الوانـ, الورد
•
المدينه المنوره - حي العنابس الطريق الدائري الثاني -0 3 7 2 0 8 0 9 5 0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفكم يا بنات؟ زي ما انتو عارفين احنا دخلنا في الأشهر الحرم وباقي على الحج شهر تقريبا عشان كده خلينا نتعاون ونستفيد من تجارب بعضنا في أداء فريضة الحج نبغى كل وحده تفيدنا من خبرتها اذا حجت أو حتحج هادي السنة ؟ايش الحملة الي جربتها او حتجربها؟ ايش النصائح الي تنصحنا فيها؟
انا ناوية وأتمنى إني أحج هادي السنة اذا ربي يسرها
ان شاء الله ربي يكتب لي ولكم أداء فريضة الحج عاجلا غير آجل يارب
بانتظار تفاعلكم :26::26::26:
كيفكم يا بنات؟ زي ما انتو عارفين احنا دخلنا في الأشهر الحرم وباقي على الحج شهر تقريبا عشان كده خلينا نتعاون ونستفيد من تجارب بعضنا في أداء فريضة الحج نبغى كل وحده تفيدنا من خبرتها اذا حجت أو حتحج هادي السنة ؟ايش الحملة الي جربتها او حتجربها؟ ايش النصائح الي تنصحنا فيها؟
انا ناوية وأتمنى إني أحج هادي السنة اذا ربي يسرها
ان شاء الله ربي يكتب لي ولكم أداء فريضة الحج عاجلا غير آجل يارب
بانتظار تفاعلكم :26::26::26:
الوانـ, الورد :
المدينه المنوره - حي العنابس الطريق الدائري الثاني -0 3 7 2 0 8 0 9 5 0المدينه المنوره - حي العنابس الطريق الدائري الثاني -0 3 7 2 0 8 0 9 5 0
لاستعدادات الصحية أثناء الحج
أ. إرشادات عامة:-
1- أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل شعيرة من شعائر الحج؛ بهدف إعادة الحيوية للجسم، وبما يعينه على تأدية بقية أعمال الحج.
2 - المحافظة على نظافة الجسم، فهي عنصر مهم للوقاية من الأمراض.
3 - الإكثار من شرب السوائل، كالماء والعصير واللبن وغيره.
4- في حالة شدة الحرارة يفضل تجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة، واستخدام المظلة الواقية من الشمس .
5 - الامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة، المعرضة للذباب والأتربة، واستعمال الأغذية المغلفة، أو المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها.
6- يفضل في الأطعمة تناول الفواكه والأطعمة المسلوقة المفيدة للجسم، وغير المهيجة للأمعاء، والبعد قدر الإمكان عن الأطعمة المعلبة، المحفوظة لفترات زمنية طويلة.
7- التوجه لأقرب مركز صحي في حالة اشتداد الألم، أو حدوث مضاعفات أخرى.
ب. الحقيبة الطبية:-
وتحتوي على مجموعة من الأدوية، قد يحتاجها الحاج أثناء حجه، كما يلي:
• أدوية خاصة ببعض الأمراض المزمنة مثل أدوية السكري، وارتفاع ضغط الدم،والربو وأمراض القلب. بكمية كافية
•أدوية عامة وتشمل: خافض الحرارة ومسكن الألم مثل الباراسيتامول، مضاد السعال وطارد البلغم، كريمات و فازلين و بودرة، كريمات ومراهم لإصابات العضلات، كريمات للجروح
• الأملاح التعويضية بالفم مثل أملاح الصوديوم و البوتاسيوم، والتي قد يحتاجها الحاج إثر تعرضه لضربات الشمس، والإرهاق الحراري، أو نوبات الإسهال الشديدة.
أ. إرشادات عامة:-
1- أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل شعيرة من شعائر الحج؛ بهدف إعادة الحيوية للجسم، وبما يعينه على تأدية بقية أعمال الحج.
2 - المحافظة على نظافة الجسم، فهي عنصر مهم للوقاية من الأمراض.
3 - الإكثار من شرب السوائل، كالماء والعصير واللبن وغيره.
4- في حالة شدة الحرارة يفضل تجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة، واستخدام المظلة الواقية من الشمس .
5 - الامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة، المعرضة للذباب والأتربة، واستعمال الأغذية المغلفة، أو المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها.
6- يفضل في الأطعمة تناول الفواكه والأطعمة المسلوقة المفيدة للجسم، وغير المهيجة للأمعاء، والبعد قدر الإمكان عن الأطعمة المعلبة، المحفوظة لفترات زمنية طويلة.
7- التوجه لأقرب مركز صحي في حالة اشتداد الألم، أو حدوث مضاعفات أخرى.
ب. الحقيبة الطبية:-
وتحتوي على مجموعة من الأدوية، قد يحتاجها الحاج أثناء حجه، كما يلي:
• أدوية خاصة ببعض الأمراض المزمنة مثل أدوية السكري، وارتفاع ضغط الدم،والربو وأمراض القلب. بكمية كافية
•أدوية عامة وتشمل: خافض الحرارة ومسكن الألم مثل الباراسيتامول، مضاد السعال وطارد البلغم، كريمات و فازلين و بودرة، كريمات ومراهم لإصابات العضلات، كريمات للجروح
• الأملاح التعويضية بالفم مثل أملاح الصوديوم و البوتاسيوم، والتي قد يحتاجها الحاج إثر تعرضه لضربات الشمس، والإرهاق الحراري، أو نوبات الإسهال الشديدة.
قمة الوفى :
لاستعدادات الصحية أثناء الحج أ. إرشادات عامة:- 1- أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل شعيرة من شعائر الحج؛ بهدف إعادة الحيوية للجسم، وبما يعينه على تأدية بقية أعمال الحج. 2 - المحافظة على نظافة الجسم، فهي عنصر مهم للوقاية من الأمراض. 3 - الإكثار من شرب السوائل، كالماء والعصير واللبن وغيره. 4- في حالة شدة الحرارة يفضل تجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة، واستخدام المظلة الواقية من الشمس . 5 - الامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة، المعرضة للذباب والأتربة، واستعمال الأغذية المغلفة، أو المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها. 6- يفضل في الأطعمة تناول الفواكه والأطعمة المسلوقة المفيدة للجسم، وغير المهيجة للأمعاء، والبعد قدر الإمكان عن الأطعمة المعلبة، المحفوظة لفترات زمنية طويلة. 7- التوجه لأقرب مركز صحي في حالة اشتداد الألم، أو حدوث مضاعفات أخرى. ب. الحقيبة الطبية:- وتحتوي على مجموعة من الأدوية، قد يحتاجها الحاج أثناء حجه، كما يلي: • أدوية خاصة ببعض الأمراض المزمنة مثل أدوية السكري، وارتفاع ضغط الدم،والربو وأمراض القلب. بكمية كافية •أدوية عامة وتشمل: خافض الحرارة ومسكن الألم مثل الباراسيتامول، مضاد السعال وطارد البلغم، كريمات و فازلين و بودرة، كريمات ومراهم لإصابات العضلات، كريمات للجروح • الأملاح التعويضية بالفم مثل أملاح الصوديوم و البوتاسيوم، والتي قد يحتاجها الحاج إثر تعرضه لضربات الشمس، والإرهاق الحراري، أو نوبات الإسهال الشديدة.لاستعدادات الصحية أثناء الحج أ. إرشادات عامة:- 1- أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل شعيرة من...
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
وصفيه وخليله وخيرته من خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . . . وبعد :
كل مسلم حريص على أداء مناسك الحج ، لما للحج من فوائد عظيمة ، وآثار كثيرة ، تعود بالنفع على الأفراد
والمجتمعات ، فالحج سبيل التقوى ، وبه النجاة من النار ، ولزوم أعمال الخير والبر ،
وهناك أمور يجب على الحاج والحاجه أن يتنبه لها قبل الحج ، لأنها من أسباب موانع قبول الحج والدعاء ،
ومن أسباب عدم قبول العمل الصالح ، وسأذكر شيئاً من تلك الأمور ، حتى يٌدرك خطر فعلها ،
وعظيم جرمها ، فيبتعد عنها من نوى الحج ، ويسلك له حجه ، ويرفع له عمله ، ويقبل منه دعاؤه ،
وهذه الأمور عبارة عن دروس مهمة
قبل الحج
الدرس الأول : تقوى الله عز وجل :
التقوى ملاك كل أمر وهي من أسس ودعائم الإيمان بالله تعالى وحقوقه جل وعلا على عباد فالتقوى هي الخوف
من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل .
فتقوى الله عز وجل أن تجعل بينك وبين عذابه وقاية وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي بفعل كل طاعة تقربه
إلى ربه سبحانه باتباع ما جاء في الكتاب والسنة من أوامر وطاعات وقربات لأن غاية ما يتمناه الإنسان هو الفوز
بالجنة والنجاة من النار فهذا هو الفوز الحقيقي والسعادة التي لا مراء وجدال فيها لقوله تعالى : " فمن زحزح عن
النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الإمتاع الغرور " ،
و قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون " ،
وقال تعالى : " ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ، فمن أراد النجاة فعليه بالتقوى
ومن أراد الصلاح فليه بالتقوى ومن أراد الجنة فعليه بالتقوى ).
فتقوى الله عز وجل هي السبيل إلى ذلك كله .
الدرس الثاني : أداء الأمانات على أهلها :
على الحاج وغير الحاج والحاج خصوصاً أن يقوم بأداء الأمانات إلى أهلها وإرجاعها إلى أصحابها
حتى يكون في حل منها عندما يلقى ربه سبحانه عند موته وفي قبره ويوم بعثه وحشره فمن أخذ شيئاً من الله
فعليه أن يبادر بإرجاعها وإعادتها إلى أصحابها حتى تبرأ ذمته منها ويسعى لذلك ما استطاع إليه سبيلاً ،
يقول الله جل وعلا : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ،
فبادر أخي الحاج بأداء الأمانات إلى أهلها وإيصالها إلى مستحقيها فإن صدقت الله عز وجل وأخلصت
له في ذلك صدقك الله وجعل لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً وجعل لك مع العسر يسراً ،
وسهل لك إلى أداء الأمانات طريقاً ومسلكاً .
الدرس الثالث : ترك الدنيا الزائلة والتعلق بالآخرة الباقية :
لقد حذر الله عز وجل من الاغترار بالدنيا وأنها دار ممر لا دار مقر ورهب من اتخاذها وطناً وسكناً وأنها غادرة ماكرة فليحذرها المؤمن قال تعالى : " اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .
وقال تعالى : " وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " ، وقال تعالى : " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .
فمتى استيقن الإنسان المؤمن أن الموت حق والساعة حق استعد لذلك اليوم الذي لا مفر منه ولا مهرب استعد بالأعمال الصالحة وتقرب إلى الله بالطاعات وفعل الخيرات وترك المنكرات والحذر من المحرمات والمكروهات وأطاع الرحمن وعصى الشيطان واتبع الهدى وما يقرب للجنان وابتعد عن الهوى وما يقرب للنيران .
وامتدح الله عباده المؤمنين الموحدين المتمسكين بتعاليم الدين قال تعالى : " والذين يمسكون وأقام الصلاة أنا لا نضيع أجر المصلحين " .
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاغترار بالدنيا والركون إليها وأنها دار عمل ثم الانتقال إلى دار الجزاء والحساب قال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .
أختي الحاجه :
اعلمي أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأكِ الموت فاعملي لغدكِ واعلمِي أن ساعات عمركِ ثلاث :
ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .
وساعتكِ التي أنتِ فيها فاغتنميها بالأعمال الصالحة .
وساعة قادمة لا تدري أتدركيها أم لا .
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا
اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .
الدرس الرابع : الحذر من الدَّين :
إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك له ولهذا قال تعالى : " وما خلقت الجن والأنس إلا
ليعبدون " ، فالجميع مخلوق لله معبود لله والله جل وعلا قدر للناس الأرزاق ، قال تعالى : " والله فضل بعضكم
على بعض في الرزق " .
وقال تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ، فالناس يتفاوتون في الأرزاق من حيث الكثرة والقلة فمنهم
الغني ومنهم الفقير ومنهم بين ذلك والكل فقير إلى الله والله هو الغني سبحانه له ملك السموات والأرض وبيده
خزائن السموات والأرض .
فعلى الغني أن يسعى جاهداً لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والمعزين واليتامى والمساكين هذه هي صفات المؤمن كما قال الله تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " وقال صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم " وهكذا هي حياة المسلمين تعاون وتراحم وتعاطف فالمسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وإن بعض الناس لم يحسن التوكل على الله في طلب الرزق الحلال بل تعدى ذلك إلى أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل فتراه لم يقنع بما آتاه الله من فضله بل طمع لما في أيدي الناس .
وان كان ما عنده يكفيه لو صرفه حسب حاجته فقط ولم يتعد ذلك إلى الكماليات فأوقع نفسه في ديون الناس وأخذها ولم يدر بخلده يوماً أنه سيرجعها بل قابل الإحسان بالنكران والله يقول : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ، وما علم ذلك المسكين أن تلك الأموال التي أخذها ممن أحسن إليه أنها ستكون وبالاً عليه في قبره ويوم محشره يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن رجالاً من أمتي يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أد الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " .
فالأمر خطير والخطب جسيم فاتقوا الله أيها المسلمون واتق الله أيها الحاج برد أموال الناس إلى أصحابها قبل أن يكون يوم لا دينار فيه ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات .
الدرس الرابع : العلم تعلمه وتعليمه :
للعلم منزلة عليا ورتبة كبرى فلقد امتدح الله العلماء وميزهم عن غيرهم لأنهم عرفوا الحق فاتبعوه وعرفوا الباطل فاجتنبوه لقد أفنوا أعمارهم في طلب العلم لما له من فضل عظيم عند الله تعالى .
وفي طلبه وتعلمه رفعة في الدرجات وسعادة في الدنيا والآخرة لمن ابتغى به وجه الله تعالى قال تعالى : " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ، وقال تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .
فالعالم ليس كالجاهل فالعالم عرف الله حق معرفته فهو يعبد ربه سبحانه على بصيرة وعلى هدى يعمل الطاعات ويجتنب الزلات واعلم أن من خاف الله لا يعصه أبداً فالعلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر فأتقى الناس لله الأنبياء ثم العلماء ولهذا قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
الدرس الخامس : الحذر من الدنيا :
قال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .
الدرس السادس : الحذر من أمراض القلوب :
من خصائص هذه الأمة أنها خير الأمم وهي الأمة الوسط فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ، وقال تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " . ولهذا كان أهل هذه الأمة خير الناس لتمسكهم بدينهم وعدم اتباعهم للأهواء فهم اخوة متحابين وعلى الخير متعاونين وعن الشر متناهين فسمتهم الألفة والمحبة والتعاون والتعاطف والتراحم ، ولكن للأسف فقد شذ البعض لاتباعهم الهوى والشهوات فأوقعوا أنفسهم في أمراض القلوب وأدوائها فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا فهم ما بين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاء وكراهية وبغضاء وكذب وشحناء وغير ذلك من أدواء القلوب التي من نتائجها ضيق القلوب وغضب علام الغيوب .
فكل تلك الأمور محرمة منهي عنها شرعاً .
فأما الغيبة فيقول الله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " .
وجاء تحريم الغيبة صريحاً في الكتاب والسنة لتحذير المسلمين من الوقوع فيها لأنها من أسباب العذاب وهي من كبائر الذنوب كما عدها الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر وأوردها بن حجر في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر وعدها من الموبقات المهلكات والعياذ بالله وقد جاء تعريف الغيبة صريحاً في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " .
وأما النميمة فهي أشد خطراً وأعظم فتكاً من الغيبة لأنها تسبب التفكك الأسري والاجتماعي فكم من أسر تفككت وكم من بيوت دُمرت وكم من نيران اشتعلت وكل ذلك بسبب النميمة والتي قال الله فيها : " هماز مشاءٍ بنميم " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة نمام " .
وعن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " .
قال العلماء: معنى وما يعذبان في كبير : أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما .
فالنميمة هي : نقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والتفريق بين الناس .
الدرس السابع : تذكر الآخرة والتزود لها :
جعل الله تعالى الدنيا ميدان سباق يتسابق فيه الناس بالخيرات لأجل الفوز بالجنات والنجاة من يوم الحسرات فالناس في هذه الدنيا فريقان شقي وسعيد فأما من عصى الله ورسوله واتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو الهالك ، من رضي الدنيا وطناً وسكناً ومقراً هو الخاسر ، من طغى وآثر الحياة الدنيا على الحياة الأخرى فإن الجحيم هي المأوى ، من ركن إلى الدنيا وبهرجتها من رضي الهوى إلـه من دون الله وأعطى نفسه هواها فهو صاحب التجارة المزجاة ، من اتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد باْ بعذاب الله .
قال تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني بئس للظالمين بدلاً " ، ويقول تعالى : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ? خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد " ، وقال تعالى : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " ، وقال تعالى : " ألهاكم التكاثر ? حتى زرتم المقابر ......) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " .
فاحذر أيها الحاج من الدنيا وزينتها وأحذر من الدنيا وزخرفها فإنها براقة خداعه جميلة مكارة فانظر كم مات قبلك من الرفعاء والوضعاء وكم فارق الدنيا من الصغار والكبار فهل تحسب أنك ستخلد في هذه الدنيا ؟ لا والله مصداقاً لقول ربنا جل وعلا ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون ? كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " .
وأما من عصى الهوى وكبح جماح النفس وأرضى الرحمن وأغضب الشيطان فأولئك هم المفلحون .
من خاف مقام الله عز وجل وأطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك هم الفائزون أولئك الذين يبشرهم ربهم برحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً.
من تمسك بعُرى الدين والتزم أوامر الشريعة وترك مجالات الأهواء واعتصم برب الأرض والسماء فأولئك هم السعداء أولئك الذين تاجروا مع ربهم التجارة الرابحة التجارة التي لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله .
من تركوا الدنيا واتجهوا للآخرة من تركوا الشهوات وأقبلوا على الطاعات راجين الحسنات وجلين من السيئات أولئك هم حزب الله حافظه وراعيه أتراه يضل؟ كلا والله قال تعالى : " فالله خيرُُ حافظاً وهو أرحم الراحمين "
فهلا أقبلت أيها الحاج على الأعمال الصالحة؟ فإنك والله مرتحل من هذه الدنيا ومقبل على رب رؤوف رحيم شديد العقاب .
واحمد الله عز وجل أن أبقاك إلى هذا العمر فقد أعذرك الله وسيؤاخذك على أقوالك وأعمالك فتزود بالتقوى والإخلاص وتجرد من الهوى والشيطان قال صلى الله عليه وسلم : " أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة " .
وأكثر من ذكر الله عز وجل على كل حال فأنت مرتهن بعملك، قال صلى الله عليه وسلم : " يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ، ويبقى معه واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله " .
الدرس الثامن : وسائل الفساد :
يجب على المسلم أن يطهر بيته من كل شائبة وقادحة فالبيت عنوان أهله فإن وجدت البيت يضج بكلام الله تعالى وكلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ونسمع أزيز القراء في البيت فبشر أهله بخير بإذن الله تعالى لأن هذا هو البيت المسلم حقاً من التزم أهله الآداب الإسلامية وتحلوا بالأخلاق الإيمانية فتجد هذا البيت من دروس يومية أبوية إلى سماع لإذاعة القرآن الكريم إلى تسميع لحفظة كتاب الله العظيم إلى حفظ المتون إلى قراءة في كتب الصالحين وحفظ للأذكار فهو بيت كله ذكر وقرآن فأهله مع الله ومعلقة قلوبهم بالله ومن كان مع الله فالله معه ولن يضيعه أبداً .
أما البيت الآخر فأهله جياع عراة من العلم فالبيت تعلوه الكآبة وترتسم عليه العبوسة فما إن تمر بجانبه إلا ودندنة خبيثة محرمة أو صوت مسلسل ساقط ماجن أو حفل ساهر ساخط ولعب لورقة محرمة أو مشاهدة لفضائية مدمرة فأهل البيت أغرتهم المنكرات وألهتهم المنكرات وألهتهم المحرمات فشرب للدخان والشيشة وقول للحرام من غيبة ونميمة واستهزاء وسخرية فهم ما بين قيل وقال وكلام بطال والأدهى والأمر من ذلك من يفعل هذه المنكرات أثناء الحج .
فأهل ذلك البيت ساهرون بالليل نائمون بالنهار والله يقول : " وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً " .
والمصيبة العظمى والطـامة الكـبرى تركهـم للصلوات والجمع والجماعات وربهم يأمرهم ويقول لهم : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، فكم سمعنا ورأينا بيوتاً قلبها الله على أهلها بؤساً وجحيماً فأهلها من نكبة إلى أخرى ومن فاجعة إلى كبرى فإلى الله المشتكى من حال يكون آخرها نار تلظى ، فأهل تلك البيوت ينامون في سخط الله ويقومون في غضب الله والأعمال بالخواتيم .
أخي الحاج : طهر بيتك وقلبك من الفاحشة ورذيلة واحذر من كل عادة سيئة ودخيلة فأنت مقبل على ربك سبحانه راجياً رحمته وخائفاً من سطوته فاحرص رعاك الله على تطهير بيتك من دواعي الفساد والإفساد من منكرات البيوت والأخلاق حتى تتجه إلى الحج طاهر الظاهر والباطن وحتى لا تقع في السؤال فلا تجد للسؤال جواباً . فاتق يا رعاك الله واحفظ نفسك وأسرتك وبيتك من الحرام والمكروه والمتشابه، نسأل الله تعالى لنا ولك حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعملاً متقبلاً مبروراً وعوداً حميداً وذنباً مغفوراً ونفساً طيبة نقية وعيشة هادئة هنيئة .
الدرس التاسع : الحذر من الربا :
لقد حد الله سبحانه وتعالى حدوداً من تعداها وقع في الحرام وأدى بنفسه للهلاك والدمار وفي تعدي حدود الله ظلم للنفس وهذا الظلم من أشد أنواع الظلم إذ كيف بإنسان وهبه الله عقلاً وحكمة وعلماً وخط خطوطاً لا يتعداها إلى غيرها ثم يترك أمر ربه غير آبه بما أعد له من العقوبة من جراء تركه لأمر ربه سبحانه بل يتعدى ذلك إلى معصية الخلاق العليم وإن مما نهى الله عنه في كتابه عز وجل وحذر من عاقبته السيئة ونهايته المؤلمة ( الربا) فقد قال الله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ، وشبه الله آكل الربا بالمجنون عندما يخرج من قبره إلى محشرة فهو يتخبط في الأرض لا يدري ما الخطب وما الأمر كما كان يتخبط في مال الله بغير حق : " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ، فأكلة الربا يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع لأنهم أكلوا الربا الحرام في الدنيا حتى زاده الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة فهم كلما أرادوا النهوض سقطوا ويريدون الاسراع مع الناس فلا يقدرون0ثم بين المولى عز وجل أن الربا حرب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأمر عباده بالتقوى لأنها خير لباس وأفضل زاد من تحلى بها ترك المحرمات وأقبل على الطاعات ولكن وللأسف : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) فكيف يخوض عبد ضعيف لا حول له ولا قوة حرباً ضروس مع رب الأرض والسماء الذي له جنود السموات والأرض بل له جنود ولا يعلمها إلا هو سبحانه إنها حرب غير متكافئة من أقدم عليها من البشر فقد أهلك نفسه وأذاقها ألم العذاب ومر العيش في الدنيا والآخرة قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين? فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) فكم نرى ونسمع من أهل الربا وآكليه والمتعاملين به عما حل بهم من جنود الله عز وجل فالسرطان من جند الله وأمراض الشرايين من جند الله والفقر من جند الله والموت من جند الله ( وما يعلم جنود ربك الا هو) فالله جل وعلا رغب عباده في الحلال وحذرهم من مطبة الوقوع في الحرام حتى يرضوا ربهم سبحانه ويخشوا سطوته وعذابه0ثم جاء التحذير من الربا ولعن صاحبه وطرده من رحمة الله عز وجل وإبعاده عن مرضاته سبحانه وتعالى في قول بن مسعود رضي الله عنه قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) 0وقال صلى الله عليه وسلم : ( الربا سبعون باباً أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه) 0وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أسري به رأى رجلاً سابحاً في بحر أحمر كالدم وعلى شاطئ البحر رجلاً واقفاً معه حجارة فيأتي الذي في البحر حتى إذا وصل الشاطئ ألقمه الذي على الشاطئ حجراً ثم يسبح حتى يصل وسط بحر الدم ثم يعود فيفقر فاه فيلقمه حجراً وهكذا فعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن ذلك أخبره أن الذي في وسط البحر آكل الربا والعياذ بالله0واعلم أيها الحاج أيها المسلم أن الربا وإن كثر فهو إلى قِلّ وأن بركته ممحوقة يقول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) 0فآكل الربا كافر كفر نعمة فخير الله إليه نازل وشره إلى الله صاعد قال تعالى : ( أفبنعمة الله يكفرون) وكفران النعمة سبب لتغير الحال وكثرة الأرض والجنون والموت وسبب لزعزعة الأمن وعدم الاستقرار قال تعالى:( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) فأكل الربا يترتب على أكله للربا الحرام أموراً عدة منها :
1- الذم والبغض من الناس حتى ممن يأكلون الربا مثله .
2- سقوط عدالته فلا يعد من الشهود العدول لارتكابه أمراً حراماً وكبيرة من كبائر الذنوب العظام ألا وهي أكل الربا .
3- زوال الأمانة فلا يمكن لذو عقل أن يأتمن آكل الربا ولو على حضيرة دجاج فكيف بما أكبر من ذلك .
4- اتصافه باسم الفسق والقسوة والغلظة .
5- زوال الخير والبركة عن نفسه وماله .
6- كثرة المحن والمصائب على آكل الربا من الظلمة واللصوص لأنه لا حق له في هذا المال لجمعه من الحرام .
7- إذا مات آكل الربا ترك ماله كله وحل العذاب الأليم والعقوبة الشديدة بسبب آكله للربا،فقد ورد: ( مصيبتان لن يصاب أحد بمثلها أن تترك مالك كله وتعاتب عليه كله ) .
8- يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما ورد ذلك في الحديث وذلك لأن الأغنياء يحاسبون على أموالهم من أين اكتسبه وفيما أنفقه وهذا في المال الحلال فما ظنك بذي المال الحرام0
فوالله إن ذلك هو المحق والنقصان والذل والهوان والمبين من الخسران0
فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واستمر على ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بالله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ( آي المهلكات ) قالوا يارسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المومنات ) .
ففي التعامل بالربا مخالفة لأمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) .
وفيه معصية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وتعد لحدود الله تبارك وتعالى وارتكاب لمحارمه وقد قال الله تعالى( ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ) .
فتأملِ أيتها الحاجه ما ذكره الله عز وجل في الآيات من وعيد لآكل الربا وعظيم ما يترتب على فعل ذلك المنكر العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل بالربا تب إلى المولى جل وعلا قبل أن يحل بساحتك هادم اللذات ومفرق الجماعات ثم تقول ( ياليتني لم أوت كتابيه ? ياليتها كانت القاضية? ما أغني عني ماليه? هلك عني سلطانية) فيقال لك ( خذوه فقلوه ? ثم الجحيم صلوه ? ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فأسلكوه ) .
فاحذر يا مسكين من عاقبة التعامل بالربا وأقبل على الله بتوبة نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان .
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك اللهم أبعد عنا الغلا والوبا والربا والزنا اللهم اصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابليها .
الدرس العاشر : الظلم :
إن الله جلا وعلا عليم حكيم لا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة بالغة قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمونها ومما كان له حكمة بالغة تدل على خالق عظيم رؤوف رحيم تواب حكيم تحريمه تعالى للظلم فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة ) .
فالظلم حرام بجميع صوره وأشكاله ولهذا أوجب الله طرد الظلمة من رحمته سبحانه وإبعادهم من مغفرته وذلك بلعنهم فقال تعالى ( ألا لعنت الله على الظالمين ) وأعلم أيها الحاج الكريم أن الظلم أنواع ثلاثة :
أولها: ظلم العبد لربه وذلك بكفره بربه سبحانه .
ثانيها: ظلم العبد لنفسه بإهلاكها وإقحامها ما لا تطيقه من الأعمال والأقوال وتعدي حدود الله عز وجل وارتكاب النواهي والمحرمات .
ثالثها: ظلم العبد للعبد ،
وصفيه وخليله وخيرته من خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين . . . وبعد :
كل مسلم حريص على أداء مناسك الحج ، لما للحج من فوائد عظيمة ، وآثار كثيرة ، تعود بالنفع على الأفراد
والمجتمعات ، فالحج سبيل التقوى ، وبه النجاة من النار ، ولزوم أعمال الخير والبر ،
وهناك أمور يجب على الحاج والحاجه أن يتنبه لها قبل الحج ، لأنها من أسباب موانع قبول الحج والدعاء ،
ومن أسباب عدم قبول العمل الصالح ، وسأذكر شيئاً من تلك الأمور ، حتى يٌدرك خطر فعلها ،
وعظيم جرمها ، فيبتعد عنها من نوى الحج ، ويسلك له حجه ، ويرفع له عمله ، ويقبل منه دعاؤه ،
وهذه الأمور عبارة عن دروس مهمة
قبل الحج
الدرس الأول : تقوى الله عز وجل :
التقوى ملاك كل أمر وهي من أسس ودعائم الإيمان بالله تعالى وحقوقه جل وعلا على عباد فالتقوى هي الخوف
من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل .
فتقوى الله عز وجل أن تجعل بينك وبين عذابه وقاية وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي بفعل كل طاعة تقربه
إلى ربه سبحانه باتباع ما جاء في الكتاب والسنة من أوامر وطاعات وقربات لأن غاية ما يتمناه الإنسان هو الفوز
بالجنة والنجاة من النار فهذا هو الفوز الحقيقي والسعادة التي لا مراء وجدال فيها لقوله تعالى : " فمن زحزح عن
النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الإمتاع الغرور " ،
و قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون " ،
وقال تعالى : " ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ، فمن أراد النجاة فعليه بالتقوى
ومن أراد الصلاح فليه بالتقوى ومن أراد الجنة فعليه بالتقوى ).
فتقوى الله عز وجل هي السبيل إلى ذلك كله .
الدرس الثاني : أداء الأمانات على أهلها :
على الحاج وغير الحاج والحاج خصوصاً أن يقوم بأداء الأمانات إلى أهلها وإرجاعها إلى أصحابها
حتى يكون في حل منها عندما يلقى ربه سبحانه عند موته وفي قبره ويوم بعثه وحشره فمن أخذ شيئاً من الله
فعليه أن يبادر بإرجاعها وإعادتها إلى أصحابها حتى تبرأ ذمته منها ويسعى لذلك ما استطاع إليه سبيلاً ،
يقول الله جل وعلا : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ،
فبادر أخي الحاج بأداء الأمانات إلى أهلها وإيصالها إلى مستحقيها فإن صدقت الله عز وجل وأخلصت
له في ذلك صدقك الله وجعل لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً وجعل لك مع العسر يسراً ،
وسهل لك إلى أداء الأمانات طريقاً ومسلكاً .
الدرس الثالث : ترك الدنيا الزائلة والتعلق بالآخرة الباقية :
لقد حذر الله عز وجل من الاغترار بالدنيا وأنها دار ممر لا دار مقر ورهب من اتخاذها وطناً وسكناً وأنها غادرة ماكرة فليحذرها المؤمن قال تعالى : " اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .
وقال تعالى : " وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " ، وقال تعالى : " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .
فمتى استيقن الإنسان المؤمن أن الموت حق والساعة حق استعد لذلك اليوم الذي لا مفر منه ولا مهرب استعد بالأعمال الصالحة وتقرب إلى الله بالطاعات وفعل الخيرات وترك المنكرات والحذر من المحرمات والمكروهات وأطاع الرحمن وعصى الشيطان واتبع الهدى وما يقرب للجنان وابتعد عن الهوى وما يقرب للنيران .
وامتدح الله عباده المؤمنين الموحدين المتمسكين بتعاليم الدين قال تعالى : " والذين يمسكون وأقام الصلاة أنا لا نضيع أجر المصلحين " .
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاغترار بالدنيا والركون إليها وأنها دار عمل ثم الانتقال إلى دار الجزاء والحساب قال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .
أختي الحاجه :
اعلمي أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأكِ الموت فاعملي لغدكِ واعلمِي أن ساعات عمركِ ثلاث :
ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .
وساعتكِ التي أنتِ فيها فاغتنميها بالأعمال الصالحة .
وساعة قادمة لا تدري أتدركيها أم لا .
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا
اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .
الدرس الرابع : الحذر من الدَّين :
إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك له ولهذا قال تعالى : " وما خلقت الجن والأنس إلا
ليعبدون " ، فالجميع مخلوق لله معبود لله والله جل وعلا قدر للناس الأرزاق ، قال تعالى : " والله فضل بعضكم
على بعض في الرزق " .
وقال تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ، فالناس يتفاوتون في الأرزاق من حيث الكثرة والقلة فمنهم
الغني ومنهم الفقير ومنهم بين ذلك والكل فقير إلى الله والله هو الغني سبحانه له ملك السموات والأرض وبيده
خزائن السموات والأرض .
فعلى الغني أن يسعى جاهداً لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والمعزين واليتامى والمساكين هذه هي صفات المؤمن كما قال الله تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " وقال صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم " وهكذا هي حياة المسلمين تعاون وتراحم وتعاطف فالمسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
وإن بعض الناس لم يحسن التوكل على الله في طلب الرزق الحلال بل تعدى ذلك إلى أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل فتراه لم يقنع بما آتاه الله من فضله بل طمع لما في أيدي الناس .
وان كان ما عنده يكفيه لو صرفه حسب حاجته فقط ولم يتعد ذلك إلى الكماليات فأوقع نفسه في ديون الناس وأخذها ولم يدر بخلده يوماً أنه سيرجعها بل قابل الإحسان بالنكران والله يقول : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ، وما علم ذلك المسكين أن تلك الأموال التي أخذها ممن أحسن إليه أنها ستكون وبالاً عليه في قبره ويوم محشره يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن رجالاً من أمتي يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أد الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " .
فالأمر خطير والخطب جسيم فاتقوا الله أيها المسلمون واتق الله أيها الحاج برد أموال الناس إلى أصحابها قبل أن يكون يوم لا دينار فيه ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات .
الدرس الرابع : العلم تعلمه وتعليمه :
للعلم منزلة عليا ورتبة كبرى فلقد امتدح الله العلماء وميزهم عن غيرهم لأنهم عرفوا الحق فاتبعوه وعرفوا الباطل فاجتنبوه لقد أفنوا أعمارهم في طلب العلم لما له من فضل عظيم عند الله تعالى .
وفي طلبه وتعلمه رفعة في الدرجات وسعادة في الدنيا والآخرة لمن ابتغى به وجه الله تعالى قال تعالى : " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ، وقال تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .
فالعالم ليس كالجاهل فالعالم عرف الله حق معرفته فهو يعبد ربه سبحانه على بصيرة وعلى هدى يعمل الطاعات ويجتنب الزلات واعلم أن من خاف الله لا يعصه أبداً فالعلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر فأتقى الناس لله الأنبياء ثم العلماء ولهذا قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
الدرس الخامس : الحذر من الدنيا :
قال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .
الدرس السادس : الحذر من أمراض القلوب :
من خصائص هذه الأمة أنها خير الأمم وهي الأمة الوسط فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ، وقال تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " . ولهذا كان أهل هذه الأمة خير الناس لتمسكهم بدينهم وعدم اتباعهم للأهواء فهم اخوة متحابين وعلى الخير متعاونين وعن الشر متناهين فسمتهم الألفة والمحبة والتعاون والتعاطف والتراحم ، ولكن للأسف فقد شذ البعض لاتباعهم الهوى والشهوات فأوقعوا أنفسهم في أمراض القلوب وأدوائها فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا فهم ما بين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاء وكراهية وبغضاء وكذب وشحناء وغير ذلك من أدواء القلوب التي من نتائجها ضيق القلوب وغضب علام الغيوب .
فكل تلك الأمور محرمة منهي عنها شرعاً .
فأما الغيبة فيقول الله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " .
وجاء تحريم الغيبة صريحاً في الكتاب والسنة لتحذير المسلمين من الوقوع فيها لأنها من أسباب العذاب وهي من كبائر الذنوب كما عدها الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر وأوردها بن حجر في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر وعدها من الموبقات المهلكات والعياذ بالله وقد جاء تعريف الغيبة صريحاً في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " .
وأما النميمة فهي أشد خطراً وأعظم فتكاً من الغيبة لأنها تسبب التفكك الأسري والاجتماعي فكم من أسر تفككت وكم من بيوت دُمرت وكم من نيران اشتعلت وكل ذلك بسبب النميمة والتي قال الله فيها : " هماز مشاءٍ بنميم " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة نمام " .
وعن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " .
قال العلماء: معنى وما يعذبان في كبير : أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما .
فالنميمة هي : نقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والتفريق بين الناس .
الدرس السابع : تذكر الآخرة والتزود لها :
جعل الله تعالى الدنيا ميدان سباق يتسابق فيه الناس بالخيرات لأجل الفوز بالجنات والنجاة من يوم الحسرات فالناس في هذه الدنيا فريقان شقي وسعيد فأما من عصى الله ورسوله واتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو الهالك ، من رضي الدنيا وطناً وسكناً ومقراً هو الخاسر ، من طغى وآثر الحياة الدنيا على الحياة الأخرى فإن الجحيم هي المأوى ، من ركن إلى الدنيا وبهرجتها من رضي الهوى إلـه من دون الله وأعطى نفسه هواها فهو صاحب التجارة المزجاة ، من اتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد باْ بعذاب الله .
قال تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني بئس للظالمين بدلاً " ، ويقول تعالى : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ? خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد " ، وقال تعالى : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " ، وقال تعالى : " ألهاكم التكاثر ? حتى زرتم المقابر ......) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " .
فاحذر أيها الحاج من الدنيا وزينتها وأحذر من الدنيا وزخرفها فإنها براقة خداعه جميلة مكارة فانظر كم مات قبلك من الرفعاء والوضعاء وكم فارق الدنيا من الصغار والكبار فهل تحسب أنك ستخلد في هذه الدنيا ؟ لا والله مصداقاً لقول ربنا جل وعلا ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون ? كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " .
وأما من عصى الهوى وكبح جماح النفس وأرضى الرحمن وأغضب الشيطان فأولئك هم المفلحون .
من خاف مقام الله عز وجل وأطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك هم الفائزون أولئك الذين يبشرهم ربهم برحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً.
من تمسك بعُرى الدين والتزم أوامر الشريعة وترك مجالات الأهواء واعتصم برب الأرض والسماء فأولئك هم السعداء أولئك الذين تاجروا مع ربهم التجارة الرابحة التجارة التي لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله .
من تركوا الدنيا واتجهوا للآخرة من تركوا الشهوات وأقبلوا على الطاعات راجين الحسنات وجلين من السيئات أولئك هم حزب الله حافظه وراعيه أتراه يضل؟ كلا والله قال تعالى : " فالله خيرُُ حافظاً وهو أرحم الراحمين "
فهلا أقبلت أيها الحاج على الأعمال الصالحة؟ فإنك والله مرتحل من هذه الدنيا ومقبل على رب رؤوف رحيم شديد العقاب .
واحمد الله عز وجل أن أبقاك إلى هذا العمر فقد أعذرك الله وسيؤاخذك على أقوالك وأعمالك فتزود بالتقوى والإخلاص وتجرد من الهوى والشيطان قال صلى الله عليه وسلم : " أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة " .
وأكثر من ذكر الله عز وجل على كل حال فأنت مرتهن بعملك، قال صلى الله عليه وسلم : " يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ، ويبقى معه واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله " .
الدرس الثامن : وسائل الفساد :
يجب على المسلم أن يطهر بيته من كل شائبة وقادحة فالبيت عنوان أهله فإن وجدت البيت يضج بكلام الله تعالى وكلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ونسمع أزيز القراء في البيت فبشر أهله بخير بإذن الله تعالى لأن هذا هو البيت المسلم حقاً من التزم أهله الآداب الإسلامية وتحلوا بالأخلاق الإيمانية فتجد هذا البيت من دروس يومية أبوية إلى سماع لإذاعة القرآن الكريم إلى تسميع لحفظة كتاب الله العظيم إلى حفظ المتون إلى قراءة في كتب الصالحين وحفظ للأذكار فهو بيت كله ذكر وقرآن فأهله مع الله ومعلقة قلوبهم بالله ومن كان مع الله فالله معه ولن يضيعه أبداً .
أما البيت الآخر فأهله جياع عراة من العلم فالبيت تعلوه الكآبة وترتسم عليه العبوسة فما إن تمر بجانبه إلا ودندنة خبيثة محرمة أو صوت مسلسل ساقط ماجن أو حفل ساهر ساخط ولعب لورقة محرمة أو مشاهدة لفضائية مدمرة فأهل البيت أغرتهم المنكرات وألهتهم المنكرات وألهتهم المحرمات فشرب للدخان والشيشة وقول للحرام من غيبة ونميمة واستهزاء وسخرية فهم ما بين قيل وقال وكلام بطال والأدهى والأمر من ذلك من يفعل هذه المنكرات أثناء الحج .
فأهل ذلك البيت ساهرون بالليل نائمون بالنهار والله يقول : " وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً " .
والمصيبة العظمى والطـامة الكـبرى تركهـم للصلوات والجمع والجماعات وربهم يأمرهم ويقول لهم : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ، فكم سمعنا ورأينا بيوتاً قلبها الله على أهلها بؤساً وجحيماً فأهلها من نكبة إلى أخرى ومن فاجعة إلى كبرى فإلى الله المشتكى من حال يكون آخرها نار تلظى ، فأهل تلك البيوت ينامون في سخط الله ويقومون في غضب الله والأعمال بالخواتيم .
أخي الحاج : طهر بيتك وقلبك من الفاحشة ورذيلة واحذر من كل عادة سيئة ودخيلة فأنت مقبل على ربك سبحانه راجياً رحمته وخائفاً من سطوته فاحرص رعاك الله على تطهير بيتك من دواعي الفساد والإفساد من منكرات البيوت والأخلاق حتى تتجه إلى الحج طاهر الظاهر والباطن وحتى لا تقع في السؤال فلا تجد للسؤال جواباً . فاتق يا رعاك الله واحفظ نفسك وأسرتك وبيتك من الحرام والمكروه والمتشابه، نسأل الله تعالى لنا ولك حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعملاً متقبلاً مبروراً وعوداً حميداً وذنباً مغفوراً ونفساً طيبة نقية وعيشة هادئة هنيئة .
الدرس التاسع : الحذر من الربا :
لقد حد الله سبحانه وتعالى حدوداً من تعداها وقع في الحرام وأدى بنفسه للهلاك والدمار وفي تعدي حدود الله ظلم للنفس وهذا الظلم من أشد أنواع الظلم إذ كيف بإنسان وهبه الله عقلاً وحكمة وعلماً وخط خطوطاً لا يتعداها إلى غيرها ثم يترك أمر ربه غير آبه بما أعد له من العقوبة من جراء تركه لأمر ربه سبحانه بل يتعدى ذلك إلى معصية الخلاق العليم وإن مما نهى الله عنه في كتابه عز وجل وحذر من عاقبته السيئة ونهايته المؤلمة ( الربا) فقد قال الله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ، وشبه الله آكل الربا بالمجنون عندما يخرج من قبره إلى محشرة فهو يتخبط في الأرض لا يدري ما الخطب وما الأمر كما كان يتخبط في مال الله بغير حق : " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ، فأكلة الربا يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع لأنهم أكلوا الربا الحرام في الدنيا حتى زاده الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة فهم كلما أرادوا النهوض سقطوا ويريدون الاسراع مع الناس فلا يقدرون0ثم بين المولى عز وجل أن الربا حرب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأمر عباده بالتقوى لأنها خير لباس وأفضل زاد من تحلى بها ترك المحرمات وأقبل على الطاعات ولكن وللأسف : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) فكيف يخوض عبد ضعيف لا حول له ولا قوة حرباً ضروس مع رب الأرض والسماء الذي له جنود السموات والأرض بل له جنود ولا يعلمها إلا هو سبحانه إنها حرب غير متكافئة من أقدم عليها من البشر فقد أهلك نفسه وأذاقها ألم العذاب ومر العيش في الدنيا والآخرة قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين? فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) فكم نرى ونسمع من أهل الربا وآكليه والمتعاملين به عما حل بهم من جنود الله عز وجل فالسرطان من جند الله وأمراض الشرايين من جند الله والفقر من جند الله والموت من جند الله ( وما يعلم جنود ربك الا هو) فالله جل وعلا رغب عباده في الحلال وحذرهم من مطبة الوقوع في الحرام حتى يرضوا ربهم سبحانه ويخشوا سطوته وعذابه0ثم جاء التحذير من الربا ولعن صاحبه وطرده من رحمة الله عز وجل وإبعاده عن مرضاته سبحانه وتعالى في قول بن مسعود رضي الله عنه قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) 0وقال صلى الله عليه وسلم : ( الربا سبعون باباً أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه) 0وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أسري به رأى رجلاً سابحاً في بحر أحمر كالدم وعلى شاطئ البحر رجلاً واقفاً معه حجارة فيأتي الذي في البحر حتى إذا وصل الشاطئ ألقمه الذي على الشاطئ حجراً ثم يسبح حتى يصل وسط بحر الدم ثم يعود فيفقر فاه فيلقمه حجراً وهكذا فعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن ذلك أخبره أن الذي في وسط البحر آكل الربا والعياذ بالله0واعلم أيها الحاج أيها المسلم أن الربا وإن كثر فهو إلى قِلّ وأن بركته ممحوقة يقول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) 0فآكل الربا كافر كفر نعمة فخير الله إليه نازل وشره إلى الله صاعد قال تعالى : ( أفبنعمة الله يكفرون) وكفران النعمة سبب لتغير الحال وكثرة الأرض والجنون والموت وسبب لزعزعة الأمن وعدم الاستقرار قال تعالى:( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) فأكل الربا يترتب على أكله للربا الحرام أموراً عدة منها :
1- الذم والبغض من الناس حتى ممن يأكلون الربا مثله .
2- سقوط عدالته فلا يعد من الشهود العدول لارتكابه أمراً حراماً وكبيرة من كبائر الذنوب العظام ألا وهي أكل الربا .
3- زوال الأمانة فلا يمكن لذو عقل أن يأتمن آكل الربا ولو على حضيرة دجاج فكيف بما أكبر من ذلك .
4- اتصافه باسم الفسق والقسوة والغلظة .
5- زوال الخير والبركة عن نفسه وماله .
6- كثرة المحن والمصائب على آكل الربا من الظلمة واللصوص لأنه لا حق له في هذا المال لجمعه من الحرام .
7- إذا مات آكل الربا ترك ماله كله وحل العذاب الأليم والعقوبة الشديدة بسبب آكله للربا،فقد ورد: ( مصيبتان لن يصاب أحد بمثلها أن تترك مالك كله وتعاتب عليه كله ) .
8- يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما ورد ذلك في الحديث وذلك لأن الأغنياء يحاسبون على أموالهم من أين اكتسبه وفيما أنفقه وهذا في المال الحلال فما ظنك بذي المال الحرام0
فوالله إن ذلك هو المحق والنقصان والذل والهوان والمبين من الخسران0
فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واستمر على ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بالله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ( آي المهلكات ) قالوا يارسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المومنات ) .
ففي التعامل بالربا مخالفة لأمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) .
وفيه معصية لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وتعد لحدود الله تبارك وتعالى وارتكاب لمحارمه وقد قال الله تعالى( ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ) .
فتأملِ أيتها الحاجه ما ذكره الله عز وجل في الآيات من وعيد لآكل الربا وعظيم ما يترتب على فعل ذلك المنكر العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل بالربا تب إلى المولى جل وعلا قبل أن يحل بساحتك هادم اللذات ومفرق الجماعات ثم تقول ( ياليتني لم أوت كتابيه ? ياليتها كانت القاضية? ما أغني عني ماليه? هلك عني سلطانية) فيقال لك ( خذوه فقلوه ? ثم الجحيم صلوه ? ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فأسلكوه ) .
فاحذر يا مسكين من عاقبة التعامل بالربا وأقبل على الله بتوبة نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان .
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك اللهم أبعد عنا الغلا والوبا والربا والزنا اللهم اصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابليها .
الدرس العاشر : الظلم :
إن الله جلا وعلا عليم حكيم لا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة بالغة قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمونها ومما كان له حكمة بالغة تدل على خالق عظيم رؤوف رحيم تواب حكيم تحريمه تعالى للظلم فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة ) .
فالظلم حرام بجميع صوره وأشكاله ولهذا أوجب الله طرد الظلمة من رحمته سبحانه وإبعادهم من مغفرته وذلك بلعنهم فقال تعالى ( ألا لعنت الله على الظالمين ) وأعلم أيها الحاج الكريم أن الظلم أنواع ثلاثة :
أولها: ظلم العبد لربه وذلك بكفره بربه سبحانه .
ثانيها: ظلم العبد لنفسه بإهلاكها وإقحامها ما لا تطيقه من الأعمال والأقوال وتعدي حدود الله عز وجل وارتكاب النواهي والمحرمات .
ثالثها: ظلم العبد للعبد ،
غيغي
•
بناااااات انا ودي اذا ربي اراد لي ان اشترك بالتطوع بالعمل في اي حملة حج هذه السنه بدون مرتب.. نفسي اخدم الحاجات باللي اقدر عليه وبالمهام الي توليني اياها الحملة،، واكسب اجر حجتهم،ومستعدة اصرف من مصروفي الخاص... وانا الحمدلله سبق لي الحج..
من تقدر تلبي لي طلبي اذا تعرف حملة محتاجة، وتكسب اجري، اكون لها شاكرة وممتنة ومقدرة، ولها مثل اجري ان شاء الله، ولها النصيب الاكبر من الدعوات في الحج اذا الله اراد..
بانتظار المساعدة.. والي تقدر تساعدني تدز لي خاااص.,
من تقدر تلبي لي طلبي اذا تعرف حملة محتاجة، وتكسب اجري، اكون لها شاكرة وممتنة ومقدرة، ولها مثل اجري ان شاء الله، ولها النصيب الاكبر من الدعوات في الحج اذا الله اراد..
بانتظار المساعدة.. والي تقدر تساعدني تدز لي خاااص.,
الصفحة الأخيرة