من علامات الساعة .. فشو الزنا !!
موسى محمد هجاد الزهراني
قال لي ( وتنهد حتى كاد ينشق صدره من الهمِّ) :
- لماذا لا تكتب عن علامة من علامات الساعة انتشرت في هذه الأيام انتشار النار في الهشيم ؛ عن هذه العلاقات المحرمة ؛ والمقابلات الفاجرة بين الفجرة والفاجرات ؛ والتي تصل قضاياها إلى مراكز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يومياً بالأرطال ، وما خفي أعظم .
.. ثم هل تعلم أن هذه الصالات والقصور التي يدعونها زوراً وبهتاناً قصور أفراح ؛ وهي في الواقع قصور أتراح ! أو ملتقى الـ.... أو سمِّها ما شئت .. هل تعلم أن منها ينطلق العابثات بالأعراض إلى مراتع الرذيلة ...
قبل أيام كنت أقف بسيارتي بجوار إحدى هذه القصور قرابة الساعة الثانية عشرة ليلاً لآخذ زوجتي من هناك بعد أن حضرت زواج إحدى زميلاتها ؛ فلفت نظري نزول شابة رشيقة من سيارة فارهة ؛ تلبس العباءة الفرنسية الضيقة المخصرة ؛ مشقوقة الفستان من أسفل الساق إلى الركبة ! تسبقها عطورها ؛ تعصف بالمكان ، يشمها الموتى في قبورهم . أوصلها صاحبها ذاك الذي كنت أظنه زوجها بادئ الأمر .. إلى باب القصر ثم ذهب .. فلما وَصَلتْ إلى الحارس ، صاح بها ..
- ارجعي ممنوع الدخول ..
غضبت أنا غضباً شديداً ؛ وانتهرته ..
- كيف لا تسمح لها بالدخول وأنت ترى زوجها ذهب وتركها .. أين تريدها أن تذهب الآن نصف الليل ..
- لو سمحت يا مطوع ؛ مالك شغل! لا تتدخل فيما لا يعنيك!
- ما هذه القلة الأدب أقول لك المرأة...
- ...هذا شغلي وأنا أدرى به منك ..
أخذت الشابة تقنعه بصوت خافت وترجوه لكن دونما جدوى .. أخرجت هاتفها الجوال واتصلت بصاحبها ذاك .. وبعد دقائق حضر.. فركبت معه وانصرفا وأنا أنظر بدهشة .. أهذا زوجها أم حبيبها _ بلغة شباب اليوم _ ؟!
تقدمتُ للحارس وقلت له :
- آسف ! أعتذر إليك عما بدر مني ..
- لماذا تعتذر ..
- لأني عرفت أنه ليس زوجها ؛ وإلاَّ لنزل للتفاهم معك وأظنك لن تسلم منه .. ولكنه ..
- شوف يا ولدي ! أنا أعمل هنا منذ ثلاثة عشر عاماً وأقسم بالله أنني أعرف المرأة المنحرفة من مشيتها وطريقة لبسها .. وكم وكم رأيت منهن ؟! وهذه الفتاة جاءت مع أبيها الساعة التاسعة مساءاً ومعها أمها وأخواتها .. أوصلهن الأب ثم انصرف .. وبعد برهة خرجتْ هي فاتصلت بذلك الخبيث ؛ فحضر وأركبها معه وذهبا إلى حيث لا أعلم .. وعادت قبل قليل كما ترى بعطورات الدنيا تفوح منها ..
- كيف عرفتها ..
- بكعبها العالي ! هل تعرف قُصَّاص الأثر هؤلاء الذين يعرفون آثار الأقدام ؛ ونوع الخطوة وهل هي لذكر أم لأنثى ..
- أسمع عنهم ..
- فإني أصبحت مثلهم هنا ؛ أميز المرأة من (..حذائها ) بنظرة واحدة ؛ ولو خرجت بين ألف امرأة .. ثم إن هذه يا ولدي تأتي إلى هنا (..بِكراً) ثم تعود مع أبيها إلى بيتها ( ثيباً) من غير زوج ! ألم تسمعها تقول لي ( استر عليَّ الله يخليك .. أبي رجل كبير سنُّه وبه مرض القلب ولو علم لمات .. لا تفضحني )
- لا لم أسمعها ..
- فإنها كانت ترجوني أن أستر عليها وادخلها فأكون مشاركاً لهما في الرذيلة يا ولدي ؛ وبنات هذا الزمان لا يعرفن إلاَّ ..(استر عليّ) ولا يُرِدْنَ هنَّ ستر أنفسهن ..
* * * * *
قال صاحبي : فأقسمت ألاَّ أوصل زوجتي إلى قصور الأفراح في حياتي أبداً ؛ طالما أنها بؤرة لخروج العاهرات إلى الشقق المفروشة مع الأخدان ..
قلت له : غلطان ! وهل كل ....
قال : قل عنيّ ما تشاء .. لكن لماذا لا تكتب عنها وأمثالها . لماذا لا تكتب عن خيانة ( بعض) الزوجات لأزواجٍ لا يرون في الدنيا إلاَّ سعادة أزواجهم ؛ اللاتي فقدن الخوف من الله ؛ والحياء من الناس؛ وشغفن بالخيانة ؛ مع أن الله تعالى أغناهنَّ بأزواجهنَّ ...
ألم تسمع عن تلك التي يوصلها زوجها كل يوم على مدى أربع سنين إلى صديقتها كما تزعم وينتظرها في السيارة ونجومه على كتفه ! حتى تعود ؛ وهي تذهب لتفعل الفاحشة مع زانٍ ينظر إلى زوجها من علوٍ في منزله ؛ فيهزأ به وبنجومه والزوج غافل لا يعلم عن هذه الخائنة إلاَّ أنها تقابل صديقتها لتستفيد منها الدروس المطلوبة منها في جامعتها ..
وألا تعلم أيضاً أن بعض المحلات التجارية المتخصصة في بيع الملابس النسائية بها مستودع داخل المحل أوما يشبه غرفة النوم ؛ دون علم المسؤولين في وزارة التجارة أو البلدية أو بعلمهم وتغاضيهم ! تدخل فيه المرأة وقد تكون أتت مع أمها ؛ فتفعل ما تريد بالداخل مع عامل المحل ؛ ثم تخرج في دقائق والأم لا تعلم شيئاً بل ولا تتصور وقوع هذا من ابنتها بهذه السرعة ؛ ويقع ذلك من عائلات شريفة والله أطلقوا عنان الثقة المفرطة لأولئك اللاتي تعودن على مواقع المحادثات والتعارف في الإنترنت .. أو حاكين الممثلات والمذيعات في القنوات ..
لماذا لا تقول للناس إن أسباب هذا الانحراف أمران :
إما أن الأب غافل عن البيت ؛ والأب الضعيف من المعلوم أنه أقوى على البنت من الأخ القوي ... لأنها جبلت على الخوف من الأب منذ الصغر والإعجاب به كما يقال .. وهو الآن يرى ابنته البالغ التي كعب ثديها صغيرة أمامه ويتخيلها تلك البريئة التي كان يعهدها في صغرها ؛ فيغفل عن خروجها ودخولها بحجة الثقة ؛ بل قد يجلب لها ولأسرته الدش الذي يمطرهم بوابلٍ من الخزي والعار وتصوير المجتمعات الإسلامية على أنها مجتمعات إباحية ليس فيها إلاّ الحب والغرام .. والمغازلات والمقابلات والتأوهات والتنهدات .. أو يجلب لها الإنترنت في غرفتها الخاصة أو يهديها من فرط الدلع جهاز الجوال وهي طالبة ثانوية ..
والسبب الآخر .. سلامة فطرة أهلها وأنهم عاشوا في زمن كان الرجل فيه يرعى غنمه مع المرأة الأجنبية عنه و ترعى غنمها هي أيضاً في رؤوس الجبال معه ويراها أختاً له ولا ..
قلت له : ليس هذا على إطلاقه فالخلوة بالأجنبية حرام مهما كان العذر و....
قال : اسمع ! وكان في الغالب تحكمهم الرجولة والمروءة والشهامة وأن الأعراض عندهم تساوي دماءهم ...
لماذا لا تكتب عن الشاب الذي جاءك قبل أيام يشكو إليك وقوع أخته المغلوبة على أمرها في فاحشة الزنا ؛ وأنها حملت سفاحاً _ نسأل الله العافية _ وأنك بحثت مع أحد المشايخ ؛ ومع كبار العلماء في البلاد لمخرج لها ولأهلها ولا سيما وأن زواجها بعد شهر من الآن ؛ وأن العلماء أفتوا بعدم جواز إسقاط الجنين ؛ وأن إسقاطه قتلٌ لنفسٍ حرَّم الله قتلها ؛ وإن أسقطته بعد أن يتخلق فعليها ديته ؛ عُشر ديتها هي والكفارة ؛ وبعد نفخ الروح فعليها الكفارة والدية كاملة ؛ وأن أباها عندما أخبر بالأمر سقط مغشياً عليه مع كبر سنه وقوة دينه ؛ لم يتحمل هول المصيبة وحُق له ذلك ؛ وأنهم اليوم في حالة عظيمة لا يعلمها إلاّ الله وحده .. لا يعلمها ذلك الزاني الخبيث الذي أفسدها وأفسد عذريتها ؛ وأفسد شرف أهلها والله أعلم ماذا سيكون مصيرها ومصير جنينها _ رغم صدور الفتوى _ أو حال زوجها الذي أكمل شراء أثاث منزل الزوجية على أمل أن يحيا معها حياة زوجية شريفة ؛ ولا يعلم أن ربما لن يتزوجها أبداً ..
لماذا لا تكتب عن هذا الزاني الملعون ! الذي قذف نطفته القذرة وأفرغ شهوته في فرج ما أحلَّه الله له ؛ ووضع أمشاجاً مظلومة في رحمٍٍ يسترحم ولا رحمة ؛ رحمٍ استقبل أولَ حمل له في بداية معرفته بالحمل سفاحاً وبتهاناً مبيناً .. لماذا لا تخاطب المجتمع الذي غفر لهذا الزاني خطيئته ولم يغفر لتلك الفتاة خطأها ! حتى وإن أصبحت فيما بعد كعابدة الكوفة ؛ من الزاهدات الصائمات القائمات القانتات ... أن يحاسب هؤلاء الزناة المفتخرين بفجورهم في المجالس وتمزيق أعراض بنات الناس ؛ وعلى الأقل يسكتهم عن تبجحهم بزناهم في المجالس ...
وأين ذهبت لذة الزنا عند هذا الزاني الذي لو علم بما جناه على هؤلاء لتمنى أنه كان تراباً .. قاتله الله ! أَمِن أجل شهوة لا تتجاوز لذتها دقيقتين ! باع إيمانه وباع عقله وشتّت أُسَراً وأوغر صدوراً ، وأسال أدمعاً ، وأغضب الله تعالى فوق عرشه ..
* * * * *
قلت له : يا أخي والله إنك على حق وإن قولك ما صدر إلاَّ من صدر مصدور ! وقلب مكلوم ؛ يتحرق على أعراض المسلمين والمسلمات ؛ وإنني أريد أن أكتب عن كل ما ذكرت ولكنني لا أعلم متى سأكتب وهل سيقرأه أمثال هؤلاء فيثوبون إلى رشدهم ويتوبون إلى ربهم ويحكّمون عقولهم ؛ وينظرون إلى شهواتهم فيضعونها في حلِّها .. ثم إذا كتبت هل يا ترى سيتكرم الشيخ الفاضل / محمد خضر الشريف بنشرها في ( المدينة )! ..
قال : حاول ..
قلت : سأحاول !
كتبه / موسى محمد هجاد الزهراني
الظهران في12/5/1423هـ
مدير قسم الشؤون الدينية بالنيابة
إمام وخطيب جامع القادسية
مجمع الملك فهد الطبي العسكري
أدركوني
عبد الملك القاسم
أتت صرخات متتالية من فتاة في عمر الورود.. تلتها أصوات امرأة شابة تنادي بصوت مرتفع.. والجميع يقلن بصوت واحد ويرددن مطلباً واحداًَ: أين السعادة والهناء وأين استقرار النفس وسكينتها؟!
لقد أرهقتنا الهموم ونالتنا الغموم. وأقض مضاجعنا سحابة المعاصي التي تحوم في سمائنا..
لقد حاصرتنا نيران الشهوة وأخذت الشاشات تحرك غرائزنا.. ولا تزال بقية إيمان في قلوبنا تستصرخكم.. أدركونا..
أختي المسلمة:
نحن في زمن تعددت فيه وسائل الإعلام وتنوعت، وضج الكون بحضارة مادية ملأتها الملهيات والمغريات.. فبددت السعادة وقربت الشقاء!
وفي وسط بحرٍ هادرٍ متقلبٍ يخشى المسلم فيه الفتنة على نفسه لما يرى من انتشار الشبهات وكثرة الشهوات قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المُظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً » .
وطمعاً في جنة عرضها السماوات والأرض وخوفاً من الوقوع في الزلل، هاكِ نهراً صافياً رقراقاً من كلام الله عزّ وجلّ ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيل وحشتك ويذهب غوائل الشيطان ويُهتك أستاراً زينتها المعصية!
ستدركك رحمة الله عزّ وجلّ لتنجيك من عذاب أليم وتحميك من التردي في باب عظيم من أبواب الهلاك والدمار!
أختي المسلمة:
من أعظم الأخطار التي تهدد المرأة المسلمة إثارة غريزتها وفتح باب الشهوة أمامها على مصراعيه، وبسب بدايات بسيطة لا تلقي لها بالاً قد تقع في الزنا المحرم.
يقول الإمام أحمد رحمه الله: « لا أعلم بعد قتل النفس ذنباً أعظم من الزنا » .
وقد حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الزنا لشناعة فعلته وقبح مورده ونهى الله عزّ وجلّ عن القرب من دواعيه وأسبابه لأنها الخطوة الأولى نحو الوقوع فيه قال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } والزنا من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة.
قال صلى الله عليه وسلم: « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » وفي الحديث المتفق عليه: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »
وقد أكد الله عزّ وجلّ حرمته بقوله: { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحَاً فَأُُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيمًَاً }
فقرن الله عزّ وجلّ الزنا بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف، ما لم يرفع العبد موجوب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح.
وعلق سبحانه وتعالى فلاح العبد ونجاته إلى حفظ فرجه من الزنا، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه قال تعالى: { قَدْ اَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } حتى قال تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }
أختي المسلمة:
الزنا عار يهدم البيوت الرفيعة، ويطأطىء الرؤوس العالية ويُسوِّد الوجوه البيض، ويخرس الألسنة البليغة. وهو أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما اتسع وهو لُطخة سوداء إذا لحقت أسرة غمرت صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سواداً كاحلاً.
عقوبة الزنا
خصّ الله تعالى حد الزنا بثلاث خصائص:
أ- القتل فيه بأبشع قتلة وأشد عذاب.
ب- نهى الله عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة ورحمة.
ت- أن الله أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر.
عقوبة الدنيا: إقامة الحد على الزاني والزانية إذا كانا محصنين وذلك: بقتلهما بالحجارة حتى يموتا لكي يجدا الألم في جميع أجزاء الجسم عقاباً لهما، ويُرْمَيان بالحجر كناية عن أنهما هدما بيت أسرة، فهما يرجمان بحجر ذلك البناء الذي هدماه. وإن كانا غير محصنين جلدا مائة جلدة بأعلى أنواع الجلد وغربا عاماً عن بلدهما.
ومن عقوبة الزنا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: « تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيُعطى؟ هل من مكروب فيُفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له إلا زانية تسعى بفرجها.. » .
ومن عقوبة انتشار فاحشة الزنا أن تكثر الأمراض والأوجاع ففي الحديث: « .. لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا » .
وهذا مشاهد الآن في أمم الإباحية والرذيلة.
قال عبد الله بن مسعود: ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها.
ومن عقوبة الزنا: ما قاله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا: « ... فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد ناراً، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هؤلاء؟ قالا لي: هؤلاء هم الزناة والزواني »
وجاء في الحديث أيضاً: « أن من زنى بامرأة كان عليه وعليها في القبر نصف عذاب هذه الأمة » .
ومن عقوبة الزنا: إنه يجمع خصال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة، فلا تجد زانياً معه ورع ولا وفاء بعهد ولا صدق في حديث ولا محافظة على صديق ولا غيرة تامة على أهله.
ومن عقوبة الزنا: سواد الوجه وظلمته، وظلمة القلب، وطمس نوره، وكآبة النفس وكثرة همومها وغمومها وعدم طمأنينتها، ومنها قصر العمر ومحق بركته والفقر اللازم. وفي الأثر: إن الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة.
ومن عقوبة الزنا: أنه يسلبه أحسن الأسماء وهو اسم العفة والبر والعدالة، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن، ومنها الوحشة التي تعلو وجهه وضيق الصدر وحرجه.
ومن أعظم عواقب الزنى سوء الخاتمة، قال ابن القيم رحمه الله: "إذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمالهم السيئة".
أختي المسلمة:
احذري الجرأة والإقدام على المعاصي كبيرها وصغيرها فإن نساء العرب في الجاهلية كن ينفرن من الزنا ولا يرضينه للحرة الأبية.
عندما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين قالت هند بنت عتبة متعجبة: أو تزني الحرة يا رسول الله؟!
وفي الأمثال العربية "تموت الحرة ولا تأكل بثدييها" وتذكري أختي المسلمة أن الله يراك فاحذري مخالفته والوقوع في غضبه.
طريق النجاة
أختي المسلمة:
صانك الله بالعفاف وزينك بالتقوى اسلكي طريق النجاة واستيقظي من الغفوة وابتعدي عن ما يدفع بك إلى الهاوية ويسير بك إلى الحضيض ومن طرق النجاة:
1- عدم الخلوة بالرجل الأجنبي إطلاقاً سواء في المنزل أو السيارة أو المحل التجاري أو الطائرة أو غيرها، وكوني أمةً مطيعة لله عزّ وجلّ ولرسوله صلى الله عليه وسلم فلا ترضي لنفسك مخالفة أمرهما قال صلى الله عليه وسلم: « ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما » .
2- التقليل من الخروج للأسواق قدر المستطاع وتعبد الله عزّ وجلّ بالمكث والقرار في البيت امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } .
قال عبد الله بن مسعود: "ما قربت امرأة إلى الله بأعظم من قعودها في بيتها". وفي حالة الخروج ليكن معك محرمك أو امرأة ثقة من قريباتك، ولا تخضعي بالقول ولا تليني الكلام مع البائع فلا حاجة لأن يُنقِّص لك ريالات مقابل أن يَنقُص دينك والعياذ بالله.
3- الحذر من التبرج والسفور حين الخروج من المنزل فإن ذلك من أسباب الفتنة وجلب الأنظار وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم « صنفان من أهل النار » وذكر منهما: « نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات.. » ومن أعظم أنواع الستر لبس العباءة المحتشمة وستر اليدين والقدمين، والبعد عن النقاب والبعد عن مس الطيب. وتشبهي بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة فإنهن كن يخرجن كالغربان متشحات بالسواد لا يُرى منهنّ شيئاً.
4- إبتعدي أيتها المسلمة من قراءة المجلات الهابطة ومشاهدة الأفلام الماجنة فإنها تثير الغرائز وتهون أمر الفاحشة وتزينها باسم "الحب والصداقة" وتظهر الزنا باسم "العلاقة العاطفية الناضجة بين الرجل والمرأة" ولا تفسدي بيتك وقلبك وعقلك بعلاقات محرمة!
5- قال الله عزّ وجلّ: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } فابتعد عن سماع الأغاني والموسيقى وعطري سمعك بآيات القرآن وحافظي على الذكر والاستغفار، وأكثري من ذكر الموت ومحاسبة النفس واعلمي أنك حين تعصين الله عزّ وجلّ إنما تعصينه بما وهبك من نعم فاحذري أن يسلبها منك .
6- الخوف من العليّ القدير المطلع على السرائر هو أعظم أنواع الخوف وهو الذي يحجب عن المعصية.
ولكن احتملي نسبة واحد في الألف أنك ربما زللت ووقعت في الزنا. فكيف الحال إذا علم والدك ووالدتك وإخوتك وأقاربك أو زوجك؟! وأصبحت في أعينهم وعلى ألسنتهم حتى تموتي "أنك زانية" والعياذ بالله !
7- ليكن لك رفقة صالحة تعينك وتسددك فإن الإنسان ضعيف والشياطين تتخطفه من كل مكان، واحذري رفيقة السوء فإنها تأتي إليك كاللص تتسلل خلسة حتى توقعك في الحرام، وتذكري عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل كبير السن راجح العقل ومع هذا كله فإن رفيق السوء أبو جهل حضر عند وفاته وكان سبباً في موته على الشرك.
8- أكثري من الدعاء فقد كان نبي هذه الأمة دائم الدعاء كثير الاستغفار.
9- لا يفوتك وقت إلا والقرآن بين يديك تقرأين فيه، وحاولي أن تحفظي ما تيسر، وإن علت همتك فالتحقي بأحد دور التحفيظ النسائية، ونفسك إن لم تشغليها بالطاعة والعبادة أشغلتك بالباطل.
10-إن ما تبحثين عنه في العلاقات المحرمة لإزجاء الوقت وإشباع العاطفة إنما هو نتاج فراغ روحي وخواء قلبي وضيق في الصدر منشئه البعد عن الطاعة والعبادة { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } .
11-تذكري أنك سوف ترحلين من الدنيا بصحائف كتبت طوال أيام حياتك فإن كانت مليئة بالطاعة والعبادة فأبشري وإن كان غير ذلك بادري بالتوبة قبل الموت.. فإن يوم القيامة هو يوم الحسرة.. { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } وهو يوم الفضائح وتطاير الصحف يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت! وتذكري أختي المسلمة يوماً توسدين فيه في القبر وحيدة فريدة!
12-الهاتف- أختي المسلمة- أصبح مصيدة لكثير من النساء فلا تكوني إحداهن وإن ابتليت بذئب بشري وبدأت معه علاقة محرمة فسارعي إلى قطعها قبل أن تتطور الأمور وأبلغي رجال الهيئة عنه، واعلمي أن الله تعالى سيجعل لك فرجاً ونجاة منه.
13-تذكري يا من تبحثين عن السعادة وتسعين نحو الجنة أن ذلك في طاعة الله واتباع أوامره.. { مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيّبَةً } وتذكري أن ترك المعصية أهون من طلب التوبة. وأذكرك بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: « إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت »
جعلك الله هادية مهدية عفيفة تقية نقية وزينك بالإيمان وجعلك من الصالحات القانتات ممن ينادون في ذلك الموقف العظيم: { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }
دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني: sales@dar-alqassem.com
الموقع على الانترنت: www.dar-alqassem.com
عبد الملك القاسم
أتت صرخات متتالية من فتاة في عمر الورود.. تلتها أصوات امرأة شابة تنادي بصوت مرتفع.. والجميع يقلن بصوت واحد ويرددن مطلباً واحداًَ: أين السعادة والهناء وأين استقرار النفس وسكينتها؟!
لقد أرهقتنا الهموم ونالتنا الغموم. وأقض مضاجعنا سحابة المعاصي التي تحوم في سمائنا..
لقد حاصرتنا نيران الشهوة وأخذت الشاشات تحرك غرائزنا.. ولا تزال بقية إيمان في قلوبنا تستصرخكم.. أدركونا..
أختي المسلمة:
نحن في زمن تعددت فيه وسائل الإعلام وتنوعت، وضج الكون بحضارة مادية ملأتها الملهيات والمغريات.. فبددت السعادة وقربت الشقاء!
وفي وسط بحرٍ هادرٍ متقلبٍ يخشى المسلم فيه الفتنة على نفسه لما يرى من انتشار الشبهات وكثرة الشهوات قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المُظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً » .
وطمعاً في جنة عرضها السماوات والأرض وخوفاً من الوقوع في الزلل، هاكِ نهراً صافياً رقراقاً من كلام الله عزّ وجلّ ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيل وحشتك ويذهب غوائل الشيطان ويُهتك أستاراً زينتها المعصية!
ستدركك رحمة الله عزّ وجلّ لتنجيك من عذاب أليم وتحميك من التردي في باب عظيم من أبواب الهلاك والدمار!
أختي المسلمة:
من أعظم الأخطار التي تهدد المرأة المسلمة إثارة غريزتها وفتح باب الشهوة أمامها على مصراعيه، وبسب بدايات بسيطة لا تلقي لها بالاً قد تقع في الزنا المحرم.
يقول الإمام أحمد رحمه الله: « لا أعلم بعد قتل النفس ذنباً أعظم من الزنا » .
وقد حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الزنا لشناعة فعلته وقبح مورده ونهى الله عزّ وجلّ عن القرب من دواعيه وأسبابه لأنها الخطوة الأولى نحو الوقوع فيه قال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً } والزنا من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل وهو رجس وفاحشة مهلكة وجريمة موبقة.
قال صلى الله عليه وسلم: « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » وفي الحديث المتفق عليه: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »
وقد أكد الله عزّ وجلّ حرمته بقوله: { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَاً ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحَاً فَأُُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيمًَاً }
فقرن الله عزّ وجلّ الزنا بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف، ما لم يرفع العبد موجوب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح.
وعلق سبحانه وتعالى فلاح العبد ونجاته إلى حفظ فرجه من الزنا، فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه قال تعالى: { قَدْ اَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } حتى قال تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }
أختي المسلمة:
الزنا عار يهدم البيوت الرفيعة، ويطأطىء الرؤوس العالية ويُسوِّد الوجوه البيض، ويخرس الألسنة البليغة. وهو أقدر أنواع العار على نزع ثوب الجاه مهما اتسع وهو لُطخة سوداء إذا لحقت أسرة غمرت صحائفها البيض وتركت العيون لا ترى منها إلا سواداً كاحلاً.
عقوبة الزنا
خصّ الله تعالى حد الزنا بثلاث خصائص:
أ- القتل فيه بأبشع قتلة وأشد عذاب.
ب- نهى الله عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة ورحمة.
ت- أن الله أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر.
عقوبة الدنيا: إقامة الحد على الزاني والزانية إذا كانا محصنين وذلك: بقتلهما بالحجارة حتى يموتا لكي يجدا الألم في جميع أجزاء الجسم عقاباً لهما، ويُرْمَيان بالحجر كناية عن أنهما هدما بيت أسرة، فهما يرجمان بحجر ذلك البناء الذي هدماه. وإن كانا غير محصنين جلدا مائة جلدة بأعلى أنواع الجلد وغربا عاماً عن بلدهما.
ومن عقوبة الزنا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: « تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيُعطى؟ هل من مكروب فيُفرج عنه؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له إلا زانية تسعى بفرجها.. » .
ومن عقوبة انتشار فاحشة الزنا أن تكثر الأمراض والأوجاع ففي الحديث: « .. لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا » .
وهذا مشاهد الآن في أمم الإباحية والرذيلة.
قال عبد الله بن مسعود: ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها.
ومن عقوبة الزنا: ما قاله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا: « ... فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد ناراً، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هؤلاء؟ قالا لي: هؤلاء هم الزناة والزواني »
وجاء في الحديث أيضاً: « أن من زنى بامرأة كان عليه وعليها في القبر نصف عذاب هذه الأمة » .
ومن عقوبة الزنا: إنه يجمع خصال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة، فلا تجد زانياً معه ورع ولا وفاء بعهد ولا صدق في حديث ولا محافظة على صديق ولا غيرة تامة على أهله.
ومن عقوبة الزنا: سواد الوجه وظلمته، وظلمة القلب، وطمس نوره، وكآبة النفس وكثرة همومها وغمومها وعدم طمأنينتها، ومنها قصر العمر ومحق بركته والفقر اللازم. وفي الأثر: إن الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة.
ومن عقوبة الزنا: أنه يسلبه أحسن الأسماء وهو اسم العفة والبر والعدالة، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن، ومنها الوحشة التي تعلو وجهه وضيق الصدر وحرجه.
ومن أعظم عواقب الزنى سوء الخاتمة، قال ابن القيم رحمه الله: "إذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمالهم السيئة".
أختي المسلمة:
احذري الجرأة والإقدام على المعاصي كبيرها وصغيرها فإن نساء العرب في الجاهلية كن ينفرن من الزنا ولا يرضينه للحرة الأبية.
عندما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين قالت هند بنت عتبة متعجبة: أو تزني الحرة يا رسول الله؟!
وفي الأمثال العربية "تموت الحرة ولا تأكل بثدييها" وتذكري أختي المسلمة أن الله يراك فاحذري مخالفته والوقوع في غضبه.
طريق النجاة
أختي المسلمة:
صانك الله بالعفاف وزينك بالتقوى اسلكي طريق النجاة واستيقظي من الغفوة وابتعدي عن ما يدفع بك إلى الهاوية ويسير بك إلى الحضيض ومن طرق النجاة:
1- عدم الخلوة بالرجل الأجنبي إطلاقاً سواء في المنزل أو السيارة أو المحل التجاري أو الطائرة أو غيرها، وكوني أمةً مطيعة لله عزّ وجلّ ولرسوله صلى الله عليه وسلم فلا ترضي لنفسك مخالفة أمرهما قال صلى الله عليه وسلم: « ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما » .
2- التقليل من الخروج للأسواق قدر المستطاع وتعبد الله عزّ وجلّ بالمكث والقرار في البيت امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } .
قال عبد الله بن مسعود: "ما قربت امرأة إلى الله بأعظم من قعودها في بيتها". وفي حالة الخروج ليكن معك محرمك أو امرأة ثقة من قريباتك، ولا تخضعي بالقول ولا تليني الكلام مع البائع فلا حاجة لأن يُنقِّص لك ريالات مقابل أن يَنقُص دينك والعياذ بالله.
3- الحذر من التبرج والسفور حين الخروج من المنزل فإن ذلك من أسباب الفتنة وجلب الأنظار وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم « صنفان من أهل النار » وذكر منهما: « نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات.. » ومن أعظم أنواع الستر لبس العباءة المحتشمة وستر اليدين والقدمين، والبعد عن النقاب والبعد عن مس الطيب. وتشبهي بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة فإنهن كن يخرجن كالغربان متشحات بالسواد لا يُرى منهنّ شيئاً.
4- إبتعدي أيتها المسلمة من قراءة المجلات الهابطة ومشاهدة الأفلام الماجنة فإنها تثير الغرائز وتهون أمر الفاحشة وتزينها باسم "الحب والصداقة" وتظهر الزنا باسم "العلاقة العاطفية الناضجة بين الرجل والمرأة" ولا تفسدي بيتك وقلبك وعقلك بعلاقات محرمة!
5- قال الله عزّ وجلّ: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } فابتعد عن سماع الأغاني والموسيقى وعطري سمعك بآيات القرآن وحافظي على الذكر والاستغفار، وأكثري من ذكر الموت ومحاسبة النفس واعلمي أنك حين تعصين الله عزّ وجلّ إنما تعصينه بما وهبك من نعم فاحذري أن يسلبها منك .
6- الخوف من العليّ القدير المطلع على السرائر هو أعظم أنواع الخوف وهو الذي يحجب عن المعصية.
ولكن احتملي نسبة واحد في الألف أنك ربما زللت ووقعت في الزنا. فكيف الحال إذا علم والدك ووالدتك وإخوتك وأقاربك أو زوجك؟! وأصبحت في أعينهم وعلى ألسنتهم حتى تموتي "أنك زانية" والعياذ بالله !
7- ليكن لك رفقة صالحة تعينك وتسددك فإن الإنسان ضعيف والشياطين تتخطفه من كل مكان، واحذري رفيقة السوء فإنها تأتي إليك كاللص تتسلل خلسة حتى توقعك في الحرام، وتذكري عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل كبير السن راجح العقل ومع هذا كله فإن رفيق السوء أبو جهل حضر عند وفاته وكان سبباً في موته على الشرك.
8- أكثري من الدعاء فقد كان نبي هذه الأمة دائم الدعاء كثير الاستغفار.
9- لا يفوتك وقت إلا والقرآن بين يديك تقرأين فيه، وحاولي أن تحفظي ما تيسر، وإن علت همتك فالتحقي بأحد دور التحفيظ النسائية، ونفسك إن لم تشغليها بالطاعة والعبادة أشغلتك بالباطل.
10-إن ما تبحثين عنه في العلاقات المحرمة لإزجاء الوقت وإشباع العاطفة إنما هو نتاج فراغ روحي وخواء قلبي وضيق في الصدر منشئه البعد عن الطاعة والعبادة { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } .
11-تذكري أنك سوف ترحلين من الدنيا بصحائف كتبت طوال أيام حياتك فإن كانت مليئة بالطاعة والعبادة فأبشري وإن كان غير ذلك بادري بالتوبة قبل الموت.. فإن يوم القيامة هو يوم الحسرة.. { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } وهو يوم الفضائح وتطاير الصحف يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت! وتذكري أختي المسلمة يوماً توسدين فيه في القبر وحيدة فريدة!
12-الهاتف- أختي المسلمة- أصبح مصيدة لكثير من النساء فلا تكوني إحداهن وإن ابتليت بذئب بشري وبدأت معه علاقة محرمة فسارعي إلى قطعها قبل أن تتطور الأمور وأبلغي رجال الهيئة عنه، واعلمي أن الله تعالى سيجعل لك فرجاً ونجاة منه.
13-تذكري يا من تبحثين عن السعادة وتسعين نحو الجنة أن ذلك في طاعة الله واتباع أوامره.. { مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيّبَةً } وتذكري أن ترك المعصية أهون من طلب التوبة. وأذكرك بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: « إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت »
جعلك الله هادية مهدية عفيفة تقية نقية وزينك بالإيمان وجعلك من الصالحات القانتات ممن ينادون في ذلك الموقف العظيم: { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }
دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني: sales@dar-alqassem.com
الموقع على الانترنت: www.dar-alqassem.com
إلى كل شاب تعلق بفتاة أو العكس
الأخ تبّاع الأثر
إخوتي في الله ...
أشعر بما أنتم فيه من معاناة، وإني لأعلم أن منكم من يستلطف هذه المعاناة أحياناً، إلا أن القلق والشعور بالذنب يختلج القلوب، مؤشراً صادقاً على الإحساس باستهجان هذه العلاقة وبغضها، وأن منكم من يشعر بذلك و يعيش خداع الذات، وآخرون يحملهم ذلك على استنكار تصرفاتهم وحساب أنفسهم ..... أليس كذلك؟!
أحبتي في الله ... لنملأ قلوبنا ثقةً بالله بأنه تبارك وتعالى أرأف بعباده من أن يأمرهم ما لا يستطيعون فعله، أو ينهاهم عن شيء لا يستطيعون تركه؛ فلقد قال الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } . فيا من أجريت علاقة محرمة مع تلك الفتاة، فوالله إنك تستطيع التخلص من هذه العلاقة لأن الله ينهاك عنها، والله لا ينهاك عن شيء لا تستطيعه. فهذا قول الله فهل ستصادمه؟!
وأنتِ يا أخت الإسلام ... هذا قول الله وهو أصدق القائلين فلا أظنك تعارضينه.
إخوتي في الله، ألا ترون عجباً عندما تتأملون حال المرأة في المسجد، وذلك عندما يسهو الإمام في صلاته فإنه يشرع في حق المرأة التنبيه بالتصفيق لا بالكلام، أما الرجل فيقول "سبحان الله"، لاحظوا معي أن الأمر في صلاة والإنسان في العبادة أبعد عن المعصية، ثم أنهم في بيت من بيوت الله له احترامه وتكريمه عن دناءة الأخلاق، مع ذلك فقد يُفتن الرجل بصوت المرأة إذا تكلمت، فلا يجوز لها أن تتلفظ بقولة "سبحان الله"، ولاحظوا أيضاً أن لفظة "سبحان الله" ذِكْرٌ مجردٌ من أي مغزى يجر للرذيلة! لا تصريحاً ولا تلميحاً!
فإذا كان صوتها قد يَفتن المصلين وهي في بيت من بيوت الله ولأمر من مصلحة الصلاة، فكيف بغير ذلك أيها الفطناء؟! فكيف بالمحادثات التي تمدد إلى الساعات وفي الخلوات؟!
وقال الله في كتابه العزيز مخاطباً أمهات المؤمنين: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } ، فهذا أمر من الله لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الخضوع في القول والتكسر في الحديث، وعلل ذلك لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، والمرض هنا مرض الشهوة كما جاء في تفسير هذه الآية.
فلاحظوا أيها الأعزاء .... أن هذا الخطاب موجه للتَّقِيَّات العفيفات أبعدُ الناس عن لوثة المعاصي، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهن أيها الفطناء؟!
حتى نعلم حال بعض الفتيات اللاتي يتظاهرن بالثقة بأنفسهن، فما هن إلا مغالطات لأنفسهن فلسن والله بأطهر من نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
و قال تعالى: { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } ، أي على المرأة أن تمشي بهدوء حتى لا يسمع الرجال صوت خلخالها فيُفتنون، فإذا كان إظهار صوت الخلخال لا يجوز، فكيف بصوت المرأة المصحوب بالتميُّع والتكسُّر والضحكات والهمسات وبذيء الكلام؟!
ثم يأتي البعض ويقول بأنه حسن المقصد، يُجري المحادثة الشيطانية ويزعم بأنه سليم النية وطاهر القلب. ولقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ما في الباطن ينعكس على الظاهر ولا بد، فأعطانا قاعدة جليلة، فقال صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » .
فهذا الحديث ردٌ قاطعٌ على من يعمل أعمالاً باطلةً ويزعم بأنه سليم المقصد، وأن قلبه ذو صفاء ونقاء -كما يزعم البعض-، ويُلَطِّفُ فعلته بأن نواياه حسنة ومقصده سليم، فيتحدث ويقطع الأوقات بالكلام المسموم، ويُرضي شهوته، ويُشبِع نهمته، ثم إذا أفاق من سكرته زعم أن قلبه طاهر نقي!!.
و لو كان قلبه سليم نقي، لرأينا صلاحاً في الأعمال والأقوال؛ لأن القلب أمير الجوارح، لو صلح القلب صلحت الرعية وهي الأعضاء، ولكن لما كان قلبه فيه خلل وفساد، ظهر ذلك على الأعمال والأقوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » .
ثم -أيها العابثون بالأعراض- لو زعمتم أن علاقتكم تلك لا تتعدى مجرد الحديث، لكان ذلك كافياً في على إدانتكم، وشاهداً على جريمتكم؛ لأن اللسان يزني وزناه الكلام، والسمع يزني وزناه الاستماع. فلقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « كتب الله تعالى على كل نفس حظها من الزنى » ، وجاءت زيادة حكم عليها الشيخ الألباني بالصحة: « فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه الكلام، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجل تزني وزناها المشي، والسمع يزني وزناه الاستماع، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » .
ولقد أودع الله سبحانه وتعالى شهوة في الجنسين ليميل كل إلى الآخر لحكم يعلمها الله، منها التكاثر و حفظ النوع البشري، وجَعَل هذه العلاقة يحددها ضابطُ شرعي وهو الزواج، وحرَّم الزنا وكل الطرق الموصلة إليه من السمع والنظر. فقال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } .
وقال تعالى: { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ، فأمر الله بقطع الطرق الموصلة للزنى، والعلاقة المحرمة من محادثة الجنسين، من الطرق الموصلة لذلك كما معلوم للجميع.
ومما يساهم في إيجاد الرغبة الملحة لتكوين العلاقة بين الجنسين -بعد عدم الخوف من الله ومراقبته- ما يكون من رؤية النساء في القنوات و المجلات، وما يحدث من الاختلاط. كذلك خروج بعض النساء إلى الأسواق متعطرات متبرجات، تتكسر الواحدة منهن في الكلام مرتدية ما تسميها عباءة، تكشف عن بعض مفاتنها. فتبدو في كلامها ومشيتها وزينتها وكأنها بغيٌّ تعرض نفسها.
وأيضاً ما يُكتب في ساحات المنتديات و حوارات الشات والماسنجر، يكتبون ويتحدثون، ما كأن الله يعلم جهرهم وسرهم بل ونجواهم وما يكتمون، وما كأنهم محاسبون على ما يعملون.
قال تعالى: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } .
كذلك مما يغري ويرغِّب في تكوين تلك العلاقات: الاستماع إلى الغناء. وأكاد أجزم بأنه لا يوجد من يستمع للأغاني إلا ويحدث نفسه بالنساء والزنى؛ لأن الغناء رقية الزنى وبريده، والداعي صراحة للفجور، و لا يخرج موضوع الغناء غالباً عن إطار هذه العلاقة المحرمة، من التغني بصفات المرأة ومحاسنها، والمواعيد واللقاءات المظلمة، وإظهار اللوعة والتحسر على فوات الفاحشة أو بنياتها!.
ولا يَغُرُنا احتفاء الإعلام من القنوات والصحف والمجلات بالمغنين والمغنيات؛ فإنهم من أراذل الناس وأفسقهم وإن لمعهم الإعلام الساقط ووصفهم بالنجومية، فإننا نعرف أن النجم يهدي الساري الطريق، وهؤلاء المغنون الغافلون إنما يُضلون ولا يهدون، وإن الألفاظ لا تغير من الحقائق شيئاً، وكان الأجدر بالإعلام أن يوقف شر هذا السرطان الذي سرى في شباب الأمة وفتياتها، فوَأَدَ الحشمة، ونَحَرَ العفة، فلله المشتكى و { وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .
ويُسَهِّلُ الغناء من فظاعة الأمر، ويُصَوِّر الأمر على أنه محبة لا بأس بتبادلها والتعبير عنها، ولقد أخبرنا الله أن كل محبة ستنقلب إلى عداوة يوم القيامة، إلا محبة المتقين. فقال الله تبارك وتعالى: { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } .
فما فائدة المحبة المزعومة، عندما تنقلب إلى عداوة، وتفتضح الأسرار وتبدو الفضائح على مسمع ومرأى الأولين والآخرين؟
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان » رواه مسلم وغيره.
بما ستحتال أخي حينها؟! و بأي عذر أختي ستبررين ذلك الموقف العصيب؟!
لا سبيل للجحود والتبريرات، قال الله تعالى: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .
فهذا ما تجر إليه هذه العلاقات من خزي في الآخرة، نعوذ بالله من ذلك المصير.
وقبل ذلك الخزي، خزيٌ ونكالٌ في الدنيا قال الله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } .
قال الإمام أحمد رحمه الله: (لا أعلم ذنباً أعظم بعد الشرك والقتل من الزنى).
أيضاً من جملة الخزي والعذاب، ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم من عذاب الزناة، أنهم يكونون رجالهم ونساءهم عراة في تنور أسفله واسع وأعلاه ضيق، يعذبون يصالون النار ولهم صراخ جزاء بما كانوا يصنعون، ولا يظلم ربك أحداً.
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة.
وأخيراً .... تذكروا إخواني وأخواتي ... أن الدنيا مهر الجنة، وأن الدنيا دار امتحان، فطبيعيٌ أننا سنرى أشياء مغرية ومفتنة، ولوأن الله ما أودع فينا رغبة وشهوة، لما أصبح لأحد منا ميزة عن الآخر، ولكن الله جعلنا نرغب ونشتهي، فإذا امتنع أحدنا لله، خوفاً منه وطمعاً فيما عنده، يكون هو الفطن الذي علم بأن هذا الدار إنما دار تحصيل، والعاقل لا يبيع الجنة من أجل لذة تنقضي، ويبقى إثمها وألمها وحسرتها، ولكنه بعيد الأفق يعيش في الدنيا وقلبه معلق بالآخرة ونعيم الجنة، حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، في أبدٍ لا يزول، قال الله تعالى: { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ، في روضات الجنة يتقلب، وعلى الأسرة يجلس، وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئ، وبأنواع الثمار يتفكه، ويطوف عليه من الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يُصدعون عنها ولا يُنْزَفون، و فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعلمون، .... ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، في قصور الجنة ينظرون إلى الرحمن تبارك وتعالى ويمتعون أنظارهم. ويلتقون بصفوة البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإخوانه الأنبياء وصحبهم الكرام. نعيم لا يوصف، لا همٌ ولا كدر، لا عرق ولا أذى، لا قذر ولا حيض ولا نفاس، لا تعب ولا نصب، قال الله تعالى: { لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } ، ولا نوم لكي لا ينقطع النعيم بنوم. و لا عبادة تنشأ إلا لمن أراد أن يتلذذ بها، فهي دار جزاء لا دار عمل.
فنزِّهوا النظر إخوتي في الله، وطهِّروا السمع، واحفظوا الفروج؛ ليكون الجزاء من جنس العمل، لتسعدوا بالحور العين ونساء الجنة، التي نصيفها (خمارها) خير من الدنيا وما فيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها » و لو بزغت في البحر الأجاج لجعلته عذباً، وأن مخ سوقها ليرى من شدة الحسن .. ولقد جاء في القرآن والسنة وصف الحور العين بما يعجب له المرء، من الحسن والبهاء واللطافة والتغنج والتغني.
وأنتِ أختي.. تذكري أن المرأة في الجنة سيدة الحور العين، فإذا انبهرنا بجمال وحسن الخادمات، فكيف بسيدتهم؟!
فهل سننتهي ونعلنها توبة إلى الله، أم أننا سوف نسوِّف أيضاً؟!
فكم من محدثٍ نفسه للتوبة مات قبل أن يدركها، وهو يظن أنه سيتوب قبل الممات.
إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن الريح من عادتها السكون
اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وإذا ذُكِّرَ اتعظ.
وأستودعكم الله، وأسعد بكم وبكتاباتكم.
الأخ تبّاع الأثر
إخوتي في الله ...
أشعر بما أنتم فيه من معاناة، وإني لأعلم أن منكم من يستلطف هذه المعاناة أحياناً، إلا أن القلق والشعور بالذنب يختلج القلوب، مؤشراً صادقاً على الإحساس باستهجان هذه العلاقة وبغضها، وأن منكم من يشعر بذلك و يعيش خداع الذات، وآخرون يحملهم ذلك على استنكار تصرفاتهم وحساب أنفسهم ..... أليس كذلك؟!
أحبتي في الله ... لنملأ قلوبنا ثقةً بالله بأنه تبارك وتعالى أرأف بعباده من أن يأمرهم ما لا يستطيعون فعله، أو ينهاهم عن شيء لا يستطيعون تركه؛ فلقد قال الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } . فيا من أجريت علاقة محرمة مع تلك الفتاة، فوالله إنك تستطيع التخلص من هذه العلاقة لأن الله ينهاك عنها، والله لا ينهاك عن شيء لا تستطيعه. فهذا قول الله فهل ستصادمه؟!
وأنتِ يا أخت الإسلام ... هذا قول الله وهو أصدق القائلين فلا أظنك تعارضينه.
إخوتي في الله، ألا ترون عجباً عندما تتأملون حال المرأة في المسجد، وذلك عندما يسهو الإمام في صلاته فإنه يشرع في حق المرأة التنبيه بالتصفيق لا بالكلام، أما الرجل فيقول "سبحان الله"، لاحظوا معي أن الأمر في صلاة والإنسان في العبادة أبعد عن المعصية، ثم أنهم في بيت من بيوت الله له احترامه وتكريمه عن دناءة الأخلاق، مع ذلك فقد يُفتن الرجل بصوت المرأة إذا تكلمت، فلا يجوز لها أن تتلفظ بقولة "سبحان الله"، ولاحظوا أيضاً أن لفظة "سبحان الله" ذِكْرٌ مجردٌ من أي مغزى يجر للرذيلة! لا تصريحاً ولا تلميحاً!
فإذا كان صوتها قد يَفتن المصلين وهي في بيت من بيوت الله ولأمر من مصلحة الصلاة، فكيف بغير ذلك أيها الفطناء؟! فكيف بالمحادثات التي تمدد إلى الساعات وفي الخلوات؟!
وقال الله في كتابه العزيز مخاطباً أمهات المؤمنين: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } ، فهذا أمر من الله لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الخضوع في القول والتكسر في الحديث، وعلل ذلك لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، والمرض هنا مرض الشهوة كما جاء في تفسير هذه الآية.
فلاحظوا أيها الأعزاء .... أن هذا الخطاب موجه للتَّقِيَّات العفيفات أبعدُ الناس عن لوثة المعاصي، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهن أيها الفطناء؟!
حتى نعلم حال بعض الفتيات اللاتي يتظاهرن بالثقة بأنفسهن، فما هن إلا مغالطات لأنفسهن فلسن والله بأطهر من نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
و قال تعالى: { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } ، أي على المرأة أن تمشي بهدوء حتى لا يسمع الرجال صوت خلخالها فيُفتنون، فإذا كان إظهار صوت الخلخال لا يجوز، فكيف بصوت المرأة المصحوب بالتميُّع والتكسُّر والضحكات والهمسات وبذيء الكلام؟!
ثم يأتي البعض ويقول بأنه حسن المقصد، يُجري المحادثة الشيطانية ويزعم بأنه سليم النية وطاهر القلب. ولقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ما في الباطن ينعكس على الظاهر ولا بد، فأعطانا قاعدة جليلة، فقال صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » .
فهذا الحديث ردٌ قاطعٌ على من يعمل أعمالاً باطلةً ويزعم بأنه سليم المقصد، وأن قلبه ذو صفاء ونقاء -كما يزعم البعض-، ويُلَطِّفُ فعلته بأن نواياه حسنة ومقصده سليم، فيتحدث ويقطع الأوقات بالكلام المسموم، ويُرضي شهوته، ويُشبِع نهمته، ثم إذا أفاق من سكرته زعم أن قلبه طاهر نقي!!.
و لو كان قلبه سليم نقي، لرأينا صلاحاً في الأعمال والأقوال؛ لأن القلب أمير الجوارح، لو صلح القلب صلحت الرعية وهي الأعضاء، ولكن لما كان قلبه فيه خلل وفساد، ظهر ذلك على الأعمال والأقوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » .
ثم -أيها العابثون بالأعراض- لو زعمتم أن علاقتكم تلك لا تتعدى مجرد الحديث، لكان ذلك كافياً في على إدانتكم، وشاهداً على جريمتكم؛ لأن اللسان يزني وزناه الكلام، والسمع يزني وزناه الاستماع. فلقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « كتب الله تعالى على كل نفس حظها من الزنى » ، وجاءت زيادة حكم عليها الشيخ الألباني بالصحة: « فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه الكلام، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجل تزني وزناها المشي، والسمع يزني وزناه الاستماع، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » .
ولقد أودع الله سبحانه وتعالى شهوة في الجنسين ليميل كل إلى الآخر لحكم يعلمها الله، منها التكاثر و حفظ النوع البشري، وجَعَل هذه العلاقة يحددها ضابطُ شرعي وهو الزواج، وحرَّم الزنا وكل الطرق الموصلة إليه من السمع والنظر. فقال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } .
وقال تعالى: { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ، فأمر الله بقطع الطرق الموصلة للزنى، والعلاقة المحرمة من محادثة الجنسين، من الطرق الموصلة لذلك كما معلوم للجميع.
ومما يساهم في إيجاد الرغبة الملحة لتكوين العلاقة بين الجنسين -بعد عدم الخوف من الله ومراقبته- ما يكون من رؤية النساء في القنوات و المجلات، وما يحدث من الاختلاط. كذلك خروج بعض النساء إلى الأسواق متعطرات متبرجات، تتكسر الواحدة منهن في الكلام مرتدية ما تسميها عباءة، تكشف عن بعض مفاتنها. فتبدو في كلامها ومشيتها وزينتها وكأنها بغيٌّ تعرض نفسها.
وأيضاً ما يُكتب في ساحات المنتديات و حوارات الشات والماسنجر، يكتبون ويتحدثون، ما كأن الله يعلم جهرهم وسرهم بل ونجواهم وما يكتمون، وما كأنهم محاسبون على ما يعملون.
قال تعالى: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } .
كذلك مما يغري ويرغِّب في تكوين تلك العلاقات: الاستماع إلى الغناء. وأكاد أجزم بأنه لا يوجد من يستمع للأغاني إلا ويحدث نفسه بالنساء والزنى؛ لأن الغناء رقية الزنى وبريده، والداعي صراحة للفجور، و لا يخرج موضوع الغناء غالباً عن إطار هذه العلاقة المحرمة، من التغني بصفات المرأة ومحاسنها، والمواعيد واللقاءات المظلمة، وإظهار اللوعة والتحسر على فوات الفاحشة أو بنياتها!.
ولا يَغُرُنا احتفاء الإعلام من القنوات والصحف والمجلات بالمغنين والمغنيات؛ فإنهم من أراذل الناس وأفسقهم وإن لمعهم الإعلام الساقط ووصفهم بالنجومية، فإننا نعرف أن النجم يهدي الساري الطريق، وهؤلاء المغنون الغافلون إنما يُضلون ولا يهدون، وإن الألفاظ لا تغير من الحقائق شيئاً، وكان الأجدر بالإعلام أن يوقف شر هذا السرطان الذي سرى في شباب الأمة وفتياتها، فوَأَدَ الحشمة، ونَحَرَ العفة، فلله المشتكى و { وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } .
ويُسَهِّلُ الغناء من فظاعة الأمر، ويُصَوِّر الأمر على أنه محبة لا بأس بتبادلها والتعبير عنها، ولقد أخبرنا الله أن كل محبة ستنقلب إلى عداوة يوم القيامة، إلا محبة المتقين. فقال الله تبارك وتعالى: { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } .
فما فائدة المحبة المزعومة، عندما تنقلب إلى عداوة، وتفتضح الأسرار وتبدو الفضائح على مسمع ومرأى الأولين والآخرين؟
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان » رواه مسلم وغيره.
بما ستحتال أخي حينها؟! و بأي عذر أختي ستبررين ذلك الموقف العصيب؟!
لا سبيل للجحود والتبريرات، قال الله تعالى: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .
فهذا ما تجر إليه هذه العلاقات من خزي في الآخرة، نعوذ بالله من ذلك المصير.
وقبل ذلك الخزي، خزيٌ ونكالٌ في الدنيا قال الله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } .
قال الإمام أحمد رحمه الله: (لا أعلم ذنباً أعظم بعد الشرك والقتل من الزنى).
أيضاً من جملة الخزي والعذاب، ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم من عذاب الزناة، أنهم يكونون رجالهم ونساءهم عراة في تنور أسفله واسع وأعلاه ضيق، يعذبون يصالون النار ولهم صراخ جزاء بما كانوا يصنعون، ولا يظلم ربك أحداً.
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة.
وأخيراً .... تذكروا إخواني وأخواتي ... أن الدنيا مهر الجنة، وأن الدنيا دار امتحان، فطبيعيٌ أننا سنرى أشياء مغرية ومفتنة، ولوأن الله ما أودع فينا رغبة وشهوة، لما أصبح لأحد منا ميزة عن الآخر، ولكن الله جعلنا نرغب ونشتهي، فإذا امتنع أحدنا لله، خوفاً منه وطمعاً فيما عنده، يكون هو الفطن الذي علم بأن هذا الدار إنما دار تحصيل، والعاقل لا يبيع الجنة من أجل لذة تنقضي، ويبقى إثمها وألمها وحسرتها، ولكنه بعيد الأفق يعيش في الدنيا وقلبه معلق بالآخرة ونعيم الجنة، حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، في أبدٍ لا يزول، قال الله تعالى: { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ، في روضات الجنة يتقلب، وعلى الأسرة يجلس، وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئ، وبأنواع الثمار يتفكه، ويطوف عليه من الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يُصدعون عنها ولا يُنْزَفون، و فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعلمون، .... ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، في قصور الجنة ينظرون إلى الرحمن تبارك وتعالى ويمتعون أنظارهم. ويلتقون بصفوة البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإخوانه الأنبياء وصحبهم الكرام. نعيم لا يوصف، لا همٌ ولا كدر، لا عرق ولا أذى، لا قذر ولا حيض ولا نفاس، لا تعب ولا نصب، قال الله تعالى: { لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } ، ولا نوم لكي لا ينقطع النعيم بنوم. و لا عبادة تنشأ إلا لمن أراد أن يتلذذ بها، فهي دار جزاء لا دار عمل.
فنزِّهوا النظر إخوتي في الله، وطهِّروا السمع، واحفظوا الفروج؛ ليكون الجزاء من جنس العمل، لتسعدوا بالحور العين ونساء الجنة، التي نصيفها (خمارها) خير من الدنيا وما فيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها » و لو بزغت في البحر الأجاج لجعلته عذباً، وأن مخ سوقها ليرى من شدة الحسن .. ولقد جاء في القرآن والسنة وصف الحور العين بما يعجب له المرء، من الحسن والبهاء واللطافة والتغنج والتغني.
وأنتِ أختي.. تذكري أن المرأة في الجنة سيدة الحور العين، فإذا انبهرنا بجمال وحسن الخادمات، فكيف بسيدتهم؟!
فهل سننتهي ونعلنها توبة إلى الله، أم أننا سوف نسوِّف أيضاً؟!
فكم من محدثٍ نفسه للتوبة مات قبل أن يدركها، وهو يظن أنه سيتوب قبل الممات.
إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن الريح من عادتها السكون
اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وإذا ذُكِّرَ اتعظ.
وأستودعكم الله، وأسعد بكم وبكتاباتكم.
حياؤك إيمانك
للشيخ نبيل العوضي
هذا هو رابط المحاضرة
http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=204&scholar_id=13
للشيخ نبيل العوضي
هذا هو رابط المحاضرة
http://www.islamway.com/bindex.php?section=lessons&lesson_id=204&scholar_id=13
الصفحة الأخيرة
خالد المحمدي
إن بعض الأحداث والمواقف تؤثر في الإنسان حتى إنها لتصل إلى درجة تغيير أهدافه وطموحاته أو تغيير نمط حياته وقد تثير فيه التساؤلات تلو التساؤلات وماذا يمكن أن يفعل حيالها وغيرها.
]
نعم لم استطع إلا أن أضع اللوم على المسلسلات المدبلجة وقبل أن تخالفني الرأي دعني أوضح لك وجهه نظري.
خلال سنوات قليلة حدث تغير كبير وجذري في مستوى الأخلاق فعلى سبيل المثال إحصائيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية تشير إلى ازدياد مضطرد في عدد القضايا الأخلاقية والكثير منها خيانات زوجية ( تخيل معي : خلال شهر رمضان الماضي تم ضبط ما يقارب من 600 قضية أخلاقية في مدينة واحدة في مركز واحد فقط ).
والأحداث والمواقف المتكررة التي توحي بانحطاط أخلاقي، فهذا يفاخر بمعرفته لعدة فتيات وتلك تفاخر بهدية أهداها صديقها وأخرى تدعو صديقتها لحضور حفلة ستقيمها ويحضرها مجموعة من الشباب والشابات وفتاة أخرى تقنع أختها المتزوجة لتقيم علاقة مع شاب فهو يعرف كيف يبعث الحيوية والتجديد لحياتها التي طغت عليها الرتابة والكثير الكثير من الأمثلة.
ولكن ما هي القوة التي أحدثت هذا التغيير الهائل؟؟!!
مكونات المسلسل المدبلج:-
استمرار متواصل للمسلسل لمدة 200 حلقة أي على ما يزيد عن 6 أشهر ( تستطيع أن تقول أنها نوع من الدورات المكثفة).
ملابس النساء لا تكاد تخلو من أن تكون شفافة، قصيرة إلى ما فوق الأفخاذ، الصدور شبة عارية أو بملابس البحر ولا مانع أن تكون أحيانا بملابس النوم لإبقاء الشعور بالمتعة عند الرجل، والأناقة والتجمل عند النساء.
وجود عدد ليس بالقليل من الفتيان والفتيات مع وجود علاقة بينهم جميعا فيما عدا البعض منها التي يسلط عليها الضوء وذلك لإضفاء خلفية أن عدد كبير من المجتمع على هذا النمط من الحياة ( أي ما يسمى بالبرهان الاجتماعي).
إعطاء العلاقات المحرمة بين الشاب و الفتاة والخيانات الزوجية نوع من الرومانسية والتعاطف في نفس الوقت مع تصوير الأهل بالمتشددين والمضيقين على الفتاة وإظهار الزوج بحدة الطبع والجفاء في المعاملة وعدم تقدير تلك الزوجة اللطيفة ذات المشاعر الرقيقة والمرهفة ثم..........حسنا الآن إلى من سوف تميل إلى ذلك الزوج الوقح أم إلى ذلك الرجل الرومانسي الذي جاء ليخلص تلك الزوجة من شقاءها ويعطيها شيء من السعادة (يمكن يود البعض أن يقول له جزاك الله خير لو ما هو نصراني).
التركيز على الأحداث التي تبرر أن تخون الزوجة زوجها لأجله وتضخيمه وو....ثم تسليط الضوء على المشاكل التي ستحدث بعد ذلك وكيف أن الناس ومن حول الرجل وصديقته لا يقدرون وضعهما ولا يتعاطفون معهم من غير وجه حق، التركيز على مشاكل ابن أو ابنة الزنا وما تلاقيه من ضغوط نفسية و...ومرة أخرى خلق تعاطف مع نواتج المشكلة وليست المشكلة بذاتها ألا وهي العلاقة المحرمة (الزنا) إن تغيير نقطة التركيز هي كعدسة التصوير فهي لا تعطي الصورة الحقيقية كلها بل تسلط على جزء معين وتركز عليه وتكبره ( ومن هنا يأتي توجيه الكاتب والمخرج للجمهور بحيث يعزز المبادئ التي يريدها ويهمش أخرى).
كيفية التركيز على الأحداث، فهم يركزون على شكل الفتاة فهي جميلة،رشيقة، وأنيقة لإبقاء الجمهور من الرجال منجذبين إليها ومتعاطفين معها مهما فعلت أو أخطأت، على الطرف الآخر يركزون على الرجال بحيث يكونوا لبقين ويتكلمون بكلام عاطفي لإبقاء الجمهور من النساء متعاطفين معه (لعلمهم أن المرأة عاطفية وتحب الرومانسية) مع عدم إغفال جانب الوسامة فيهم (أي في الرجال الذين في المسلسل).......إضفاء موسيقى متوافقة مع حدث ما، مثال آخر زوجة تخون زوجها وعندما يكتشف ذلك ويواجهها يركزون على دموعها وعلى مظهرها الحزين للحصول على تعاطف الجمهور، أما الرجل فهو غاضب ويذهب ليشرب الخمر ليهدئ من غضبه وينسى!! بحيث يعطي انطباع أن الخمر جيد لتهدئة الانفعالات والغضب وتخفيف المصيبة.
طرح بديل خاطئ وإرساء مبدأ المعاملة بالمثل فعندما تكتشف الزوجة أن زوجها يخونها مع أخرى فهي تلجأ إلى حل ألا وهو أحيانا الانتقام منه بإقامة علاقة مع رجل آخر أي رجل حتى لو كان مع السائق.
إظهار أن فترة المراهقة لا بد أن تتخللها علاقات بين الشباب والشابات وأن من لم يقم علاقة في تلك الفترة فهو ربما يعاني من مرض ما أو هو خجول أو شاذ أي لا بد أن يكون به نقض ما، فينغرز في ذهن المشاهد الشاب أو الشابة أنه إن لم يكن على علاقة بالطرف الآخر فهو غريب الأطوار، وكذلك أن هذه العلاقة مبررة فهي مرتبطة بفترة المراهقة ولن تدوم طويلا!! وبعد بضع سنين ستكون ذكرى فقط من دون أن يكون لها أي مردود سلبي.
نتائج هذه الدورة المكثفة التي استمرت أكثر من 6 أشهر :
إعطاء مرجعيات (أي الخبرات التي يكتسبها الشخص بنفسه أو يستفيد من تجارب الآخرين) فهذا على علاقة مع تلك وهذه مع ذاك وتلك مع الآخر وكل شيء طبيعي وهذا ما يسمى بالبرهان الاجتماعي أي أن فئة كبيرة من الناس تفعل الشيء نفسه إذا هذا شيء صحيح والمعروف أن هذا ليس بصحيح في معظم الأحوال.
تغيير في مجموعة الكلمات والعبارات التي يستخدمها الفرد إلى التي تستخدم في ذلك المسلسل أو الآخر وهذا الأسلوب من أسهل الطرق للحصول على تغيير في نمط حياة شخص ما، كما يذكر في أشهر الكتب التي تتحدث عن التغيير الفعال ككتاب ( أيقظ قواك الخفية ) لكاتبه أنتوني روبنز.
مثال هل ردة فعلك إزاء هذه العبارة " هذه الفتاة على علاقة غير شرعية مع شاب" مثل "هذه الفتاة زانية"!!
تغيير في نوعية الملابس التي ينتقيها الشباب ولابد انك تلاحظ انتشار مجموعة كبيرة من الملابس المشابهة لم في تلك المسلسلات.
ترسيخ قاعدة مغلوطة وهي أن الشباب والشابات في فترة المراهقة لا يجب أن يكون لهم هم في الدنيا إلا كيفية الحصول على علاقة ما وبالتالي لا هو الذي يصبح بالشخص الفعال في المجتمع ولا هي كذلك.
الثمرات:
محاولات الشباب المستمرة والمتواصلة للحصول على أي علاقة مع الطرف الآخر حتى لو كانت متزوجة.
ازدياد عدد القضايا الجنسية التي يتم ضبطها
ازدياد ملحوظة في عدد الخيانات الزوجية
ظهور جيل لا هم له إلا تفريغ شحنات جنسية هنا أو هناك.
ومن هذه النقاط السابقة أعتقد أنها معركة ضد الدين والأخلاق والقيم .. إنها ببساطة هي معركة ضد شرفنا ضد أختي وأختك وزوجة فلان وابنة فلان وإخواننا الشباب وأخواتنا الشابات، بالنسبة لي سأحاول الدفاع والقتال بقدر استطاعتي وبالنسبة لك أنا لا أعلم أين تريد أن يكون موقفك في هذه المعركة فأولا وأخيرا نحن نقاتل عن ديننا وعرضنا فلا تتأخر في دخول ساحة القتال.
بعض الحلول المقترحة:
إيجاد البديل النافع لتلك المسلسلات.
مراسلة أصحاب الفضائيات لإيقاف عرضها ( كما تم إيقاف عرض البوكيمون !! )
تنبيه الناس إلى خطرها.
تعجيل وتيسير الزواج بين الشباب والشابات.
تعلم وتحسين أسلوب التعامل بين الأزواج وزوجاتهم. ومن المراجع الجيدة أشرطة للأستاذ جاسم المطوع مثل : الطريق إلى السعادة الزوجية وأشرطة تنمية الحب بين الزوجين وأيضا : الكلمة الحلوة وفن احتواء المشاكل بين الزوجين وأشرطة أخرى للأستاذ خالد المنديل والشيخ ابراهيم الدويش كشريط السحر الحلال وأيضا بحـر الحــب .
غرس هم نشر الدين وإعلاء كلمة الله في فئة الشباب في المرحلة المتوسطة والثانوية من قبل المدرسين منبهين إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له" صحيح الجامع 6510.
أن تساهم أنت في إضافة بعض الحلول.
أن تحتفظ بهاتف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبلاغ اقرب جهة لهم عن أي منكر تصادفه
أخي هل تريد أن تصون عرض مسلم؟
إذا ساهم في ما تستطيع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار" صحيح الجامع.
فكيف بمن حرص على حفظ عرض لأخيه ؟
والآن وفي الختام اعتقد أنك تعذرني لوضعي اللوم على المسلسلات المدبلجة.