أم يزيدالحلو
أم يزيدالحلو
سورة البقرة مدنية (نزلت بالمدينة) عدد آياتها286

عن عبد الله، يعني ابن مسعود، قال:إن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة. ورواه النسائي في اليوم والليلة، وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم:صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

عن أبي أمامة، قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « اقرؤوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة، اقرؤوا الزهراوين:البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرْقان من طير صوافّ يحاجان عن أهلهما » ثم قال: « اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة » .

الزهراوان: المنيران / والغياية:ما أظلك من فوقك / والفرق: القطعة من الشي
/ والصواف:المصطفة المتضامة /البطلة: السحرة (تفسير ابن كثير)

قال الله في افتتاحها (الم*ذلك الكتاب لاريب فيه) وهذه أحرف متقطعة الأسلم ترك الحديث عنها مع يقيننا أن الله جلا وعلا له حكمة في الإتيان بها في إفتتاح كثير من سور القرآن التي بلغت 29سورة أكثرها مكية
وطرائق إفتتاح القرآن تنوعت فمنها:

الإفتتاح بالأحرف المتقطعة ****والإفتتاح بالقسم مثل: (والفجر ،والضحى، والسماء ذات البروج) ******والإفتتاح بالثناء كما في بداية الفاتحة والأنعام والكهف .....) والإفتتاح بالدعاء قال تعالى(ويل لكل همزة لمزة، تبت يدا)****ومنها الإفتتاح بالأمر قال تعالى(اقرأ باسم ربك الذي خلق، قل هو الله أحد،قل أعوذ برب الناس، قل أعوذ برب الفلق)****والإفتتاح بالتعليل ولم يقع في القرآن الا مرة واحدة في قوله تعالى(لإيلف قريش)****والإفتتاح بالاستفهام قال تعالى(هل أتى على الانسان حين من الدهر، هل أتاك حديث الغاشية) (تأملات سورة البقرة للشيخ:صالح المغامسي)
# # # # # #
في الآية الثانية: ذلك الكتاب يعني القرآن لا شك في كونه من عند الله وأن هذا القرأن هدى للمتقين
عن أبي هريرة (أن رجلا قال له:ما التقوى؟قال: هل وجدت طريقا ذا شوك؟ قال:نعم . قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته أو قصرت عنه. قال: ذاك التقوى)

ولا بد من التقوى في كل حال من الأحوال والتقوى أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ومكان التقوى القلب
لازم نغرس في قلوب أبنائنا الخصال الحميدة ومراقبة الله في السر والعلن والخوف من الله لأن الطفل كالبذرة تغرسها وتسقيها كيف تريدين نبتة خضراء وأزهار متفتحة؟وأنتي لم تسقيها ماء عذبا فأحسني تربية أبنائك ليخرج لنا جيلا في المستقبل جيلا صلبا متماسكا ليس هشا متكسرا يخاف الله ويتقيه
# # # # # #
(يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون)
وفق ترتيب المصحف هذه أول آية في القرآن ذكر الله جلا وعلا فيها الأمر بعبادته مع أنه قال بالفاتحة(إياك نعبد* وإياك نستعين)
وأقام الله الحجج على عباده بأنه هو الخالق وحده والرازق وحده ولا نصرف العبادة الا لله وحدة

في هذه السورة ذكر بعضا من أدلة البعث والنشور جاءت هنا مجملة وفي سور أخرى مفصلة
الحجة الأولى:هو الذي بدأ بالخلق

الحجة الثانية:هو خلق من هو أكبر منا وهي السموات والأرض

الحجة الثالثة:أنزل لكم من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها

(يا أيها الناس)= نداء عام
(يا أيها الذين آمنوا)= نداء كرامة (تأملات سورة البقرة للشيخ صالح المغامسي)
# # # # # #
تنبيه:::::أحببت أنبه عن بدعة أنتشرت في المنتديات بشأن قراءة سورة البقرة يوميا بنية الشفاء وبنية الزواج وبنية الحمل وهذا لا أصل له في الشرع ولم يرد أحاديث وأرجو أنكم تفهموني والقرآن كله شفاء يعني لا تخصصين سورة معينة وأنا ماجبت هذا الكلام من عندي بل من عند مشايخ أنا قريت أكثر من فتوى عندي الروابط ولابد من القضاء على مثل هذه البدع وجزاكم الله خير

(وعلم آدم الاسماء كلها................)
هَذَا مَقَام ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ شَرَف آدَم عَلَى الْمَلَائِكَة بِمَا اِخْتَصَّهُ مِنْ عِلْم أَسْمَاء كُلّ شَيْء دُونهمْ وَهَذَا كَانَ بَعْد سُجُودهمْ لَهُ وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَذَا الْفَصْل عَلَى ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَيْن هَذَا الْمَقَام وَعَدَم عِلْمهمْ بِحِكْمَةِ خَلْق الْخَلِيفَة حِين سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَعْلَم مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّه هَذَا الْمَقَام عَقِيب هَذَا لِيُبَيِّن لَهُمْ شَرَف آدَم بِمَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم فَقَالَ تَعَالَى " وَعَلَّمَ آدَم الْأَسْمَاء كُلّهَا " قَالَ السُّدِّيّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَعَلَّمَ آدَم الْأَسْمَاء كُلّهَا " قَالَ عَلَّمَهُ أَسْمَاء وَلَده إِنْسَانًا إِنْسَانًا وَالدَّوَابّ فَقِيلَ هَذَا الْحِمَار هَذَا الْجَمَل هَذَا الْفَرَس

ثُمَّ عَرَضَهَا أَيْ السَّمَاوَات . الصَّحِيح أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاء الْأَشْيَاء كُلّهَا ذَرَّاتهَا وَصِفَاتهَا وَأَفْعَالهَا كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس حَتَّى الْفَسْوَة وَالْفُسَيَّة يَعْنِي ذَوَات الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال الْمُكَبَّر وَالْمُصَغَّر (تفسير ابن كثير)

(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.............)
سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ "فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس" هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة "أَبَى" امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود "وَاسْتَكْبَرَ" تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ : أَنَا خَيْر مِنْهُ "وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ" (تفسير الجلالين)

ان صوابا فمن الله وان خطأ فمن نفسي والشيطان
ام اباء
ام اباء
جزاك الله خيرا اختي ام يزيد ونفع بك ,وكم هي جميلة ملاحظاتك في تعليم اولادنا التقوى ,وعدم اخذ سورة البقرة كعلاج وكما قلتي ان القرآن كله شفاء.
ام اباء
ام اباء
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) 11- وإذا قال أحد من المهتدين لهؤلاء المنافقين : لا تفسدوا فى الأرض بالصدِّ عن سبيل الله ، ونشر الفتنة وإيقاد نار الحرب برَّأوا أنفسهم من الفساد ، وقالوا : ما نحن إلا مصلحون . وذلك لفرط غرورهم ، وهذا شأن كل مفسد خبيث مغرور يزعم فساده إصلاحاً .
12- ألا فتنبهوا أيها المؤمنون إلى أنهم هم أهل الفساد حقاً ، ولكنهم لا يشعرون بفسادهم لغرورهم ، ولا بسوء العاقبة التى ستصيبهم بسبب هذا النفاق .
13- وإذا قال قائل لهم ينصحهم ويرشدهم : أقبلوا على ما يجب ، وهو أن تؤمنوا إيماناً مخلصاً مثل إيمان الناس الكاملين المستجيبين لصوت العقل؛ سخروا وتهكَّموا وقالوا : لا يليق بنا أن نتبع هؤلاء الجهلاء ضعاف العقول . فرد الله عليهم تطاولهم وحكم عليهم بأنهم - وحدهم - الجهلاء الحمقى . ولكنهم لا يعلمون علماً يقيناً أن الجهل ونقص الإدراك محصور فيهم مقصور عليهم .
14- وإذا لقى هؤلاء المنافقون المؤمنين المخلصين قالوا : آمنّا بما أنتم به مؤمنون من صدق الرسول ودعوته ، ونحن معكم فى الاعتقاد ، وإذا انصرفوا عنهم واجتمعوا بأصحابهم الذين يشبهون الشياطين فى الفتنة والفساد قالوا لهم : إنا معكم على طريقتكم وعملكم ، وإنما كان قولنا للمؤمنين ما قلنا : استخفافاً بهم واستهزاء .
15- والله سبحانه يجازيهم على استهزائهم ، ويكتب عليهم الهوان الموجب للسخرية والاحتقار ، فيعاملهم بذلك معاملة المستهزئ ، ويمهلهم فى ظلمهم الفاحش الذى يجعلهم فى عمى عن الحق ، ثم يأخذهم بعذابه .
16- وهؤلاء إذ اختاروا الضلالة بدل الهداية كانوا كالتاجر الذى يختار لتجارته البضاعة الفاسدة الكاسدة فلا يربح فى تجارته ، ويضيع رأس ماله ، وهم فى عملهم غير مهتدين .

هذه هي صفات المنافقين اخواتي ,وكما قال الله عز وجل في سورة الكهف : (قل هلننبئكم بالاخسرين اعمالا,الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)
دلووووعه 2008
دلووووعه 2008
17-مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ
18-صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ

يقال مثل ومثل ومثيل أيضا والجمع أمثال قال الله تعالى « وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون » وتقدير هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى بمن استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله وتأنس بها فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي وهو مع هذا فهو أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى ولو كان ضياء لما أبصر فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع والله أعلم وقد حكى هذا الذي قلناه الرازي في تفسيره عن السدي ثم قال والتشبيه ههنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا ثم بنفاقهم ثانيا أبطلوا ذلك فوقعوا في حيرة عظيمة فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل ههنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات واحتج بقوله تعالى « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » والصواب أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك ثم سلبوه وطبع على قلوبهم ولم يستحضر ابن جرير هذه الآية ههنا وهي قوله تعالى « ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون » فلهذا وجه هذا المثل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من كلمة الإيمان أي في الدنيا ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة قال وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد كما قال « رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت » أي كدوران الذي يغشى عليه من الموت وقال تعالى « ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة » وقال تعالى « مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا » وقال بعضهم تقدير الكلام مثل قصتهم كقصة الذين استوقدوا نارا وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال آخرون الذي ههنا بمعنى الذين كما قال الشاعر-وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد-قلت وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى « فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون » وهذا أفصح في الكلام وأبلغ في النظام وقوله تعالى « ذهب الله بنورهم » أي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو الإحراق والدخان « وتركهم في ظلمات » وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق « لا يبصرون » لا يهتدون إلى سبيل خير ولا يعرفونها وهم مع ذلك « صم » لا يسمعون خيرا « بكم » لا يتكلمون بما ينفعهم « عمي » في ضلالة وعماية البصيرة كما قال تعالى « فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » فلهذا لا يرجعون إلى ماكانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة « ذكر أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه » قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة في قوله تعالى « فلما أضاءت ما حوله » زعم أن ناسا دخلوا في الإسلام مقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم إنهم نافقوا وكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت ما حوله من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقي منه فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام والخير والشر فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا يتكلمون به وهم قوم كانوا على هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك وقال مجاهد « فلما أضاءت ما حوله » أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى وقال عطاء الخراساني في قوله تعالى « مثلهم كمثلالذي استوقد نارا » قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب وقال ابن أبي حاتم وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخراساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى « مثلهم كمثل الذي استوقد نارا » قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى « مثلهم كمثل الذي استوقد نارا » إلى آخر الآية قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارا ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون وأما قول ابن جرير فيشبه مارواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى « مثلهم كمثل الذي استوقد نارا » قال هذا مثل ضربة الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية « مثلهم كمثل الذي استوقد نارا » فإنما ضوء النار ما أوقدتها فإذا خمدت ذهب نورها وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فإذا شك وقع في الظلمة وقال الضحاك « ذهب الله بنورهم » أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة « مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله » فهي لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وآمنوا في الدنيا وأنكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله « وتركهم في ظلمات لا يبصرون » قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « وتركهم في ظلمات لا يبصرون » يقول في عذاب إذا ماتوا وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس « وتركهم في ظلمات » أي بيصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق وقال السدي في تفسيره بسنده « وتركهم في ظلمات » فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصري وتركهم في ظلمات لا يبصرون فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله عمل السوء فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله « صم بكم عمي » قال السدي بسنده صم بكم عمي فهم خرس عمي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « صم بكم عمي » يقول لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية وقتادة بن دعامة « فهم لا يرجعون » قال ابن عباس أي لا يرجعون إلى هدى وكذا قال الربيع بن أنس وقال السدي بسنده « صم بكم عمي فهم لا يرجعون » إلى الإسلام وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولا هم يذكرون

19-أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
20-يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم « كصيب » والصيب المطر قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وقتادة وعطية العوفي وعطاء الخراساني والسدي والربيع بن أنس وقال الضحاك هو السحاب والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى « يحسبون كل صيحة عليهم » وقال « ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليهوهم يجمحون » « والبرق » هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الإيمان ولهذا قال « يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين » أي ولا يجدي عنهم حذرهم شيئا لأن الله محيط بقدرته وهم تحت مشيئته وإرادته كما قال « هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط » ثم قال « يكاد البرق يخطف أبصارهم » أي لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم وعدم ثباتها للايمان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « يكاد البرق يخطف أبصارهم » يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس « يكاد البرق يخطف أبصارهم » أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه وتارة تعرض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا اليه واذا أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله تعالى « ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به » وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس « كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا » أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين وهكذا قال أبو العالية والحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس والسدي بسنده عن الصحابة وهو أصح وأظهر والله أعلم وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل من ذلك ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضيء أخرى ومنهم من يمشي على الصراط تارة ويقف أخرى ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخلص من المنافقين الذين قال تعالى فيهم « يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا » وقال في حق المؤمنين « يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار » الآية وقال تعالى « يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير » -نور المؤمنين- « ذكر الحديث الوارد في ذلك » قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى « يوم ترى المؤمنين والمؤمنات » الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أو بين صنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة بنحوه وهذا كما قال المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويقد مرة وهكذا رواه ابن جرير عن ابن مثنى عن ابن ادريس عن أبيه عن المنهال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن علي بن محمد الطنافسي حدثنا ابن إدريس سمعت أبي يذكر عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود « نورهم يسعى بين أيديهم » قال على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا عتبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورا يوم القيامة فأما المنافق فيطفأ نوره فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين فهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال الضحاك بن مزاحم يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورا فإذا انتهى إلى الصراط طفئ نور المنافقين فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا فقالوا ربنا أتمم لنا نورنا فإذا تقرر هذا صار الناس أقساما مؤمنون خلص وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة وكفار خلصوهم الموصوفون بالآيتين بعدها ومنافقون وهم قسمان خلص وهم المضروب لهم المثل الناري ومنافقون يترددون تارة يظهر لهم لمع الإيمان وتارة يخبو وهم أصحاب المثل المائي وهم أخف حالا من الذين قبلهم وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور من ضرب مثل المؤمن وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور بالمصباح في الزجاجة التي كأنها كوكب دري وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله ثم ضرب مثل العباد من الكفار الذين يعتقدون أنهم على شيء وليسوا على شيء وهم أصحاب الجهل المركب في قوله تعالى « والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا » الآية ثم ضرب مثل الكفار الجهال الجهل البسيط وهم الذين قال تعالى فيهم « أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور » فقسم الكفار ههنا إلى قسمين داعية ومقلد كما ذكرهما في أول سورة الحج « ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد » وقال « ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير » وقد قسم الله المؤمنين في أول الواقعة وفي آخرها وفي سورة الإنسان إلى قسمين سابقون وهم المقربون وأصحاب يمين وهم الأبرار-أصناف المؤمنين وأصناف الكافرين-فتخلص من مجموع هذه الآيات الكريمات أن المؤمنين صنفان مقربون وأبرار وأن الكافرين صنفان دعاة ومقلدون وأن المنافقين أيضا صنفان منافق خالص ومنافق فيه شعبة من نفاق كما جاء في الصحيحين « خ 34 م 58 » عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان استدلوا به على أن الإنسان قد يكون فيه شعبة من إيمان وشعبة من نفاق إما عملي لهذا الحديث أو إعتقادي كما دلت عليه الآية كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء كما تقدم وكما سيأتي ان شاء الله قال الإمام أحمد « 3/17 » حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فسراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه وهذا إسناد جيد حسن-وقوله تعالى « ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير » قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى « ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم » قال لما تركوا من الحق بعد معرفته « إن الله على كل شيء قدير » قال ابن عباس أي إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير وقال ابن جرير إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير ومعنى قدير قادر كما معنى عليم عالم وذهب ابن جرير ومن تبعه من كثير من المفسرين إلى أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون أو في قوله تعالى « أو كصيب من السماء » بمعنى الواو كقوله تعالى « ولا تطع منهم آثما أو كفورا » أو تكون للتخيير أي أضرب لهم مثلا وان شئت بهذا قال القرطبي أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين على ماوجهه الزمخشري ان كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس اليه ويكون معناه على قوله سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم « قلت » وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة ومنهم ومنهم ومنهم يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم والله أعلم كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى « والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة » إلى أن قال « أو كظلمات فيبحر لجي » الآية فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين والله أعلم بالصواب

21 -يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 22-
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناء وهو السقف كما قال في الآية الأخرى « وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون » وأنزل لهم من السماء ماء والمراد به السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ماهو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى « الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين » ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنها ورازقهم فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال « فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون » وفي الصحيحين « خ 447 م 86 » عن ابن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك الحديث وكذا حديث معاذ « خ 7373 م 30 » أتدري ماحق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا الحديث وفي الحديث الآخر لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين لأمها قال رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال ثم مررت بنفر من النصارى فقلت من أنتم قالوا نحن النصارى قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال هل أخبرت بها أحدا قلت نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديثحماد بن سلمة به وأخرجه ابن ماجه « 2118 » من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به بنحوه وقال سفيان بن سعيد الثوري عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده رواه ابن مردويه وأخرجه النسائي « عمل 988 » وابن ماجه « 2117 » من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح به وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد والله أعلم وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الله تعالى « يا أيها الناس اعبدوا ربكم » للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وبه عن ابن عباس « فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون » أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد هو الحق الذي لاشك فيه وهكذا قال قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثنا أبي عمرو حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل « فلا تجعلوا لله أندادا » قال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن يقول والله وحياتك يافلان وحياتي ويقول لولا كلبة هذا لأتانااللصوص البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك وفي الحديث أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا وفي الحديث الآخر نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء فلان قال أبو العالية فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء شركاء وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد وقال مجاهد « فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون » قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والأنجيل-حديث في معنى « فلا تجعلوا لله أندادا » - « ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة » قال الأمام أحمد « 4/130 » حدثنا عفان حدثنا أبو خلف موسى بن خلف وكان يعد من البدلاء حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وأنه كاد أن يبطئ بها فقال له عيسى عليه السلام إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال لهم هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثى جهنم قالوا يا رسول الله وإن صام وصلى فقال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا-دلائل وحدانية الله-وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع تعالى وهي دالة على ذلك بطريق الأولى فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة علم قدرة خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه كما قال بعض الأعراب وقد سئل ما الدليل على وجود الرب تعالى فقال يا سبحان الله إن البعر ليدل على البعير وإن أثر الأقدام لتدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير وحكى الرازي عن الإمام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد فقالوا هذا شيء لا يقوله عاقل فقال ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه وعن الشافعي أنه سئل عن وجود الصانع فقال هذاورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم وتأكله النحل فيخرج منه العسل وتأكله الشاة والبقر والأنعام فتلقيه بعرا وروثا وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال ههنا حصن حصين حصين أملس ليس له باب ولا منفذ ظاهره كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح يعني بذلك البيضة اذا خرج منها الدجاجة وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد-تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك**عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك**على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك-وقال ابن المعتز-فيا عجبا كيف يعصى الإل ه أم كيف يجحده الجاحد**وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد-وقال آخرون من تأمل هذه السموات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب الكبار والصغار النيرة من السيارة ومن الثوابت وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها ونظر إلى البحار المكتنفة للأرض من كل جانب والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال تعالى « ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء » وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر للمنافع وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييج والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء استدل على وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه عليه توكلت وإليه أنيب والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
ام اباء
ام اباء
جزاك الله الجنة ان شاء الله ,وتقبل منك اختي ,وهنا نلخص ما قلناه ونخرج منه بواجبات عملية وهي ,ان من صفات المؤمنين 1_الايمان بالغيب 2-اقامة الصلاة ,3-الانفاق في سبيل الله,4-الذين يؤمنون بالكتب السماوية وجميع الاديان,5-الايمان باليوم الآخر.
من صفات المنافقين انهم يعتقدون انهم دائما على صواب وان غيرهم دائما على خطأ,وان الايمان بالله يستوجب العمل وليس القول فقط,وان المنافقين لا يرون الاشياء على حقيقتها فهم مخدوعون بغرورهم ,دعوة من الله عز وجل لعباده ان يعبدوه فهو من خلق واعطى الخير كله للناس جميعا ,المؤمن والكافر ,وفي آخر الآيات يتحدى المولى عز وجل ان يأتي احد بمثل ما جاء به من الآيات فهي اعجاز من الله تعالى ,وبشر الله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وهنا ننبه على ضرورة العمل الصالح بعد الايمان فلا ينفع ايمان بغير عمل صالح ,البشرى هنا بجنات النعيم ,نسأل الله عز وجل ان نكون من أهلها جميعا ,وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال.