mijo

mijo @mijo

محررة

من حديث النفس

ملتقى الأحبة المغتربات

من حديث النفس

من روائع الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
رحلة في أعماق الذات...رحلة في تناقضات الحياة...رحلة مع صراع الإنسان المؤمن في زمن لا يعترف إلا بالماديات!

أترككم مع مقتطفات من الكتاب


أنـــــا

هنا يتذكر الشيخ مراحل حياته بدءا بالطفولة إلى الشباب و الحماس إلى الفترة التي عمل فيها معلما و هو كاره للمهنة.....)
نزل الشاب إلى ميدان الحياة برأس مترع بالعلوم و المباديء السامية , و يد مثقلة بالشهادة الابتدائية و الثانوية العالية و جيب خاو خال.
فلم تكن إلا جولة واحدة حتى ولى منهزما!
ذلك أن سلاحه من طراز قديم لم يعد يصلح اليوم في معركة الحياة!
و لقد خدعته المَدْرسة و كذبت عليه و صورت له الحياة على غير حقيقتها...قالت له المدرسة:"العلم خير من المال, العلم يحرسك و أنت تحرس المال", فرأى أن المال في الحياة خير من العلم, العلم لا ينال إلا بالمال...و رأى أن أصحاب الأموال الجاهلين تبيحهم الحياة أجمل ما تملك من متع و لذائذ و مجد و جاه و العلماء الفقراء محرومون من كل شيء....
و قالت له المدرسة:" الأخلاق أساس النجاح" و ضرب له المعلم مثلا سيئا طلابا لا أخلاق لهم و لا عفاف و ضرب له مثلا عاليا طلابا كانوا نموذج الطهر و الاستقامة و الشرف, فرأى أن الأولين قد بلغوا أعلى المراتب و أسمى المناصب و الآخرين تحت تحت ...على العتبة.....فعلم أن المدرسة كانت تكذب عليه!
ما هو هذا المستقبل؟ و هل اقتربت منه شبرا واحدا و أنا اركض وراءه منذ سبعة و عشرين عاما؟ فمتى أصل إليه و أين هو؟.....
و بعد , فلِمَ أفكر في هذا؟ إنني لا أدري من أنا, و لا أعرف كيف وجدت, و لا أعلم ما هي صلتي بذلك الطفل الذي نسيت حتى صورة وجهه, و ذلك التلميذ الذي لم أعد أعرفه إلا بالتخيل, و ذلك الطالب الذي أحبه و أتشوق إليه, و ذلك المعلم الذي أرثي و أشفق عليه؟
هل أنا كل هؤلاء؟ و ماذا بعد؟ يا الله! أحس كأني جننت حقا؟!


للحديث بقيه
14
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

mijo
mijo
أنا و النجوم


أنكرت نفسي و لم أعد أراها شيئا....و نسيت يدي و رجلي, حتى لقد حسبتها جزءا من الكرسي أو السرير الذي اجلس عليه, و أضعت ميولي كلها و شهواتي, حتى لم يبق لي إلا (أنا) و إنما صرت أنا الكون كله...الكون الذي ردد معي قولي : لا إله إلا الله , فأحسست حينما أنكرت نفسي بلذة الوجدان التي لا توصف:
لا يعرف العشق إلا من يكابده و لا الصبابة إلا من يعانيها
و بدأت أفهم ما كنت قرأته من أقوال أهل التصوف و تعلمت أن الإنسان لا يحس بعظمة الله إلا إذا نسي نفسه و عظمته. هنالك يجد هذا "الجرم الصغير" الذي هو رملة في الصحراء وعدم في وجود الكواكب و الذي لا يمتد عمره أكثر من لحظة في عمر السماء.....يجده أكبر من الكواكب و أخلد من السماوات لأنه عرف الله و أدرك حلاوة الإيمان...
وقمت بعد ذلك أصلي فلما قلت : الله أكبر, محي الكون كله من وجودي و لم يبق إلا أنا العبد المؤمن الضعيف , و الله العظيم الجبار!
ليس في الدنيا شيء أجل و لا اجمل من الصلاة!




**********
من دموع القلب


لم أعد أجد في الحياة ما يغريني بها, و يرغبني فيها...وماذا في الحياة؟ كل لذة فيها مغشاة بألم, فيها الربيع الجميل, , و لكن فيه بذور الصيف المحرق, و الشتاء القاسي. و فيها الحب, و لكن لذة الوصال مشوبة بمخافة الهجر. و فيها الصحة و الشباب, و لكنهما يحملان الهرم و المرض. فيها الغنى, و لكني ما عرفته و ما أحسبني سأعرفه أبدا.
لقد كرهت الحياة, و زادها كراهة لي هؤلاء الناس, فلم يفهمني أحد و لم أفهم أحدا. إن حزنت فأعرضت عنهم مشتغلا بأحزاني قالوا متكبر, و إن غضبت للحق فنازعت فيه قالوا شرس, و إن وصفت الحب الذي أشعر به كما يشعرون قالوا فاسق, و إن قلت كلمة الدين قالوا جامد, و إن نطقت بمنطق العقل قالوا زنديق, فما العمل؟ إليك يا رب المشتكى.....





يتبع...
$$$$بنت النور$$$$$
جزاك الله خير كلام رائع
mona1988
mona1988
يا الله ما اجملها من كلمات
وما اروعها من مشاعر
بارك الله فيك على هذا النقل وجعله الله في ميزان حسانتك
mijo
mijo
يا الله ما اجملها من كلمات وما اروعها من مشاعر بارك الله فيك على هذا النقل وجعله الله في ميزان حسانتك
يا الله ما اجملها من كلمات وما اروعها من مشاعر بارك الله فيك على هذا النقل وجعله الله في...
على أبواب الثلاثين

نظرت اليوم في سجل ميلادي فوجدتني على أبواب الثلاثين, فتركت عملي و جلست أفكر, ماذا بقي لي من هذه السنين الثلاثين يا أسفي! لم يبق إلا ذكريات واهية تحتويها بقية قلب تناثرت أشلاؤه على سفوح قاسيون في دمشق.....لم أفد إلا اسما مشى في البلاد فحمل قسطه من المدح و الذم و التمجيد و الشتم و لكني كنت في معزل عن هذا كله فلم ينلني منه شيء , إن اسمي ليس مني...إنه مخلوق من حروف و لكني إنسان من لحم و دم, فهل تشبعني الشهرة او يكسوني الثناء؟ و لم املك إلا قلبا أحب كثيرا, و أخلص طويلا, و لكنه سقط كليما على عتبات الحب و الإخلاص....
فيا ليتني علمت من قبل أن الحياة مثل اللجة, يطفو فيها الفارغ و يرتفع, و ينزل فيها الممتليء و يغوص....
كنت أقرأ لأني كنت أجهل الحياة, فلما عرفتها لم أعد أطيق قراءة و لا بحثا, و لماذا أقرأ ؟ و لماذا أتعلم؟ و لماذا أكون فاضلا؟ و الحياة حرب على أهل العلم و الفضل, و الناس كالحياة لأنهم أبناؤها و تلاميذها.
ألا يحيا الكاذب المنافق سعيدا موقرا, و يموت الصادق الشريف فقيرا محتقرا؟ ألا يبلغ المنافق ذو الوجهين أعلى المراتب و أسماها و يبقى الصادق الشريف في الحضيض؟...
أليست أسواق الرذيلة عامرة دائمة و أسواق الفضيلة دائرة بائرة؟
ألا يظفر الكاذب المفتري بالبريء؟ ألا يغلب القوي الضعيف؟ ألا ينتصر المال على العلم؟
فلماذا أقرأ و لماذا أتعلم؟ و لماذا أكون فاضلا؟
***
و قمت و قد صفيت حسابي مع الحياة , فإذا أنا قد خسرت ثلاثين سنة هي زهرة عمري و ربيع حياتي و لم أربح شيئا...



الوحدة


إن من حاول معرفة نفسه عرضت له عقبات كأْداء, و مشقات جسام, فإن هو صبر عليها, بلغ الغاية, و ما الغاية التي تطمئن معها النفس إلى الوحدة, و تأنس بالحياة, و تدرك اللذة الكبرى, ما الغاية إلا معرفة الله.
و سيظل الناس تحت أثقال العزلة المخيفة حتى يتصلوا بالله و يفكروا دائما في أنه معهم, و انه يراهم و يسمعهم, هنالك تصير الآلام في الله لذة, و الجوع في الله شبعا, و المرض صحة, و الموت هو الحياة السرمدية الخالدة. هنالك لا يبالي الإنسان ألا يكون معه أحد, لأنه يكون مع الله.




على عتبة الأربعين

لقد كان أكبر أملي يوم كنت في الابتدائية أن أكون معلما و كنت أتوهَّم حياة المعلم فأجدها جنة أنزلت الأرض فيها ما تشتهي الأنفس.....أليس المعلم يأمر فيطاع أمره.....؟ فلما صرت معلما, لم أجد من تلك الجنة إلا أرضا موحلة ما فيها إلا الأشواك...
إن متع الدنيا أوهام , من لم ينلها تشوق إليها و حسد عليها, و من نالها ملها و تمنى غيرها: المتزوج يتمنى العزوبية, و العزب يشتهي الزواج, و المقيم يرجو السفر, و المسافر يطلب المعاد و و و ....و نحن كلنا أطفال ...تشتري للطفل اللعبة النفيسة فيفرح بها و يهش لها , ثم يلقيها و يطلب غيرها, و لو كان دونها. ثم إن الآمال لا تنتهي, فمن أعطي المليون, ابتغى المليونين, و من رفع في الوظيفة درجة طلب درجتين, فلا يزال في شقائين, شقاء بالحاضر الذي لا يقنع به , و بالآتي الذي لا يصل إليه...
أفلهذا وجدت و سعيت أربعين سنة؟ أسعيتُ لأدرك السراب؟
و تتالت علي الفِكَر, و عاودني الضيق الذي طالما كاد يدفعني (لولا خوف الله ) إلى طلب الموت من سنين, و ما أشكو المرض فصحتي جيدة و لا أشكو الفقر فما أجد من المال يكفيني, و إنما أشكو فراغا في النفس لا أعرف مأتاه, و قوى فيَّ لا أجد لها مصرفا, و حنينا إلى شيء غامض لا أدري ما هو على التحقيق.


لله درك يا شيخنا ... ما قلت الا حقا


يتبع
mijo
mijo
mijo mijo :
على أبواب الثلاثين نظرت اليوم في سجل ميلادي فوجدتني على أبواب الثلاثين, فتركت عملي و جلست أفكر, ماذا بقي لي من هذه السنين الثلاثين يا أسفي! لم يبق إلا ذكريات واهية تحتويها بقية قلب تناثرت أشلاؤه على سفوح قاسيون في دمشق.....لم أفد إلا اسما مشى في البلاد فحمل قسطه من المدح و الذم و التمجيد و الشتم و لكني كنت في معزل عن هذا كله فلم ينلني منه شيء , إن اسمي ليس مني...إنه مخلوق من حروف و لكني إنسان من لحم و دم, فهل تشبعني الشهرة او يكسوني الثناء؟ و لم املك إلا قلبا أحب كثيرا, و أخلص طويلا, و لكنه سقط كليما على عتبات الحب و الإخلاص.... فيا ليتني علمت من قبل أن الحياة مثل اللجة, يطفو فيها الفارغ و يرتفع, و ينزل فيها الممتليء و يغوص.... كنت أقرأ لأني كنت أجهل الحياة, فلما عرفتها لم أعد أطيق قراءة و لا بحثا, و لماذا أقرأ ؟ و لماذا أتعلم؟ و لماذا أكون فاضلا؟ و الحياة حرب على أهل العلم و الفضل, و الناس كالحياة لأنهم أبناؤها و تلاميذها. ألا يحيا الكاذب المنافق سعيدا موقرا, و يموت الصادق الشريف فقيرا محتقرا؟ ألا يبلغ المنافق ذو الوجهين أعلى المراتب و أسماها و يبقى الصادق الشريف في الحضيض؟... أليست أسواق الرذيلة عامرة دائمة و أسواق الفضيلة دائرة بائرة؟ ألا يظفر الكاذب المفتري بالبريء؟ ألا يغلب القوي الضعيف؟ ألا ينتصر المال على العلم؟ فلماذا أقرأ و لماذا أتعلم؟ و لماذا أكون فاضلا؟ *** و قمت و قد صفيت حسابي مع الحياة , فإذا أنا قد خسرت ثلاثين سنة هي زهرة عمري و ربيع حياتي و لم أربح شيئا... الوحدة إن من حاول معرفة نفسه عرضت له عقبات كأْداء, و مشقات جسام, فإن هو صبر عليها, بلغ الغاية, و ما الغاية التي تطمئن معها النفس إلى الوحدة, و تأنس بالحياة, و تدرك اللذة الكبرى, ما الغاية إلا معرفة الله. و سيظل الناس تحت أثقال العزلة المخيفة حتى يتصلوا بالله و يفكروا دائما في أنه معهم, و انه يراهم و يسمعهم, هنالك تصير الآلام في الله لذة, و الجوع في الله شبعا, و المرض صحة, و الموت هو الحياة السرمدية الخالدة. هنالك لا يبالي الإنسان ألا يكون معه أحد, لأنه يكون مع الله. على عتبة الأربعين لقد كان أكبر أملي يوم كنت في الابتدائية أن أكون معلما و كنت أتوهَّم حياة المعلم فأجدها جنة أنزلت الأرض فيها ما تشتهي الأنفس.....أليس المعلم يأمر فيطاع أمره.....؟ فلما صرت معلما, لم أجد من تلك الجنة إلا أرضا موحلة ما فيها إلا الأشواك... إن متع الدنيا أوهام , من لم ينلها تشوق إليها و حسد عليها, و من نالها ملها و تمنى غيرها: المتزوج يتمنى العزوبية, و العزب يشتهي الزواج, و المقيم يرجو السفر, و المسافر يطلب المعاد و و و ....و نحن كلنا أطفال ...تشتري للطفل اللعبة النفيسة فيفرح بها و يهش لها , ثم يلقيها و يطلب غيرها, و لو كان دونها. ثم إن الآمال لا تنتهي, فمن أعطي المليون, ابتغى المليونين, و من رفع في الوظيفة درجة طلب درجتين, فلا يزال في شقائين, شقاء بالحاضر الذي لا يقنع به , و بالآتي الذي لا يصل إليه... أفلهذا وجدت و سعيت أربعين سنة؟ أسعيتُ لأدرك السراب؟ و تتالت علي الفِكَر, و عاودني الضيق الذي طالما كاد يدفعني (لولا خوف الله ) إلى طلب الموت من سنين, و ما أشكو المرض فصحتي جيدة و لا أشكو الفقر فما أجد من المال يكفيني, و إنما أشكو فراغا في النفس لا أعرف مأتاه, و قوى فيَّ لا أجد لها مصرفا, و حنينا إلى شيء غامض لا أدري ما هو على التحقيق. لله درك يا شيخنا ... ما قلت الا حقا يتبع
على أبواب الثلاثين نظرت اليوم في سجل ميلادي فوجدتني على أبواب الثلاثين, فتركت عملي و جلست أفكر,...
بعد الخمسين


نظرت في التقويم, فوجدت أني استكمل اليوم اثنتين و خمسين سنة قمرية, فوقفت ساعة أنظر فيها في يومي و أمسي.....
وقفت كما يقف التاجر في آخر السنة ليجرد دفاتره و يحرر حسابه و ينظر ماذا ربح و ماذا خسر......
طلبت المناصب ثم نظرت فإذا المناصب تكليف لا تشريف و إذا هي مشقة و تعب لا لذة و طرب....
و طلبت المال و حرصت على الغنى ثم نظرت فوجدت في الناس أغنياء و هم أشقياء و فقراء و هم سعداء.
فلم اعد أطلب من المال إلا ما يقوم به العيش و يقي الوجه ذل الحاجة.
و طلبت متعة الجسد. و صرمت ليالي الشباب أفكر فيها. و أضعت أيامه في البحث عن مكانها و كنت في سكرة الفتوة الأولى, لا أكاد أفكر إلا فيها, و لا أحن إلا إليها, اقرأ من القصص ما يتحدث عنها و من الشعر ما يشير إليها. ثم كبر سني و زاد عملي, فذهبت السكرة و صحت الفكرة, فرأيت أن صاحب الشهوة الذي يسلك إليها كل سبيل, كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر, و كلما ازداد شربا كلما ازداد عطشا, و وجدت أن من لا يرويه الحلال يقنع به و يصبر عليه, لا يرويه الحرام و لو وصل به إلى نساء الأرض جميعا.
ثم و لّى الشباب بأحلامه و أوهامه و فترت الرغبة و مات الطلب, فاسترحت و أرحت.
و قعدت أرى الناس. أسأل: علام يركضون؟ و إلام يسعون؟ و ما ثَمَّ إلا السراب!
هل تعرفون السراب؟ إن الذي يسلك الصحراء يراه من بعيد كأنه عين من الماء الزلال تحدق صافية في عين الشمس, فإذا كد الركاب و حث الصحاب ليبلغه لم يلق إلا التراب.
هذه هي ملذات الحياة. إنها لا تلذ إلا من بعيد.
و الإنسان مفطور على الطمع, تراه أبدا كتلميذ المدرسة كلما بلغ فصلا كان همه أن يصعد إلى الذي فوقه و لكن التلميذ يسعى إلى غاية معروفة إذا بلغها وقف عندها, و المرء في الدنيا يسعى إلى شيء لا يبلغه أبدا لأنه لا يسعى إليه ليقف عنده و يقنع به بل ليجاوزه راكضا يريد غاية هي صورة في ذهنه مالها في الأرض من وجود.
و قد يُعطَى المال الوفير و الجاه الواسع و الصحة و الأهل و الولد ثم تجده يشكو فراغا في النفس و هما خفيا في القلب لا يعرف له سببا يحس أن شيئا ينقصه و لا يدري ما هو, فما الذي ينقصه فهو يبتغي استكماله؟
لقد أجاب على ذلك رجل واحد, رجل بلغ في هذه الدنيا أعلى مرتبة يطمح إليها رجل: مرتبة الحاكم المطلق في ربع الأرض فيما بين فرنسا و الصين, و كان له مع هذا السلطان الصحة و العلم و الشرف, هو عمر بن عبد العزيز الذي قال:
"إن لي نفسا توّاقة, ما أُعطيتْ شيئا إلا تاقت إلى ما هو اكبر, تمنت الإمارة فلما أعطيتها تاقت إلى الخلافة فلما بلغتها تاقت إلى الجنة!"
هذا ما تطلبه كل نفس, إنها تطلب العودة إلى موطنها الأول, و هذا ما تحس الرغبة الخفية أبدا فيه, و الحنين إليه و الفراغ الموحش إذا لم تجده.
فهل اقتربْتُ من هذه الغاية بعد ما سرت إليها على طريق العمر, اثنتين و خمسين سنة؟
يا أسفي! لقد مضى أكثر العمر و ما ادخرت من الصالحات, و لقد دنا السفر و ما تزودت و لا استعددت, و لقد قرب الحصاد و ما حرثت و لا زرعت, و سمعت المواعظ و العبر فما اتعظت و لا اعتبرت و آن أوان التوبة فأجّلت و سوّفت.
اللهم اغفر لي ما أسررت و ما أعلنت فما يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهم سترتني فيما مضى فاسترني فيما بقي و لا تفضحني يوم الحساب.
و رحم الله قارئا قال : آمين.
********


و لَدعوة واحدة لي , بعد موتي , من قاريء حاضر القلب مع الله , أجدى علي من مئة مقالة في رثائي, ومئة حفلة في تأبيني, لأن هذه الدعوة لي أنا, و المقالات و الحفلات لكتابها و ليس للميت فيها شيء.


رجااااااااااااااء أدعو معي للشيخ الطنطاوي رحمه الله فهذا أقل شيء في حقه.....اللهم ارحمه و اغفر له و اجعله في الفردوس الأعلى...