بنت الشاطئ 1
بنت الشاطئ 1
السلام عليكم روحمة الله

شكرا لك أختي في الله **أخت فى الاسلام** على هذه الموضوع القيم وأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء في الدفاع عن سنة خير البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ويجعل ما تكتبي في ميزان حسناتك...

وأسأل الله أن يمتعك بالنظر إلى وجه محمد صلى الله عليه وسلم - الذي كأنه القمر - في الجنة وتشربي من يده كريمة شربة لا تظمأ بعدها أبدا...

اتخاذ مولده صلى الله عليه وسلم عيداً هو بدعة منكرة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته رضوان الله عليهم ولا التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين...

ولكن إذا اشتملت على شركيات كالاستغاثة بغير الله أو الحلف بغيره فتقع في نطاق الشرك..

وكون أول من أحدث هذه البدعة هم زنادقة الباطنية الفاطميين مضاهاة للنصارى الذين يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام ، فذلك لا يعني أن من يفعلها زنديق...فكثير من العادات المنتشرة بين المسلمين اليوم ، أصلها من عادات النصارى ، وقد وقع فيها المسلمون ، كما ورد في الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم ) متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه ، مع أنه لا يحكم على من قلد النصارى في تلك العادات بأنه صار نصرانيا ، فكذلك لا يحكم على من قلد زنادقة الفاطميين في بدعة المولد بأنه زنديق .

و بالنسبة للأوقاف في دبي وحتى بعد طرد عيسى المانع - عامله الله بما يستحق - فيها الكثير من الصوفية ويسيطرون عليها .


فلا تستغرب مثل هذه الفتاوى منهم .

ومن الواجب الرد على هذه الشبهات لتصبح هشيماً تذروه الرياح، وقد تكفل أحد طلبة العلم بالرد على هذه الشبهات رداً علميا محكماًً وسيأتي الرد خلال الأيام القليلةالقادمة وهو خير من يرد على هذه الشبهات - ولا نزكيه على الله والله حسيبه -، فلا تحزني فإن الله ناصر دينه.

وسوف أكتب رد مبدئياً مستعينا بما كتبه الشيخ حامد العلي والشيخ سليم الهلالي وقبل أن أبدأ في الرد على هذه الشبهات لا بد من وقفة حول البدعة......

ذم البدع

قال سبحانه:"ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"

قال سبحانه :"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"

قال الحافظ ابن كثير:"أي عن أمر- رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته ، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل ، وما خالفه مردود على قائله وفاعله، كائناً من كان ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"


والذم هنا يشمل كل أنواع البدع صغيرها وكبيرها، في الاعتقاد أو في الأعمال وذلك لعموم حديث المصطفى عليه السلام:"...وكل بدعة ضلالة"

قال الإمام الشاطبي رحمه الله في شرح هذا الحديث:
"...محمول عند العلماء على عمومه، لا يسثنى منه شئ ألبته، وليس فيها ما هو حسن أصلاً"

"ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية من العموم فيها ؛ فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها"

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة "


(عند النظر في في أقوال وأحوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم، نجد أنهم مجتمعون على ذم البدع وتقبيحها والتنفير عنها ، وقطع ذرائعها الموصلة إليها ، وذم المتلبّس بالبدعة والمتّسم بها ، والتحذيرمن مجالسته وسماع أقواله، ولم يرد عنهم توقف في ذلك ولا اسثناء فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت يدل بجلاء على أنه ليس في البدع ما هو حسن)


قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :"اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم (وكل بدعة ضلالة)"

قال ابن عباس – رضي الله عنهما - :"عليكم بالاستقامة والأثر وإياكم والتبدع"

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كل بدعة ضلالة ، وإن رآها النّاس حسنة.

وقد سمع ابن عمر رجلاً عطس ، فقال : الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله.
فقال له :"ما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل قال:"إذا عطس أحدكم ، فليحمد الله " ، ولم يقل : وليصل على رسول الله .

وهذا الإمام أحمد – رحمه الله – يقول : "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم ، وترك البدع وكل بدعة ضلالة"

ومن قبله إمام دار الهجرة أنس بن مالك - رحمه الله – قال: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ؛ فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول :(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) ، فما لم يكن يومئذ ديناً لايكون اليوم ديناً"


قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" ....والبدعة شر من المعصية كما قال سفيان الثوري: والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، فإن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها"

وهذا فيض من غيض
بنت الشاطئ 1
بنت الشاطئ 1
البدعة لغة: الشئ المخترع على غير مثال سابق ومنه قول الله تعالى :" قل ما كنت بدعاً من الرسل" ؛ أي : ما كنت أول المرسلين ، فقد أرسل قبلي رسل كثير.

وبتعريف آخر البدعة اللغوية: هي كل أمر حادث ، سواء كان في العادات أوالعبادات، فأما في العادات نحو اختراع الساعة، والسيارة، ومُكبّر الصوت، وما شابه ذلك فمشروع وأما ما هو في العبادات كالأذكار البدعية واتخذ مولد الرسول صلى الله عليه وسلم عيداً فهو غير مشروع، فالبدعة اللغوية تشمل ما يحمد ويذم وبذلك تشمل البدعة الشرعية : أي التي تحدث في الدين.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
فالأصل في العبادات : أن لا يشرع فيها إلا ما شرعه الله .
والأصل في العادات : أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله.

ونستطيع أن نشرح كلام ابن تيمية بكلام آخر يقاربه في المعنى( الأصل في العبادات المنع إلا بنص والأصل في العادات الإباحة إلا بنص)

والبدعة الشرعية :
وهي كل أمر مُحدث ليس له أصل في الدّين يُراد به التقرب إلى الله عز وجل، فهي خاصة بالعبادات، نحو البناء على القبور، والسماع الصوفي، وما شابه ذلك.


وعرفها ابن رجب فقال: المراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليها، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة.

فمثلا صلاة التروايح التي أطلق عليها عمر رضي الله ، لفظة البدعة، فهي بدعة لغة لا بدعة شرعاً لأن لها أصل في الشرع فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحابة ثلاث ليال ، وأنما تركها مخافة أن تفرض عليهم ، ويدل علي ذلك حديث عائشة رضي الله عنها :"...ولكن خشيت أن تفرض عليكم؛ فتعجوزا عنها".
فلما انقطع الوحي أمن ما خاف منه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وزال العارض ، ثم جاء عمر رضي الله عنه وأمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة وفقاً للسنة فأحيا السنة


واختلف العلماء في تحديد معنى البدعة شرعاً ولعل أحسنها وأقومها ما اختاره الإمام الشاطبي :"البدعة عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه"

وسوف أشرح بعض مفردات التعريف

تقسم الطرائق في الدين إلى قسمين :

منها ما له أصل في التشريع ومنها ما ليس له أصل
والبدعة يعود إلى القسم المخترع.

" تضاهي الشرعية " : تشابه الطريقة الشرعية في الصورة الخارجية وليس في الحقيقة.

" يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه" فكأن المبتدع لم يتبن له أن ما وضعه الشارع فيه من الشعائر كاف ؛ فبالغ وزاد.

وقد قوله عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" فالدين قد تمّ وكمُل، وماذا بعد التمام والكمال إلا النقص والخسران؟
ولهذا قال الإمام مالك: "ما لم يكن في ذلك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً"، وقال: "من زعم أن الدين لم يكتمل فقد زعم أن محمداً خان الرسالة".



وبتعريف الشاطبي تخرج البدع الدنيوية كالسيارات والبارود وتصنيف الكتب وغيرها


أنواع البدعة : الحقيقية والإضافية والتركية

قال الشاطبي :" (البدعة الحقيقية) هي التي لم يدل عليها دليل شرعي ، لامن كتاب و لا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم.

أما البدعة الإضافية؛ فهي التي لها شائبتان

احداهما : لها متعلق بالأدلة متعلق ، فلا تكون من تلك الجهة بدعة .
والأخرى : ليس لها متعلق ، إلا مثل ما للبدعة الحقيقية .

فلما كان العمل الذي له شائبتان لم يتخلص لأحد الطرفين ، وضعنا له هذه التسمية ،وهي : البدعة الإضافية ؛ أي أنها : بالنسبة إلى أحد الجهتين سنة ؛ لأنها مستندة إلى دليل ، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة ؛ لأنها مستندة إلى شبهة ، لا دليل ، أو غير مستندة إلي شئ.

وبتعريف آخر البدعة الإضافية : وهي أن يكون أصل العمل مشروعاً، ولكنه عُمِل بكيفية غير مشروعة، نحو: الذكر بالاسم المفرد "الله، الله" أو"هو، هو"، وما شابه ذلك


وعليه فالبدعة الحقيقية أعظم زوراً من البدعة الإضافية ، لأنها مخالفة صريحة وخروج عن السنة ظاهر ؛ إنكار الإجماع ، وإنكار تحريم الزنا ، والقول بالإمام المعصوم واتخاذ يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم عيداً والدعاء المحدث وما أشبه ذلك ....

أمثلة على البدعة الإضافية

1 – صلاة الرغائب وهي اثنتا عشرة ركعة من ليلة الجمعة الأولى من رجب بكيفية مخصوصة ، وقد قال العلماء : إنها بدعة منكرة قبيحة ، وكذا صلاة شعبان.

ووجه كونها بدعة إضافية : أنها مشروعة باعتبار وغير مشروع باعتبار آخر ، لإنك إذا نظرت إلى أصل الصلاة ، تجدها مشروعة وإذا نظرت إلى ما عرض لها من التزام الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة ، تجدها بدعة ، فهي مشروعة باعتبار ذاتها ، مبتدعة باعتبار ما عرض لها.

وقد قال النووى :"صلاة رجب وشعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان".
"وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بقول صلى الله عليه وسلم :(الصرة خير موضوع) ، فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه ، وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة".

2 – الصلاة عقب الأذان مع رفع الصوت بهما وجعلهما بمنزلة ألفاظ الأذان ، فإن الصلاة والسلام مشروعان باعتبار ذاتهما ، ولكنهما بدعة باعتبار ما عرض لهما من الجهر وجعلهما بمنزلة ألفاظ الأذان.
وقد أشار إلة ذلك ابن الحجر الهتيميّ ؛ حيث سئل عن الصلاة والسلام عقب الأذان بالكيفية المعروفة؟ فقال:"الأصل سنة والكيفية بدعة".
ومعناه : أنه بدعة إضافية ، فهو باعتبار ذاته مشروع، وباعتبار كيفيته غير مشروع؛ فهو كصلاة الرغائب.

3 – تخصيص يوم لم يخصه الشارع بصوم، أو ليلة لم يخصها الشارع بقيام، فالصوم في ذاته مشروع ، وتخصيصه بيوم مخصوص لم يخصه الشارع به بدعة، وقيام الليل في ذاته مشروع ، وتخصيصه بليلة لم يخصها الشارع به بدعة .



وأما البدعة التركية:

فـ((من المقرر عندذ ذوي التحقيق من أهل العلم : أن كل عبادة لم يشرعها لنا رسول الله بقوله ، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته .
لأن السنة على قسمين: سنة فعلية ، وسنة تركيّة
فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات ، فمن السنة تركها.

ألا ترى مثلاً: أن الأذن للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيما لله لم يجزالتقرب به إلى الله ، وما ذاك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأن أصل قاعدة السنة التركّة مأخوذ من عدة أدلة:
منها حديث الثلاثة نفر الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ :"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلما أخبروا بها ، كأنهم تقالّوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر! قال أحدهم: أما أنا ، فأنا أصلي الليل أبداً . وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً .
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله ، إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ))

لقد سعى هؤلاء النفر الثلاثة للقيام بعبادة مشروعة الأصل ، بكيفية لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأصيام الصيام مرغّب فيه وكذلك القيام والعفاف.

ولكن لما كانت الكيفية والصفة التي قام بها هؤلاء الثلاثة في هذه العبادات متروكة في تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، أنكر ذلك عليهم ورد فعلهم.
بنت الشاطئ 1
بنت الشاطئ 1


أن البدع كلها ضلالات؛ للأحاديث الصريحة الصحيحة

قال صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله ، وعليكم بالسمع والطاعة ، وإن كان عبداً حبشياً ، وإنه من يعش منكم بعدي؛ فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة"

وقال صلى الله عليه وسلم:"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة"


أختي في الله أن لفظ:"كل بدعة ضلالة" للعموم؛ لأن "كل" من صيغ العموم ، ولا مخصص له.

قال الشاطبي رحمه الله في شرح هذا الحديث: "....محمول عند العلماء على عمومه، لا يستثنى منه شئ ألبته ، وليس فيها ما هو محمول على حسن أصلاً"

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"وهذه الجملة قاعدة شرعية كلية؛ بمفهومها ، ومنطقوها ، أما بمنطوقها ، فكأن يقال: حكم كذا بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، فلا تكون من الشرع؛ لأن الشرع كله هدى ، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان ، وانتجتا المطلوب"

ثم من الثابت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في أوقات شتى وأحوال مختلفة، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها العام المطلق..

والعمل لا يكون مقبول إلا بشرطين:
أحدهما :أن يكون خالصاً لله
والآخر: أن يكون موافقاً للسنة

وأما ما زعمه المعارض أن لفظ :"كل بدعة ضلالة" لاتشمل كل البدع وأن ليس كل بدعة ضلالة وما قام به من تخصيص عموم قوله صلى الله عليه وسلم بما ادعاه على بعض الصحابة بإنهم فعلوا بدع.....كل ذلك غير صحيح على الإطلاق فالصحابة أشد الناس نفوراً من البدع وتحذيراً منها وقد أوردت كلام بعضهم سابقا وسوف أثبت بعد قليل أن أفعالهم التي ذكرها المعارض ليست من البدع وحاشا الله أن يرتكب الصحابة البدع على حد ما زعم المعارض...
بنت الشاطئ 1
بنت الشاطئ 1
الرد المجمل:
أما جمع الصديق رضي الله عنه للمصحف ، و زيادة عثمان رضي الله عنه لاذان الجمعة وتأخير عمر رضي الله عنه للمقام ، فإن هذه سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، الذين أمرنا بالأخذ بسنتهم ، فالأخذ بسنتهم أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي مكملة لها ، فرع عليها ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه .


وأما الرد المفصل:




أن جمع القرآن في المصحف من المصالح العامة التي تحتاج إليها الأمة والسبب في ترك النبي صلى الله عليه وسلم لجمعه أن زمانه كان زمان وحي وتشريع وكانت الآيات تنزل على حسب الوقائع لا على حسب الترتيب التوقيفي، فلا يمكن كتابته ما دام متتالياً ، فلما تم بقوله تعالى:(اليوم أكملت لكم دينكم)، حان وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أمر بكتابته، وعهد جمعه إلى صحابته، والغرض هو حفظه وإيصاله إلى الأمة بطريقة حسنى ومن ذلك تعرف أن حفظ ذلك الكتاب الكريم، ونشره بين الأمة من أوجب الواجبات، ولكن الطريقة في حفظه، والوسيلةإلى نشره، من المسائل الاجتهادية التي ترك للناس اختيارها ووكل إليهم أمرها، وقد رأت الصحابة أن من أكبر وسيلة لحفظ القرآن، وسد ذريعة الخلاف فيه هو جمعه في مصحف حتى لا يضيع بموت القراء،وإلجاء الناس إلى مصحف عثمان حتى لا يختلفوا فيه كما اختلف اليهود والنصارى في كتبهم ،- ثم إن الصحابة أجمعوا على جمعه وإجماع الصحابة حجة وأما المولد فلا إجماع فيه وأتحد إثبات إجماع علماء الإسلام على استحدث الاحتفال بالمولد بل هو من الطقوس المأخوذة عن النصارى - فجمع القرآن وكتابته من المصالح المرسلة التي يدعو إليها الدين بجملته وتفصيله، فالدين أوجب علينا حفظ القرآن ، ووكل طرق حفظه إلينا، وتتحق وعد الله بجمعه كما وعد بحفظه :"إن علينا جمعه وقرآنه".



قد جاء في المدونة ( في قطع شجر الحرم ) كتاب الحج : ( قال مالك : بلغني أن عمر رضي الله عنه لما ولي حج ودخل مكة آخر المقام إلى موضعه ، الذي هو فيه اليوم ، وكان ملتصقا بالبيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر وقبل ذلك ، وكان قدموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السيل ، فلما ولي عمر أخرج أخيوطه كانت في خزانة الكعبة ، قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت ، إذ قدموه مخافة السيل ، فقاسه عمر ، فأخره إلى موضعه اليوم ، فهذا موضعه الذي كان في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم عليه السلام ) انتهى

فعلى هذه الرواية يكون عمر رضي الله عنه قد رد المقام إلى ما كان عليه في زمن إبراهيم عليه السلام ، وقد ذكر العلماء أنه أخره رضي الله عنه لئلا يطأه الناس بأقدامهم ، ولتوسعة المكان للطائفين .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يهدم الكعبة، ويعيد بنائها على أسسها الأولى، أسس إبراهيم عليه السلام، التي أخبر بها القرآن الكريم، لولا أنه خشي أن تتغير قلوب بعض الناس، لقرب عهدهم بالجاهلية، فينكروا ما صنع، وذلك قوله عليه السلام لعائشة: " يا عائشة، لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم " وفي رواية أخرى: " ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألزق بابه بالأرض ".
وبهذا يتضح أن عمر لم يبتدع ، وأنما رد المقام إلى مكانه في زمن إبراهيم عليه السلام

ومن وجه آخرى قالت عائشة رضي الله عنه " و لم تنكر الصحابة فعله" وهذا إجماع منهم وإجماع الصحابة حجة كما هو معروف ولكن أين الإجماع على اتخذ مولد الرسول صلى الله عليه وسلم عيداُ ومشابهة النصارى في ذلك؟؟....




أن الآذان الذي زاده عثمان لم يخرج به عن مقصود الشارع منه ، وذلك أن الأذان بالصلاة هو الإعلام بها بالألفاظ المخصوصة بدون زيادة ولا نقصان ، فالذي يأتي بألفاظ لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يضع الأذان في موضع يخرجه عن المقصود منه من الإعلام هو المبتدع، أما الذي يحافظ على الأذان بألفاظه ولا يخرج به عن الإعلام فلا شئ عليه، إذا أتى على سطح، او مشرفة أو منارة، أو غير ذلك ، وقد كان الأذان بالجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً كغيره من الأوقات الأخرى، يقوله المؤذن إذا رقى الخطيب المنبر، وكذا في عهد أبي بكر وعمر فلما كان زمن عثمان وحدثت الحاجة بكثرة المسلمين ، وعدم تكبيرهم إلى المسجد على نحو ما كانوا يفعلون في زمن من قبله، أمر أن يؤذن بهم للجمعة على الزوراء، وأبقى ما كان كمن أذان المسجد عند جلوس الإمام على المنبر كما كان، إبقاء للعبادة كما كانت.
فكم ترى أن زيادة عثمان هي جعله أذاناً على الزوراء للحاجة إليه، وهو يعلم أن وضعه هناك ليس ممنوعاً ما دام لم يخترع له ألفاظاً ، ولم يحدث فيه شيئاً، ولم يثبت أن الأذان على مكان مخصوص من الأمور التعبدية واختيار المكان من الأمور الاجتهادية، وقد غفل بعض الناس عن ذلك، فاتخذوا فعل عثمان مجيزاً لهم ما زادوه في الأذان، وخرجوا به عن المقصود منه ، ولم يعلموا أن عثمان لم يرد ذلك، وهو أحد الخلفاء الراشدين المتبعين، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم، والجري على طريقتهم، فقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"




ما زعمه المعترض أن عليا رضي الله عنه أنشأ صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه ، وعلمها الناس ، فلا يصح ذلك عنه رضي الله عنه ، مع أنه ـ حتى لو صح ـ فإن ما يعلمه الصحابة للتابعين ، في الأمور التي لامدخل للعقل فيها ، هو في حكم الرفع ، أي محمول على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر متقرر لانزاع فيه .




قال الشيخ حامد العلي:"وأما ما ورد عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في صيغ التشهد ، فهذا إن صح إسناده ، فهو في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والعلماء متفقون على أن جواز كل التشهدات التي وردت عن الصحابــــة ، لأنها كلها ـ إن صح الإسناد ـ محمولة على سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم ، لان أفعال الصلاة وأقوالها توفيقية ، وما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك مع صحة إسناده ، فهو داخل في هذه القاعدة ، وليس هو من الإحداث في الدين .

ومعلوم أن الصحابة كانوا أشد الناس حرصا على الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأفعاله ، فكيف بالصلاة التي هي أعظم أركان الدين ، فكانوا لا يفعلون شيئا فيها إلا اقتداء به صلى الله عليه وسلم" .

وقال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتابه "حجة النبي صلى الله عليه وسلم"
والتزام تلبيته صلى الله عليه وسلم أفضل ، وإن كانت الزيادة عليها جائزة لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الناس الذين كانوا يزيدون على تلبيته قولهم : " لبيك ذا المعارج ، لبيك ذا الفواضل " .وكان ابن عمر يزيد فيها : " لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغباءُ إليك والعمل"

وللحديث بقية إن شاء الله
بنت الشاطئ 1
بنت الشاطئ 1




الرد المجمل:

فما ورد عن بعض العلماء من استحسان بعض البدع ، فالمقصود الإطلاق اللغوي ، وليس المعنى الشرعي .

وقال ابن رجب ( فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه ، فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة ، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر ـ رضي الله عنه ـ لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك ، فقال : ( نعمت البدعة هذه ) جامع العلوم والحكم ص 252

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : ( كل ما لم يشرع من الدين فهو ضلاله ، وما سمي بدعة ، وثبت حسنه ، بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم ، إما أن يقال ليس ببدعة في الدين ، وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة كما قال نعمت البدعة هذه ) مجموع الفتاوى
234
وقال الشاطبي في معرض رده على المستحسن للبدع بقول عمر رضي الله عنه ، فقال ( إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه ، لأنها بدعة في المعنى ) الاعتصام 1/195

وكذلك قصد الشافعي عندما قال ( المحدثات من الأمور ضربان : ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة ضلالة ، وما أحدث لا خلاف فيه لواحد من هذا ، فهذه محدثة غير مذمومة ـ قد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هذه ، يعني إنها محدثة لم تكن ، وإن كانت فليس فيها رد لما مضى ) ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 97

وكما وضحت يقصد البدعة في اللغة ، وليس الإحداث في الدين ، ويدل على هذا أن الإمام الشافعي نفسه يقول ( وهذا يدل على أنه ليس لاحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول إلا بالاستدلال إلى أن قال : ولا يقول بما استحسن ، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق ) الرسالة 504





الرد المفصل:




وسوف أناقش تعريف العز بن عبد السلام بالتفصيل لكونه معتمد كثير ممن جاء بعده ، فقد نقله النووي – رحمه الله – مستشهداً به ، وفعل مثله الزركشي في المنثور وذكره ابن حجر الهيثمي مستدلاً به على أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة وألمح إليه السخاوي في فتح المغيث وبسط القول في ذلك القرافي المالكي وغيرهم...

وتقسيم العز بن عبدالسلام لا يحسن لأمور :
أ – أنه أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي ، بل يريد أن ينقض على نفسه ؛ لأن أصل البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي ؛ فإذا كان هناك ما يدل على وجوب أو ندب أو إباحة أو تحريم أو كراهية ، لما كان ثم بدعة ، ولكان الأمر مشروعاً حسب دليله .

ب – الجمع بين الأمور القائمة على أدلة صحيحة والبدع جمع متناقضين.

ت – قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" دليل على أن كل البدع محرمة، تؤدي إلى الضلال ، والضلال في النار.

ج – قسم الواجب في قول عبدالعزيز بن عبدالسلام رحمه الله يدخل في باب:"ما لايتم الواجب إلا به ؛ فهو واجب" ، وقد صرح هو بذلك ، ولقد علمت أن هذا الباب يؤدي إلى حفظ ما هو ضروري شرعاً ، أو رفع حرج لازم في الدين ، وأنه والبدع لا يستويان.

أما قسم المندوب ، فليس من البدع بحال ؛ فبناءالقناطر ، والربط ، والمدارس ، وسائل لدفع ضرر أو جلب منفعة عامة للأمة ، فالربط تدفع كيد الأعداء وترهبهم ، والقناطر تسهل حركة الناس وتنقلاتهم ، وتحفظ أرواحهم ، والمدارس تحقق فريضة طلب العلم ، أما صلاة التروايح ، فسنة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقدم بيانه في توضيح معنى قول عمر رضي الله عنه:" نعمت البدعة هذه ".
وعلى هذا المنوال يمكن تخريج كل الأمثلة التي أتى بها.

وقد أجاد الشاطبي رحمه الله عندما ناقش هذا التقسيم ، وبين فساده وتهافته ، نختصره فيما يأتي :

- قسم البدع الواجبة: ليس كذلك ؛ إذا الأمثلة التي ذكرت فيه كلها من قبيل "ما لايتم الواجب به ، فهو واجب" أو قد دلت عليها نصوص عامة ، وعمل بها السلف الصالح رضي الله عنهم ، فليس من بدع في شئ .
-وأما قسم المندوب ؛ فليس من البدع بحال ، ويتبين بالنظر في الأمثلة التي مثل لها بصلاة التروايح في رمضان جماعة في المسجد ، فقد قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، واجتمع الناس خلفه.

- وأما قسم التحريم ؛ فليس فيه ما هو بدعة هكذا بإطلاق ، بل ذلك كله مخالفة للأمر المشروع .

- وأما قسم المكروه ؛ فقد ذكرت فيه أشياء هي من قبيل البدع في الجملة ، ولا كلام فيها ، أو من قبيل الاحتياط على العبادات المحضة أن لا يزداد فيها ولا ينقص منها، وذلك صحيح ؛ لأن الزيادة فيها والنقصان منها بدع منكرة.

- وأما قسم المباح ، فليس داخلاً في البدع أيضاَ ، إذ ذكر فيه مسألة المناخل ، وهي ليست من البدع ، بل هي من باب التنعم ، ولا يقال فيمن تنعم بمباح : إنه قد ابتدع، وإنما يرجع ذلك إلى جهة الإسراف في المأكول ؛ لأن الأسراف كما يكون في جهة الكمية يكون في جهة الكيفية ؛ فالمناخل لا تعدو القسمين ، فإن كان الإسراف من ماله ، فإنه كره ، وإلا اغتفر ، مع أن الأصل الجواز.

وقد ختم الشاطبي بحثه بقوله:
"والحاصل من جميع ما ذكره فيه قد وضح منه أن البدع لا تنقسم إلى ذلك الانقسام ، بل هي من قبيل المنهي عنه إما كراهة وإما تحريماً".

فإذا كان ما نتهينا إليه واضحاً ؛ فإنه يوضح أن كلام العز بن عبدالسلام محمول على البدعة اللغوية لا الشرعية.

ومما يؤكد أن العز بن عبدالسلام لا يرى البدعة الحسنة أمور، منها :
الأول: قال في معرض نقضه لصلاة الرغائب:
"... فإن الشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب لها ، فإن القرب لها أسباب ، وشرائط ، وأوقات ، وأركان لا تصح بدونها.

فكما لا يتقرب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار ، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه ، فكذلك لا يتقرب إليه بسجده منفردة ، وإن كانت قربة ، إذا كان لها سبب صحيح.
وكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان ، وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعد عنه ، من حيث لا يشعرون" مساجلة علمية ( ص 7 – 8 )

وقد علق عليه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله بقوله:
"هذا مما يشعر أنه رحمه الله لا يرى البدعة الحسنة بالمفهوم السائد عند المتأخرين ، وهو التقرب إلى الله بما لم يشرعه الله ، بحجة أن أصله مشروع ، ويؤيد ذلك ما سيأتي من قوله : إن البدعة الحسنة عنده لا تخالف السنن ، بل توافقها؛ فتأمل" المساجلة العلمية ( ص 8 )

قلت : وبذلك قوله رداً على ابن صلاح حيث اعترف أن صلاة الرغائب بدعة:

".. فنحتج عليه إذاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"شر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " ، وقد استثنيت البدع الحسنة من ذلك ، وهي كل بدعة لا تخالف السنن ، بل توافقها ؛ فيبقى ما عداها على عموم قوله صلى الله عليه وسلم ": شر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " مساجلة علمية ( ص 31 )

الثاني: أنه رحمه الله قد حكم في "فتاويه" على جملة من الأمور التعبدية الحادثة بإنها بدع ومحدثات منكرة ، ولو سئل عنها المستدلون بكلام العز ، لقالوا: بدعة حسنة.

من ذلك قوله (ص 47 ) : " ولم تصح الصلاة على الرسول في القنوت ، ولا ينبغي أن يزاد على رسول الله في القنوت بشي ، ولا ينقص".

وقد نقل شيخنا العلامة الألباني رحمه الله هذا النص من كلام العز وعلق عليه بقوله: " وفي هذا القول منه إشارة إلى أنه لا يتوسع في القول بالبدعة الحسنة ، كما يفعل بعض المتأخرين القائلين بها " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ( ص 161 )

قلت : ومما يوضح ذلك قول العز رحمه الله (ص 80 ) بعد ذكره زينة رسول الله صلى الله عليه وسلم :"فمن أراد السنة ، فلا يزيد على ذلك ، والخير كله في اتباع الرسول ، واقتفاء آثاره".

وقوله (ص 68 ) في مسألة الصلاة على السجاد :" فالأفضل اتباع الرسول عليه السلام في دق أفعاله وأقواله وجلها ، ومن أطاعه اهتدى ، وأحبه الله عز وجل ، ومن خرج عن طاعته والاقتداء به ، بعد عن الصواب بقدر تباعده عن اتباعه".

وقوله ( ص 173 ) : " والاقتداء بالسلف أولى من إحداث البدع "

وانظر قوله ( ص 46 ) عند إجابته من سأله عن حكم المصافحة عقب الصبح والعصر ؛ فقال: "المصافحة عقب الصبح والعصر من البدع ، إلا لقادم يجتمع بمن يصافحه قبل الصلاة ، فإن المصافحة مشروعة عند القدوم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بعد الصلاة بالأذكار المشروعة ، ويستغفر ثلاثاً ، ثم ينصرف ، وروي أنه قال: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك" رواه مسلم (709) ، والخير كله في اتباع الرسول" .

فظاهر جداً أنه عد هذا العمل من الناحية الشرعية بدعة مع أنه قد ذكر في "قواعده" أن المصافحة عقب صلاة الصبح والعصر من البدع المباحة!
فدل قوله هنا مضافا إلى قوله هناك : أنه لما عدّها مباحة ، إنما هو من الناحية اللغوية ، ولما عدّها غير مشروعة ، إنما هو من الناحية الشرعية ؛ فتأمل.

فظهر جلياً أن قصد العز بالبدعة الحسنة والبدعة الواجبة والمستحبة والمباحة : المعنى اللغوي ، أما في الاصلاح الشرعي ، فكل بدعة ضلالة ، وبه يظهر أن القول بالبدعة الحسنة في الشرع من أهم أسبابه الخلط بين المعنى اللغوي والاصلاح الشرعي في معنى البدعة الواردة في بعض الآثار ، وكلام بعض أهل العلم ، فمن وفقه الله للتفريق بين هذا وذاك ، زال عنه الاشتباه ، وتجلى له الأمر.





زعم المعارض أن الإمام الشافعي يقول بتحسين البدع.
وإنما اغتروا بما روي عنه رحمه الله بشأن البدع: " المحدثات من الأمور ضربان:
ما أحدث يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً إو إجماعاً ؛ فهذه بدعة ضلالة." أخرجه البيهقي وفيه محمد بن موسى الفضل ، لم أجد له ترجمة.

وروى بلفظ :"البدعة بدعتان: بدعة محمودة ، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.
واحتج بقول عمر رضي الله عنه في قيام رمضان:" نعمت البدعة " أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء وفيه عبدالله بن محمد العطشي ذكره الخطيب البغدادي في "تاريخه" والسمعاني في "الأنساب" ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .

أ – قول الشافعي إن صح لا يصح أن يكون معارضاً أو مخصصاً لعموم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالشافعي نفسه رحمه الله نقل عنه أصحابه أن قول الصحابي إذا انفرد ليس حجة، ولا يجب على من بعده تقليده فكيف يكون قول الشافعي حجة ، وقول الصحابي ليس بحجة؟!


ب وقد ذم الإمام الشافعي من يقلده تقليدا أعمى ويتمسك بمذهبه وأقواله كما لو كانت نزلت من السماء ، والله عزوجل يقول : " اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه
أولياء قليلا ما تذكرون
" .

ومن ما وقفت علها من أقوال الشافعي :

1 - " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه ،فمهما قلت من قول ، أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف
ما قلت ؛ فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قولي"

والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

2 – "أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لم يحل
له أن يدعها لقول أحد " .
والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

3 –"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعوا ما قلت " . وفي رواية " فاتبعوها ، ولا تلتفتوا إلى قول أحد"

والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

4 – " إذا صح الحديث فهو مذهبي " .

والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

5 – " كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف
ما قلت ؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي " .

والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

6 – " كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح ؛ فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ، فلا تقلدوني " .

والرسول صلى الله عليه وسلم قال:" كل بدعة ضلالة" .

ت – كيف يقول الشافعي رحمه الله بالبدعة الحسنة وهو صاحب العبارة المشهورة : " من استحسن فقد شرع"

لذلك ، من أراد أن يفسر كلام الشافعي رحمه الله فليفعل ضمن قواعد قواعد وأصول الشافعي ، وهذا يقتضي أن يفهم أصله ، وهذا الأمر مشهور في كل العلوم ، فمن جهل اصطلاحات أربابها جهل معنى أقاويلهم ، وأبعد النجعة في تفسيرها ، وهاك مثالاً ليتبين قولنا:
1 – لفظ : " متفق عليه" عند أهل الحديث يعني ما اتفق عليه البخاري ومسلم ، فأخرجاه ، لكنه عند أبي بركات عبد السلام بن تيمية صاحب "منتقى الاخبار" يعني ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ، واتفقوا عليه.

2 – واصطلاح "الشيخان" عند أصحاب التاريخ يعني: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، وعند أهل الحديث يعني البخاري ومسلم ، وعند الشافعية يعني : الرافعي والنووي .

ث - إن المتأمل في كلام الشافعي رحمه الله لا يخالجه شك أنه يقصد بالبدعة المحمودة البدعة في اللغة ، لا في الشرع ، بدليل: أن كل بدعة في الشرع فهي مخافة للكتاب والسنة ، وقد قيد الشافعي البدعة المحمودة بما لم يخالف الكتاب والسنة ، وكل بدعة في الشرع فهي مخالفة.

قال ابن رجب: " ومراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرنا من قبل : إن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ؛ ترجع إليه ، وهي البدعة في إطلاق الشرع ،وأما البدعة المحمودة ، فما وافق السنة ، يعني ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه ، وإنما هي بدعة لغة ، لا شرعاً ؛ لموافقتها السنة" جامع العلوم والحكم ( ص 253 ) .

وهذا واضح وجلي في احتجاج الشافعي رحمه الله بقول عمر رضي الله عنه : " نعمت البدعة هذه" ، وإنما أراد عمر رضي الله عنه البدعة اللغوية لا الشرعية ؛ فإنها كلها ضلالة ؛ لأنها تخالف الكتاب والسنة ، والأثر ، والإجماع.

وهل الشرع إلا هذا؟!

ج – إن المعروف عن الشافعي رحمه الله شدة حرصه على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغضبه الشديد ممن يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد سئل عن مسألة فقال: " روى فيها كذا وكذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال السائل: يا أبا عبدالله تقول به؟ فارتعد الشافعي وانتفض، وقال: يا هذا أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلم أقل به ، نعم على السمع والبصر" أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في مناقب الشافعي .
فكيف يظن به معارضة حديث النبي صلى الله عليه وسلم "كل بدعة ضلالة".
ولذلك فكلامه محمول – بل الأليق به أن يحمل – على محمل لا معارضة فيه لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بأنه قصد البدعة اللغوية والله أعلم.





(أن السنة الحسنة تكون فيما له أصل في الشرع كالصدقة التي هي سبب ورود الحديث، فقد روي أن قوماً قدموا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- و هم في حالة يرثى لها من الحاجة و الفاقة ، فحث الرسول صلى الله عليه و سلم أصحابه بالتصدق لهؤلاء القوم و جاء رجل بصرة من الدراهم عجزت عن حملها يده فتسابق القوم إلى التصدق مقتدين بهذا الرجل، و عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، و أما الاحتفال بالمولد النبوي فهو بدعة بعد مضي القرون المفضلة) من كتاب رسائل في حكم المولد النبوي ، لمجموعة من العلماء .

إن مثل من نظر إلى هذا الحديث دون مناسبته التي أرودناه، كمثل من قرأ قوله تعالى :"ويل للمصلين" ولم يكمل ما بعدها حتى يتم معناها..

وكما رأينا فإن سياق الحديث يدحض تفسيره الذي شاع عند المبتدعين: " من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة" .

فخصصوا عموم قوله صلى الله عليه وسلم:
"كل بدعة ضلالة"
ويدل على أن تفسيرهم هراء ، وإفك مبين : أن كل ما فعله الأنصاري إنما هو ابتداؤه بالصدقة في تلك الحادثة ، والصدقة مشروعة من قبل النص ، أفترون هذا الصحابي أتى ببدعة حسنة؟!

وقال الإمام الشاطبي:
" ليس المراد بالحديث: الاستنان بمعنى الاختراع، وإنما المراد به العمل بما ثبت بالسنة النبوية ، وذلك لوجهين:
أحدهما: أن السبب الذي جاء لأجله الحديث هو الصدقة المشروعة ، بليل ما في " الصحيح " من حديث جرير بن عبدالله رضي الله عنه ( وذكره)

فتأملوا أبن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من سن سنة حسنة" فتجدوا ذلك فيمن عمل بمقتض المذكوره على أبلغ ما يقدر عليه، حتى بتلك الصرة ، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال: " من سن في اللإسلام سنة حسنة.." الحديث...


وسئل الشيخ ابن عثيمين : عن معنى البدعة وعن ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة ؟ وما معنى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؟

فأجاب بقوله : البدعة شرعاً ضابطها" التعبد لله بما لم يشرعه الله" ، وإن شئت فقل : "التعبد لله – تعالى بما ليس عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا خلفاؤه الراشدون" فالتعريف الأول مأخوذ من قوله- تعالى-:(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله) . والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور" فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله صفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة ، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، . وليس في الدين بدعة حسنة أبداً ، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع ، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها، أو يبعثها بعد تركها ، أو يفعل شيئاً يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:

الأول : إطلاق السنة على من ابتدأ العمل ويدل له سبب الحديث فإن النبي، صلى الله عليه وسلم ، حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه ، صلى الله عليه وسلم ، وهم في حاجة وفاقة ، فحث على التصدق فجاء رجل من الأنصار بصرة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.

الثاني : السنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه: سنها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده .

الثالث: أن يفعل شيئاً وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا داخل في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" . والله أعلم
http://www.binothaimeen.com/modules.php?name=Newss&file=article&sid=2062