معلم لم يستخدم الضرب أبداً
إنه أكرم معلم
وأفضل معلمٍ عرفته البشرية
اسمعوا أحد تلاميذه وهو يحكي عن طريقة تعليمه :
قال عنه : بأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني .
هل عرفتم من هو ؟
إنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : ( بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال : (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) . ) رواه مسلم .
نعم إنه معلم لم يستخدم الضرب :
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل . صحيح مسلم .
ليتنا نتعلم من ذلك المعلم صلى الله عليه وسلم طريقته في معاملة الناس
تلك المعاملة والأخلاق الرائعة التي أضحت نادرةً
أنظر إلى الناس من حولك ، كم ترى منهم عابساً
وكم منهم من لا يتحمّل كلمةً ، ولا يصفح عن زلة ، ويغضب حتى ولو لم يكن هناك ما يُغضِب .
كم من المسلمين اليوم من جعل أهلَ بيته يعيشون في رعبٍ منه ، ويتمنون خروجه من البيت لسوء خلقه ، وجيرانه يتحاشونه ويبتعدون عنه خوفاً من شرِّه .
ولو أننا درسنا سيرة ذلك المعلم الذي لم يستخدم الضرب أبداً ، ولم يكن فظّاً ولا غليظاً لتعلمنا من سيرته الكثير ولحاولنا الاقتداء به واتباع هديه .
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان قمة الأخلاق ، فأين المسلمون اليوم عن أخلاقه ؟
كان خلقه القرآن :
عن سعد بن هشام بن عامر قال أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن قال الله عز وجل : (وإنك لعلي خلق عظيم ) .
كان قمة الصدق ، لا يكذب أبداً .
كان قمة الشجاعة ، في المقدمة دائماً ، وتلك مواقفه في يوم أحد ، ويوم حنين تشهد بأنه النبي لا كذب .
كان قمة الحلم :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء صحيح البخاري ج5/ص2188 .
ويالها من قصة .. أعرابي يُسئ الأدب ومع من ؟ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – حاكم المسلمين وإمامهم – ويعامله الإمام الحاكم صلى الله عليه وسلم بقمة الحلم ، فلا يأمر بمعاقبته بل يضحك له ويأمر له بعطاء ، بالله عليكم هل يفعل مثل هذا الفعل حاكمٌ أو أميرٌ أو حتى على مستوى الأفراد ؟
كان صلى الله عليه وسلم نعمةً عظيمةً علىكل من يعرفه .
كانت مجالسته نعمةً ، كيف لا وهو رحمةُ اللهِ للعالمين .
كان رحمةً في أهل بيته .
كان رحمةً لأصحابه .
كانوا لا يستطيعون ملء عيونهم منه إجلالاً له وهيبةً ، يحبونه أكثر من محبتهم لأنفسهم ، وهو صلى الله عليه وسلم أهلٌ لذلك .
قال عنه ربه : ((لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )) .
كان رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين .
فيا أهل الإيمان :
يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم
لنكن متبعين لنبينا الكريم في سنته وهديه وخلقه
لنكن رحمةً على من حولنا
في بيوتنا وبين أهلنا
ومع من حولنا من الجيران والأصحاب والأقارب
وفي أعمالنا ووظائفنا
ليكن الموظف رحيماً بزملائه ومراجعيه
وليكن المعلم رؤوفاً بأبناء المسلمين الذين يعلمهم
وليعلمهم أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل شئ ؛ بأن يقتدي هو بأخلاقه فيرحم الصغير ويوجهه بالإحسان ، ويقبل تساؤلاته ويلبي حاجاته .
وليكن الزوج رحيماً بزوجته ، يتلطف لها بالكلام ، ويعاشرها بالمعروف والحسنى ، يقدر تعبها ، ويُقيل عثرتها ، ويصفح عن تقصيرها ، ويرحم ضعفها .
لنرحم الأجير ونعطه أجره قبل أن يجف عرقه ، فكم يا إخوتي سمعنا عن العمال والخدم الذين لا يُعطون حقوقهم ، وتُساء معاملتهم ، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : (( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره ))
أفيرضى من لا يوفي الأجراء حقوقهم أن يكون الله خصمه يوم القيامة ؟
أيها الإخوة لنراجع أنفسنا .
ولنتذكر أخطاءنا وتفريطنا في جنب الله ، وتقصيرنا في اتباع سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه .
ولنتذكر أخطاءنا في حقوق الآخرين من حولنا .
ولنرجع إلى الله بتوبةٍ نصوح ، نستغفر فيها مما مضى من زلاتنا ، ونسأل الله الكريم أن يعفو عنا.
أسأل الله الكريم أن يوفقني وإياكم لكل عملٍ صالحٍ يحبه ويرضاه ، وأن يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين ، وأن يتولانا برحمته ولطفه .
منقول من شبكة الفجر
أطياف نجد @atyaf_ngd
عضوة فعالة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️