من مذكرات أم

الأدب النبطي والفصيح

وقفتُ وبقايا أمل يلوح على وجهي الذي أنهكه الانتظار.. أنتظر ذاك الشخص الذي كسر
اللهفة في عينيّ.. ترى هل يتذكرني..؟.. هل يتذكر أمه..؟!!.. أيا حلمي الصغير.. أيا لؤلؤتي
المكنونة.. أتسمع نداءاتي..؟.. أتستجيب لآهاتي..؟.. يتساءل الناس منذ زمن: ألم أملّ
الانتظار..؟.. ألم أتعب..؟.. كيف أملّ وأنا أنتظر فلذة كبدي..؟.. كيف أتعب وأنا أنتظر مجيء راحتي الأبدية..؟..
قد وقفت صامدة أمام تيارات الحياة.. قد وقفت صامدة أما رياح القدر العاتية.. فيــــــــابني..
رحمةٌ بقلب أمك الملهوف.. فأنا مازلت أنتظرك.. لا زلت لا أصدق أنك رحلت عني.. نعم لا
أصدق.. منذ مغيب شمس ذلك اليوم الذي رحلت فيه مع أبيك وأنا مازلت أنتظرك.. مازلت
أنتظر طفلي الرضيع الذي أصبح رجلا يحمل بين يديه آمالا كبارا كِبَرَ حبي له..
فيـــــانبع حياتي.. إليك أهدي فرحتي.. حزني.. دمعتي.. لهفتي.. أهدي إليك أنَّاتي.. آهاتي..
يقولون أنك حلمي الموؤد.. لا لا لست حلمي الموؤد بل أنت حلمي المتجدد دوما.. أنت نور
دربي.. ويح نفسي كيف سمحت لليأس أن يشق طريقه في أعماقي..؟.. كيف سمحت له أن
يهدم قلاع الأمل في داخلي..؟..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كم من الزمن قد مضى..؟.. لست أدري.. كل الذي أعرفه هو أن لقاء ابني أصبح حلم اليقظة والمنام.. نعم لقد أصبح حلم من أحلامي الوردية..
بنـــــــي..
هاقد أصبح الليل جزءا لا يتجزأ من كياني.. ففيه أناجيك..
ولــــــدي..
كم من ليلة مضت قد هجر االنوم فيها عيني.. كنت أؤمن أنه لا بد وأن يأتي الفجر.. فمهما طال الليل سيبزغ الفجر من جديد.. نعم هذا ماكنت أؤمن به.. ولكن بعد أن طال انتظاري لمجيئك
بدأت أشك في هذه الحقيقة.. حتى قاربت على تكذيب نفسي وتصديق واقعي المؤلم الذي أعيشه..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
آه هاهو الأمل يتجدد.. هاهو يعاود شق طريقه في داخلي باحثا عن مكان.. ولقد نجح في ذلك.. لقد عاودني في لقيا ابني بسماعي نبأ قدومه على القطار..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
هاقد مرت الأيام وأنا انتظر على أحر من الجمر..
اليوم هو يوم قدومه.. وها أنا ألبس ثوبا أبيضا فأبدو وكأني عروس ستزف بعد قليل.. ولكني
بالفعل عروس سأزف إلى الفرح والبهجة.. ترى كيف سيكون لقائي به..؟.. كيف..؟..
إني لأرى القطار يهديء من سرعته بينما دقات قلبي تزيد.. هاهم الركاب يخرجون الواحد تلو
الآخر.. آه من هذا.. أيكون هو ابني فعلا..؟.. بلى.. بلى.. نفس الصورة ونفس الشكل.. إذن
فهو ابني الحبيب.. ابني.. ابني.. ظللت أهتف بها فجاء وارتمى في حضني.. مع أنني كنت
أحلم بهذا اليوم إلا أني أحسست بالاختناق.. ليس لأن ابني احتضنني.. بل من شدة السعادة..
في تلك اللحظات لم أدري ما أنا فاعلة.. ومن شدة الفرح أخذت أبكي.. أبكي كطفل فقد أمه..
أبكي كمجنون فقد عقله فجأة.. ما أروع منظر لقاء أم بابنها بعد طول غياب..
ابنــــــــي الحبيــــــب..
لك الحب ضعفين.. والعتاب في لحظة عقاب.. قمة سعادتي يابني يوم لقياك..

يوم ولادتي من جديد...
أمك
4
425

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عصفورة الربيع
وعد بالعودة ..
بإذن الله ..

يا أملي الحلوة ..
الأمل الراحل
الأمل الراحل
غاليتي عصفورة الربيع

شكرا لك على ردك لي

ولا تحرميني من ردودك:26: :26:
عصفورة الربيع
هاقد عدت ....

أملي الحلوة ...

أجدت نقل تلك المشاعر التي جاش بها قلب الأم المنتظر ة ...
فسرت حرارة صدق حروفك في دمائي ...
لأحس بجمال ما خطه يمينك ...

بورك يراعك ..

إليك ملاحظاتي ....

لقد أصبح حلم ـــــــــ> لقد أصبح حلماً
ثوبا أبيضا ــــــــــ> ثوبا أبيض


مزيداً من التقدم ........ بوركت ..
الأمل الراحل
الأمل الراحل
غاليتي عصفورة الربيع

شكرا لك على ملاحظاتك والتي لم أنتبه لها:42: ولكني سأجعلها بإذن الله نصب عيني

ولا تحرميني من ردودك أبدا:26: :26: