مَعلٍش .. حصل خير .........
...
..
.
لدي جار مصري يدعى ( أبو أيمن ) ..
أتحاشى اللقاء به قدر المستطاع ..
ببساطة ، لأنه يشكل كل شيء رغبت أن أكونه ولم أكنه ..
وسيم هو ، ناجح هو ، سعيد هو ، طبيب هو ..
وكأن كل ما سبق لا يكفي لأن يثير غيظي ، ناهيك عن إثارة حسدي ..
فهو يتوّج كل ما سبق بأخلاق حميدة ، يحافظ على الصلاة ، يكرم الجار ،
وهو ـ كما قيل عنه ـ شمعة تحترق ـ من الطرفين ـ في سبيل إسعاد أهله وأصدقائه ..!
نظيف هو ، أنيق هو ، متحمس هو ..
لم يسبق لي وأن لمحت مسحة من الحزن تخيّم على ملامحه ..
ولم يبد لي أن هناك شيء ـ في هذه الدنيا ـ قادر على إثارة حفيظته ..
يسمونه ( حصل خير ) ..
ذاك أنه لا يفتأ يردد تلك العبارة ..
ويقهر بها كل كل طارئ يمر به ، وكل مصيبة تعترض سبيل سعادته ..
طيب هو ، صادق هو ، صابر هو ..
عندما توفيت أمه ، أقسم جميع من حضر مجلس العزاء ..
أنه كان ثابتاً كالطود ..
وأنه كان يردد ـ بلا انقطاع ـ عبارة ( خير .. كل اللي ييجي من ربنا خير ) ..!
ما المهم في هذه الحكاية ..!
ولماذا أضيع وقتكم في هذا الغزل العذري ..
لا شيء ، كل ما عليك فعله إذا شعرت بالملل أن تضغط زر العودة إلى الخلف لتتصفح موضوعاً آخر ..!
أو ( alt+f4 ) لتغلق الصفحة ..!
أو تحلى بالصبر ، وانتقل للجزء التالي ...
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
تعال معي إلى سوق الجمعة الكائن أمام جامع الحي ..
بعد صلاة الجمعة ..
تجاوز هذه المجموعة التي انشغل أفرادها في احتضان بعضهم البعض ..
لا تحاول فهم تلك اللغة التي يتحدثون بها ، والتي يخيل إليك ـ للوهلة الأولى ـ أنها العربية ،
وهي ليست كذلك ..!
تظاهر بأنك لا ترى ذلك المتسوِّل ، فلو دفعت له ريالاً ، فسوف يجبرني ( النفاق ) على أن أدفع له بالمقابل ،
وأنا اليوم قد أقسمت على تناول ( المقلوبة )
فلا تضيع الريالات القليلة ـ ثمن الباذنجان ـ في صدقة لن تجعله من أثرياء نيويورك ..!
لا تشتر شيئا من هذا البائع الغشاش ،
أولاً هو يقسم بالله ثلاث مرات في الكلمة الواحدة ،
ثانياً هو لم يصلِّ الجمعة ، فقد شاهدته نائماُ بجانب سيارته أثناء الصلاة وقد حضرت متأخراً ،
ثالثاً لا أرى في المكنسة ( القشّ ) شيئاً يثير الفضول ،
وليست ـ على كل حال ـ بضاعة تستأهل القسم ،
وكل هذا الحماس في التسويق ..!
انتبه كي لا تصطدم بهذا الصغير ..
حسناً ، هل ترى ذلك الحشد ، أنظر جيداً ..
هل تعرّفت ذلك الشخص الذي يصرخ ..!
نعم .. الشخص الذي يمسك به اثنان من المصلين حتى لا يبطش بالبائع ..
أنت لم تخطئ ..
إنه هو ..
( حصل خير ) شخصياً ..
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
ركضت مسرعاً حتى أرى تلك المعجزة التي جعلت ( أبو أيمن ) يغضب ..
لم أسرع ـ بالتأكيد ـ رغبة في نصرته مثلاً ..
فأنا لست ( فريد شوقي ) في عز شبابه ..
ثم إني لا أصلح لأن أكون كذلك ..
غالباً سوف يقتصر دوري على لعب دور ( المخلصاتي ) ..
الذي لا يهمه أن يفترق الخصمان ، بقدر ما يحرص على أن يثيرهما ،
كأن يمسك أحد الطرفين ثم يقول بصوت مرتفع حتى يسمعه الطرف الآخر: ( معلش ده عيّل سيبك منّو )
ثم يعود للطرف الآخر ليمنعه ويردد أمامه بنفس الصوت : ( هوّ صحيح شتم أمك ، بس برضه إنته الكبير )
عموماً ، كنت أقول : أنني ركضت مسرعاً لأعرف السبب ..
لأسمع ( حصل خير ) وهو يصرخ : ( إنته حرامي ،
من إمتى بقى كيلو الخيار بسبعة ريال ، ده مبارح بس كان الكيلو بخمسة )
حقيقة شعرت بمزيج من الحزن المشوب بقليل من السعادة ..
أما السعادة ، فها هو وجه آخر يذوب عنه الثلج ..!
إذن هو مثلنا يغضب لتلك الأمور التي يعتقد الآخرون أنها أمور سخيفة ..
أما الحزن .. فمنبعه هذا الطبيب ..
فخر الطبقة المتوسطة ..
حلقة الوصل بين طبقة الفقراء وطبقة الأغنياء ..
ها هو ينهار تماماً أمام سيل ارتفاع الأسعار ..
فما الذي بقي لنا ..!
فيما مضى كان هناك ثلاث طبقات ..
طبقة تتحكم بالأسعار ..
وطبقة تتذمر من الأسعار ..
وطبقة راضية عن الأسعار ..
تلك الأخيرة تلاشت تماماً ..
بعضها التحق بركب المتحكمين بالأسعار ..
وبعضها انحدر لدرجة الباكين من ارتفاعها ..
أنا أعلم أن هذه الزيادة البسيطة ليست ـ تحديداً ـ سبب فقد هذا الطبيب الطيب لرباطة جأشه ..!
إنما هي آخر حلقة في سلسلة طويلة من الإنهيارات ..
أذكر أنني قبل حوالي خمسة عشر عاماً ، كانت ترسلني أمي ( حفظها الله ) لأشتري خضاراً يكفي وجبة لثمانية أطفال ..!
ولم يكن يزيد ثمن ما أشتريه عن العشرة ريالات ..
أما اليوم فإنني أشتري ( شبح خضروات )
لعائلة تتكون من فردين ونصف ..
مجموعة من الأخشاب اليابسة تتظاهر بأنها خيار ..!
وأحجار بركانية يخيل إليك أنها كانت في يوم من الأيام باذنجاناً ..
وتفاحتين ( سليمتين) على سبيل الرفاهية ..
ولن يقل مبلغ ما اشتريت عن الثلاثين ريالاً ..!
إن كل ما يحدث لهو اختبار صعب لقدرة تحمل الناس ، وصبرهم ..
ومع ذلك يخرج لك واحد من الجماعة إياهم ، وقد أرخى كرشه أمامه ،
ليخبرك أن سعر البرميل قد أصبح كذا .. !
وسعر الغاز يوشك على أن يقفز إلى كذا ..!
ثم يزيد عدد المتسولين ، والفقراء ، والعاطلين عن العمل ..!
أما المضحك المبكي ، فهو حملة التبرعات التي تقوم بها بعض الدول العربية ـ الإمارات مثلاً ـ لصالح ضحايا الزلزال في الصين ..!
نعم هم بشر مثلنا ..
لكن على اعتبار أن من يقوم بتلك الحركات العبيطة يعتبرنا بشر ..!
هل انتهى الفقراء والمنكوبين في بلادنا لنرسل الفائض إلى الصين ..!
يعني ما هذا النفاق ..!
ما هذا العفن السياسي ..!
لا أدري لماذا تذكرت صورة شاهدتها في أحد مواقع الإنترنت منذ زمن ..
صورة لطفل صومالي يجلس القرفصاء في صحراء شاسعة ..
الشمس تداعب فروة رأسه الصغير ..
وقد أنهكه الجوع والتعب وطول المسيرة ..
وخلفه ، على بعد أمتار قليلة ، يقف ـ شامخاً ـ نسر أصلع ضخم ..!
ألهمته غريزته أن هذا الطفل لن يصبر طويلاً قبل أن يموت ..
فلا داعي لإضاعة المزيد من الوقت في التحليق فوقه ..!
تلك الصورة آلمتني كثيراً ..
من الصعوبة أن يصبر أحدهم على صورة تحمل كل هذه المعاني ( طفل ، موت ، مجاعة )
أين هؤلاء من الصوماليين ..!
أم أن الصوماليين لا يثيرون الضجة الكافية أثناء موتهم ..!
السؤال الأهم ..
كم نبعد نحن عن مثل تلك اللوحة ..
لا أعتقد أننا نبعد كثيراً ..
تنبهت في تلك اللحظة ، على صوت البائع ،
وهو يقسم لأحد المشترين بأن البطيخة التي بين يديه كلّفته اثنين وعشرين ريالاً ، وأنه لا يربح إلا ريالين فقط ..!
صدمتني تلك النظرة الحائرة في عين ذلك الزبون ..
ومنعتني غصة هائلة ، من أن أخبره هذه الجملة ..
( معلّش ، حصل خير )
للكاتب :مصطفى خالد
4
755
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
زي الشوكولا :
رووووووووووووعة رووووعة روووووووووووووووووووووووووووعة من جد اعجبتنييييييي مررررررررررررررررررة اشكرك اشكرك على نقلها لنارووووووووووووعة رووووعة روووووووووووووووووووووووووووعة من جد اعجبتنييييييي...
زي الشوكولاتة
اشكرك على تفضلك بالرد
ومرورك اللي زي الشوكولاتة
حصل خير
عندما يقول المواطن للوزير
إن دخلي لا يكفيني فقد أرتفع سعر الأرز
فيقول الوزير خلاص كل تبن
نقول حصل خير
عندما يتلاعب بنا التجار عندما يغيب الضمير عندما تنام العيون أو أنها تتظاهر بالنوم
نقول حصل خير
حصل خير حصل خير
حصل خير حصل خير
ما أخف هذه الجملة على اللسان والأذن
فيها نوتة موسيقية
اشكرك على تفضلك بالرد
ومرورك اللي زي الشوكولاتة
حصل خير
عندما يقول المواطن للوزير
إن دخلي لا يكفيني فقد أرتفع سعر الأرز
فيقول الوزير خلاص كل تبن
نقول حصل خير
عندما يتلاعب بنا التجار عندما يغيب الضمير عندما تنام العيون أو أنها تتظاهر بالنوم
نقول حصل خير
حصل خير حصل خير
حصل خير حصل خير
ما أخف هذه الجملة على اللسان والأذن
فيها نوتة موسيقية
منذ زمن لم أتلذذ بالقراءة
لكنكِ أيتها الصافنات قدمتِ لي وجبة رائعة ( غير مكلفة )
فهاأنا أتلذلذ بالتهامها
لا تحرمينا إطلالتكِ
بوركتِ
لكنكِ أيتها الصافنات قدمتِ لي وجبة رائعة ( غير مكلفة )
فهاأنا أتلذلذ بالتهامها
لا تحرمينا إطلالتكِ
بوركتِ
مشرفتنا الغالية / ام اليزيد
مرورك على أي نص هو بمثابة فخر حقيقي لصاحبه ولناقله ..
لك الشكر مورقا على كلماتك المشجعة
دمت بخير كثير .
مرورك على أي نص هو بمثابة فخر حقيقي لصاحبه ولناقله ..
لك الشكر مورقا على كلماتك المشجعة
دمت بخير كثير .
الصفحة الأخيرة
من جد اعجبتنييييييي مررررررررررررررررررة
اشكرك اشكرك على نقلها لنا