بارك الله بك
وأنا أيضآ بالإنتظار
نــــور
•
هي قصه مؤثره قد سمعتها في شريط
( العائدون الى الله )
أنصح الكل بسماعه .. بارك الله بك أختي
وننتظر قصة بحور
( العائدون الى الله )
أنصح الكل بسماعه .. بارك الله بك أختي
وننتظر قصة بحور
بحور 217
•
في لج البحــــــــــــــــــر
بقلم الشيخ : علي الطنطاوي رحمه الله .
مات علي الطنطاوي ...
... وليس عجبا أن يموت ، والموت غاية كل حي ، ولكن العجيب أن يرجع بعدما مات ، ليصف للقراء الموت الذي رآه !
وكان ذلك من شهرين ، وكان على سيف البحر في بيروت ، وكان البحر هائجا غضبان ، يرمي بأمواج كأنها الكثبان ، وقد فر منه الناس ، فليس في الشطوط كلها على طولها وامتدادها إلا نفر قليل .
ولم يكن يعرف من السباحة إلا درسا واحدا ، كان قد تلقاه من أكثر من ثلث قرن على معلم لم يسبح أبدا !! هو أن يقف حيث لايصل الماء إلى الصدر ، ثم يحاول أن ينبطح ويسيب قدميه ويخبط بيديه ، ويبقى على ذلك مقدار ما يبتلع من ماء البحر ما يملأ معدته وانفه ... ثم يخرج .
وكان معه شاب تونسي من علماء جامع الزيتونة ، لا يمتاز في السباحة عنه إلا بأنه أجهل فيها منه !! حتى هذا الدرس لم يحضره لأنه لم يكن ولد ، فلما كبر لم يستطع أن يأخذ مثله لأن ذلك المعلم كان قد مات !!
فابتغيا مكانا منعزلا وراء صخرة مستديرة تطيف به إطافة الجدار ، فتجعل من مائه الذي لا يبلغه من وائه الموج بركة آمنة ساكنة الماء قريبة القرار لا تغط صبيا فنزلا فيها .
قال : وأخذت أسبح السباحة التي أعرفها : أرفع رجلي وأحرك يدي فإذا تعبت خرجت أستمتع بالشمس والهواء ، وكنت ممتلئا صحة ، أكاد أتوثب من النشاط توثبا ، أحس كان الأرض تدفعني عنها دفعا ، وكان الموت بعيدا عن فكري ، والموت دائما أبعد شيء في أفكارنا عنا ! وإن كان أقرب شيء في حقيقته منا ، نتناساه وهو عن أيماننا وشمائلنا ، نشيع الجنائز ونمشي معها ونحن في غفلة عنها نتكلم كلام الدنيا !!!ونرى مواكب الأموات تمر بنا كل يوم فلا نفكر ولا نعتبر ولا نقدر اننا سنموت كما ماتوا ، ومات من كان أصح منا صحة ، وكان اشد منا قوة وأكبر سلطانا وأكثر أعوانا فما دفعت عنه صحته الموت ولا قوته ولا حماه سلطانه وأعوانه ، نعرف بعقولنا أن الموت حق وأنه مقد ر على كل حي ولكننا ننسى هذه الحقيقة بشعورنا وعواطفنا وتحجبها عنا شواغل يومنا وتوافه دنيانا .
وعاودت الدخول في الماء وأطلت البقاء فيه وما أحسست وأنا أتزحزح شبرا فشبرا أني جاوزت هذه البركة وبلغت موضعا من البحر عميقا علمت بعد أن فيه تيارا يتحاماه السباحون القادرون !!
وحاولت الوقوف فإذا أنا لاأجد الأرض الصلبة من تحتي وحاولت أن أرفع راسي وأنظر فغذا أنا لااجد الهواء ولا ابصر شيئا واحسست الماء المالح قد تدفق على فمي وانفي فأنا لااملك إلا أن أبلعه وأنشقه ، وبدأت أحس آلاما لاتصور ولا توصف ، ليست في الرأس وليست في عضو من الأعضاء وحده ولكنها في كل ذرة من جسدي وروحي ، وشعرت كأن قد ألقيت علي صخرة ضخمة وأن أعصابي تجذب من تحتها وتقطع كما تجذب خيوط الحرير مما خالطها من الشوك ، وصار كل همي من دنياي أن أجد نسمة واحدة من الهواء فلا أجدها ، فقلت : هذا هو الموت الذي أفر من الكلام فيه والحديث عنه والذي اراه بعيدا عني ، لم يحن حينه ولم يدن موعده لذلك كنت أؤجل التوبة من يوم إلى يوم .
فكيف ينظر إلى الدنيا من أيقن الموت ؟؟؟!!
لقد امّحت والله صورة الدنيا كلها من أمامي . ومالي وللدنيا ولم يبق لي فيها إلا لحظات معدودات ، أنا أتجرع فيها ثمالة كأس الآلام ؟ لم يبق منها ما يغريني بها ، حتى الأهل والولد شغلت بنفسي عنهم .
وازدحمت علي الخواطر فيما أفعله فحاولت التشهد والتوبة أولا فلم استطع النطق بشيء مما كان في فمي من الماء وازدادت علي الآلام ولكنها لم تقطع خواطري ، وكان ذهني في نشاط عجيب ما أحسست مثله عمري كله وكنت بين خوف من الموت ورغبة فيه : أرغب فيه أرجو أن تكون هذه الميتة على الإيمان وأخاف لأنه ليس لدي ما أقدم به على الله وقد فاجأني الموت كما يفاجيء الامتحان التلميذ المهمل .. وهذا الامتحان الأعظم الذي ما بعده إلا النعيم الأبدي أوالشقاء الطويل ، الامتحان الذي ليس فيه إكمال ولا تعاد له دورة ولا يجبر فيه كسر درجة ولا تنفع فيه شفاعة شافع ولا وساطة ذي جاه أو مال ورأيت موقف الحساب رأي العين والناس يدعون ليأخذوا نتائج الامتحان .
وعرضت عملي فلم أجد لي عملا من أعمال الصالحين فلا أنا من أهل المراقبة الذين لايغفلون عن الله طرفة عين ولا أنا من المتعبدين الذين يقومون الليالي الطوال والناس نيام وما أنا من المتقين ، ما أنا إلا واحد من الغافلين المذنبين .. فبم أقدم على الله ؟؟
.
.
.
.
.
.
.
.
يتبع
بقلم الشيخ : علي الطنطاوي رحمه الله .
مات علي الطنطاوي ...
... وليس عجبا أن يموت ، والموت غاية كل حي ، ولكن العجيب أن يرجع بعدما مات ، ليصف للقراء الموت الذي رآه !
وكان ذلك من شهرين ، وكان على سيف البحر في بيروت ، وكان البحر هائجا غضبان ، يرمي بأمواج كأنها الكثبان ، وقد فر منه الناس ، فليس في الشطوط كلها على طولها وامتدادها إلا نفر قليل .
ولم يكن يعرف من السباحة إلا درسا واحدا ، كان قد تلقاه من أكثر من ثلث قرن على معلم لم يسبح أبدا !! هو أن يقف حيث لايصل الماء إلى الصدر ، ثم يحاول أن ينبطح ويسيب قدميه ويخبط بيديه ، ويبقى على ذلك مقدار ما يبتلع من ماء البحر ما يملأ معدته وانفه ... ثم يخرج .
وكان معه شاب تونسي من علماء جامع الزيتونة ، لا يمتاز في السباحة عنه إلا بأنه أجهل فيها منه !! حتى هذا الدرس لم يحضره لأنه لم يكن ولد ، فلما كبر لم يستطع أن يأخذ مثله لأن ذلك المعلم كان قد مات !!
فابتغيا مكانا منعزلا وراء صخرة مستديرة تطيف به إطافة الجدار ، فتجعل من مائه الذي لا يبلغه من وائه الموج بركة آمنة ساكنة الماء قريبة القرار لا تغط صبيا فنزلا فيها .
قال : وأخذت أسبح السباحة التي أعرفها : أرفع رجلي وأحرك يدي فإذا تعبت خرجت أستمتع بالشمس والهواء ، وكنت ممتلئا صحة ، أكاد أتوثب من النشاط توثبا ، أحس كان الأرض تدفعني عنها دفعا ، وكان الموت بعيدا عن فكري ، والموت دائما أبعد شيء في أفكارنا عنا ! وإن كان أقرب شيء في حقيقته منا ، نتناساه وهو عن أيماننا وشمائلنا ، نشيع الجنائز ونمشي معها ونحن في غفلة عنها نتكلم كلام الدنيا !!!ونرى مواكب الأموات تمر بنا كل يوم فلا نفكر ولا نعتبر ولا نقدر اننا سنموت كما ماتوا ، ومات من كان أصح منا صحة ، وكان اشد منا قوة وأكبر سلطانا وأكثر أعوانا فما دفعت عنه صحته الموت ولا قوته ولا حماه سلطانه وأعوانه ، نعرف بعقولنا أن الموت حق وأنه مقد ر على كل حي ولكننا ننسى هذه الحقيقة بشعورنا وعواطفنا وتحجبها عنا شواغل يومنا وتوافه دنيانا .
وعاودت الدخول في الماء وأطلت البقاء فيه وما أحسست وأنا أتزحزح شبرا فشبرا أني جاوزت هذه البركة وبلغت موضعا من البحر عميقا علمت بعد أن فيه تيارا يتحاماه السباحون القادرون !!
وحاولت الوقوف فإذا أنا لاأجد الأرض الصلبة من تحتي وحاولت أن أرفع راسي وأنظر فغذا أنا لااجد الهواء ولا ابصر شيئا واحسست الماء المالح قد تدفق على فمي وانفي فأنا لااملك إلا أن أبلعه وأنشقه ، وبدأت أحس آلاما لاتصور ولا توصف ، ليست في الرأس وليست في عضو من الأعضاء وحده ولكنها في كل ذرة من جسدي وروحي ، وشعرت كأن قد ألقيت علي صخرة ضخمة وأن أعصابي تجذب من تحتها وتقطع كما تجذب خيوط الحرير مما خالطها من الشوك ، وصار كل همي من دنياي أن أجد نسمة واحدة من الهواء فلا أجدها ، فقلت : هذا هو الموت الذي أفر من الكلام فيه والحديث عنه والذي اراه بعيدا عني ، لم يحن حينه ولم يدن موعده لذلك كنت أؤجل التوبة من يوم إلى يوم .
فكيف ينظر إلى الدنيا من أيقن الموت ؟؟؟!!
لقد امّحت والله صورة الدنيا كلها من أمامي . ومالي وللدنيا ولم يبق لي فيها إلا لحظات معدودات ، أنا أتجرع فيها ثمالة كأس الآلام ؟ لم يبق منها ما يغريني بها ، حتى الأهل والولد شغلت بنفسي عنهم .
وازدحمت علي الخواطر فيما أفعله فحاولت التشهد والتوبة أولا فلم استطع النطق بشيء مما كان في فمي من الماء وازدادت علي الآلام ولكنها لم تقطع خواطري ، وكان ذهني في نشاط عجيب ما أحسست مثله عمري كله وكنت بين خوف من الموت ورغبة فيه : أرغب فيه أرجو أن تكون هذه الميتة على الإيمان وأخاف لأنه ليس لدي ما أقدم به على الله وقد فاجأني الموت كما يفاجيء الامتحان التلميذ المهمل .. وهذا الامتحان الأعظم الذي ما بعده إلا النعيم الأبدي أوالشقاء الطويل ، الامتحان الذي ليس فيه إكمال ولا تعاد له دورة ولا يجبر فيه كسر درجة ولا تنفع فيه شفاعة شافع ولا وساطة ذي جاه أو مال ورأيت موقف الحساب رأي العين والناس يدعون ليأخذوا نتائج الامتحان .
وعرضت عملي فلم أجد لي عملا من أعمال الصالحين فلا أنا من أهل المراقبة الذين لايغفلون عن الله طرفة عين ولا أنا من المتعبدين الذين يقومون الليالي الطوال والناس نيام وما أنا من المتقين ، ما أنا إلا واحد من الغافلين المذنبين .. فبم أقدم على الله ؟؟
.
.
.
.
.
.
.
.
يتبع
الصفحة الأخيرة
ونحن بانتظار الأخت بحور ..