البتــــراء
تعتبر مدينة البتراء، عاصمة الأنباط العرب(والأنباط قبيلة عربية بدوية كانت ترعى الماشية وتتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن الكلأ)، اعظم واشهر المعالم التاريخية في الأردن، وهي تقع على مسافة 262 كيلو مترا الى الجنوب من عمان. وقد وصفها الشاعر الإنجليزي بيرجن بأنها المدينة الشرقية المذهلة، المدينة الوردية التي لا مثيل لها.
قبل اكثر من ألفى سنة أخذ أعراب الأنباط القادمون من شبه الجزيرة العربية يحطون رحالهم في البتراء. وبالنظر لموقعها المنيع الذي يسهل الدفاع عنه، جعل الأنباط منها قلعة حصينه واتخذوها عاصمة ملكية لدولته.
وتتميز هذه المدينة بأسلوب بنائها المهيب وبالإبداع في أحواضها وسدودها وقنواتها.هذا التراث خلّفه الأنباط العرب الذين استقروا في جنوب الأردن قبل أكثر من ألفي سنة، وسيطروا من محطة القوافل المستترة تلك على طرق التجارة في بلاد العرب قديمًا، وكانوا يفرضون المكوس، ويؤوون القوافل المحملة بسلع عربية كاللبان والمرّ المستعملين كبخور، وبالتوابل والحرير الهندي والعاج وجلود الحيوانات الإفريقية. وما تزال البتراء حتى يومنا هذا تحمل طابع البداوة، إذ ترى الزائرين يعتلون ظهور الخيول والجمال، لكي يدخلوا اليها في رحلة تبقى في الذاكرة طوال العمر.
وعندما كانت المملكة النبطية في أوج قوتها امتدت إلى دمشق، وشملت أجزاء من صحراء سيناء في مصر وصحراء النقب في فلسطين؛ فكانت بذلك تحكم فعليًا الجزء الأكبر من بلاد العرب.
البتراء في القرن السادس عشر
كانت البتراء قد فُقدت تمامًا بالنسبة للغرب، ولم يكن العالم يعرف شيئًا عنها خلال الحروب الصليبية، إلى أن قام الرحالة الإنجليزي – السويسري "جوهان بوركهارت" بالكشف عنها خلال تجواله في أقطار الشرق العربي، وكان آنذاك يقوم برحلته من القاهرة إلى دمشق بعد أن ترك المسيحية إلى الإسلام ودرس العلوم الشرعية، بالإضافة لممارسة الاكتشاف والترحال.ففي ذلك العام 1812، أقنع "جوهان بوركهارت" دليله البدوي أن يأخذه إلى موقع المدينة التي أشيع أنها مفقودة. وقد كتب في ملاحظاته ورسوماته التي كان يدوّنها سرًا.. "يبدو محتملاً جداً أن تكون الخرائب الموجودة في وادي موسى هي بقايا البتراء القديمة".وبالرغم من اكتشاف البتراء من قبل بوركهارت، فلم تحدث الحفريات الأولى فيها للتنقيب عن الآثار إلا في عام 1924، تحت إشراف المدرسة البريطانية للآثار في القدس. ومنذ ذلك الحين أخرج التنقيب العصري عن الآثار من قبل فرق أردنية وأجنبية مناطق مختلفة من المدينة من تحت الأرض، وكشف لنا إلى حد بعيد حياة سكانها القدماء.
وهناك مئات المعالم المحفورة، من هياكل شامخة وأضرحة ملكية، إلي مدرج كبير يتسع لسبعة آلاف متفرج بالإضافة إلي البيوت الصخرية والكبيرة والردهات وقاعات الاحتفالات وقنوات المياه والصهاريج والحمامات، وصفوف من الأدراج المزخرفة والأسواق والبوابات المقوسة.
ومن ابرز الأضرحة التاريخية فيها ضريح الجرة، وهو أعلى ارتفاعا من الآثار الأخرى وأمامه ساحة واعمدة منحوتة في الصخر، ولواجهته أعمدة مربعة. أما الضريح الثاني فيشبه الخزنة في طرازه، لكن العوامل الجوية أتلفت واجهته، والى الشمال يقع ضريح القصر.
هناك أيضا الدير الذي يعتبر من اضخم الأماكن الأثرية في المدينة، يبلغ عرضه 50 مترا، وارتفاعه 45 مترا، ويبلغ ارتفاع بابه 8 أمتار. ومن على قمة الدير، يمد الناظر بصره إلي ابعد فيرى الأرض الفلسطينية وسيناء بالكامل.
ولكن البتراء لا تقتصر على آثار الأنباط وحدهم، إذ يستطيع الزائر أن يشاهد على مقربة منها موقع البيضاء وموقع البسطة اللذين يعودان إلي عهد الادوميين قبل 8000 سنة. كما يستطيع الزائر أن يسرح بصره في موقع اذرح التي اشتهرت بحادثة التحكيم في تاريخ الأرض والتي تضم بقايا معالم من عهد الرومان.
بــغـــــــداد
ترتبط نشأة بغداد بتاريخ الخلافة العباسية؛ فقد تولى العباسيون الحكم عام 750 ميلادي بعد سقوط الأسرة الأموية . . وفي عام 762 قام العباسيون بنقل عاصمتهم من دمشق إلى العراق وبنوا العاصمة بغداد .
أنشأها الخليفة أبو جعفر المنصور في عام 145 هـ على الضفة اليمنى من نهر دجلة، وكانت بغداد عند إنشائها مدورة ولها أربعة أبواب وصنع لها أبو جعفر سورين، ثم بنى قصره والجامع في وسطها.
كانت بغداد في القرن الرابع من أشهر المدن الثقافية والسياسية، ولقد بلغت في عهد الخليفة هارون الرشيد قمة مجدها، واتسعت اتساعًا عظيمًا ، وقدعُرفت بغداد أيضاعلى مدار التاريخ بمكانة علمية متميزة، فقد أنشأ الخليفة هارون الرشيد بيت الحكمة وأتمه ابنه المأمون في القرن الرابع الهجري، وهي عبارة عن دار علم ومكتبة كان يقام فيها مجالس العلم، حيث يجتمع فيها عدد كبير من العلماء والباحثين بغرض الترجمة والمناظرات العلمية، وكان الخليفة العباسي هارون الرشيد ومن بعده المأمون يشاركان مشاركة فعلية في هذه المجالس.
ولقد ساهمت هذه المكتبة مساهمة فعالة في تطوير علوم الطب والكيمياء والفلك حيث كانت التجارب العملية والبحوث العلمية تجري على قدم وساق، وكان الخلفاء والأثرياء يبذلون جهودًا مشكورة في جمع الكتب النادرة ويسهلون على أهل العلم الانتفاع بها، كما أنشأ الخليفة هارون الرشيد في قصره مكانًا خاصًا جمع فيه الكثير من الكتب النادرة العربية وغير العربية، ثم جاء المأمون من بعده فزاد في ثروة هذه الخزانة حتى حوت ألوفًا من المجلدات، كما ظهرت في بغداد أيضًا خزانات أخرى للكتب وقد اطلق على تلك الحقبة العصر الذهبي .
من المعالم التاريخية :
1- المدرسة المستنصرية
2- القصر العباسي
3- المدرسة المرجانية وتعرف اليوم بـ (جامع مرجان )
4- خان مرجان
5- سور بغداد الشرقي وابوابه/ باب المعظم - باب الظفرية (الوسطاني) – باب الحلبة – باب البصلية
6- تل حرمل
7- عقرقوف
8- المدائن (طيسفون)
9- بانوراما القادسية
المدرسة المستنصرية
القصر العباسي
جامع مرجان
سقوط بغداد:
مرت بغداد بأهوال وفتن عظيمة، استمرت فترة غير قصيرة وعم الاضطراب الشديد الذي أضر بعمرانها وظلت فترة تموج بالفتن، وضعف سلطان الخلافة العباسية وتدخل غير العباسيين في قيادة دفة الحكم.
وفي عام 656 هـ نزل هولاكو على بغداد وحاصرها واستمرت الحرب وحدثت فتنة داخلية انتهت باستيلاء التتار على بغداد وقتل الخليفة المعتصم وأولاده وحاشيته واستبيحت حرمات بغداد مدة طويلة وأفلت شمس الخلافة في بغداد بعد أن استمرت خمسة قرون، فكانت كارثة على العالم الإسلامي كله. ثم غزاها المغول أكثر من مرة كان آخرها عام 803 هـ بقيادة تيمورلنك ففتحها عنوة وفتك بأهلها فتكًا شديدًا واستحل جنده المدينة أسبوعًا اقترفوا فيه من المنكرات ما تقشعر منه الجلود .
وفي عام 914 هـ غزاها الشاه إسماعيل الصفوي فظلت تحت يد الصفويين حتى انتزعها العثمانيون عام 941 هـ، ثم عاد إليها الصفويون عام 1033 هـ وبقيت بأيديهم حتى استردها السلطان مراد الرابع العثماني عام 1048 هـ .
أدت تلك الأحداث إلى انحطاط بغداد وضعفها وتأخرها في كل نواحي الثقافة التي عرفت بها بغداد حقبة طويلة من الزمن.
وفي عام 1335 هـ سقطت بغداد تحت يد الإنجليز، ولما اندفعت الثورة العراقية ضد الإنجليز انتزع الإنجليز من مجلس عصبة الأمم صك الانتداب الذي جاء فيه الاعتراف بالعراق دولة مستقلة بشرط قبولها المشورة الإدارية من قبل دولة منتدبة إلى أن تصبح قادرة على القيام بنفسها.
أصبحت بغداد عاصمة للعراق ولا تزال كذلك حتى الآن