............من مبادئ الحياة ........

الملتقى العام

من مبــــــــادئ الحيـــاة

هَبْ أنك فشلت في أمر ما ، كنت تحاوله ، وتطمح إليه ،

وتحلم به ، في أي مجال من مجالات الحياة تكون فيه ،

هَبْ أنّ هذا حدث فعلاً ، فهل هذا مدعاة إلى أن تحطّم نفسك بكلتا يديك ؟

تُرى هل خربت الدنيا بسبب تلك الكبوة ؟

وهل حقاً قد انتهى كل شيء ؟

هل تعطلت قوانين الكون بسبب ذلك الفشل ؟

الحقيقة الناصعة تقول :

ما أنت إلاّ واحد من أعداد كثيرة لا يحصيها إلاّ خالقها ،

حاولوا الوصول إلى هدف ما ، فتعثروا في الطريق ، وهم يحاولون ،

غير أن إرادتهم كانت أقوى ، وتصميمهم كان رائعاً ، وثقتهم بالله كانت في الذروة

ومن ثم واصلوا الطريق حتى تيسر العسير ..

أنها مجرد عثرة في درب طويل ممتد ، ولكل جواد كبوة ،

ثق أنها كذلك ، ولا تجعلها أكبر من ذلك ،

ولا تجعل من الحبة قبة _ كما يقولون _ .

ثم عليك أن تتعلم من الحياة التي تملأ عليك حسك :

أرأيت إلى الطفل الصغير في أول عهده بالمشي

ألا تراه يخطو في صعوبة فإذا هو يقع بعنف ، ثم يبكي في حرقة ،

ولو أنه يئس من المحاولة لمجرد أول عثرة يقع فيها ، فنفض يديه من محاولات جديدة ، لو أنه فعل ذلك لما قام أبداً ، ولبقي عمره كله لصيق الأرض لا يفارقها ..! ولكنا لم نر طفلاً يفعل ذلك .!

سنة الله سبحانه ،

( أنك غير المميز ) أيها الإنسان العاقل ) ترى هذا الطفل

لا يزال يحاول ويكرر المحاولة في إصرار واستماتة ،

لا يعنيه في شيء أن يبكي قليلاً متألماً كلما وقع ،

المهم أن يحاول ، ثم هو لا يلبث إلاّ قليلاً حتى تقوى ساقاه ، ويشتد عظمه ،

فإذا هو يمشي في ثقة ، ويركض في فرح ، منطلقاً ليسابق الريح _ إن استطاع _..!!

إنّ حياتك كلها قائمة على هذا المبدأ

فافهم وتعلّم ، وسر في ثقة ،

ولقد امتلأ كتاب الله عز وجل بآيات كثيرة تعمّق هذا المعنى في نفس المسلم الواعي الفقيه ، ومنها قوله تعالى :

(( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ))

(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا ))

( إنه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون )

وآيات أخرى كثيرة ..

إنّ دنياك هذه تحتاج إلى من يثبت في وجه مفاجآتها وأحداثها ،

وما أكثر مفاجآتها ، وما أكثر أحداثها وأشجانها ،

فاصبر على مضض الأيام ، وعلى مواجع الدهر ، ومفاجآت الزمان ،

فالليالي تلد كل عجيبة ..!

ومن سنة الله تعالى أنه يُعطي ويُكرم من يعمل بالأسباب ويصبر ويصابر ويجالد

_ حتى لو كان هذا الإنسان أعظم ملحد على وجه الأرض _

إنها سنة ماضية من سننه سبحانه :

اعمل تجد ، واقطع الطريق تصل .. واجتهد تنجح ، ومن يزرع يحصد ..

المهم ألاّ تنام في عُرض الطريق ،

فالقوافل المسافرة في جِدّ سوف تدوسك حتماً .

ليس أمامك إلاّ أن تشمّر كلما عثرت ،

وان توطّن العزم على محاولة ثانية وثالثة ، وعاشرة وألف ،

وخلال ذلك اسأل واستشر ، وخذ من تجارب الآخرين ما يُعينك على الوصول ،

والهج بدعاء متواصل لمن في يده جميع الأسباب ، أن لا يكِلَك إلى نفسك ،

وحرّك قلبك باستمرار حتى يظل شعاع الأمل خفّاقاً في روحك

فلا تصيبه غشاوة اليأس ..

إنّ الريح قد تطفئ نار الشمعة ،

ولكن ألا تعتقد أن عنصر الإحراق ما زال كامناً فيها ؟

وليس سوى ساعة زمان ، حتى تشبّ فيها النار فإذا هي تتوقد وتضئ ،

فلماذا لا تصر على أن تكرر محاولة إيقاد شموع الأمل كل حين في نفسك ،

رغم ما يواجهك مما لا يسرك بل يسؤوك ؟

إنك حين تتذوق طعم الانتصار على وساوس الشيطان والنفس الأمّارة ،

ستجد حتماً في مراغمتها لذّة خاصة

قد تعوّضك عن مرارة الفشل الذي صادفك في الطريق ..

إنه لمعنى غريب عجيب حقاً..

ولكنه يمثّل حقيقة ضخمة ، غفل عنها أكثر الخلق ، ولذا أصابهم ما أصابهم

(( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ))

إنك إذا بقيت على هذه الروح الراقية

_ مع استشعار ما ستلقاه من أجر عظيم عند الله تعالى ، على مجرد المحاولات ولو لم تصل_

فإنك لا تلبث إن شاء الله حتى تجد نفسك في مقدمة القافلة الماضية في الطريق المستقيم ،

وتذكر دائماً وصية ربك الكريم لك

( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون )
إني رأيــت وفي الأيامِ تجربة **** للصــبرِ عـاقبــة محمــودة الأثــرِ

وقلّ مـن جـدّ في أمـرٍ يؤمـله **** واستصحـب الصـبر إلاّ فـاز بالظفــرِ

(نقلا عن موقع "تعال نؤمن ساعة")
0
462

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️