الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ ومصطفاه، أما بعد
موضوعي هذا عبارة عن مشاركتي في فعالية خلقي القرآن
والذي تقيمه حلقتنا (همم تسمو للقمم ) بقيادة اختنا الحبيبة دونا
إنَّ الرِّفْعةَ والعِزَّةَ التي نالها السَّلَفُ الصالح
وذَلّتْ لهم رِقابُ العربِ والعجم، إنما كانت بسببِ تمسُّكِهم الحقيقي بِكتابِ اللهِ تعالى.

قال عبدِ الله بنِ مسعود –رضي الله عنه-:
(إنّ هذا القرآنَ مأْدبةُ الله، فتعلَّموا من مَأدبتِه ما استطعتم، إنَّ هذا القرآنَ هو حَبلُ اللهِ الذي
أَمَرَ به، وهو النور المبين، والشفاءُ النافعُ عصمةٌ لمن اعتصم به)
وعنه رضي الله عنه قال: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعلَم أَنه يُحبُّ اللهَ ورسولَه فَليَنظُر:
فإِنْ كان يُحبُّ القرآنَ، فهو يحبُّ اللهَ ورسولَه)

قال الإمام البخاري –رحمه الله-: (لا يجدُ طَعْمَه ونَفْعَه إلا مَن آمَنَ بالقرآنِ،
ولا يحملُه بحقِّه إلا الموقِن)

قال الحسن البصري : بلغنا أن الباكي من خشيه الله لا تقطر من دموعه
قطره حتى تعتق رقبته من النار
وقال أيضاً : لو أن باكيا بكى في ملأ من خشية الله لرحموا جميعا
وليس شيء من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية الله
فإنه لا يقوم الله بالدمعة منه شيء
وقال : ما بكى عبد إلا شهد عليه قلبه بالصدق أو الكذب .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال :
لأن أدمع دمعه من خشيه الله عز وجل أحب إلى من أن أتصدق بألف دينار

قال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي
أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهبا .

كان محمد بن المتكدر ذات ليله قائم يصلى إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله
فسألوه : ما الذي أبكاك؟
فاستعجم عليهم فتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبى حازم وأخبروه بأمره
فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكى فقال : يا أخي ما الذي أبكاك ؟
قد رعت أهلك
فقال له إني مرت بي آيه من كتاب الله عز وجل قال : ما هي ؟
قال : قول الله تعالى
قال فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما فقال بعض أهله لأبى حازم
جئناك لتفرج عنه فزدته ، فأخبرهم ما الذي أبكاهما .

قال الحارث بن سعيد كنا عند مالك بن دينار وعنده قارىء يقرأ
فجعل مالك ينتفض وأهل المجلس يبكون حتى انتهى القارىء إلى
فجعل مالك يبكى ويشهق حتى غشى عليه فحمل بين القوم صريعاً .

أتى الحسن البصرى بكوز من ماء ليفطر عليه فلما أدناه إلى فيه بكى
وقال ذكرت أمنية أهل النار قولهم
وذكرت ما أجيبوا به .

وجلت قلوبهم :
فزعت و رقّت استعظاما و هيبة
وجلت قلوبهم :
خافت هـيْـبة و إجلالا منه تعالى
القلب محل تلقي الوحي فإذا أردت الإنتفاع بالوحي فلا بد من تفريغ القلب من ضده
لأن إصغاء القلب كإصغاء الأذن,فإذا أصغى إلى غير حديث الله لم يبق فيه إصغاء
و لا فهم لحديثه
وإذا امتلأ بالشبه و الشكوك و المضحكات و الصور "المحرمة",
والغناء الذي يصد عن الوحي
جائته حقائق القرآن فلم تجد فيه فراغاً لها ..
يقول ابن تيمية-رحمه الله-:
"فإن القلب بيت الإيمان بالله تعالى ومعرفته ومحبته."
ليس المطلوب فقط تنفيذ أحكام القرآن
بل لابد أن يقوم في القلب معنى آخر يظهر به "ذل العبودية" لله سبحانه وتعالى
وهو طأطأة القلب ورقّته فور تلقيه القرآن
يقول الله تعالى:{وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم}
الحج:٥٤