حنين المصرى
حنين المصرى
كنت أعمل مشرفة معلمات في إحدى المدارس،
وفي ساعة الإفطار (الفسحة) وبينما نحن جلوس عند المدخل حيث ملتقى الأمهات اللاتي يحضرن وجبة (الفطور) لأبنائهن،
جاءت تلك الأم وهي تحمل (فطور) ابنها والحقيقة لم يكن لي كثير الاهتمام بما يدور حولي من حديث لانشغالي بالتحضير،
ولكن جذب انتباهي حديثها مع طفلها وهو في الصف الثاني أساسي حين قدمت إليه (السندويتش) وقالت له: (ادي معاك اخوانك)،
كانت هذه العبارة كفيلة بتحريك الفضول في داخلي وصرف بصري بصورة تلقائية إلى (لفة الفطور) وتوقعت أن تكون كبيرة بحيث تحتوي عدد من (السندويتشات )
-حسب كلمة اخوانك- لكن تفاجأت به (واااااحدا )
ثم أعطته مبلغ خمسة جنيهات (للتحلية)،
بدأت أراقب الطفل لأرى إخوانه الذين سيتشاركون معه هذا ( الفطور) فإذا به يدعو أصحابه بكل مودة ويقدم لهم (اتفضل)،
منهم من أبى وهم الأكثر، ومنهم من اقتطع قطعة صغيرة لم تؤثر في صغر (الرغيف)، وأكل ما تبقى منها، وذهب للتحلية.
القصة لم تنتهي ولكن بالنسبة لي شعرت أنني بصدد درس مهم لأتعلمه، وتركت ما كان يشغلني، وبدأت اتأمل في حال الأمهات كم واحدة ستقول لابنها (ادي معاك اخوانك)، وجاءني الرد عندما رأيت ام أخرى وهي تمسك (بفطور) إبنها وتصر على إطعامه بنفسها حتى آخر لقمة، وكأنها رأت مني تساؤلا فقالت :
(لو ما عملت كدا ح ياكلوه منو)، ابتسمت !
ولكن لم أدري أتعجبا أم تأييدا !
فرجعت ببصري إلى الطفل الأول صاحب (الخمسة جنيه) وقد رجع إلى أمه بعد (التحلية) وأعطاها جنيهاً، وظننت أنه يرد لها الباقي بعد أن استهلك أربعة جنيهات ولكنه قال لها (كدا بقو .. كام)، أي كم أصبح عدد الجنيهات ؟
لا أذكر المبلغ الذي أجابت به، لكني وحسب اعتقادي أنني في درس ولابد من الاستفادة من كل تفاصيله، سرعان ما سألتها :
(دا توفير ولا ايه؟)
فضحكت وأحسب أنها ضحكت على فضولي، وقالت لي
: (دي صدقة)،
ازددت تعجبا وإعجابا وقلت: صدقة ايه ؟
قالت لي : ( عملت صندوق صدقة في البيت وكل يوم أنا وأولادي وأبوهم كل واحد (يضع) جنيهاً بنية الصدقة،
وبعدين تتجمع و(تصبح) مبلغ كويس (جيد) بنساعد بيه أي محتاج. )
قلت لها: ( طيب ليه ؟ ما تشيلي من الأول فلوس الصدقة من البيت وتعطيه أربع جنيهات ؟)
قالت لي: ( أنا قصدت أنه يتعلم ان يقاوم رغباته ويعرف يضع المصروف حسب الظرف والحاجة ويتعلم أن حق ربنا ما يتهاون فيه).
طال حديثنا حتى نهاية (الفسحة) وأخذت منها فوائد كثيرة في تعاملها مع ابنائها، ومن أهم تلك الفوائد أن هذا أوان الغرس الحقيقي ...
نعم هذا هو الوقت المناسب لغرس القيم لأنها تتشرب في نفوس الأطفال بشكل عميق، لا نتركهم بحجة أنهم صغار .
وفي ذلك اليوم انشغل فكري بهذا الأمر لدرجة اني بدأت أقارن بين هذه الأم التي تربي ابنها على العطاء وتلك التي جاءت لتحميه من التغول عليه حسب فكرها، وبدأت أرصد الأمهات، فوجدت أمثال هذه الأخيرة كثير، فكم من أم جاءت لتشتكي أن هناك من (أخذ من ابنها حتة من فطوره) وتراها تهيج وتتوعد شرا بآكل فطور ابنها !
انطبعت في ذاكرتي صورة الطفلين، وصرت أعرفهم دون غيرهم رغم أنني ليس لي علاقة بالتلاميذ، لكنه الشغف بأخذ العبر،
فكنت دائما أراقب سلوكهم فأجد صاحب العطاء هيناً ليناً قنوعاً، بينما أجد الآخر لا يقنع بما عنده (يمنع حسب وصية أمه) ويطمع في حق غيره،
بل وينظر إلى ما في أيديهم تلك النظرة الجائعة الطامعة، كأنه لا أكل و لا حتى ذاق طعم الأكل. سبحان الله !
وصلتني الرسالة .. إنه التعامل مع الله في الذرية، فكلما عظّمنا الله في نفوسهم كلما رأينا ثمرة ذلك في سلوكهم ..
نعم... فعندما حفظ الله عز وجل ذلك الكنز للغلامين قال كان أبوهما صالحاً.
صالحاً في كل شيء.
أنا لا أعلم نية هؤلاء الأمهات، لكني رأيت ثمرة غرس كل واحدة منهن، فبينما كان صاحب العطاء يشبع بالقليل الذي يتبقى له، كان الآخر يأكل كل ما لديه ولسان حاله يقول هل من مزيد !
الطفل لا يعلم أمر النوايا لكن الأم تفعل كل شيء بنية، ويا لحظها من كانت نيتها لله.
s سمر s
s سمر s
مساء الخير للأحبة
s سمر s
s سمر s
كنت أعمل مشرفة معلمات في إحدى المدارس، وفي ساعة الإفطار (الفسحة) وبينما نحن جلوس عند المدخل حيث ملتقى الأمهات اللاتي يحضرن وجبة (الفطور) لأبنائهن، جاءت تلك الأم وهي تحمل (فطور) ابنها والحقيقة لم يكن لي كثير الاهتمام بما يدور حولي من حديث لانشغالي بالتحضير، ولكن جذب انتباهي حديثها مع طفلها وهو في الصف الثاني أساسي حين قدمت إليه (السندويتش) وقالت له: (ادي معاك اخوانك)، كانت هذه العبارة كفيلة بتحريك الفضول في داخلي وصرف بصري بصورة تلقائية إلى (لفة الفطور) وتوقعت أن تكون كبيرة بحيث تحتوي عدد من (السندويتشات ) -حسب كلمة اخوانك- لكن تفاجأت به (واااااحدا ) ثم أعطته مبلغ خمسة جنيهات (للتحلية)، بدأت أراقب الطفل لأرى إخوانه الذين سيتشاركون معه هذا ( الفطور) فإذا به يدعو أصحابه بكل مودة ويقدم لهم (اتفضل)، منهم من أبى وهم الأكثر، ومنهم من اقتطع قطعة صغيرة لم تؤثر في صغر (الرغيف)، وأكل ما تبقى منها، وذهب للتحلية. القصة لم تنتهي ولكن بالنسبة لي شعرت أنني بصدد درس مهم لأتعلمه، وتركت ما كان يشغلني، وبدأت اتأمل في حال الأمهات كم واحدة ستقول لابنها (ادي معاك اخوانك)، وجاءني الرد عندما رأيت ام أخرى وهي تمسك (بفطور) إبنها وتصر على إطعامه بنفسها حتى آخر لقمة، وكأنها رأت مني تساؤلا فقالت : (لو ما عملت كدا ح ياكلوه منو)، ابتسمت ! ولكن لم أدري أتعجبا أم تأييدا ! فرجعت ببصري إلى الطفل الأول صاحب (الخمسة جنيه) وقد رجع إلى أمه بعد (التحلية) وأعطاها جنيهاً، وظننت أنه يرد لها الباقي بعد أن استهلك أربعة جنيهات ولكنه قال لها (كدا بقو .. كام)، أي كم أصبح عدد الجنيهات ؟ لا أذكر المبلغ الذي أجابت به، لكني وحسب اعتقادي أنني في درس ولابد من الاستفادة من كل تفاصيله، سرعان ما سألتها : (دا توفير ولا ايه؟) فضحكت وأحسب أنها ضحكت على فضولي، وقالت لي : (دي صدقة)، ازددت تعجبا وإعجابا وقلت: صدقة ايه ؟ قالت لي : ( عملت صندوق صدقة في البيت وكل يوم أنا وأولادي وأبوهم كل واحد (يضع) جنيهاً بنية الصدقة، وبعدين تتجمع و(تصبح) مبلغ كويس (جيد) بنساعد بيه أي محتاج. ) قلت لها: ( طيب ليه ؟ ما تشيلي من الأول فلوس الصدقة من البيت وتعطيه أربع جنيهات ؟) قالت لي: ( أنا قصدت أنه يتعلم ان يقاوم رغباته ويعرف يضع المصروف حسب الظرف والحاجة ويتعلم أن حق ربنا ما يتهاون فيه). طال حديثنا حتى نهاية (الفسحة) وأخذت منها فوائد كثيرة في تعاملها مع ابنائها، ومن أهم تلك الفوائد أن هذا أوان الغرس الحقيقي ... نعم هذا هو الوقت المناسب لغرس القيم لأنها تتشرب في نفوس الأطفال بشكل عميق، لا نتركهم بحجة أنهم صغار . وفي ذلك اليوم انشغل فكري بهذا الأمر لدرجة اني بدأت أقارن بين هذه الأم التي تربي ابنها على العطاء وتلك التي جاءت لتحميه من التغول عليه حسب فكرها، وبدأت أرصد الأمهات، فوجدت أمثال هذه الأخيرة كثير، فكم من أم جاءت لتشتكي أن هناك من (أخذ من ابنها حتة من فطوره) وتراها تهيج وتتوعد شرا بآكل فطور ابنها ! انطبعت في ذاكرتي صورة الطفلين، وصرت أعرفهم دون غيرهم رغم أنني ليس لي علاقة بالتلاميذ، لكنه الشغف بأخذ العبر، فكنت دائما أراقب سلوكهم فأجد صاحب العطاء هيناً ليناً قنوعاً، بينما أجد الآخر لا يقنع بما عنده (يمنع حسب وصية أمه) ويطمع في حق غيره، بل وينظر إلى ما في أيديهم تلك النظرة الجائعة الطامعة، كأنه لا أكل و لا حتى ذاق طعم الأكل. سبحان الله ! وصلتني الرسالة .. إنه التعامل مع الله في الذرية، فكلما عظّمنا الله في نفوسهم كلما رأينا ثمرة ذلك في سلوكهم .. نعم... فعندما حفظ الله عز وجل ذلك الكنز للغلامين قال كان أبوهما صالحاً. صالحاً في كل شيء. أنا لا أعلم نية هؤلاء الأمهات، لكني رأيت ثمرة غرس كل واحدة منهن، فبينما كان صاحب العطاء يشبع بالقليل الذي يتبقى له، كان الآخر يأكل كل ما لديه ولسان حاله يقول هل من مزيد ! الطفل لا يعلم أمر النوايا لكن الأم تفعل كل شيء بنية، ويا لحظها من كانت نيتها لله.
كنت أعمل مشرفة معلمات في إحدى المدارس، وفي ساعة الإفطار (الفسحة) وبينما نحن جلوس عند المدخل حيث...
قصة راااااائعة بمعنى الكلمة👌👌👌
جزاك الله خير حنين لنقلها وتعليمنا
هذه الدروس ❤❤
s سمر s
s سمر s
‏‎رتِب دعواتك وأطلب من الله كل ما يتمناه قلبك، لا تكترث لأقوالهم المحبطة ولا لظروفك الصعبة فالله قادر؛ وبكلمة "كُنْ" يسخر لك الأرض ومن عليها، فقط ثق بالله وردد دعواتك بثقةٍ وإلحاحٍ الله رحيم وإن مع العسرِ يسرا صبحكم الله بكل خير 🌹🌸🌹
‏‎رتِب دعواتك وأطلب من الله كل ما يتمناه قلبك، لا تكترث لأقوالهم المحبطة ولا لظروفك الصعبة فالله...
👌👌👌
اخت المحبه
اخت المحبه