نهاية الكيان الصهيوني

الملتقى العام

بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول،

يشهد كيان إسرائيل المحتل موجة هجرة عكسية متزايدة، معظمها من النخب العلمانية الاقتصادية، ورجال الأعمال في مجال التكنولوجيا الفائقة والعلماء. هذا النزوح نابع من غياب الثقة بمستقبل الدولة، بالإضافة إلى عدم القدرة على التعايش مع التحول الداخلي الذي تقوده الصهيونية الدينية المتحالفة مع اليمين المتطرف العلماني.

رغم الدمار الهائل الذي أحدثه الاحتلال الإسرائيلي في العمليات العسكرية، لم يتمكن بعد من معالجة الصدمة الوجودية التي أحدثتها الأحداث الأخيرة. من أبرز مظاهر هذه الصدمة فقدان الثقة بين الجيش والشعب. الجيش الذي كان يعتبر فوق الانتقاد أصبح الآن هدفًا لهجمات واسعة، سواء من المجتمع الذي يشعر بفقدان الأمن أو من دوائر اليمين الصهيوني الساعية لتغيير هوية الجيش بشكل كامل.

هذه التحديات تتفاقم مع تزايد رفض المجتمع لتجنيد أبنائه في حرب طويلة، وانتشار ظاهرة الهروب من الخدمة العسكرية. كما يتزايد الجدل حول تجنيد المتدينين "الحريديم"، الذين يمثلون 13% من المجتمع الإسرائيلي. لقد انتهت قداسة الجيش الإسرائيلي في الوعي الاجتماعي.

الاحتلال يواجه ضربات جغرافية وأمنية خطيرة أيضًا، حيث يعيش نحو 60% من سكانها في منطقة المركز التي تشمل تل أبيب الكبرى حتى حيفا، وهي منطقة صغيرة جغرافيًا، مما يفاقم الضربات الأمنية. هذا الانكماش نحو المركز زادت حدته مع النزوح من مستوطنات الجنوب والشمال، مما يُشكل تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد.

على الصعيد الداخلي، تحطمت صورة "الديمقراطية الكاذبة في الشرق الأوسط"، بعد فرض إسرائيل قيودًا صارمة وإجراءات بوليسية مشابهة لتلك في الدول الدكتاتورية، حيث استهدفت هذه الإجراءات العرب واليهود على حد سواء. شهد الداخل الفلسطيني ملاحقات واعتقالات بناءً على مجرد تعبير عن الرأي، بما في ذلك كتابة آيات قرآنية، إلى جانب فصل الكثيرين من أعمالهم بسبب تعاطفهم مع المدنيين في غزة.

الإعلام الإسرائيلي الذي كان يُروج لحرية التعبير تحول إلى أداة دعاية للمستوى السياسي والعسكري، متضمنًا خطاب الكراهية والإبادة بشكل غير مسبوق. في الوقت نفسه، قام وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير بتسليح المجتمع، حيث تم إصدار مئات الآلاف من تراخيص حمل السلاح، مما أدى إلى عسكرة المجتمع وزيادة خطر التفكك الداخلي.

الخطاب السياسي الإسرائيلي المتمحور حول "الوجودية" و"بقاء إسرائيل" يعكس الهواجس العميقة التي تعتري القيادة والمجتمع. تشير هذه التطورات إلى أن إسرائيل قد تواجه مستقبلًا مليئًا بالاضطرابات الداخلية، وهو ما قد يؤثر على وجودها كدولة ومجتمع في شكلهما الحالي.
منقول
0
125

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️