لم يعد غريبا ما يتردد على الألسنة من أن الدم المسلم هو أرخص الدماء في عالمنا المعاصر؛ ففي الوقت الذي مازالت تصيح فيه أبواق الإعلام، وتنبري الأقلام، للحديث عن مأساة إعصار كاترينا الأمريكي الذي اجتاح الأخضر واليابس، وأزهق أرواح الآلاف.. يواجه أحد عشر مليونا – معظمهم من المسلمين - خطر الموت جوعاً في دولة النيجر المسلمة، ولكن دون إعلام أو أقلام توازي المساحة المخصصة لضحايا كاترينا!
في إشارة جديدة للتبعية الإعلامية للأبواق الأكثر صياحاً وضجيجاً، إلى الحد الذي يلهي المسلمين أنفسهم عن مآسيهم القريبة، وإخوان لهم يأكلون أوراق الشجر.. ويضطرون للسطو على مخزون قرى النمل من الحبوب لإنقاذ حياة أطفالهم!!
الثلثان تحت خط الفقر
تعد النيجر - التي تواجه خطر أكبر مجاعة في تاريخها هذه الأيام - بلداً صحراويا، تغطي الصحراء ثلاثة أرباع مساحته، ومع اتساع مساحة البلاد لا تتوفر الطرق والخدمات اللازمة، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع مناطق عن الأخرى، بالإضافة للمناخ القاري، والجفاف المتواصل، وضعف الموارد.
ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للإنماء، فإن النيجر يحتل المرتبة قبل الأخيرة على قائمة الدول الأكثر فقراً! حيث يعيش حوالي 62% من سكان النيجر تحت حد الفقر الذي قدر بما يوازي 150 دولارا سنوياً للفرد البالغ. وحتى الشباب - رغم كونهم مورداً بشرياً مهماً في التنمية - فإنهم يشكلون عبئاً كبيراً على القوة العاملة هناك؛ بسبب ضعف موارد التعليم والصحة والغذاء والعمل. وقد بلغت نسبة الأمية 80% سنة 2000ميلادية.
الإسلام والمسلمون في النيجر
تبلغ نسبة المسلمين ما يقرب من 95% من سكان النيجر (البالغ عددهم حوالي أحد عشر مليون نسمة) ويقدر بعض المؤرخين أن وصول الإسلام إلى النيجر يعود إلى فتوحات القائد عقبة بن نافع لشمال إفريقيا، ثم وصوله إلى جنوب الصحراء مع القوافل التجارية. في حين يرى آخرون أن قوماً من البربر المسلمين جاؤوا من المغرب في القرن الثامن إلى إقليم (العير) وأقاموا فيه قبل أن يهاجروا نحو الغرب حتى ضفاف نهر النيجر.
ويعيش مسلمو النيجر حياة ملؤها البساطة والأصالة؛ في ظل تقدير واحترام للشعائر الإسلامية، فيشاهد المسلمون أيام الجمعة يرتدون ثياباً خاصة لأداء الصلاة. كما تطالعك الأصالة النيجرية أينما كنت، سواء في الدوائر الحكومية حيث يستقبلك محدثوك بألبستهم التقليدية الظريفة (البابو التقليدي) أو في أقاصي الأراضي النيجرية حيث الرعاة يزرعون المراعي الواسعة، ويسوقون أمامهم قطعان الأبقار ذات القرون المعقوفة.
جذور المحنة..!
وقعت النيجر المسلمة فريسة لأزمة غذائية حادة يخشى أن تتحول إلى مجاعة حقيقية إذا لم تتحسن الأوضاع! حيث تقول الإحصاءات الرسمية إن (2988) قرية - يسكنها أكثر من ربع السكان - مهددة بالمجاعة، وقد ارتفعت أسعار الحبوب ارتفاعا غير مسبوق، بالرغم من ضعف القدرة الشرائية لأهالي القرى أساساً الذين لا يمتلكون أي دخول ثابتة!
ويرى محللون أن الأسباب الحقيقية لمأساة النيجر تعود إلى العديد من العوامل، منها:
قلة تساقط الأمطار وتفاوت نزولها في الموسم الزراعي 2004، حيث عمت الأمطار أقاليم النيجر خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو، ثم توقفت الأمطار فجأة خلال شهر أغسطس، الأمر الذي أثر على المحاصيل الزراعية في العديد من الأقاليم.
يضاف إلى ذلك: انتشار موجات من الجراد وبعض الحشرات المضرة التي أدت إلى إتلاف مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بلغت نسبة 100% في كثير من المناطق!
كما أصيبت بعض المناطق برياح رملية قوية أدت إلى تغطية مساحات كبيرة من الحقول الزراعية في العديد من المناطق.
أخطر كارثة في تاريخ النيجر!
في إثر هذه المحن وجه رئيس وزراء النيجر "حما أحمدو" نداءً للمجتمع الدولي، دعا فيه إلى ضرورة تقديم إغاثة عاجله غذائية ودوائية وكسائية إلى بلاده؛ لأن الوضع أصبح في منتهى السوء، وقال: "إننا نواجه أخطر كارثة في التاريخ، وان خطر المجاعة جراء الجفاف والتهام الحشرات والطيور للمحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم صار أمراً مخيفا".
كما أعطت الحكومة النيجرية الإذن للمنظمات الإغاثية بتنفيذ أي مساعدات وتوزيعها على المتضررين مباشرة، بشرط إشعار الجهات المختصة بالمناطق التي خصصت لها المساعدات، ليتم إدراجها ضمن المناطق المستفيدة.
وهي - للأسف - فرصة للمنظمات التنصيرية لنشر العقائد المنحرفة عبر تقديم المساعدات، كما هي فرصة للمنظمات الإغاثية الإسلامية إذا توفرت لها الإمكانيات؛ لتقديم العون والدعم لإخواننا في العقيدة؛ إزاء هذه المحنة الكبيرة، وخطر المجاعة التي تعد من أسوأ المجاعات التي تواجه شعب النيجر منذ عام 1984، عندما واجهت البلاد أسوأ حالة نقص في الغذاء!
مخزون النمل لإنقاذ الأطفال!
وقد أدى الوضع المأسوي في النيجر إلى بروز حالات إنسانية مؤثرة تهز القلوب، منها ما لوحظ في مختلف المناطق من تسابق النساء والأطفال لمزاحمة الحيوانات في قطف أوراق الأشجار؛ حيث تقوم النساء بقطف كميات كبيرة جدا تصل إلى 15 كيلوغراماً لتكفي أسرة من عشرة أفراد خلال يوم واحد؛ لأن طبخ هذه الأوراق يحتاج لوقت طويل؛ لإحتوائها على مادة حمضية قد تسبب أمراضا إذا لم تصف من الأوراق! الأمر الذي تضطر معه النساء إلى طبخها ثم تصفيتها من الماء عدة مرات، ثم يضفن على الأوراق جذور بعض الأشجار لإيهام الأطفال بغذاء وافر!
كما أدت المحنة المتصاعدة إلى ظهور حالات كثيرة من سوء التغذية في صفوف الأطفال، حتى شوهدت مجموعة من النساء يقمن بالحفر عن قرى النمل طيلة يوم كامل ليحصلن على كيلوغرام واحد من مخزون هذه القرى من الحبوب لا يكاد يكفي وجبة يوم لـ3 أفراد من العائلة!!
هجرة وتسوّل ودعارة!!
ومن تداعيات المأساة: قيام بعض الرجال بمغادرة القرى المتضررة إلى بعض الدول المجاورة والمدن الحضارية، وخاصة نيامي؛ بحثاً عن حياة كريمة لهم ولعائلاتهم.
كما اضطرت إلى الهجرة عائلات أخرى بعد بيع كل ما يملكون من الحيوانات والأثاث، للاستقرار في المدن الكبرى والاشتغال بالتجارة، لكن كثيرين منهم باؤوا بالفشل، بعد نفاد المبالغ التي وفروها من بيع ممتلكاتهم في تأجير مسكن وشراء بعض المواد الغذائية الضرورية، مع فشل مشروعاتهم التجارية الصغيرة التي شرعوا فيها بيقية أموالهم القليلة؛ الأمر الذي أدى بهم في النهاية إلى امتهان الرجال التسوّل في الطرقات!
من جهة أخرى تسببت هجرة الرجال إلى المدن والدول المجاورة في تحمل النساء مسؤولية توفير الطعام للأطفال بعد نفاد ما تركه لهم رب البيت، وبيع الحيوانات وممتلكات البيت، واستعمال أوراق الأشجار! ثم نتج عن هذا الوضع المبكي وعجز النساء عن توفير الغذاء للأطفال ظهور بيوتات الدعارة في المدن القريبة من تلك القرى المتضررة مستغلة حالة العجز للقيام بعملية التجارة في أعراض النساء للحصول على أموال قليلة ترجع بها في نهاية الأسبوع لأطفالها الذين تركتهم مع الجيران أو الأمهات حاملة معها من الحبوب ما يكفيهم لمدة أسبوع واحد!!
وتبعاً لهذه الأوضاع المتردية تفشى الطلاق وتشردت عائلات، خصوصا عند رجوع بعض الرجال وأولياء الأمور من الدول المجاورة حاملين معهم بعض أكياس الحبوب لعائلاتهم وسماعهم بما وقع فيه نساؤهم وبناتهم، ومن ثم حصول الطلاق وعودة الرجال من حيث أتوا، وازدياد الأوضاع سوءاً!
كما تفشت عمليات السرقة للمحلات التجارية وللحيوانات في البيوت، وانتشر قطاع الطرق، خصوصا عند الليل الذي تقل فيه الحركة.
الموت جوعاً.. مشهد يومي!!
ذكرت بعض إحصاءات منظمة "أطباء بلا حدود" أنه تم تسجيل أكثر من 20 ألف حالة سوء تغذية في صفوف الأطفال في كل من مرادي وطاوا، الأمر الذي أدى إلى قيام المنظمة بفتح أربعة مراكز في كل من مرادي وداكورو، لكن هذا الدعم بدا أقل من حجم المأساة بكثير! وهو ما أكده تصريح للمنظمة بأنه يتم تسجيل وفاة طفل واحد يوميا داخل هذه المخيمات. وقد تكفلت المنظمة بشريحة من الأطفال تراوح أعمارهم بين يوم واحد و5 سنوات، في حين يوجد عدد كبير من الأطفال فوق السن الخامسة يعانون من سوء التغذية. وقد أكد حاكم مدينة طاوا أن عدداً كبيرا من هؤلاء يموتون يومياً!
يذكر أن دولة النيجر عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتقع في وسط أفريقيا بين ساحل غرب أفريقيا المداري والصحراء الكبرى ويحدها من الشمال الجزائر وليبيا، ومن الشرق تشاد، ومن الجنوب نيجيريا وبنين، ومن الغرب مالي وبوركينا فاسو، وتعتبر منطقة النيجر جزءا من الصحراء الكبرى وتنتشر فيها المساحات الصخرية والرملية الواسعة مع وجود بعض الواحات.
وتبقى همسة إلى القلوب المسلمة الرحيمة:
- انصروا إخوانكم المسلمين في النيجر ونساءهم وأطفالهم.. ولا تخذلوهم..
- آزروا المنظمات الإسلامية الموثوقة بتبرعاتكم، لتسهموا في إنقاذ إخوانكم من التسول، ونساءهم من الدعارة، وأطفالهم من الموت جوعاً!!
- ولا تبخلوا عليهم بالدعاء، ونشر الوعي بمحنتهم بين الناس.. إذا تخلت عنهم وسائل الإعلام الغربية والشرقية المشغولة بإعصار كاترينا!!
منقول
ذوق @thok
عضوة نشيطة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
نور البرق
•
جزاك الله خير
اللهم انقذهم من الجوع والعطش والفقر اللهم امين
عليكم بالدعاء الدعاء الدعاء لهم ونحن على شهر فضيل الله بلغنا اياه واستجب دعواتنا
عليكم بالدعاء الدعاء الدعاء لهم ونحن على شهر فضيل الله بلغنا اياه واستجب دعواتنا
اللهم انقذهم من الجوع والعطش والفقر اللهم امين
عليكم بالدعاء الدعاء الدعاء لهم ونحن على شهر فضيل الله بلغنا اياه واستجب دعواتنا
عليكم بالدعاء الدعاء الدعاء لهم ونحن على شهر فضيل الله بلغنا اياه واستجب دعواتنا
الصفحة الأخيرة