الوقفة السابعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجــوب الأخـــذ بالأسبـاب ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى :
( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلا تحْزَني قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَــقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * )
لنتأمل قـول الله عز وجل :
( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ )
رغم ما كانت تعانيه مريم عليها السلام من شـــدة الألم والـــخوف والضعف
يأمرها الله تعالى بهز النخلة ، مــــع أنه عز وجل قادر على أن يـــــرزقها الرطب دون أن تبـــــذل أي مجهـــود كما كان يــرزقها في مـــحــرابها ، ولــكن الله هنا يعلّم عـباده ضرورة الأخـذ بالأســباب مع التــوكل عـليه . فالبعض قد يظــن الأخذ بالأسباب منافٍ لتمام التوكل ، وقــــد يزهد فـي الدنيا عن طلب الرزق
أو اتخــــاذ سبب للمعيشــة يدعـــي في ذلك أنه متوكل علــــى الله
( وَمَن يتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )
ولربما عاش بعد ذلك على حسنات الناس !!..
وفيهم يقول الإمــام ابن القيم طيب الله ثراه :
وهل البهائم إلا أفقه منه ؟ فإن البهيمة تسعى في السبب بالـهداية العـــامة ، فالتوكل مــن أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب ، ويندفع بها المكروه ، فمن أنكر الأسباب لم يستقــــم منه التوكل ، ولكن مـــن تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب ، وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامــه بالله لا بها ، وحال بدنه قيامه بها ، فالأسباب محل حكمة الله وأمـره ودينه والتوكل متعلــــق بربوبيته وقضائه وقدره ، فلا تقوم عبـودية الأسبــــاب إلا على ســـاق التوكل ، ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية .. والله تعالى أعلم ..
وقال أيضاً : التــــــوكل نصف الديــــــن والنصف الثـــــاني الإنـــــابة ، فإن الدين استعانة وعبادة ، والتوكل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة ..الخ ....
وعن عمــر بن الخطاب رضي الله عنه قــــــال
إنه سمع نبي الله صلى الله عليه ويسلم يقول : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خـماصاً وتـروح بطاناً ) .
فـي هذا الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضـرورة الأخـــذ بالأسبــــاب مـــع التوكل علـــى الله ، فذكر الطير أنها تغدو وتروح أي تسعى لرزقها ، ولو شاء الله لرزقها في أعشاشها ، ولكنه سبحــــانه يدعونا إلى تـــرك التواكل ( التخاذل ) .
قال الشاعر :
توكل على الـــرحمن فـي الأمــــر كــــله .. ولا ترغبن في العجز يوماً عـــــن الطلب
ألـــم تــر أن الله قـــــال لـــمـــــــــــــريم .. وهـزي إليك بجذع النخلة تساقط الرطب
ولو شاء أدنى الجذع من غير هــــــــزةٍ ... إليها ولكـــــن كل شيء لــــــه ســـــبب

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .... الله ..... فعلاً موضوع رائع يعطيك يا اختي ألف عافية و بارك الله فيك ..... حبيت العبر و تسلسلها .... و احنا متابعين معاكي لا تيأسين و حتى لو بيرد عليك شخص واحد اكيد ما راح يضيع مجهودك


شكله موضوع جميل..
ويحتاج لوقت لقراءته بهدوء..
بارك الله فيك..
ولي عودة إن شاء الله إن استطعت..:26:
ويحتاج لوقت لقراءته بهدوء..
بارك الله فيك..
ولي عودة إن شاء الله إن استطعت..:26:
الصفحة الأخيرة
مزن روى أرضي القاحلة.. فأنعشها بعد عناء من القحط ...
أسعدتني بردك أكثر مما تتوقعين ..
أشعر بأن هناك من يشاركني ..
بعد أن كدت أيأس ( محد يعطيني ويه !! )
أتمنى منك مروراً آخر ....
بوركت ...