اخواتي الغاليات على قلبي اقراوا معي هذه لقصة
--------------------------------------------------------------------------------
أقرأ في بريد بعض القصص التي تدعونا للتمسك بالأمل في رحمة الله إلى مالا نهاية مهما تشتد الأحزان و الآلام و لقد دفعتني هذه الرسائل لأن أروي لك قصة سيدة تحمل شهادة جامعية و تتمتع بجمال أخاذ، و بالرغم من جمالها فلقد تعثرت خطواتها على طريق السعادة طويلا، إذ تزوجت و هي في العشرين لبضع سنوات ثم طلقت لعدم الإنجاب، ثم تزوجت من شخص آخر لسنوات أخرى، و طلقت للسبب نفسه.. و نصحها الأطباء بألا تسعى للأنجاب مرة أخرى لأن طريقه مسدود أمامها و لا أمل لها فيه.
و انطوت السيدة الشابة على أقدراها و راحت تجتر أحزانها و آمالها الحسيرة، فساقت إليها الأقدار مهندسا يكبرها بعشرين عاما كان متزوجا و فشل في زواجه لعدم الانجاب و لعدم صبر الزوجة السابقة عليه، إلى ان يؤتي العلاج ثماره معه، فوجد كل منهما في الآخر ضالته.. و تزوجا و كل منهما مقتنع في أعماقه بألا أمل له في الإنجاب.. لكنه لا بأس من الأخذ بالأسباب، و لو من باب شغل النفس عن أفكارها و هواجسها بزيارات للأطباء و خضوع للفحوص و إجراء للتحاليل.. إلخ و لأن تخصص الزوج دقيق.. فقد أتيحت له فرص عديدة للسفر إلى الخارج و اصطحب زوجته دائما معه الى هذه الرحلات، و في كل رحلة يعرضان نفسيهما على المراكز المتخصصة في علاج العقم و يجريان الفحوصات، و يتلقيان العلاج بلا طائل.
و مضت عشر سنوات كاملة على حياتهما معا على هذا النحو.. و بعد ذلك لاح لهما و لأول مرة أمل ضعيف في الإنجاب عن طريق الإخصاب الصناعي أو الأنابيب، و كانا في ذلك الوقت يقيمان في دولة أوروبية متقدمة فخاضا التجربة و فشلت.. و خاضاها مرة ثانية و فشلت أيضا.. و كرراها للمرة الثانية فكتب لها النجاح، و بدأت بشائر الحمل تظهر على السيدة و طار الزوجان فرحا.. و ترقبا مولودهما السعيد بلهف من ينتظره بشوق منذ عشرين عاما..و خطرت لهما فكرة ان يكون مولد الطفل المرتقب في الرحاب الطاهرة.. فسافرا من الدولة الأوروبية إلى الأراضي المقدسة و أديا العمرة و أقاما في جوار الحرم الشريف ينتظران موعد الولادة إلى ان جاء و وضعت الأم مولودها، و قرت به أعين الأب و الأم.. و قررا ان يرجعا للاستقرا في مصر.
و مضت الأيام هانئة رخية إلى ان اقترب موعد عيد ميلاد الابن الوحيد الثامن و بدأ الأبوان يستعدان للاحتفال به، و قبل الموعد المنتظر بيومين خرج الطفل الصغير يلهو بدراجته في الشوارع المحيطة بمسكنه فإذا بسيارة مسرعة تصدم الطفل و تقتل الفرحة في حياة أبويه، و تقضي على كل شئ جميل في دنياهما. و كان الابتلاء شديدا يا سيدي.. فاسودت جدران المسكن و انطفأت أنواره و خيم عليه الظلام و الكآبة. و تجمعنا نحن الأهل و الأصحاب نواسي الزوجين و لا يجرؤ أحدنا على الحديث عن “العوض” أو “الإبدال” المذكور في القرآن.. إذ من اين يأتي العوض أو الإبدال، و قد كان انجاب هذا الطفل الفقيد ثمرة جهود استمرت عشرين سنة، و كان مولده معجزة لا تتكرر.. لهذا فقد دار حديث المواساة كله حول الأبرار الصغار، و كيف يشفعون لآبائهم و أمهاتهم عند رب العرش العظيم.. و كيف يرغم الطفل البرئ الملائكة عند باب الجنة، لا يريد ان يدخلها الا و في يده أبوه و أمه.. الخ
ثم انسحب الجميع و تركوا الزوجين الحزينين لأحزانهما و آلامهما.. و بدأت الزوجة تشكو من الأمراض الجسدية.. و استشارت طبيبها فأخضعها لفحوص عديدة، ثم أعلنها بأنها حامل! و صرخت السيدة باكية، و ظنت ان طبيبها يحاول تخفيف مأساتها عنها بأن يعلقها بأمل مستحيل في الإنجاب، لكي ترتفع معنوياتها و تتخفف من أحزانها و صارحته بذلك، إلا انه أكد لها إنه لا دخل للحمل بما حدث في الماضي.. و لا يسمح لنفسه بأن يعلق مريضا بأمل موهوم، حتى و لو كان ذلك بدافع التخفيف عنه، و انما هو أمام فحوصات علمية و نتائج موثوق بها تؤكد له ما يقول، و في البداية و النهاية فإن إرادة الله لا يستعصى عليها شئ. و انصرفت الزوجة ذاهلة و ظلت على ذهولها بضعة أسابيع إلى ان اكتمل الحمل و ظهرت عليها أعراضه، و بعد شهور أخرى جاء المولود الى الحياة مصداقا لقوله تعالى: “فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة و أقرب رحما” الكهف – آية 81، و كان من عجائب صنع الله ان يكون الفارق الزمني بين رحيل الطفل الأول و مجئ الثاني هو تسعة أشهر و 15 يوما على وجه التحديد.
و سرعان ما أضيئت أنوار البيت المظلم من جديد.. و تجمعنا حول الزوجين مرة أخرى فشتان كان الفارق بين تجمعنا لديهما هذه المرة، و تجمعنا السابق في منزلهما قبل 9 أشهر، فقد دار الحديث هذه المرة بلا حرج عن “العوض” و “الإبدال” و رحمة الله بالمحزونين، و أكد لنا الأبوان عزمهما على مواصلة مشروع دار الأيتام، الذي كانا قد بدآه عقب وفاة ولدهما الأول شكرا وحمدا و عرفانا.. و لكيلا ينسيهما تعويض السماء لهما ما انتوياه، و هما في غمرة الأحزان.
يبقى فصل آخر من القصة يصعب تصديقه، و هو ان الله سبحانه و تعالى لم يكتف بتعويضهما و إبدالهما خيرا عم فقدا، و انما أهدى إليهما طفلا ثانيا.. بعد تسعة أشهر أخرى من ميلاد الطفل، الذي أعاد لهما الأمل في الحياة.. و جاء هذا الطفل الثاني أيضا بلا عميات جراحية و لا علاج و لا إخصاب، فأصبح في حديقتهما زهرتان جميلتان عوضا لهما عن الزهرة المفقودة و سبحان من إذا أرد شيئا قال له كن فيكون.. و أرجو ان تزيد هذه القصة من إيمان قرائك بأن رحمة الله قد تجئ في اي وقت لمن يشاء حين يشاء، و من ثقتهم بأن إرادة الله لا تقف دونها الحوائل و السدود. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
منقول............ للامانه
و الحمد لله انك انت الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فزدق مملح @fzdk_mmlh
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
سبحان الله الله قادر على كل شي وهوارزق الرحمان الله يرزقنا ......................اختي فزدق مملح وينك من زمان ما دخلتي عسى ماشر اختي طمنينا عليك
الصفحة الأخيرة
ومشكوره حبيبتي على هالقصه الرائعه اللي اعادت فيني الامل والفرح والسرور