مسكـ الجِنان

مسكـ الجِنان @msk_algnan_1

عضوة شرف في عالم حواء

هل تتصدقين ليحقق الله لك مبتغاك وكل ماتتمنينه وتريدينه

الملتقى العام

بسم الله الرحمن الرحيم


وبهِ نستعين ..

هل تتصدقين ليحقق الله لك مبتغاك وكل ماتتمنينه وتريدينه
وليدفع الله عنك كل شر وكل من اراد بك السوء


قال الله تعالى آمراً نبيه عليه الصلاة والسلام قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً
وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ)

( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).


قوله عليه الصلاة والسلام { ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر
أيمن منه فلا يرى
إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء
وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة } .



فضائل وفوائد الصدقة

أولاً: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله عليه الصلاة والسلام:
{ إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى } .
ثانياً: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله عليه الصلاة والسلام

: { والصدقه تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار } .
ثالثاً: أنها وقاية من النار كما في قوله عليه الصلاة والسلام
: { فاتقوا النار، ولو بشق تمرة }.
رابعاً: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن
عامررضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: { كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس }.
قال يزيد: ( فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة )،
قد ذكر النبي أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
{ رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } .

خامساً: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله عليه الصلاة والسلام: { داووا مرضاكم بالصدقة }.
سادساً: إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله عليه الصلاة والسلام لمن شكى إليه قسوة قلبه
: { إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم } .
سابعاً: أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل
أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم )
فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها
أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.


ثامناً: أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى ( لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ) .
تاسعاً: أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام
{ ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً } .
عاشراً: أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي عن ذلك بقوله
{ ما نقصت صدقة من مال } .
الحادي عشر: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى
(وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ). ولما سأل النبي عائشة رضي الله عنها عن الشاة
التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال { بقي كلها غير كتفها } .
الثاني عشر: أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) .
وقوله سبحانه( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
.
الثالث عشر: أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة
كما في حديث أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله
عليه الصلاة والسلام قال { من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير
: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل
الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان } قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على
من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: { نعم وأرجو أن تكون منهم }
.
الرابع عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد إلا أوجب ذلك
لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله قال { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ } قال أبو بكر
: أنا. قال { فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ }
قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام { ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة } .
الخامس عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ضرب مثل البخيل
والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد
من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على
جلده حتى يخفى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل
حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع
( فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو
بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح،
وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة
وحدها لكان العبدُ حقيقياً بالاستكثار منها والمبادرة إليها
وقد قال تعالى( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) .
السادس عشر: أنَّ المنفق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله كما في قوله عليه الصلاة والسلام
{ إنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله
فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل.. } الحديث.
السابع عشر: أنَّ النبَّي جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع
القيام به، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام
{ لا حسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله
مالاً فهو ينفقه آناء الليل والنهار }، فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.
الثامن عشر: أنَّ العبد موفٍ بالعهد الذي بينه وبين الله ومتممٌ للصفقة التي عقدها معه متى
ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم
بِأَنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرءَانِ وَمَنْ أَوفَى
بِعَهدِهِ مِنَ اللهِ فَاستَبشِرُواْ بِبَيعِكُمُ الَّذِى بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ .
التاسع عشر: أنَّ الصدقة دليلٌ على صدق العبد وإيمانه كما في قوله عليه الصلاة والسلام
{ والصدقة برهان } .
العشرون: أنَّ الصدقة مطهرة للمال، تخلصه من الدَّخن الذي يصيبه من جراء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة
فقد كان النَّبي عليه الصلاة والسلام يوصي
التَّجار بقوله { يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة }
.




يتـــــــــبع
31
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

مسكـ الجِنان
مسكـ الجِنان
أفضل الصدقات

الأول: الصدقة الخفية؛ لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا:
إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتؤْتُوهَا الفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ ،
( فأخبر أنَّ إعطاءها للفقير في خفية
خيرٌ للمنفق من إظهلرها وإعلانها، وتأمَّل تقييده تعالى الإخفاء بإتيان الفقراء خاصة ولم
يقل: وإن تخفوها فهو خيرٌ لكم، فإنَّ من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤه كتجهيز جيشٍ، وبناء قنطرة،
وإجراء نهر، أو غير ذلك، وأمَّا إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد، والستر عليه،
وعدم تخجيله بين النَّاس وإقامته مقام الفضيحة، وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى،
وأنَّه لا شيء له، فيزهدون في معاملته
ومعاوضته، وهذا قدرٌ زائدٌ من الإحسان إليه بمجرد الصدقة مع تضمنه الإخلاص، وعدم المراءاة، وطلبهم المحمدة
من الناس. وكان إخفاؤها للفقير خيراً من إظهارها بين الناس، ومن هذا مدح النبي صدقة السَّر
، وأثنى على فاعلها، وأخبر
أنَّه أحد السبعة الذين هم في ظلِّ عرش الرحمن يوم القيامة، ولهذا جعله سبحانه خيراً للمنفق وأخبر أنَّه يكفر عنه بذلك
الإنفاق من سيئاته .
الثانية: الصدقةُ في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض
والاحتضار كما في قوله : { أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ، تأمل الغنى
وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت
الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا } .
الثالثة: الصدقة التي تكون بعد أداء الواجب كما
في قوله عز وجل: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ ،
وقوله عليه الصلاة والسلام{ لا صدقة إلا عن ظهر غنى... }، وفي رواية: { وخير الصدقة ظهر غنى }
.
الرابعة: بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة؛ لقوله :
{ أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول } ، وقال :
{ سبق درهم مائة ألف درهم }، قالوا: وكيف؟! قال:
{ كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها }
، قال البغوي رحمه الله ( والإختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله، ويستبقي
لنفسه قوتاً لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وربما يلحقه
الندم على ما فعل، فيبطل به أجره، ويبقى كلاً على الناس، ولم ينكر النبي على أبي بكر
خروجه من ماله أجمع، لَّما علم
من قوة يقينه وصحة توكله، فلم يخف عليه الفتنة، كما خافها على غيره، أما من تصدق
وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس له ذلك، وأداء الدين والإنفاق على الأهل أولى،
إلا أن يكون معروفاً بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر، وكذلك آثر
الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)
وهي الحاجة والفقر .

يتبع
مسكـ الجِنان
مسكـ الجِنان
الخامسة: الإنفاق على الأولاد كما في قوله : { الرجل إذا أنفق النفقة على
أهله يحتسبها كانت له صدقة } ، وقوله :
{ أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكيناً، ودينار أعطيته في رقبةٍ،
ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك } .
السادسة: الصدقة على القريب، كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله
إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّبٍ.
قال أنس: ( فلما أنزلت هذه الآية:
لَن تَنَالُواْ البِر حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ . قام أبو طلحة إلى رسول الله
فقال: يا رسول الله إنَّ الله يقول في كتابه( لَن تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)
وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها
يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله : { بخ بخ مال رابح، وقد سمعت ما قلت
فيها، إني أرى أن تجعلها في الأقربين }.
فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول، فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه .
وقال : { الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة }
، وأخصُّ الأقارب - بعد من تلزمه نفقتهم - اثنان:
الأول: اليتيم؛ لقوله جلَّ وعلا( فَلا اقتَحَمَ العَقَبَةَ (11)
وَمَا أدرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَو إِطعَامٌ فِى يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا
مَقرَبَةٍ (15) أَو مِسكِيناً ذَا مَتْرَبةَ) . والمسبغة: الجوع والشِّدة.
الثاني: القريب الذي يضمر العداوة ويخفيها؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام
{ أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح } .
السابعة: الصَّدقة على الجار؛ فقد أوصى به الله سبحانه وتعالى بقوله:
( وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ) وأوصى النبي
صلى الله عليه وسلم أبا ذر بقوله: { وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، واغرف لجيرانك منها } .
الثامنة: الصدقة على الصاحب والصديق في سبيل الله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
{ أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته
في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل } .
التاسعة: النفقة في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهاداً للكفار أو المنافقين، فإنه من
أعظم ما بُذلت فيه الأموال؛ فإن الله أمر بذلك في غير ما موضع من كتابه، وقدَّم الجهاد
بالمال على الجهاد بالنفس في أكثر الآيات
ومن ذلك قوله سبحانه(انفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْبِأَموَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ
ذَلِكُمْ خَيرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
، وقال سبحانه مبيناً صفات المؤمنين الكُمَّل الذين وصفهم بالصدق
( إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
لَم يَرتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
، وأثنى سبحانه وتعالى على رسوله عليه الصلاة والسلام
وأصحابه رضوان الله عليهم بذلك في قوله( لَكِنَ الرَّسُولُ وَالذَّينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخَيرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِى مِن تَحتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوزُ العَظِيمُ) ، ويقول عليه الصلاة والسلام:
{ أفضل الصدقات ظلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عز وجل أو منحة خادم في سبيل الله
، أو طروقة فحل في سبيل الله } ،
وقال { من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا } ، ولكن ليُعلم أن أفضل الصدقة
في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجة والقلة في المسلمين
كما هو في وقتنا هذا، أمَّا ما كان في
وقت كفاية وانتصار للمسلمين فلا شك أن في ذلك خيراً ولكن لا يعدل الأجر في
الحالة الأولى( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ
مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ
دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(10) مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ).
( إن الذي ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة، والأنصار قلة، وليس في الأفق ظل منفعة، ولا سلطان
، ولا رخاء غير الذي ينفق، ويقاتل، والعقيدة
آمنة، والأنصار كثرةٌ والنصر والغلبة والفوز قريبة المنازل، ذلك متعلق مباشرةً لله متجردٌ تجرداً
كاملاً لا شبهة فيه، عميق الثقة والطمأنينة
بالله وحده، بعيدٌ عن كل سبب ظاهر، وكل واقع قريب لا يجد على الخير أعواناً إلا ما يستمده
مباشرةً من عقيدته، وهذا
له على الخير أنصارٌ حتى حين تصح نيته ويتجرد تجرد الأوليين ) .
العاشرة: الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له } .

يتبــــــــع
مسكـ الجِنان
مسكـ الجِنان
مجالات الصدقة الجارية
1 - سقي الماء وحفر الآبار؛ لقولة : { أفضل الصدقة سقي الماء }
.
2 - إطعام الطعام؛ فإن النبي لما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال:
{ تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف } .
3 - بناء المساجد؛ لقوله : { من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتاً في الجنة }
، وعن جابر أن رسول الله قال: { من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا
إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسججداً كمفحص قطاة أو أصغر
بنى الله له بيتاً في الجنة } .
4 - الإنفاق على نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل، ومن
كان في حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهما، فعن أبي هريرة قال: قال :
{ إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته
بعد موته علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه
، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته
وحياته تلحقه بعد موته } .
مسكـ الجِنان
مسكـ الجِنان
أن الإنفاق في بعض الأوقات أفضل منه في غيرها كالإنفاق في رمضان، كما قال
ابن عباس رضي الله عنه: ( كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان
حين يلقاه جبريل وكان بلقاه في كل ليلة من
رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة )
، وكذلك الصدقة في
أيام العشر من ذي الحجة، فإن النبي قال: { ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى
الله من هذه الأيام } يعني أيام العشر.
قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: { ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل
خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك شيء }
، وقد علمت أن الصدقة من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله.
ومن الأوقات الفاضلة يوم أن يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن كما في قوله سبحانه:
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ .
فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يكون ذا مال وجدة، ومن تمام نعمته عليه فيه
أن يكون عوناً له على طاعة الله { فنعم المال الصالح للمرء الصالح } .


يتــــبع
Lady Macbeth
Lady Macbeth
بارك الله فيك