وراحة القلب في قلة الأوهام .

· وراحة اللسان في قلة الكلام .

· وراحة الجسم في قلة الطعام .

ذعرتم الفتى
سئل الأحنف بن قيس عن الحلم فقال : ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري ، لأنه قتل إبن أخ له بعض بنيه فأتي بالقاتل مكتوفاً يقاد إليه ، فقال : ذعرتم الفتى ، ثم أقبل على الفتى فقال : يا بني ، بئس ما صنعت ، نقصت عددك وأوهنت عضدك وأشمت عدوك وأسأت بقومك ، خلوا سبيله ، وأحملوا إلى أم المقتول دينه فإنها غريبة ، ثم إنصرف القاتل وما حل قيس حبوته ولا تغير وجهه .

ليس من شيمته
قيل لإعرابي : ما يمنعك أن تمنع جارتك ، فإنه يتحدث إليها فتيان الحي ؟ قال : وهي طائعة أو كارهة ؟ قالوا : طائعة . قال : إنما أمنع جاري مما يكره .

ذكاء إمرأة
قال عبدالله الأصمعي : أتت إمرأة حاكم بن عبدالله .. فقالت له : أتيتك من بلاد شاسعة ترفعني رافعة .. وتخفضني خافضة لملمات من الأمور حللن بي .. فبدين لحمي .. ووهن عظمي ، قد ضاق بي البلد العريض ، هلك الوالد .. وغاب الوافد .. وعدم الطارق والتالد .
فسألت في أحياء العرب عن المرجو سببه .. المحمود تأمله والكريم شمائله .. فدللت عليه ، وأنا إمرأة من هوزان ، فإفعل بي إحدى ثلاث : إما أن تقيم أودي .. وإما أن تحسن ضعدي .. وإما أن تردني إلى بلدي .

فقال لها : بل أجمعهن حباً وكرامة .

ستر

حُكي أن رجلاً زوّر ورقة عن خط الفضل بن الربيع (الوزير) ، تتضمن أنه أمر له ألف دينار ، ثم جاء بها إلى وكيل الفضل ، فلما وقف الوكيل عليها لم يشك أنها خط الفضل ، فشرع أن يمد له الألف دينار ، وإذا بالفضل قد حضر في تلك الساعة ليتحدث مع وكيله ، فلما جلس أخبره الوكيل بأمر الرجل ، وأطلعه على الورقة ، فنظر الرجل فيها ، ثم نظر إلى وجه الرجل فرآه كاد يموت من الخوف والخجل ، فأطرق الفضل ثم قال للوكيل :
أتدري لم حضرت إليك في هذا الوقت ؟
قال : لا .
قال : جئت أحثك حتى تعجل لهذا الرجل إعطاء المبلغ الذي في هذه الورقة .
فأسرع عند ذلك الوكيل في عّد المال وناوله الرجل ، وصار متحيراً في أمره ، فإلتفت إليه الفضل وقال له: طب نفساً وإمض إلى سبيلك آمناً على نفسك .
فقبل الرجل يده ، وقال له : سترتني ، سترك الله في الدنيا والاخرة .

ولـــــو

قال بعض الكبار لرجل : أتذكرني مع فلان وفلان ؟ فقال : قد ذكر الله النار والجنة ، وفرعون مع موسى ، وآدم مع أبليس ، فلم يهن بذلك أولياءه ، ولم يكرم به أعداءه !.

الخوف من القضاء
أمر المنصور أبا حنيفة أن يتولى القضاء ، فقال : لا أصلح لذلك !
فقال : إنك تصلح .
فقال : إن كنت صادقاً فلا يجوز لك أن توليني ، وإن كنت كاذباً فقد فسقت !
فقال : والله لتلين .
فقال : والله ما وليت .
فقال حاجبه : أميرالمؤمنين يحلف وأنت تحلف .
فقال : أمير المؤمنين أقدر على الكفارة مني .
وقيل لما مات عبدالرحمن بن أذينة ذكر أبو قلابة للقضاء ، فهرب حتى أتى الشام ، فوافق ذلك عزل قاضيها ، فهرب حتى أتى اليمامة ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما وجدت مثلاً للقاضي العالم إلا مثل رجل سابح وقع في بحر ، فكم عسى يسبح حتى يغرق .

أحوال النساء
أقسم رجل على ألا يتزوج حتى يشاور مائة إنسان نظراً لما قاساه من النساء . وبالفعل إستشار تسعة وتسعين وبقي واحد فخرج يسأل من يلقاه ، وإذا بمجنون قد إتخذ قلادة على شكل عظمة وسوّد وجهه وركب قصبة كالفرس .
فقال له إني رجل لقيت من النساء بلاءً عظيماً وآليت على نفسي ألا أتزوج حتى أستشير مائة رجل ، وأنت تمام المائة فماذا تقول ؟
فقال : أعلم أن النساء ثلاثة ، واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك . أما التي لك ، فهي شابة جميلة لطيفة لم يعرفها الرجال قبلك ، إن رأت خيراً حمدت وإن رأت شراً سترت . وأما التي عليك ، فإمرأة لها ولد من غيرك ، تهبه مالك ، ولا تشكرك مهما عملت لها . وأما التي لا لك ولا عليك ، فهي إمرأة تزوجت قبلك ، فإن رأت خيراً قالت هذا ما نحب ، وإن رأت شراً حنّت إلى زوجها الأول .
وهذه هي أحوال النساء ، شرحتها لك فإعلم ، وإن شئت أن تتزوج فإنتقي من خيرهن ، وإلا .. فلا .

حلم المهلب
قيل إن المهلب بن أبي صفرة مرّ بحي من همدان ، فرآه شاب من أهل الحي ، فقال : هذا المهلب ؟!
فقالوا : نعم .
قال : والله ، ما يساوي خمسمائة درهم .
وكان المهلب رجلاً أعور ، فسمعه المهلب ، فلما كان الليل أخذ خمسمائة درهم وأتى إلى الحي ، فأرقب الشاب إلى أن أتى وقال : إفتح حجرك .
ففتح الشاب حجره ، فسكب فيه الخمسمائة درهم .
وقال : خذ قيمة عمك المهلب ، والله ، يا إبن أخي لو قومتني بخمسة آلاف دينار لأتيتك بها .
فسمع شيخ من أهل الحي فقال : والله ، ما أخطأ من جعلك سيداً !

ليتُك تسلم
سأل أحمد بن حنبل حات الأصم ، وكان من الحكماء : كيف السبيل إلى السلامة من الناس ؟
فأجابه : تعطيهم مالك ولا تؤخذ من مالهم ، ويؤذونك ولا تؤذيهم ، وتقضي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاء مصالحك .
قال : إنها صعبة يا حاتم .
فأجاب : وليتُك تسلم .
بين المنصور والإمام جعفر الصادق (ع)
كتب المنصور إلى الإمام جعفر الصادق (ع) : لم لا تغشانا كما تغشانا الناس ؟
فأجابه (ع) : ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه ، وما عندك من الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنئك بها ، ولا نعدها نقمة فنعزك لها !
فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا .
فأجابه (ع) : من يطلب الدنيا لا ينصحك ، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك .

نحوي مريض
عاد بعضهم نحوياً فقال : ما الذي تشكوه ؟
قال : حمى جاسية نارها حامية ، منها العظام واهية والعظام بالية .
فقال : لا شفاك الله بعافية ، يا ليتها كانت القاضية !

غيرة النساء
قالت الشاعرة حفصة الركونية في حرصها على رجلها :

أغار عليك من عيني ومني ******ومنك ومن زمانك والمكان
ولو إني خبأتك في عيوني ****** إلى يوم القيامة ما كفاني

محاسن كتمان السر
قيل لأبي مسلم الخراساني : بأي شيئ أدركت هذا الأمر ؟
قال : إرتديت بالكتمان ، وإتزرت بالحزم ، وحالفت الصبر ، وساعدت المقادير ، فأدركت طلبي وحزت بغيتي .
وأنشد في ذلك :

أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ****** عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى عليهم في ديارهم ****** والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فإنتبهوا ****** من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنماً في أرض مسبعة******ونام عنها تولى رعيها الأسد

نظر الأعمى
قال الأصمعي : وُلد بشار بن برد أعمى فما نظر إلى الدنيا قط ، وكان يشّبه الأشياء في شعره بعضها ببعض فيأتي بما لايقدر البصراء على أن يأتوا بمثله ، فقيل له يوماً وقد أشد قوله :
كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا ****** وأسيافنا ليل تهاوي كواكبه

ما قيل أحسن من هذا التشبيه ، فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شيئاً فيها ؟
فقال : إن عدم النظر يقوي ذكاء القلب ، ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء ، فيتوافر حسه وتذكو قريحته .

المودة وبطلان التكاليف
حكى عبدالعزيز بن الفضل فقال : خرج القاضي أبوالعباس بن سريج وأبوبكر الظاهري وأبوعبدالله نفطويه إلى وليمة دُعوا إليها ، فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضيق ، فأراد كل واحد منهم أن يتقدم صاحبه عليه .
فقال إبن سريج : ضيق الطريق يورّث سوء الأدب .
وقال إبن داود الظاهري : لكنه يعرّف مقادير الرجال .
فقال نفطويه : إذا إستحكمت المودة بطلت التكاليف .

كلهم من فاطمة
ولدت لبعض الرؤساء بنت ، فوجم لها وحزن حزناً شديداً فكتب له إبن مغيث المغربي :
لا تأس إن رحت أباً لإبنة ****** تكظم أشجاناً إلى كاظمة
فإن أبناء نبي الهدى ****** كلهم من ولدي فاطمة
فحسن موقع ذلك منه ووصله .

العقل هو الفضل
أنشد مدنية الشاعر :

إذا جمع الآفات فالبخل شرها ******وشر من البخل المواعيد والمطلُ
فإن كنت ذا مال ولم تكُ عاقلاً ******فأنت كذا نعل وليس لها رجلُ
وإن كنت ذا عقل ولم تكُ ذا غنى ****** فأنت كذي رجل وليس لها نعلُ
ألا إنما الإنسان غمد لنفسه ****** ولا خير في غمد إذا لم يكن نصلُ
فإن كان للإنسان عقل فعقله ****** هو الفضل والإنسان من بعده فضلُ

قالوا في ذم الحسد
الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء ( يعني حسد إبليس آدم ) وأول ذنب عصي الله به في الأرض ( يعني حسد إبن آدم لأخيه حتى قتله ) .
وقال حكيم : ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحسود . نفس دائم ، وهم لازم ، وقلب هائم .
وقال آخر : ليس في خصال الشر أعدل من الحسد ، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود .
وقال الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) : لله در الحسد ما أعدله ، بدأ بصاحبه فقتله .
من أقوالهم

أقوال للمبدعين
( الإمام الشافعي )
دع الأيام تفعل ما تشاء ******وطب نفساً إذا حكم القضاء

( أبو الطيب المتنبي )

إذا كانت النفوس كباراً ******تعبت في مرادها الأجسام

( أحمد شوقي )

ريم بين القاع والبان واقفة ******أحلت سفك دمي في الأشهر الحرم

( أبي العتاهية )

يا جامع المال في الدنيا لوارثه ****** هل أنت بالمال بعد الموت تنتفع

( الشاعر الحطيئة )

ولست أرى السعادة جمع المال ****** ولكن التقي هو السعيد

( الأمير عبدالله الفيصل )

لا يا إبنة الأحزان لا تتخوفي ****** من شاعر يهواك .. أو ترتابي
لا تكتمي عني هواك فإنه ****** سطر أراه مكبراً بكتابي
وجواك طيف هائم في خاطري ******كمسلسل من ذكريات شبابي

لثغة إبن مقلة
كان في لسان إبن مقلة الكاتب لثغة بالراء كلثغة واصل بن عطاء ، وأراد أحدهم مرة أن يحرجه فطلب منه أن يقرأ أمام أحد الأمراء الرقعة التالية :
(( أمر أمير الأمراء بأن تُحفر بئر على قارعة الطريق ليشرب منها الشارب والوارد )) .
فكره أن يظهر ما في لفظه من عيب ، فقرأ كما يلي :
(( حكم حاكم الحكام بأن يُجعل جُب على حافة الوادي ليستقي منه الغادي والبادي )) .

منقول....
3
572

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عَانَقْتُ الفضاء...
محطات رائعة تلك التي أوقفتنا عليها ..
نستقي من بحر اللغة

جزيت خير الجزاء
حارقتهم
حارقتهم •
محطاتك كانت بغايه الروعه غاليتي
نقل مميز من انامل مميزه .............
تقبلي مروري علي محاطتك وبنتظاار المزيد من تواصلكي ..........
kamilla Ahmed
kamilla Ahmed •
جزاك الله خير الجزاء على هذه المعلومات المهمه والتي زودتنا بكل ما هو مفيد
kamilla Ahmed