جلس في زاوية غرفته الضيقة .. وضمَّ رأسه الصغير بين يديه البضتين .. مطلقًا العنان لسيلٍ من الدموع الهتانة .. والتنهدات الحرَّى ..
طُرق الباب .. حاول أن يتمالك عبراته وأن ينظر إلى الطارق .. إلا أن الدموع وقفت حاجزًا بينه وبين ذلك
..
دخل الأستاذ ( سالم ) تعلوه المهابة والوضاءة .. واتخذ مكانه أمام ( ياسر ) وجهًا لوجه .. وبقي الصمت سيد الموقف ..
وما لبث الأستاذ ( سالم ) أن وضع كفه على منكب ( ياسر ) .. وقد ملأه العجب والدهشة من حاله .. وكأنه يحمل هموم العالم بأسره في دماغه الصغير .. الذي لم يتجاوز الستة عشر عامًا !! ..
همس الأستاذ بحنو :
" مبارك لك يا ياسر خروجك من الدار .. لحظات قليلة وتكون بين أهلك و أحبابك .. سنفتقدك كثيرًا "
ولم يعلم الأستاذ أنه قد نكأ جراح ( ياسر ) بهذه الكلمات .. وإن كان راعه ارتفاع صوت نشيجه .. وتزايد زفراته ..
لم يحتمل الأستاذ الموقف .. فبادر سائلاً :
" ما يبكيك يا ياسر وأنت على وشك العودة إلى أسرتك ؟؟ "
لكن ( ياسر ) الذي تتمزق روحه .. وتتلظى أحشاؤه .. ظل مطرقًا رأسه دون أن ينطق ..
عاد الأستاذ يقول بعطف :
" ألا تثق بي ؟؟ "
وما كاد الأستاذ أن ينهي كلمته حتى رفع ( ياسر ) رأسه .. ونظر إلى الأستاذ ( سالم ) من بين دموعه الغزيرة ..
" بلى أستاذ .. فأنت أبي وأخي وكل أهلي "
ابتسم الأستاذ ابتسامة الرضا .. وأمسك بيد ( ياسر ) قائلاً :
" فلنكمل حديثنا في الحديقة .. وتأكد أني لن أسمح لقدمك بأن تطأ البوابة قبل أن أرى الابتسامة مرتسمة على شفتيك "
هز ( ياسر ) رأسه موافقًا .. وسارا معًا نحو حديقة الدار ..
وفي الحديقة .. جلس الاثنان على العشب الأخضر .. وعادت الدموع تترقرق في عيني ( ياسر ) وهو عاجز عن إيقاف انسيابها ..
هم الأستاذ ( سالم ) بالحديث .. لولا أن ( ياسر ) بادر به قائلاً بلوعة :
" لست راغبًا بالخروج من الدار .. لا أريد أن أخرج .. أرجوك أستاذ .. أريد أن أبقى معكم ! "
كانت المفاجأة كبيرة على الأستاذ ( سالم ) .. للدرجة التي لم يجد معها الكلمات المناسبة ليرد على هذا الطلب غير المتوقع بتاتًا من فتى قضى خمسة عشر شهرًا في دار الملاحظة الاجتماعية ( دار الأحداث ) بعيدًا عن أهله ووالديه .. بتهمة سرقة السيارات ..
عاد ( ياسر ) يقول بصوت متهدج :
" أجل .. أحب الخروج .. لكنني أخافه .. حتى أكاد أكرهه .. عفوًا أستاذي .. فلست أنطق ألغازًا .. نعم .. أنا سأخرج بعد ساعات .. وسأحمل معي حملاً ثقيلاً .. لا تظنها حقيبتي !! فالأمر عندها يهون .. إنما .... إنما هي .... خطيئتي .. ! كم أفكر عند خروجي .. ماذا سيقول لي أبواي ؟! وبماذا سينطق إخوتي ؟! وكيف ألقى صحبتي ؟؟! أم هل سيبقى لي أحبتي ؟!! مَن مِن هؤلاء سيقبل توبتي ؟؟!! ... كلما تخيلتُ نظرة الناس لي .. أحسستُ أنها حبل مشنقة يلتف حول عنقي .. أكاد أشعر باليأس يخنقني .... ياليتني مت قبل هذا وكنتُ نسيًا منسيًّا .. ياليتني .. ياليتني .... "
هتف الأستاذ ( سالم ) مقاطعًا :
" قف !! ما هكذا تورد الإبل .. أهكذا تفتح للشيطان أبوابك ليقذف فيك الأسى واليأس ؟؟
أنسيت أنك إنسان ؟؟ وأن كل ابن آدم خطاء .. وخير الخطائين التوابون ؟؟ "
رد ( ياسر ) من بين دموعه باستسلام :
" أنا ما نسيت .. لكن الناس هم الذين ينسون "
أجاب الأستاذ :
" وهل كل الناس هكذا ؟؟!.. لا يا أخي الحبيب .. الخير باقٍ في أمة محمد إلى قيام الساعة .. وستجد من يفخر بك في في كل مكان .. ليس لأنك ابن فلان .. أو أخ فلان .. أبدًا .. بل لأنك ستخرج إليهم إنسانًا آخرًا .. قد مُلئ قلبك بكتاب الله - عز وجل - .. ووجهك قد أشرق بنور الطاعة .. أتذكر يوم أن دخلتَ هنا ؟؟ كيف كانت أحوالك ؟ .. وكيف كانت علاقتك بربك ؟ .. وانظر إلى حالك اليوم .. هل القلب هو القلب ؟؟ أم هل الطاعة هي الطاعة ؟؟ .. ستعرف الجواب حتمًا .. أليس هذا من فضل الله عليك ؟ .. أليست هذه منة من الله عليك ؟ "
هز ( ياسر ) رأسه موافقًا .. فأردف الأستاذ :
" يلزمك إذًا أن تشكر الله على فضله .. وإن من أعظم شكره .. أن تواصل طاعتك كما كنت معنا .. وألا تلتفت إلى هذيان السفهاء "
قال ( ياسر ) بأسى :
" أخشى من سخرية الناس ! "
هتف الأستاذ بنبرة واثقة :
" فالله أحق أن تخشاه .. أنسيت أن كل مؤمن مفتون ؟!.. وأن الفتنة تكون بحسب قوة الإيمان .. ثق أنك حين تجد من يسخر منك .. أن هناك آخرون يفرحون بك وباستقامتك .. وإن لم تجد من يفرح لك في الأرض .. فستجد من يفرح بك في السماء .. وحسبك به تعالى .. فاحذر أن تجعل للشيطان إليك سبيلاً .. وهو يريد أن يحزنك بهذه الوساوس ليضيق صدرك .. وتقتلك الهموم قبل أن تموت .. فتنسى شكر الله على نعمته وفضله .. وحين تجد من هذا شيء في نفسك .. تذكرَّ ساعات الإيمان العظيمة التي مرت بك .. وتذكر لحظات الطاعة التي قضيتها صيامًا .. وقيامًا .. ودعاءًا .. وذكرًا ؛ عندها .. ثق أنك سترفع رأسك عاليًا لتصيح في من حولك :
" ها أنذا تائبٌ عادَ إلى ربّه .. فمن كان منكم بلا ذنبٍ فلْيتكلَّم ! .. "
لحظتَها فقط .. حدَّق ( ياسر ) في الأفق مبتسمًا .. وعيناه تومضان ببريق عجيب ...منقول
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
" ها أنذا تائبٌ عادَ إلى ربّه .. فمن كان منكم بلا ذنبٍ فلْيتكلَّم ! .. "
" ها أنذا تائبٌ عادَ إلى ربّه .. فمن كان منكم بلا ذنبٍ فلْيتكلَّم ! .. "
جزاك الله خير
واثابك الله على مانقلتي من فائده
:26: :26: :26:
" ها أنذا تائبٌ عادَ إلى ربّه .. فمن كان منكم بلا ذنبٍ فلْيتكلَّم ! .. "
جزاك الله خير
واثابك الله على مانقلتي من فائده
:26: :26: :26:
الداعية إلى الحق .....
اشكرك من صميم القلب على هذا المرور العذب العاطر لا عدمناك أبدا ً أختي الغالية ...
آه منك يا دنيا ....
تقبلي مني أرق تحية دمت بخير لأختك همس ....
اشكرك من صميم القلب على هذا المرور العذب العاطر لا عدمناك أبدا ً أختي الغالية ...
آه منك يا دنيا ....
تقبلي مني أرق تحية دمت بخير لأختك همس ....
الصفحة الأخيرة
ليس منا من لم يخطئ ولكن عزائنا في (( خير الخطائون التوابون ))
^^
ووووووووو
ووووووووووووواعجبني ...!!!!!!!!!
^^^^^^^^^
اعجبني هذا الترد عندما قراته في احد المواقع ...
الى اين تقودنا اقدامنا؟؟
نمشي الى عنوان غير معلوم
نحمل بين ايدينا رساله الى مسافر لا نعلم مكانه
نجوب الكون كله لنعود لنفس نقطة البداية
خلقنا الله من طين فنعود له
خطوات متشابهه في الرسم
مختلفه في المضمون
هناك خطوه جريئه
واخرى لئيمه
انواع من الخطى نخطو
خطوات واخطأ
خطوة غدر
خطوة خيانه
خطوت خطيئه
خطوة شهامه
وكيف ما كانت عدد خطواتك الغالبه تكون نهايتك
فاذا كانت اغلب خطاك شجاعه ستموت شجاعا
واذا كانت اغلبية خطاك لئيمه ستموت لئيما
وهكذا الدنيا
خطى وخطايا
واصل ابن ادم خطأ
وخير الخطائون التوابون