فطووم الحلوة
فطووم الحلوة
بسم الله..
راجعت الملك وتلاوة النازعات..

حبيبتي وامي انا متقدمه ف الجدول بيوم لاني اخاف ان اتأخر ففضلت التقدم.. جزء تبارك بكون مراجعة وجزء عم بكون تلاوة لاني ابغى اركز ع مواضع الآيات..

جزاك الله عنا خير الجزاء....
بداية فرح
بداية فرح
السلام عليكم
بدخل معاكم في الحلقة مراجعة
تم مراجعة سورة الملك الى 14 وتم مراجعة سورة النبأ..
الحمدلله
احلا ملكة
احلا ملكة
الحمدلله تم حفظ سورة الملك إلى اية14

ومراجعة سورة النبأ
أم صلوحي 2008
أم صلوحي 2008
الحمدلله تم حفظ سورة الملك إلى اية14 ومراجعة سورة النبأ
الحمدلله تم حفظ سورة الملك إلى اية14 ومراجعة سورة النبأ
تفسيرالآيات من سورة الملك من 5-14


(وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6))
بدأ الحديث مباشرة عن جزاء الكافرين لماذا؟
لأن الكفر هو حجاب، هو حائل إصطنعه الإنسان بكفره فحال بينه وبين التعرف على خالقه بيديه، حال بينه وبين الوصول إلى خالق هذا الكون العظيم، كل شيء في السماء ينطق بأن الله واحد، كل شيء في الأرض، كل آيات سورة الملك التي سنأتي عليها تنطق بشيء واحد أن لا إله إلا الله، كل هذه الآيات أمام عيني ولم تصل بي لمرحلة الإيمان وأنا وصلت إلى مرحلة الكفر! أكيد هناك خلل وخلل عظيم. ولذلك جاءت الآيات
(إِذَا أُلْقُوا فِيهَا) أي في النار
(سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8))
حتى النار، حتى نار جهنم تتميز من الغيظ على هذا الإنسان الكافر الذي رأى كل ما رأى أمام عينيه ولكنه لم يصغي إلى نداء قلبه وعقله وفطرته السليمة لتلبية نداء الحق . ولذا يأتي نوع من أنواع التوبيخ
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ)
القضية ليست قضية سؤال، القضية توبيخ، القضية زيادة في العذاب لهذا الإنسان الكافر المكذِّب.
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ)
وتدبروا معي الآية التي تليها يقول فيها
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10))
إذن هي وسائل الإدراك التي وهبها الله لخلقه فعطّلها الكافر بكفره وغيّه
فيا تُرى هل كان هؤلاء الكفار صُمّ؟ عُمي؟ هل كانوا مجانين لا يمتلكون العقل؟ لو كان بالفعل مجانين لما كانوا عُذّبوا أصلاً، كانوا يمتلكون العقل والقلب والسمع والبصر وكل شيء، كل وسائل الإدراك ولكنهم بكفرهم حجبوا تلك الوسائل عن أن تقودهم لمعرفة الله وخشيته فحال بينهم وبينه الكفر.
فالأيات توصل الى العلم والإيقان بقدرك الله والتفكر في عظمته من خلال أيات الله الكونية
فإذا علمت ذلك علي أن أتحرّك في إيماني لمرحلة أخرى، ما هي المرحلة؟
خشية الله، هذه الخشية ليست خشية ساكنة وإنما خشية متحركة فاعلة في واقع الحياة تدفع بي نحو أحسن العمل وأخلص العمل، أني حين أقدم العمل لا أقدّمه إلا لله وحده، لا أقدِّمه إلا ابتغاء وجه الله المستحق وحده سبحانه للعبودية، المستحق لأن تقدَّم بين يديه الأعمال وتخلّص من كل شائبة.
ولذا جاءت الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12))
التفكر الذي يثمر العلم واليقين بعظمة الله حُبّاً وتعلقاً بالله وحده لا شريك له، توحيد. كيف جاءت هذه الخشية؟ ما جاءت من خلال الكلام جاءت من خلال العبادة،
سورة الملك تقدّم لي الخطوات التي تصل بي إلى مرحلة الخشية من أعظم وسائل الوصول لخشية الله سبحانه وتعالى بالغيب أن أتفكر في ملكوت السموات والأرض أن لا أدع أي منظر أو أي قضية تمر أمام عيني ولا أتفكر فيها ولا تزيد في درجة إيماني وتوحيدي وقربي من الله . والخشية ليست مجرد خوف لا، هي خوف مع مهابة مع تعظيم مع حبّ وتعلق بالله لا يدرك معانيها إلا من ذاقها.
ولذا يقول الحسن" تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة. تخيلوا معي كم قيام الله عبادة عظيمة جداً والأجر فيها عظيم ولكن أن أتفكر ساعة في الأمور التي تمر بي في حياتي في خلق السموات والأرض في الموت والحياة، في كل شيء، أيّ تفكر، حتى في النمل حتى في الطير حتى في الماء الذي أشرب، لما أتفكر، هذا التفكر خير من قيام ليلة ولكن متى يكون خير من قيام ليلة؟ إذا أثمر في نفسي وأتت الثمرة ناضجة سويّة، أية ثمرة؟ ثمرة خشية الله . كل تفكر لا بد أن يقودني إلى الخشية من الله
هذه الخشية العظيمة هي التي جاءت وفسرت معناها في الآية التي تليها في سورة الملك

(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13))
خشية تجعل استشعار رقابة الله الرقابة الذاتية حاضرة أمام عينيّ لا يعود هناك فرق بين السر والعلن حتى الخواطر شعوري وإيماني ومعرفتي بأن الله كان عليكم رقيبا يجعلني أراقب الله حتى في الخواطر التي تخطر ببالي، حتى الخواطر أراقب الله ، حتى السرّ، أراقب أن الله لا ينظر إلى قلبي أو سرّي فيجد فيه ما يغضبه سبحانه. نحن لا نُحاسب على هذه الخواطر ولكن ربي في سورة الملك يريد أن يؤسس في مراقبتي في السِر لله ، كيف أصل لهذه الرحلة؟ حين أُدرك أن السر عنده علانية لأنه مطلع لأنه العالم اللطيف الخبير العليم ببواطن الأمور عليم بالخواطر فأراقبه حتى في الخواطر. ولنا أن نتساءل إذا وصلت إلى مرحلة أن أراقب الله في الخواطر التي تدور في خلدي بذات الصدور ولا يطلع عليها أحد سوى الله يا ترى كيف سيكون عملي الذي أقدمه بين يدي الله؟ أكيد سيكون من أحسن العمل.
وأنا أقول والله لو أن كل كاميرات المراقبة التي في الأرض سُلِّطت على مجموعة من العمال يقومون بعمل معين وصاحب العمل يريد أن يتأكد هل يتقنون أعمالهم أو يضيعون أوقاتهم لا يمكن أن تصل ولا إلى أيّ مرحلة من مراحل استشعار الإنسان بالرقابة الذاتية من قِبل الله ، يتقن العمل ليس لأن عليه كاميرا مراقبة، لا، يتقن العمل لأنه قد أدرك أن الله يراقبه في العمل الذي يقوم به في كل شيء، في سكناته، في خواطره، في كلماته، في أقواله، في أفعاله. يا ترى كيف ستكون الدنيا حين تبلغ درجة مراقبة الإنسان لربه واستشعاره بهذه المراقبة في العمل الطي يقوم به كيف ستكون الدنيا؟ كيف يكون الإتقان؟ ستعود عبادة الإتقان والإحسان الغائبة في حياتنا في كثير من الأحيان. الله هو الرقيب،
سورة الملك تؤسس في قلبي هذا النوع من العمل، تبين لي كيف أصل لمرحلة العمل أحسن العمل. أحسن العمل ليس بالضرورة أن يكون الأكثر أبداً، الكمّ في القرآن وفي ديننا ليس هو معيار الإحسان، معيار الإحسان في ديننا وفي كتاب الله هو الإتقان، هو الجودة التي نتحدث عنها ليل نهار. آيات القرآن تربي فينا الجودة والإتقان. الإتقان في صلاتي، في عبادتي، في مخاطبتي للناس، في أعمالي سواء كنت طبيباً مهنساً عاملاً مراقباً منظِّفاً، كائناً من أكون أتقن عملي وأجعل العمل والوظيفة التي أقوم بها درجات ترتقي بي نحو رضى الله . ولأني قد بيّت النية أن كل ما أقوم به هو لله فوصلت إلى أخلص العمل يصبح العمل والوظيفة في تلك الأثناء عبادة ويصبح الكون محراباً أتعبد فيه الله . فلا أبتغي رضى أحد إلا رضى الله يتساوى عندها من يقدِّر عملي من البشر ومن لا يقدِّر لأن العمل أنا لا أقدمه للبشر وإنما لربّ البشر، فإن غفل البشر وإن نسي البشر أن يقدروا ما أقوم به من عمل فليفعلوا لأن حظي بكل أكيد محفوظ عند رب البشر (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)).
أم صلوحي 2008
أم صلوحي 2008
تفسيرالآيات من سورة الملك من 5-14 (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6)) بدأ الحديث مباشرة عن جزاء الكافرين لماذا؟ لأن الكفر هو حجاب، هو حائل إصطنعه الإنسان بكفره فحال بينه وبين التعرف على خالقه بيديه، حال بينه وبين الوصول إلى خالق هذا الكون العظيم، كل شيء في السماء ينطق بأن الله واحد، كل شيء في الأرض، كل آيات سورة الملك التي سنأتي عليها تنطق بشيء واحد أن لا إله إلا الله، كل هذه الآيات أمام عيني ولم تصل بي لمرحلة الإيمان وأنا وصلت إلى مرحلة الكفر! أكيد هناك خلل وخلل عظيم. ولذلك جاءت الآيات (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا) أي في النار (سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)) حتى النار، حتى نار جهنم تتميز من الغيظ على هذا الإنسان الكافر الذي رأى كل ما رأى أمام عينيه ولكنه لم يصغي إلى نداء قلبه وعقله وفطرته السليمة لتلبية نداء الحق . ولذا يأتي نوع من أنواع التوبيخ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) القضية ليست قضية سؤال، القضية توبيخ، القضية زيادة في العذاب لهذا الإنسان الكافر المكذِّب. (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) وتدبروا معي الآية التي تليها يقول فيها (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)) إذن هي وسائل الإدراك التي وهبها الله لخلقه فعطّلها الكافر بكفره وغيّه فيا تُرى هل كان هؤلاء الكفار صُمّ؟ عُمي؟ هل كانوا مجانين لا يمتلكون العقل؟ لو كان بالفعل مجانين لما كانوا عُذّبوا أصلاً، كانوا يمتلكون العقل والقلب والسمع والبصر وكل شيء، كل وسائل الإدراك ولكنهم بكفرهم حجبوا تلك الوسائل عن أن تقودهم لمعرفة الله وخشيته فحال بينهم وبينه الكفر. فالأيات توصل الى العلم والإيقان بقدرك الله والتفكر في عظمته من خلال أيات الله الكونية فإذا علمت ذلك علي أن أتحرّك في إيماني لمرحلة أخرى، ما هي المرحلة؟ خشية الله، هذه الخشية ليست خشية ساكنة وإنما خشية متحركة فاعلة في واقع الحياة تدفع بي نحو أحسن العمل وأخلص العمل، أني حين أقدم العمل لا أقدّمه إلا لله وحده، لا أقدِّمه إلا ابتغاء وجه الله المستحق وحده سبحانه للعبودية، المستحق لأن تقدَّم بين يديه الأعمال وتخلّص من كل شائبة. ولذا جاءت الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)) التفكر الذي يثمر العلم واليقين بعظمة الله حُبّاً وتعلقاً بالله وحده لا شريك له، توحيد. كيف جاءت هذه الخشية؟ ما جاءت من خلال الكلام جاءت من خلال العبادة، سورة الملك تقدّم لي الخطوات التي تصل بي إلى مرحلة الخشية من أعظم وسائل الوصول لخشية الله سبحانه وتعالى بالغيب أن أتفكر في ملكوت السموات والأرض أن لا أدع أي منظر أو أي قضية تمر أمام عيني ولا أتفكر فيها ولا تزيد في درجة إيماني وتوحيدي وقربي من الله . والخشية ليست مجرد خوف لا، هي خوف مع مهابة مع تعظيم مع حبّ وتعلق بالله لا يدرك معانيها إلا من ذاقها. ولذا يقول الحسن" تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة. تخيلوا معي كم قيام الله عبادة عظيمة جداً والأجر فيها عظيم ولكن أن أتفكر ساعة في الأمور التي تمر بي في حياتي في خلق السموات والأرض في الموت والحياة، في كل شيء، أيّ تفكر، حتى في النمل حتى في الطير حتى في الماء الذي أشرب، لما أتفكر، هذا التفكر خير من قيام ليلة ولكن متى يكون خير من قيام ليلة؟ إذا أثمر في نفسي وأتت الثمرة ناضجة سويّة، أية ثمرة؟ ثمرة خشية الله . كل تفكر لا بد أن يقودني إلى الخشية من الله هذه الخشية العظيمة هي التي جاءت وفسرت معناها في الآية التي تليها في سورة الملك (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13)) خشية تجعل استشعار رقابة الله الرقابة الذاتية حاضرة أمام عينيّ لا يعود هناك فرق بين السر والعلن حتى الخواطر شعوري وإيماني ومعرفتي بأن الله كان عليكم رقيبا يجعلني أراقب الله حتى في الخواطر التي تخطر ببالي، حتى الخواطر أراقب الله ، حتى السرّ، أراقب أن الله لا ينظر إلى قلبي أو سرّي فيجد فيه ما يغضبه سبحانه. نحن لا نُحاسب على هذه الخواطر ولكن ربي في سورة الملك يريد أن يؤسس في مراقبتي في السِر لله ، كيف أصل لهذه الرحلة؟ حين أُدرك أن السر عنده علانية لأنه مطلع لأنه العالم اللطيف الخبير العليم ببواطن الأمور عليم بالخواطر فأراقبه حتى في الخواطر. ولنا أن نتساءل إذا وصلت إلى مرحلة أن أراقب الله في الخواطر التي تدور في خلدي بذات الصدور ولا يطلع عليها أحد سوى الله يا ترى كيف سيكون عملي الذي أقدمه بين يدي الله؟ أكيد سيكون من أحسن العمل. وأنا أقول والله لو أن كل كاميرات المراقبة التي في الأرض سُلِّطت على مجموعة من العمال يقومون بعمل معين وصاحب العمل يريد أن يتأكد هل يتقنون أعمالهم أو يضيعون أوقاتهم لا يمكن أن تصل ولا إلى أيّ مرحلة من مراحل استشعار الإنسان بالرقابة الذاتية من قِبل الله ، يتقن العمل ليس لأن عليه كاميرا مراقبة، لا، يتقن العمل لأنه قد أدرك أن الله يراقبه في العمل الذي يقوم به في كل شيء، في سكناته، في خواطره، في كلماته، في أقواله، في أفعاله. يا ترى كيف ستكون الدنيا حين تبلغ درجة مراقبة الإنسان لربه واستشعاره بهذه المراقبة في العمل الطي يقوم به كيف ستكون الدنيا؟ كيف يكون الإتقان؟ ستعود عبادة الإتقان والإحسان الغائبة في حياتنا في كثير من الأحيان. الله هو الرقيب، سورة الملك تؤسس في قلبي هذا النوع من العمل، تبين لي كيف أصل لمرحلة العمل أحسن العمل. أحسن العمل ليس بالضرورة أن يكون الأكثر أبداً، الكمّ في القرآن وفي ديننا ليس هو معيار الإحسان، معيار الإحسان في ديننا وفي كتاب الله هو الإتقان، هو الجودة التي نتحدث عنها ليل نهار. آيات القرآن تربي فينا الجودة والإتقان. الإتقان في صلاتي، في عبادتي، في مخاطبتي للناس، في أعمالي سواء كنت طبيباً مهنساً عاملاً مراقباً منظِّفاً، كائناً من أكون أتقن عملي وأجعل العمل والوظيفة التي أقوم بها درجات ترتقي بي نحو رضى الله . ولأني قد بيّت النية أن كل ما أقوم به هو لله فوصلت إلى أخلص العمل يصبح العمل والوظيفة في تلك الأثناء عبادة ويصبح الكون محراباً أتعبد فيه الله . فلا أبتغي رضى أحد إلا رضى الله يتساوى عندها من يقدِّر عملي من البشر ومن لا يقدِّر لأن العمل أنا لا أقدمه للبشر وإنما لربّ البشر، فإن غفل البشر وإن نسي البشر أن يقدروا ما أقوم به من عمل فليفعلوا لأن حظي بكل أكيد محفوظ عند رب البشر (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)).
تفسيرالآيات من سورة الملك من 5-14 (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ...
تفسير سورة الملك من 14 -19

تفسير سورة الملك من 15-19

تدبروا معي وانظروا في الترابط بين الآيات (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15))
الأرض المذللة أمام أعينكم ليست فقط السماء التي فيها الايات فقط، الأرض التي تمشي عليها ميسرة ممهدة من سخرها لك؟ من جعلك ترتقي سهولها وأوديتها وجبالها كل بساطة وبكل سهولة؟ من الذي يحركها حين تتحرك فيها الزلازل والبراكين؟ أليس هو الله .
(فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) سِر في الأرض واطلب من رزق الله بإيمانك بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ولا تنسى أن المشي على الأرض، هذا المشي المطلوب منك والسير والرزق والوظيفة وتربية العيال والأهل والنفقات وما شابه أنك ستعود إلى الله فيبقى القلب دائماً معلّقاً بالعودة والرجوع (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ). ودعونا نتدبر في كلمة هنا من إعجاز القرن حين يقول الله (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) المشي مجرد السير حين أطلب الرزق أطلبه بالسير بالأخذ بالأسباب ولكن دون تشوّف وتشوّق وهمّة عالية شديدة وحرص شديد ولكن حين يأتي الحديث عن طلب الآخرة وعمل الآخرة القرآن يأتينا بلفظة السعي ولذا ربي في آيات عديدة في القرآن يقول
(وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) الإسراء)
(فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (9) الجمعة)
وهكذا حين يكون الحديث عن عمل الآخرة ربي يقول إسعوا وحين يكون الحديث عن طلب المعاش في الدنيا تأتي كلمة المشي، لماذا؟
لأنك إذا أردت أن تطلب الرزق في الدنيا عليك أن تضع نصب عينيك قواعد:
القاعدة الأولى :-الرزق بيد الله ولذا جاءت الآية (وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) رزقك ليس بيد أحد من البشر إياك أن يختلج في نفسك أو صدرك لثانية واحدة أن رزقك بيد أحد من البشر مهما علا، رزقك بيد الله وحده لا شريك له إن كنت تؤمن بأن الله واحد. فالله وحده هو الرزاق ذو القوة المتين، هذا الاستشعار بأن رزقك بيد الله يحررك من كل عبودية وتذلل واستكانة وضعف وخضوع لغير الله سبحانه وتعال وهو ما يريده القرآن وهو ما تريده سورة الملك تريد أن تبنيه في نفسي
القاعدة الثانية علي أن أُجمِل في الطلب، رزقك لن يسوقه إليك الحرص الشديد، الحرص الذي تسترخص فيه الحقوق وتسترخص فيه الواجبات، بعض الناس يقول أنا ورائي عيال فلأجل أن وراءه عيال مستعد أن يتاجر وأن يبيع ويشتري بقيمه ومبادئه ومثله فتستحل الربا وتستحل الحرمات ويستهان بحقوق الله ، لماذا؟ لأجل أن ورائي عيال! أيّ إيمان هذاا؟ أيّ إيمان بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. سورة الملك في آية واحدة تبني فيّ هذا (وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) الرزق من الله وليس من أيّ أحد، وإذا خطر ببالك للحظة أن رزقك بيد أحد من البشر هذه كارثة! عليك أن تجدد إيمانك وعليك أن تحيي التوحيد في قلبك وأن تتعرف على الله أكثر. هناك حلل، أنت تحتاج أن تصحح توحيدك، الرزاق هو الله وليس أحداً من البشر ولذا جاء في كلام لعبد الله بن مسعود "الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره".
بمعنى آخر قد يأتيك الرزق لأن الرزق فعلاً بيد الله، قد يأتيك هذا الرزق على يد شخص يبغضك يكرهك ولكن الله برحمته وعدله وعلمه يسوق إليك هذا الرزق على يديه وحرصك الشديد الذي يقودك إلى الإلحاح وعدم الإجمال في الطلب هذا الحرص الذي يؤرقك مضجعك بالليل خوفاً على وظيفتك أو خشية على عملك لن يزيدك في رزقك أبداً
ولذا تهز الآية التي تليها المعايير الواهية التي يقيمها البشر في بعض الأحيان يقول ربي سبحانه (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِير (17))
سلّمت؟ رأيت الأرض أمام عينيك مستقرة وهادئة واعتقدت وتوهمت أن هذه الأرض لا يمكن أن تتحرك ونحن نرى أمام أعيننا كيف تحدث الزلازل والبراكين؟!
من الذي أمّنك؟ بقدر خشيتك من الله تشعر بالأمان وبقدر خوفك من الله وتعظيمك ومهابتك لربك ولأوامره سبحانه يحدث عندك الاستقرار والشعور بالأمن والأمان، بالأمن حين أرى أقدار الله الكونية وأؤمن بأن الله رحمن رحيم لن يكتب لي إلا الخير وأن ما أراه أحياناً حتى من زلازل أو من براطين إن كنت أنا بلغت مرحلة الخشية من الله بالغيب وأحسنت العمل حتى هذه المصائب والنكبات ظاهرها شرّ وباطنها قد يكون الرحمة والخير لأن من يقوم على تقديرها هو الخالق الرحمن الذي تكرر في سورة الملك كثيراً، "الرحمن"، صحيح ملِك، صحيح قوي قادر، على كل شيء قدير لكنه رحمن رحيم، رحمته وسعت كل شيء، وسعتني وستسعني أنا فأطمئن وأهدأ،
ترون الخوف الذي يسيطر على عالمنا المعاصر اليوم؟!
الخوف من كل شيء، الرزق كثير كما لم يكن ويحدث، والطعام كثير والأقوات كثيرة وكل شيء كثير والعالم أمام أعيننا مُنار بالأضواء وبكل شيء ليس هناك ظلمة ولكننا نعيش في خوف بل في الحقيقة رعب وليس خوفاً، خوف من كل شيء، خوف على المستقبل، خوف على الرزق خوف على الأولاد، خوف من كل شيء، خوف من البراكين خوف من الزلازل، خوف مما حدث ومما سيحدث ومما لم يحدث،
من أين جاء الخوف؟
لأن القلوب قد فرغت من خشية ربها ، إذا امتلأت القلوب بخشية الله حينها فقط ستعرف كيف تذوق طعم الأمن والأمان.

ولذا جاءت كلمة (أَأَمِنتُم) في أكثر من موضع في سورة الملك وكلمة الأمان حاضرة في معانيها في سورة الملك
(وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18))
أين هم؟ أين هؤلاء الذين كذبوا بربهم، كيف كانت نهايتهم؟ أين فرعون؟ أين هامان؟ أين قارون؟ أين كل هؤلاء الطغاة الظلمة الذين لم يخشوا الله ويرعوه ويرعوا أموامره؟ أين هم؟! أين من ملأوا العالم والأرض ضجيجاً بطغيانهم وظلمهم وجبروتهم؟ أين هم؟! (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ).
ثم تنبّه الآيات في منظر آخر لا يقل روعة عن روعة السماء والأرض
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ (19)) أرأيتم هذا المنظر العجيب؟ منظر الطائر الذي يحلّق بجناحيه مَنْ الذي يمسك ويقبض؟
من الذي علّم الطائر قبل أن يعلِّم الإنسان ؟
يتعلم الطائر منذ أن خلق الله الأرض والطيور تحلّق في الفضاء، والإنسان الذي أوتي كل وسائل الإدراك العجيبة لم يدرك فكرة الطيران إلا بعد كم من القرون ومن الأزمان
من الذي ألهم الطائر كيف يطير؟
الطائر الصغير الذي ليس لديه كل وسائل الإدراك التي وهبها الله للإنسان، من الذي علّم الطائر؟
من الذي يمسك بجناحيه فلا يقع؟ من الذي علّمه كيف يقبض جناحيه فتعلم منه الإنسان العاقل فلسفة الطيران؟
كم الذي علّم؟ من الذي جعل الطائر يعلم الإنسان كيف يطير؟ من الذي علّم؟
إنه الرحمن، (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ).