{ مختصر تفسير سورة الرحمن }
تمهيد :
سُميّت هذه السورة الكريمة باسم من أسماءه جل وعلا الحسنى (الرحمن)، وفي شرح اسم (الرحمن) يقول الإمام أبو حامد الغزالي
" الرحمن اسم مشتق من الرحمة والرحمة تستدعي مرحوما ولا مرحوما إلا وهو محتاج ....والرحمن أخص من الرحيم ولذلك لا يسمى به غير الله والرحيم قد يطلق على غيره فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله الجاري مجرى العلم (لأنه دال على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلها ولا يطلق على غيره لا حقيقة ولا مجازا) وأن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا, ولذلك جمع الله بينهما فقال:
{ قل أدعو الله أو أدعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى } (الإسراء: 11).
فالرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولا, وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا, والإسعاد في الآخرة ثالثا, والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعا " .
تفسير الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ (1)}: من أسماء الله تعالى، ومعناه الذي وسعت رحمته كل شئ
{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)}: علّم الإنسان القرآن ويسّر فهمه
{خَلَقَ الإِنْسَانَ (3)}: هو سبحانه أخرج الإنسان من العدم
{عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}: علّمه النطق والإفصاح عمّا في نفسه
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)}: بِحُسْبَانٍ: أي يجريان بحساب معلوم في بروجهما ومنازلهما
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ}: وَالنَّجْمُ: النبات الذي يَنْجُم ولا ساق له
{يَسْجُدَانِ (6)}: ينقادان لله فيما خُلِقا له
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا}: والسماء خلقها الله تعالى ورفعها بقدرته
{وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)}: شَرَعَ العدل وأمر به الخلق
{أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)}: لئلا تتجاوزوا العدل والحق
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ}: بِالْقِسْطِ: بالعدل
{وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)}: لا تبخسوا الكيل والوزن
{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا}: خلقها مخفوضة عن السماء
{لِلأَنَامِ (10)}: للخلائق
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (11)}: الأَكْمَامِ: أوعية الثمر وهي الطّلع
{وَالْحَبُّ}: الحبوب، كالقمح والفول والذرة
{ذُو الْعَصْفِ}: العصف هو التبن أو ورق الزرع اليابس
{وَالرَّيْحَانُ (12)}: كل نبت له رائحة طيبة
{فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}: آَلاءِ: نِعَم، جمع (ألّى)، والخطاب موجّه للإنس والجن
{خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ}: الصلصال هو طين يابس له صوت عند الضرب عليه
{كَالْفَخَّارِ (14)}: هو الطين يُحْرَق حتّى يتحجّر
{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16)}: مَارِجٍ: لهب النّار الصافي الذي لا دُخان فيه
{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)}: قِيل المراد مشرق الشمس صيفاً وشتاءاً، ومغرباها كذلك، وقد يكون المراد بالتثنية مطلعها في أطول يوم من السنة، وهو أقصر يوم فيها، وكذلك المغربان، وقيل المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرباهما وما بينهما من الموجودات قاطبة، فهو رب الوجود كلّه
{مَرَجَ}: أرسل
{الْبَحْرَيْنِ}: البحر المالح والماء العذب
{يَلْتَقِيَانِ (19)}: أي يتجاوران
{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ}: بَرْزَخٌ: حاجز أرضي
{لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)}: لا يَبْغِيَانِ: لا يختلطان
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)}: الْمَرْجَانُ: صغار اللؤلؤ، وقيل هو الخرز الطبيعي الأحمر
{وَلَهُ الْجَوَارِ}: هي السفن الجارية في البحر
{الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ}: الْمُنْشَآَتُ: المصنوعات، أو المرفوعات القلاع
{كَالأَعْلامِ (24) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)}: الأعلام: جمع عَلَم وهو الجبل
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)}: كل من على الأرض هالك
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}: أي تبقى ذات ربك
{ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28)}: ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ:صاحب العظمة والذي له الإكرام والفضل على جميع خلقه
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}: يحتاج إليه كل من في السماوات والأرض ويسألونه الرحمة
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)}: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: أي: يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ}: سنقصد لحسابكم
{أَيُّهَا الثَّقَلانِ (31) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)}: الثَّقَلانِ: الإنس والجن
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا}: تَنْفُذُوا: نفذ: دخل الشئ وتجاوزه
{مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا}: أَقْطَارِ: النواحي والجوانب
{لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)}: بِسُلْطَانٍ: بقوة وقهر
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ}: شُوَاظٌ: لهب النّار
{وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36)}: نُحَاسٌ: مذاب، أو دخان بلا لهب
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً}: فَكَانَتْ وَرْدَةً: أي فصارت حمراء كلون الورد الأحمر
{كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)}: كَالدِّهَانِ: تصير سائلة كالزيت - سبحان الله -
{فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40)}: لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ: لأن المذنبين يُعرَفون بمظهرهم
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}: سِيمَاهُمْ: علامات فيهم، وهي: سواد الوجه وزرقة الأعين
{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42)}: النَّوَاصِي: جمع ناصية، وهي شعر مقدم الرأس
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ}: حَمِيمٍ: ماء حار
{آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)}: آَنٍ: البالغ أقصى الحرارة
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}: ولمن اتّقى الله من عبادة فخاف قيامه بين يديه للحساب
{جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47)}: جَنَّتَانِ: مثنّى (جنّة) وهي البستان ذو الشجر المثمر
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49)}: أَفْنَانٍ: جمع (فنن) وهو الغصن، وقيل ألوان من الفاكهة
{فِيهِمَا عَيْنَانِ}: التسنيم و السلسبيل
{تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51)}: تَجْرِيَانِ: بماء عذب بين الشجر
{فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53)}: زَوْجَانِ: صنفان: صنفاً معروفاً في الدنيا، وصنفاً غريباً عن العباد لم يُعرف
{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ}: فُرُشٍ: جمع (فراش)
{بَطَائِنُهَا}: جمع (بطانة) وهي ما بطن به الثوب من الداخل
{مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}: الإستبرق: الحرير الغليظ
{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ}: أي وثمر هذين البستانين
{دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55)}: دَانٍ: قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: النساء اللاتي قصرن أبصارهن على أزواجهن
{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57)}: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ: عذارى
{كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59)}: الْيَاقُوتُ: حجر كريم صلب صاف شفاف ذو ألوان مختلفة، وإن كان يغلب على بعضه اللون الأحمر
{هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ}: الإِحْسَانِ هنا بمعنى: إحسان الإنسان في عمله، وامتثاله لطاعة ربّه
{إِلاَّ الإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)}: الإِحْسَانُ هنا بمعنى: إحسان الله على المتقين بنعيم الجنّات والرضوان من الله، وبذلك يكون معنى الآية الكريمة: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحسن إليه في الآخرة
{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63)}: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ: أي أعلى وأدنى من السّابقتين
{مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65)}: مُدْهَامَّتَانِ: لونهما ضارب إلى السواد من شدّة الإخضرار والرّي
{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67)}: نَضَّاخَتَانِ: تفوران بالماء، لا تنقطعان
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69)}: فَاكِهَةٌ: الفاكهة هي كل ما يتفكه ويتلذذ به من الثمار، وتخصيص النخل والرّمان بالذكر وهما من الفاكهه لمزيد نفعهما بالنسبة إلى سائر الفواكه
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71)}: خَيْرَاتٌ حِسَانٌ: نساء فاضلات الأخلاق، حِسان الوجوه
{حُورٌ}: جمع (حوراء)، وهي شديدة بياض العين، مع شدّة سواد الحدقة
{مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75)}: مَقْصُورَاتٌ: قَصَرْن أنفسهن على أزواجهن فلايُردن غيرهم، و ورد أيضاً: مخدّرات في بيوت من اللؤلؤ
{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: رَفْرَفٍ: الفرش والبسط والوسائد لونها أخضر
{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77)}: عَبْقَرِيٍّ: الطنافس الموشاة، وقيل إنها وصف لكل جليل نفيس نادر، وكلمة (عبقر) تعني في الأصل موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن وينسب إليه كل فائق جليل تعجّبوا من حذقه أو من جودة صنعه، وكل نادر من فرش او ثياب أوب بسط موشاة ، وورد أيضاً: بُسط ذات خَمْل رقيق
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}: (تبارك): تقدّس، و كَثُرَ خيره وفضله، وورد أيضاً: تعالى
{ذِي الْجَلالِ}: (الجليل): العظيم القدر، ووصفه سبحانه بذلك الوصف إما لخلقه جميع الأشياء المستدل بها على وجوده، أو لأنه يُجَلّ عن الإحاطة به أو أن يُدرك بالحواس
{وَالإِكْرَامِ (78)}: ذو الإكرام أي الخليق بالحمد والشكر والثناء، أو أنه ذو الإكرام أي المكرم لأوليائه وأصفيائه
- يا رحمن لا تحرمنا من واسع فضلك وجميل إحسانك -
صدق الله العظيم
تمهيد :
سُميّت هذه السورة الكريمة باسم من أسماءه جل وعلا الحسنى (الرحمن)، وفي شرح اسم (الرحمن) يقول الإمام أبو حامد الغزالي
" الرحمن اسم مشتق من الرحمة والرحمة تستدعي مرحوما ولا مرحوما إلا وهو محتاج ....والرحمن أخص من الرحيم ولذلك لا يسمى به غير الله والرحيم قد يطلق على غيره فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله الجاري مجرى العلم (لأنه دال على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلها ولا يطلق على غيره لا حقيقة ولا مجازا) وأن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا, ولذلك جمع الله بينهما فقال:
{ قل أدعو الله أو أدعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى } (الإسراء: 11).
فالرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولا, وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا, والإسعاد في الآخرة ثالثا, والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعا " .
تفسير الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ (1)}: من أسماء الله تعالى، ومعناه الذي وسعت رحمته كل شئ
{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)}: علّم الإنسان القرآن ويسّر فهمه
{خَلَقَ الإِنْسَانَ (3)}: هو سبحانه أخرج الإنسان من العدم
{عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}: علّمه النطق والإفصاح عمّا في نفسه
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)}: بِحُسْبَانٍ: أي يجريان بحساب معلوم في بروجهما ومنازلهما
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ}: وَالنَّجْمُ: النبات الذي يَنْجُم ولا ساق له
{يَسْجُدَانِ (6)}: ينقادان لله فيما خُلِقا له
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا}: والسماء خلقها الله تعالى ورفعها بقدرته
{وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)}: شَرَعَ العدل وأمر به الخلق
{أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8)}: لئلا تتجاوزوا العدل والحق
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ}: بِالْقِسْطِ: بالعدل
{وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)}: لا تبخسوا الكيل والوزن
{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا}: خلقها مخفوضة عن السماء
{لِلأَنَامِ (10)}: للخلائق
{فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (11)}: الأَكْمَامِ: أوعية الثمر وهي الطّلع
{وَالْحَبُّ}: الحبوب، كالقمح والفول والذرة
{ذُو الْعَصْفِ}: العصف هو التبن أو ورق الزرع اليابس
{وَالرَّيْحَانُ (12)}: كل نبت له رائحة طيبة
{فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)}: آَلاءِ: نِعَم، جمع (ألّى)، والخطاب موجّه للإنس والجن
{خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ}: الصلصال هو طين يابس له صوت عند الضرب عليه
{كَالْفَخَّارِ (14)}: هو الطين يُحْرَق حتّى يتحجّر
{وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16)}: مَارِجٍ: لهب النّار الصافي الذي لا دُخان فيه
{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)}: قِيل المراد مشرق الشمس صيفاً وشتاءاً، ومغرباها كذلك، وقد يكون المراد بالتثنية مطلعها في أطول يوم من السنة، وهو أقصر يوم فيها، وكذلك المغربان، وقيل المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرباهما وما بينهما من الموجودات قاطبة، فهو رب الوجود كلّه
{مَرَجَ}: أرسل
{الْبَحْرَيْنِ}: البحر المالح والماء العذب
{يَلْتَقِيَانِ (19)}: أي يتجاوران
{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ}: بَرْزَخٌ: حاجز أرضي
{لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)}: لا يَبْغِيَانِ: لا يختلطان
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)}: الْمَرْجَانُ: صغار اللؤلؤ، وقيل هو الخرز الطبيعي الأحمر
{وَلَهُ الْجَوَارِ}: هي السفن الجارية في البحر
{الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ}: الْمُنْشَآَتُ: المصنوعات، أو المرفوعات القلاع
{كَالأَعْلامِ (24) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)}: الأعلام: جمع عَلَم وهو الجبل
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)}: كل من على الأرض هالك
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}: أي تبقى ذات ربك
{ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28)}: ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ:صاحب العظمة والذي له الإكرام والفضل على جميع خلقه
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}: يحتاج إليه كل من في السماوات والأرض ويسألونه الرحمة
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)}: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: أي: يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ}: سنقصد لحسابكم
{أَيُّهَا الثَّقَلانِ (31) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)}: الثَّقَلانِ: الإنس والجن
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا}: تَنْفُذُوا: نفذ: دخل الشئ وتجاوزه
{مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا}: أَقْطَارِ: النواحي والجوانب
{لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)}: بِسُلْطَانٍ: بقوة وقهر
{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ}: شُوَاظٌ: لهب النّار
{وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36)}: نُحَاسٌ: مذاب، أو دخان بلا لهب
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً}: فَكَانَتْ وَرْدَةً: أي فصارت حمراء كلون الورد الأحمر
{كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38)}: كَالدِّهَانِ: تصير سائلة كالزيت - سبحان الله -
{فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40)}: لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ: لأن المذنبين يُعرَفون بمظهرهم
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}: سِيمَاهُمْ: علامات فيهم، وهي: سواد الوجه وزرقة الأعين
{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42)}: النَّوَاصِي: جمع ناصية، وهي شعر مقدم الرأس
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ}: حَمِيمٍ: ماء حار
{آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)}: آَنٍ: البالغ أقصى الحرارة
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}: ولمن اتّقى الله من عبادة فخاف قيامه بين يديه للحساب
{جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47)}: جَنَّتَانِ: مثنّى (جنّة) وهي البستان ذو الشجر المثمر
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49)}: أَفْنَانٍ: جمع (فنن) وهو الغصن، وقيل ألوان من الفاكهة
{فِيهِمَا عَيْنَانِ}: التسنيم و السلسبيل
{تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51)}: تَجْرِيَانِ: بماء عذب بين الشجر
{فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53)}: زَوْجَانِ: صنفان: صنفاً معروفاً في الدنيا، وصنفاً غريباً عن العباد لم يُعرف
{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ}: فُرُشٍ: جمع (فراش)
{بَطَائِنُهَا}: جمع (بطانة) وهي ما بطن به الثوب من الداخل
{مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}: الإستبرق: الحرير الغليظ
{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ}: أي وثمر هذين البستانين
{دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55)}: دَانٍ: قريب التناول، يناله القائم والقاعد والمضطجع
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: النساء اللاتي قصرن أبصارهن على أزواجهن
{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57)}: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ: عذارى
{كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59)}: الْيَاقُوتُ: حجر كريم صلب صاف شفاف ذو ألوان مختلفة، وإن كان يغلب على بعضه اللون الأحمر
{هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ}: الإِحْسَانِ هنا بمعنى: إحسان الإنسان في عمله، وامتثاله لطاعة ربّه
{إِلاَّ الإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)}: الإِحْسَانُ هنا بمعنى: إحسان الله على المتقين بنعيم الجنّات والرضوان من الله، وبذلك يكون معنى الآية الكريمة: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحسن إليه في الآخرة
{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63)}: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ: أي أعلى وأدنى من السّابقتين
{مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65)}: مُدْهَامَّتَانِ: لونهما ضارب إلى السواد من شدّة الإخضرار والرّي
{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67)}: نَضَّاخَتَانِ: تفوران بالماء، لا تنقطعان
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69)}: فَاكِهَةٌ: الفاكهة هي كل ما يتفكه ويتلذذ به من الثمار، وتخصيص النخل والرّمان بالذكر وهما من الفاكهه لمزيد نفعهما بالنسبة إلى سائر الفواكه
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71)}: خَيْرَاتٌ حِسَانٌ: نساء فاضلات الأخلاق، حِسان الوجوه
{حُورٌ}: جمع (حوراء)، وهي شديدة بياض العين، مع شدّة سواد الحدقة
{مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75)}: مَقْصُورَاتٌ: قَصَرْن أنفسهن على أزواجهن فلايُردن غيرهم، و ورد أيضاً: مخدّرات في بيوت من اللؤلؤ
{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: رَفْرَفٍ: الفرش والبسط والوسائد لونها أخضر
{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آَلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77)}: عَبْقَرِيٍّ: الطنافس الموشاة، وقيل إنها وصف لكل جليل نفيس نادر، وكلمة (عبقر) تعني في الأصل موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن وينسب إليه كل فائق جليل تعجّبوا من حذقه أو من جودة صنعه، وكل نادر من فرش او ثياب أوب بسط موشاة ، وورد أيضاً: بُسط ذات خَمْل رقيق
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}: (تبارك): تقدّس، و كَثُرَ خيره وفضله، وورد أيضاً: تعالى
{ذِي الْجَلالِ}: (الجليل): العظيم القدر، ووصفه سبحانه بذلك الوصف إما لخلقه جميع الأشياء المستدل بها على وجوده، أو لأنه يُجَلّ عن الإحاطة به أو أن يُدرك بالحواس
{وَالإِكْرَامِ (78)}: ذو الإكرام أي الخليق بالحمد والشكر والثناء، أو أنه ذو الإكرام أي المكرم لأوليائه وأصفيائه
- يا رحمن لا تحرمنا من واسع فضلك وجميل إحسانك -
صدق الله العظيم
الصفحة الأخيرة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أم لولو القمورة الله يحييك بالخير
وحيا الله الجميع
تم حفظ الآي 30 من سورة الرحمن والحمد لله