عن تميم الدراي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : (( الدين النصيحة ثلاثاً )) , قُلنا : لمن يا رسول الله ؟
قال : (( لله وكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) رواه مسلم
................. النصيحة
قال الخطابي : النصيحة كلمة يُعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له
قال : وأصل النصح في اللغة الخلوص , يقال : نصحت العسل : إذا خلصته من الشمع
وقال ابو عمرو ابن الصلاح : النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له
بوجوه الخير إرادة وفعلا
............
معنى النصيحة لله تعالى :
توحيده ووصفه بصفات الكمال والجلال , وتنزيهه عما يضادها ويخالفها , وتجنب معاصيه
والقيام بطاعته ومحابه بوصف الاخلاص والحب فيه والبغض فيه
وقيل : ان النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على اكمل وجوهها ,
وهو مقام الاحسان فلا يكمل النصح لله بدون ذلك , ولا ياتي ذلك بدون كمال المحبة
الواجبةوالمستحبة , ويسلتزم ذلك الاجتهاد في التقرب اليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه
وترك المحرمات والمكروهات على هذا الوجه ايضا
..............
معنى النصيحة لكتاب الله :
شدة حبه وتعظيم قدره , اذ هو كلام الخالق , وشدة الرغبة في فهمه , وشدة العناية لتدبره
والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما احب مولاه أن يفهمه عنه
وقيل ايضا : هو الايمان به وتعظيمه وتنزيهه , وتلاوته حق تلاوته , والوقوف مع أوامره
ونواهيه , وتفهم علومه وأمثاله ، وتدبر أياته , والدعاء إليه , وذب تحريف الغالين
وطعن الملحدين عنه
.............
النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم
تكون بالعناية بطلب سنته والبحث عن أخلاقه وأدابه , وتعظيم أمره ولزوم القيام به
وقيل ايضا : الإيمان به وبما جاء به وتوقيره والتمسك بطاعته , وإحياء سنته واستثارة
علومها ونشرها ومعادة من عاده وعاداها , وموالاة من والاه ووالاها , والتخلق بأخلاقه
والتأدب بادابه ومحبة أله وصحابته ونحوذلك .
أما معنى النصيحة لأئمة المسلمين :
فهو حب صلاحهم ورشدهم وعدلهم , وحب اجتماع الأمة عليهم , وكراهية افتراق
الأمة عنهم , والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل , والبغض لمن رأى الخروج عليهم
وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل
وقيل ايضا : هو معاونتهم على الحق , وطاعتهم فيه , وتذكيرهم به , وتنبيههم في رفق
ولطف , ومجانبة الوثوب عليهم , والدعاء لهم بالتوفيق وحث الاغيار على ذلك
................
و النصيحة لعامة المسلمين :
اي ارشادهم الى مصالحهم , وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم , وستر عوراتهم , وسد خلاتهم
ونصرتهم على أعدائهم , والذب عنهم , ومجانبة الغش والحسد لهم , وأن يحب لنفسه
ويكره لهم ما يكرهه لنفسه
ومن انواع نصحهم بدفع الاذى عنهم وإثار فقيرهم وتعليم جاهلهم , ورد من زاغ منهم عن
عن الحق في قول او عمل بالتلطف في ردهم الى الحق
وقيل ايضا : يُشفق عليهم , ويرحم صغيرهم , ويوقر كبيرهم , ويحزن لحزنهم
ويفرح لفرحهم , وإن ضره في دنياه كرخص أسعارهم , وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع
من تجارته , وكذلك كل ما يضرهم عامة , ويحب صلاحهم وإلفتهم ودوام النعم عليهم
ونصرهم على عدوهم , ودفع كل أذى ومكروه عنهم
.......................
قال الفضل ابن عياض : ما ادرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك
عندنا بسخاء الأنفس , وسلامة الصدور , والنصح لأمة . ..........................
باختصار من كتاب ( جامع العلوم والحكم ) لابن رجب
بنت الشرق @bnt_alshrk
عضوة شرف في عالم حواء
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
رد من زاغ منهم عن الحق في قول او عمل بالتلطف في ردهم الى الحق
جزاك الله خير أختي بنت الشرق على هذه المعلومات الطيبة والتي نحن بحاجه ماسه الى التدبر في معانيها والعمل بها واسأل الله سبحانه أن يجعل ما خطت يمينك في ميزان أعمالك