
خواطر القلوب هي كل هاجس
يحدث القلب
ومن رحمة الله بنا أن جعلها
لا تدخل في دائرة الحساب،
فلو ترتبت عليها الأحكام لكان
في ذلك أعظم حرج ومشقة على الأمة،
ورحمة الله تأبى ذلك.
لكن هذا لا ينافي أن الخواطر
هي شرارة العمل الأولى،
وأن استقامة الأقوال والأعمال تنشأ
من حراسة الخواطر وحفظها وعدم إهمالها
فهي بذور الشيطان في أرض القلب،
يبذرها ويسقيها مرة بعد أخرى..
حتى تصير إرادات،
ثم تكون عزائم،
ثم تثمر أعمالاً..
ولا ريب أن دفع الخواطر
أيسر من دفع الإرادات والعزائم.
***
وقد أهدانا ابن القيم رحمه الله
عشر وسائل لحفظ الخواطر ..
وهي : ( تابعي )
العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك.
الثاني..
حياؤك منه.
الثالث ..
إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر
في قلبك الذي خلقه لمعرفته ومحبته.
الرابع ..
خوفك منه أن تسقط من عين الله
بتلك الخواطر.
الخامس ..
إيثارك له أن تُسكِن قلبك غير محبته.
السادس ..
خشيتك أن تتوالد تلك الخواطر
ويستعر شررها فتأكل ما في القلب
من الإيمان ومحبة الله.
السابع ..
أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر ليصاد به،
فاعلم أن كل خاطر منها
فهو حبة في فخ منصوب لصيدك
وأنت لا تشعر.
الثامن ..
أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان
بل هي ضدها،
وما اجتمعا في قلب إلا وغلب
أحدهما صاحبه.
التاسع ..
أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له،
فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه
وتاه في ظلماته فيطلب الخلاص منه
فلا يجد إليه سبيلا.
العاشر ..
أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين،
فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي، وإذا غلبت على القلب
أورثته الوساوس،
وأفسدت عليه رعيته
وألقته في الأسر الطويل.
**
وقيل ،،
القلب لوح والخواطر نقوش
تنقش فيه،
والقلب ملك..
يصدر أوامره إلى جوارحك،
فبماذا يأمرها إذا كان النقش
سوءا وخبيثا ..
وعلى يد إبليس؟!
اللهم اصلح ظاهرنا وباطننا
وسائر خواطرنا !.