
شدوا رحالكم ..
واعقدوا النية أيها المهاجرون إلى الله
فمسيرتكم تطهير ، وميلاد آخر للإنسان فيكم ، وتجديد بغاية الحياة .
**
هذه السياحة الوجدانية والتعبدية..
تمثل انخلاعاً عن هذا العالم الملئ بالزيف والشهوات ..
وطرحاً للذنوب ، وتنقية للقلوب ..
فياسعد من أداها بحقها !
**
حين يعقد المسلم النية على الحج
يكون قد دخل فيه..
وذلك يعني تغيير روتين الحياة المستقر
وانتفاضة الفكر ..
وابتعاث روح جديدة، وطاقة جديدة ..
إلى حيث يلبي القلب نداء الله :
لبيك اللهم لبيك !
يعني توجه المسلم بكيانه المادي والروحي إلى أرض الشروق !
إلى مكة .. البيت العتيق !
**
يتساوى الجميع في الحج في اداء المناسك وأعمال الحج الظاهرة ..
إلا أنهم يتفاوتون في استشعار معاني
تلك الأعمال ..
فهناك من يحج ببدنه فقط..
وهناك من يحج بروحه ووجدانه!
**
إذن فالحج ليس فقط سياحة الأبدان
ولكنه سياحة الأرواح..
في آفاق المشعر الحرام..
التي حملتها كلمات القرآن !
تبدأ بخلع ثياب الفخر والزهو عند الميقات وارتداء البياض ..
ليتساوى الناس في هذا المحيط البشري العظيم !
فالثياب التي تغطينا هي التي تعبر
عن مظهرنا المادي ،
وتمثل نمط حياتنا ،
وطبقتنا الاجتماعية وهويتنا
وهي التي تقيم الفواصل بين الناس
في الغالب ..
أما بهذا الثوب البسيط فالناس
سواسية ..
كأن الحال يقول :
أيها الناس تواضعوا ..
فأنتم أمام الله سواء..
واجتهدوا !
فإنكم بمقدار تقواكم تتفاضلون .