بومزنة
بومزنة •
من أخطاء المصلين (10)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

أيها الإخوة الكرام : لا زلنا نتحدث عن شيء من أخطاء المصلين حتى نجتنبها ونبتعد عنها :

فمن أخطاء المصلين :

الكلام والتحدث وقت خطبة الجمعة قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة ، أنصت ، والإمام يخطب فقد لغوت)) .
قال النضر بن شميل : معنى لغوت : خبت من الأجر . وقيل : بطلت فضيلة جمعتك ، وقيل : صارت جمعتك ظهراً.

فإذا كان الإنكار على من تكلم يضيع الأجر فكيف بمن يتكلم ويتحدث ويضحك ويبتسم والخطيب يخطب. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، إذ قال أبو ذر لأُبي بن كعب : متى أنزلت هذه السورة ؟ فلم يجبه ، فلما قضى صلاته ، قال له : ما لك من صلاتك إلا ما لغوت ، فأتى أبو ذرٍّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : صدق أُبيّ.

وعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْضُر الجمعة ثلاثةُ نَفَر : رجل حضرها يلْغُو ، وهو حظّه منها ، ورجل حضرها يدعو ، فهو رجل دعا الله ، إنْ شاء أعطاه ، وإن شاء منعه ، ورجل حضرها بإنصاتٍ وسكوت ، ولم يتخطَّ رقبة مسلم ، ولم يؤذِ أحداً ، فهي كفّارة له إلى يوم الجمعة التي تليها ، وزيادة ثلاثة أيام ، وذلك أن الله ـ عزَّوجلَّ ـ يقول : {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}.

فاحرص أخي الكريم على الإنصات والاستماع للخطبة فالنفس تتعظ بالموعظة وبالكلام الحسن الطيب فلم نحرم أنفسنا من هذا الفضل.

ومن الأمور التي لا تبغي إخواني الكرام التأخر عن صلاة الجمعة إما لنوم أو لعمل من الأعمال فبعض الناس يتأخر تأخرا عظيما فيأتي قبيل تسليم الإمام فتفوته الخطبة وبالكاد يدرك الصلاة

فالواجب علينا أن نحرص على التبكير للصلاة فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكةُ يستمعون الذكر.

فانظر أخي الكريم إلى هذا الفضل فلا تفرط فيه وقد كان السّلف الصالح يعاتبون أنفسهم عند تركهم التبكير.

دخل ابن مسعود رضي الله عنه المسجد يوم الجمعة، فرأى ثلاثةَ نفر ، قد سبقوه بالبكور ، فاغتمّ لذلك ، وجعل يقول لنفسه معاتباً إيّاها : رابع أربعة ، وما رابع أربعة ببعيدٍ فهذا حال ابن مسعود رضي الله عنه وهو مَن هو ، يعاتب نفسه لأن ثلاثة سبقوه في التبكير للجمعة ،

قال أبو شامة : (وكان يُرى في القرن الأول بعد طلوع الفجر ، الطرقاتُ مملوءةٌ من الناس ، يمشون في السرج ، ويزدحمون فيها إلى الجامع ، كأيّام العيد ، حتى اندرس ذلك ، فقيل : أوّل بدعة أحدثت في الإسلام، تركُ البكور إلى الجامع)

فإذا كان هذا حال السلف رحمهم الله تعالى فما بال بعض الناس لا يأتون إلا والإمام على المنبر بل يأتي بعضهم مع الصلاة أو قبيلها بقليل بل بعضهم بالكاد يدرك الصلاة .

وإذا حضرت مبكرا إلى المسجد يوم الجمعة فاغتنم هذه اللحظات بقراءة القرآن الكريم وخاصة سورة الكهف فقد قال صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.

فاحرص على هذا الأجر فاقرأ سورة الكهف بتدبر وتفكر واحرص كذلك على الإكثار من الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا علي من الصلاة كل يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإنّ أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاتُه حتى يفرغ منها ...الحديث.
رواه ابن ماجه بإسناد جيد.

إذا فالإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة يوم الجمعة في جميع اليوم فأكثر من الصلاة على النبي صلى عليه وسلم في يوم الجمعة قبل الصلاة وبعدها.

واستغل تبكيرك بالحضور في صلاة النافلة فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام.
أخرجه مسلم.

إذا فمن التفريط العظيم أن تجد بعض الناس يأتي مبكرا إلى المسجد ثم يجلس ولا يغتنم هذه اللحظات بأي شيء فيشعر بشيء من الملل والسآمة ولكن إن استغل وقتَه بشيء من هذه العبادات والقربات كان على خير عظيم بإذن الله تعالى .

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس ترك تحية المسجد إن دخل والإمام يخطب فيظن هذا الداخل أن السنة الجلوس مع أن السنةَ صلاةُ ركعتين وإن كان الإمام يخطب
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين .
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما أخرجه البخاري وسلم .

ومعنى وليتجوز فيهما: أي ليخفف فيهما ولا يطول.

فاحرص بارك الله فيك على تحية المسجد حتى وإن كان الإمام يخطب.

وقد قال بعض أهل العلم لو دخل المصلي والإمام جالس على المنبر والمؤذن يؤذن فالخطبة لم تبدأ بعد قالوا الأولى للمصلي أن يصلي تحية المسجد ويترك إجابة المؤذن لأن سماع الخطبة أولى فقد يتمكن من سماعها كاملة إن بدأ بالصلاة مباشرة . والله أعلم.

ومن الأمور التي يقع فيها بعض الناس النومُ وقت الخطبة فهذا لا ينبغي ولا يصح وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا نعِس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
فإذا شعرت بالنعاسِ أخي الكريم غير مكانك حتى يذهبَ عنك النعاس.

ومن الأمور التي لا بد أن ينبه عليها : من جاء إلى صلاة الجمعة وقد فاتته الركعةُ الثانية فلا بد أن يصليَ أربع ركعات لأن الصلاة فاتته

مثال ذلك : رجل أدرك الإمامَ في صلاة الجمعة والإمامُ في التشهد فهذا لا بد أن يصليَ أربع ركعات لأن صلاة الجمعة فاتته ,

مثال آخر : رجل أدرك الإمام وقد قام الإمام للتو من الركوع في الركعة الثانية فلا بد أن يصلي هذا الرجل أربع ركعات ولا يصلي ركعتين لأن الصلاة فاتته .

أما إن أدرك ركعة مع الإمام فيصليها ركعتين ولا يصليها أربع فمن جاء إلى الصلاة والإمام في الركعة الثانية فهذا قد أدرك الصلاة فيصلي مع الإمام ركعتين .

فلا بد أن ننتبه لهذا الأمر لأن بعض الناس قد يأتي إلى الصلاة متأخرا فيأتي والإمام في التشهد مثلا فيصلي ركعتين وما درى هذا المصلي أنه لابد عليه أن يصلي أربع ركعات والله أعلم.

نسأل الله أن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا الفتن والشر والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

================

والبقية تأتي إن شاء الله


منقول
بومزنة
بومزنة •
من أخطاء المصلين (11)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
أيها الإخوة الكرام : لا زلنا نتحدث عن شيء من أخطاء المصلين حتى نجتنبها ونبتعد عنها :

فمن أخطاء المصلين :

المرور بين يدي المصلي

فبعض الناس يأتي إلى المسجد فيصلي ثم يريدُ أن يخرج بسرعة فيجد الناس يصلون خلفه فيمرُّ بين أيديهم ويزعجهم في صلاتهم
فهذا خطأ فالصواب أن تنتظر ولا تمر بين يدي المصلي
فقد رهّب النبي صلى الله عليه وسلم من المرور بين يدي المصلي فقال: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر – أحد رواة الحديث- لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة .

فاحرص بارك الله فيك أشد الحرص أن لا تمر بين يدي المصلي .

ومن الأخطاء أيها الأحبة الكرام صلاة جماعتين في وقت واحد

فبعض الناس يأتي إلى الصلاة بعد انقضاء الصلاة فيصلي مع مجموعة فاتتهم الصلاة فيصلون جماعة ثم تأتي جماعة أخرى فتصلي جماعة في نفس الوقت أيضا فيحصل التشويش والتداخل في قراءة القرآن وهذا أمر لا ينبغي أبدا ولكن وللأسف الشديد هناك من يفعله.

ومن الأمور المهمة جدا ترك بعضِ المرضى الصلاةَ بحجة عدم القدرة على الطهارة

فيؤخر الصلاة إلى ما بعد خروجه من المستشفى
فبعضهم يقضي الصلوات التي فاتته وبعضهم قد يتكاسل عنها فلا يقضيها نسأل الله العافية والسلامة
وإن الإسلام أيها الإخوة الكرام دين يسر وسهولة والله تعالى يقول : فاتقوا الله ما استطعتم فإن لم تستطع أخي المريض أن تصلي قائما فصل جالسا فإن لم تستطع فمضطجعا فإن لم تستطع فبرأسك فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كان بي الناصور فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.

وإن كان استقبالُ القبلة متعذرا عليك أخي المريض فالله تعالى يقول فأينما تولوا فثمَّ وجه الله
وإن كان الوضوء يصعب عليك فتيمم كأن تضرر بالوضوء أو يكون الماءُ شديدَ البرودة أو غير ذلك فإن لم تقدر على التيمم صل ولو بدون تيمم حتى لو كنت على جنابة ولم تستطع الاغتسال فتيمم فإن لم تستطع فصل ولو بدون تيمم فالصلاة لا تسقطُ عن المسلم العاقل المدرك في أي حال من الأحوال.

وإذا قرأت أخي المصلي آية فيها سجدة فاسجد سجود التلاوة فهي سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدةَ فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابنُ آدمَ بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار .
رواه مسلم

وقد قلت أن سجود التلاوة سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يظن ظان أنه فرض وحتم فقد جاء عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها .
أخرجه البخاري ومسلم.

والسنةُ أن يقول الساجد في سجود التلاوة :
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله قوته
فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مرارا : سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته
أخرجه أبوداود.

وتأمل بارك الله فيك في قولها مرارا فهذا يدل على استحباب تكرار هذا الدعاء وقد ثبت عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود التلاوة اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا .

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القارئ إن لم يسجد يقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر أربعَ مرات

فقد تقدم معنا قبل قليل حديثُ زيد بن ثابت الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد لما قرأ سورة النجم فلم يُنقل لنا أيها الأحبة الكرام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعاء معينا والله أعلم.

وإذا قرأت القرآن في خارج الصلاة فاسجد للتلاوة وإن كنت على غير وضوء فبعض الناس قد يقرأُ آياتٍ من حفظه مثلا ثم تمر عليه آية فيها سجدة فالسنةُ أن تسجد وإن كنت على غير وضوء فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يسجد سجود التلاوة على غير وضوء .

وأحببت هنا أن أنبه على سنة مهجورة بين الناس وهي سجود الشكر فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يُسر به خر ساجدا .
أخرجه أبوداود.
وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم بُشر بحاجة فخر ساجدا.
وخر النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء كتاب علي رضي الله عنه بإسلام همدان.

فهذه السنة تسمى سجود الشكر فإذا بُشرت بخبر سار كحصول نعمة أو دفع مصيبة فاسجد لله شكرا واحمده على نعمه
.ذكرت هذه السنة لأن بعض الناس يقول سأصلي لله ركعتي شكر فالصواب أن تسجد لله سجدة شكر.

ولا تشترط الطهارةُ لسجود الشكر فحكمه حكم سجود التلاوة والله أعلم.

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس الخروجُ من المسجد عند الأذان

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لا يسمع النداء في مسجد ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لايرجع إليه إلا منافق.

وعنه رضي الله عنه أنه رأى رجلا خرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم .

وهذا النهيُّ أيها الإخوة الكرام لمن ليس له حاجةٌ من الخروج أما من كان جنبا أو محدثا أو به رعاف أو أراد أن يقضي حاجته أو نحوَ ذلك فيجوز له أن يخرج من المسجد لأنه في حديث أبي هريرة السابق :ثم يخرج منه إلا لحاجة .

واعلم أخي الكريم بارك الله فيك أن الأذان من العبادات التي فيها أجر عظيم فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعجب ربك من راعي غنم على رأس شظِيّة للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذنُ ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة
رواه أبو داود والنسائي.

وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوتِ المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخرجه البخاري.

فانظر إلى هذا الفضل العظيم من الرب الرحيم فاحرص عليه خاصة إن كنت وحدك كأن تكون خرجت في رحلة برية أو ذهبت إلى البحر فاحرص على الأذان وارفع صوتك به .

نسأل الله أن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا الفتن والشر والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


=====================

والحلقة الأخيرة تأتي إن شاء الله تعالى

منقول
بومزنة
بومزنة •
من أخطاء المصلين (12)


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

أيها الإخوة الكرام :
لا زلنا نتحدث عن شيء من أخطاء المصلين حتى نجتنبها ونبتعد عنها :

وأحب أيها الإخوة أن أنبه اليوم على سنة من السنن حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الصحابةَ الكرام رضي الله عنهم
ألا وإنّ هذه السنة
هي صلاة الاستخارة

فقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته أن يستعلموا الله ما عنده في الأمور التي تمر بهم في حياتهم، و أن يطلبوا منه تعالى الخيرة فيها ،
وذلك بأن علمهم صلاة الاستخارة مكان ما كان يفعل في الجاهلية من الطيرة والاستقسام بالأزلام والقداح
وللأسف الشديد فرط بعض الناس في هذه السنة العظيمة بل بعضهم والعياذ بالله يتوجه إلى الدجالين والمشعوذين والكهان كي يسألهم هل هذا الأمر خير أم شر نسأل الله العافية والسلامة
وقد جاء الوعيد الشديد لمن ذهب إلى الكهان والمشعوذين فقد قال صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا أو كاهنا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد.

فالجأ بارك الله فيك إلى الله سبحانه وتعالى وسييسر الله أمرك .

وقد ورد في صلاة الاستخارة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ؛ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ؛ يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( أو قال: عاجل أمري وآجله)؛ فاقدره لي ، ويسره لي، ثم بارك لي فيه ، و إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال : في عاجل أمري وآجله)؛ فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به". قال: "ويسمي حاجته".
أخرجه البخاري.

ولنقف أيها الإخوة الكرام مع هذا الحديث بعضَ الوقفات :

فمن هذه الوقفات

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الصحابة الكرام رضي الله عنهم صلاة الاستخارة وهذا يدل على أهمية هذه الصلاة إذا فلا ينبغي لنا أبدا أن نفرط في هذه الصلاة العظيمة.

وفي الحديث أيضا أن الاستخارة تشرع في أي أمر
وقد نص الحافظ النووي رحمه الله تعالى على ذلك فقال :
" الاستخارة مستحبة في جميع الأمور ؛ كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح.

ومع ما دل عليه الحديث تجد بعض الناس يتخذ بعض القرارات المصيرية ولا يصلي صلاة الاستخارة فلماذا هذا التفريط وأين الحرص على السنن ؟.

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس عند صلاتهم الاستخارة أداءُ هذه الصلاة مع عدم الهم لفعل أمر معين

فمثلا رجل متردد بين أمرين هل أفعل هذا أم هذا فيقول سأصلي الاستخارة أي الأمرين خير لي وهذا أيها الأحبة الكرام خلاف الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا هم والمتردد لا يسمى هاما فإذا اخترت شيئا معينا فعندها صل الاستخارة .

ودل الحديث أن صاحب الشأن هو الذي يصلي صلاة الاستخارة قلت هذا لأن بعض الناس إذا هم بالأمر يطلب من الناس أن يصلوا عنه صلاة الاستخارة وهذا ليس بصواب فالصواب أن يصلي صاحب الشأن الصلاة بنفسه ولا مانع أن يطلب من الغير أن يدعو الله له أن يوفقه في الأمر الذي اختاره أما أن تُصلى عنه صلاة الاستخارة فهذا كما قلنا خلاف الصواب .

ودل الحديثُ أيها الأحبة الكرام أن صلاة الاستخارة ركعتين يقرأ فيها المصلي بما شاء من الآيات والسور فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل يدل على تخصيص سورة معينة فاقرأ ما شئت من القرآن وهذا الأمر أحببت أن أنبه عليه لأن بعض الناس يظن أن صلاة الاستخارة لابد أن يقرأ فيها بسور وآيات خاصة ولكن كما قلنا الأمر أيسر من ذلك فلا يشترطُ أن تقرأ فيها سورا مخصوصة فاقرأ ما شئت وتيسر لك من القرآن.

والمسلم أيها الأحبة الكرام

إذا صلى صلاة الاستخارة ؛ مضى لما عزم عليه ، سواء انشرح صدره أم لا

قال ابن الزملكاني :" إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارةِ لأمر ؛ فليفعل بعدها ما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا ، فإنّ فيه الخير ، و إن لم تنشرح له نفسه". وقال: "وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس.

ومعنى كلامه رحمه الله : إذا صليت الاستخارة فافعل ما نويت عليه
لأن بعض الناس يظن أنه لا بد أن ينامَ فيرى رؤية فإن كانت خيرا فإن الأمر خير وإن كان غير ذلك فالأمر شر وهذا لم يدل عليه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم

وبعض الناس يظن أنه لا بد أن يشعر أو يحس بانشراح في صدره فإن حصل هذا فالأمر خير وإن لم يحصل فالأمر ليس بخير وهذا أيضا لا دليل عليه فالصواب أن تتوكل على الله وتفعل ما استخرت عليه فإن كان الأمر خيرا فسيتيسر بإذن الله وإن كان شرا فيصرفه الله عنك.

و محل الدعاء (دعاء الاستخارة) يكون بعد السلام ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "إذا هم أحدكم بالأمر ؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل …" ؛ إذ ظاهره أنه بعد الركعتين ؛ يعني : بعد السلام.

ومن الصلوات التي يفرط فيها بعض الناس

صلاة الجنازة فصلاة الجنازة فيها فضل عظيم جدا فعن عامر بن سعد بن أبي وقاص ؛ أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر؛ إذ طلع خبابٌ صاحب المقصورة ، فقال : يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خرج مع جنازة من بيتها ، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن ؛ كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل أحد. ومن صلى عليها ، ثم رجع ؛ كان له من الأجر مثل أحد ؟". فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت ، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده، حتى رجع إليه الرسول ، فقال : قالت عائشة : صدق أبو هريرة . فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
أخرجه الشيخان .

فبعض الناس عفى الله عنهم يتركون صلاة الجنازة ويقولون هي سنة وهذا لا ينبغي أبدا

فهل ترضى يا من تترك هذه الصلاة إذا قدر الله ومت أن يترك الناس الصلاة عليك ويقولون هي سنة؟

فهذا بلا شك ما لا يرضاه أي شخص لنفسه فقد يصلي شخص فيدعو فيستجيب الله دعاءه.

وبعض الناس يرفعون أصواتهم في تكبيرات الجنازة فإذا قال الإمام الله أكبر رفعوا أصواتهم وقالوا الله أكبر
وهذا العمل ليس بصواب فهذه التكبيرات كباقي التكبيرات في أي صلاة فلا ترفع صوتك واخفض صوتك بها .وهذا أمر يفعله بعض الناس أيضا في صلاة العيد والصواب خلافه كما تقدم .

واحرص أخي الكريم أن تجتهد في الدعاء للميت فقد يستجيب الله دعاءك ويتجاوز عن هذا الميت فرحمة رب العالمين واسعة.


نسأل الله أن يوفقنا لكل خير وأن يجنبنا الفتن والشر وأن يمن علنيا بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يرحمنا ويعفو عنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

===========================


وبهذا تمت الحلقات أسأل الله أن يجعلها حجة لي لا علي وأن ينفع بها وأن يجزي من قرأها ونشرها كل خير


منقول
الشهـ روح ـيد
الشهـ روح ـيد •
جزاك الله خيراً
بومزنة
بومزنة •
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم