السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
في عصر يوم الجمعه لحظات صامته ..
في يوم وداع مهيب للفقيده هديل الحضيف
الذي يتأمل أحوال الناس في هذا الزمان يرى العجب العجاب وكأنهم لم يخلقوا للعبادة
وإنما خلقوا للدنيا وشهواتها فإنهم إن فكروا فللدنيا وإن أحبوا فللدنيا وإن عملوا
فللدنيا فيها يتخاصمون وبسببها يتركون كثيرأ من أوامر ربهم

أولآ وقبل قراءة الموضوع
قدتتسائلون لماذا كتبت الموضوع هنا وفي هذا القسم لآنه ليس مكانه!!
لكني اعارض الكل فتذكر الموت هو مايجب على الجميع تذكره وعدم نسيانه
في ملذات الدنيا التي اشغلتنا وألهتنا بملذاتها وفتنتها وبطول ألامل
ولآن اقسام الجمال والآناقة لها حضور مكثف من اغلب العضوات تمنيت ان يكون للموضوع نصيب في دخولهم
(حزن ممزوج بالحسرة) هو عندما أنظر الى حالي بسبب
التقصير في حق الله عز وجل,
كيف قبض الله روح ذالك الشخص ولم يقبض روحي
وأعطاني فرصة أخرى فكلنا مقصرون وكلنا غير راضون عن حالنا
ولا يوجد أحد على وجه البسيطة يدخل الجنة بعمله حتى رسول الله صلوات الله عليه إلا أن يتغمده الله برحمته.

لم تكن هديل رحمها الله أول من مات ولا أخر من سيموت
ولكنها شابه تحلم مثل اي شابة بالعمر الطويل وووووو ولكنه القدر لا حول ولا قوة الا بالله
وصلني في البريد الإلكتروني قبل ثلاثة أسابيع رسالة تطلب الدعاء
لأخت اسمها هديل الحضيف ,
هذا الاسم ليس غريبا علي فهي ابنة محمد الحضيف الأديب المعروف
, كما أن لها مجموعة قصصية أو روائية ,
فتحت الرسالة فإذا هي نداء من والدها بالدعاء لابنته فقد
دخل صباح ذلك اليوم لإيقاظها , فإذا بها على غير العادة لا تلبي النداء وقد علا وجهها زرقة !
رحمتك يارب أي فاجعة وأي حزن سيتحمله قلبأبيها لتلك اللحظات

أنقل لكم مقالة للشيخ للدكتور عبد العزيز بن عبدالله الآحمد يقول فيها
أخي العزيز محمد الحضيف ..
علمتُ كما الآخرين بنبأ غيبوبة ابنتك الكبرى هديل منذ ثلاثة أسابيع تقريباً،
وقرأتُ تباريحك حيال مصابها، وما لاقيت من عسر في المداواة والمشافي،
وكنتَ وقتها تُنازل الأطباء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر،
غير أنّ الله اختار نقل فلذة كبدك إلى دار أخرى، بعد أن ربت على يدك ويد والدتها الثكلى، عظم الله أجركما!
ومن عرفكَ يا أبا المنذر، لعلمَ أن هديل قد استنشقت عبير الإيمان
متضوعاً من أقحوانكما، واستطعمت مذاق الصدق والحق من ندى خيركما،
ونهلت كؤوس العطاء من نمير بذلكما، ودرجت في معالي السمو النقاء
حتى بلغت مكاناً علياً، فكانت شامة سامقة بين قريناتها علماً وثقافة وأدباً وهمة وعزماً،
لكن ما إن بلغت هذه الوردة قمة نضارتها، وأوج عطاءاتها ..
حتى قيل: ارجعي إلى ربك!
فترحلُ هديل الخمسة والعشرين ربيعاً من هذه الدنيا،
مودعة أقلامها .. أحلامها .. آلامها .. أحبابها .. أرحامها ..
إلى دار أخرى في ظل اللطيف الرحيم، ولتفضي إلى الجواد الكريم..
لا تحزن! فو الله لا أدري بماذا أغبطك؟ وأغبطها!
أبصلاحك؟ صبرك؟ عطاؤك؟ كتاباتك؟ تربيتك؟ محبة الناس لك؟
وبماذا أغبط تلك الفتية المرضية المعطاء؟ بخيرها؟ بكتاباتها؟ همتها؟
بموتها يوم الجمعة؟ أم بكثرة من صلى عليها؟
أم بتلك الحشود التي تبعتها ثم صلوا عليها أرتالاً في المقبرة؟ أ
أم بذلك الموقف الصامت المهيب حين أهيل عليها التراب
فسكن الناس بل والزمن ليسألوا الله لها في ساعة الإجابة العظيمة،
في عصر جمعة العاشر من جمادى الأول من عام 1429هـ.

أبا المنذر ..
لقد هرعتُ إلى الجامع للصلاة عليها، فإذ بي أفجأ بثلاث غيرها، وطفل .. ترى منهن؟ وأين هديل بينهن؟
ورأيتٌ المسجد وقد امتلأ نصفه بما يقارب الألف نفس من الرجال،
فما أحرى إجابة دعوتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم
، ثم أتيتُ المقبرة فإذ بي ببياض عظيم –أو بسواد عظيم-،
فئام تتزاحم شيباً وشباناً، وكباراً وصغاراً، ومعظم من رأينا ينضح
على وجوههم الوضاءة والإيمان، ومياسيم السنة، وتشع من عيونهم الخشية،
وتلهج ألسنتهم بالذكر والاستغفار،
وحينها جلستُ أمامك على شفير قبرها أتأملك وقد أسندك رجل من الخلف، أسارقك النظر
فأحس بذاك القلب الذي طأطأت سماءه الضراء،
رأيتك محدقاً ببصرك في ابنتك التي توارى الثرى،
متماسكاً ثم تحيل دمعاتك خفية، وتزمّ بيدك وجهك،
والناس حولك ما بين ناظر وفاكر وذاكر ..
فيا الله، ما أصبرك أبا هديل، ملكت نفسك ..
وقد يكون ذاك لأنك بين الأنام، أما حالك حين تخلو بالملك العلام في غفلة
منهم أو في ساعات الظلام فحينئذ ستحكي الأبوة مشاعرها!
ولا أكتمك..فقد غلبت دمعاتي رجولتي، وتفكرت كأنها ابنتي
بل هي كذلك فاهتزت مشاعر أبوتي، وكأني بك في هذه الأيام التي
سيكتمل فيها القمر بدراً وقد صرت مثل الحسن التهامي الذي فقد ابنه في أيام تمام البدر فقال:
أحيي ليالي التم وهي تميتني ويميتهنّ تبلد الأسحار
إلى آخر تلك القصيدة الشجية..

أبا هديل..
إن ابنتك سيبقى هديل صوتها، يتحف بنات عصرنا بالحق والعلو والتقى،
وسيدونها التاريخ في سفر الماجدات الخالدات بالذكر الحسن،
ليعلنّ للخلق أن بعض إماء الله تحيا سيرهنّ بفراقهن،
فتوقظ في قلوب البنات الحس الصادق، وجمال الإيمان، وروعة الحق والخير،
وإن العبرة بثبات النهايات، وساعة الخواتيم،
فلينظر كل واحد بماذا يختم له، وعلى ماذا سينتهي،
وكيف سيفارق دنياه، تولانا الله وإياك وأحسن لنا ولكما العزاء، وأخلف علينا وعليكم خيراً ..
تلك كانت مقالة الدكتور

مع رحيل أختنا هديل وهي في ريعان شبابها رحمة الله عليها
إنها ساعة الأجل التي أرقت كل مخلوق
علينا أن نعرف أن الموت يأتينا بغتة فنجد أن ذالك الشاب بكامل صحته وقوته يموت
فجأة وهو في العشرينات من عمره
بينما ذالك الشخص الهرم المريض يعيش 35 سنة أخرى

. تخيّل نفسك وأنت على مقاعد الدراسة تقوم بحل أسئلة اختبار مهم
فيأتي المراقب ويسحب منك ورقة الاختبار بعد 50 دقيقة
مع ان الوقت المتاح لك 3 ساعات. كيف سيكون موفقك ؟
احتمال كبير أنّ النتيجة سوف تكون سلبية الا اذا كنت مستعدا لهذا الاختبار على أكمل وجه.
لذالك علينا أن نستعد دائما للقاء الله عز وجل فالدنيا مليئة بالمفاجآت
** نقطة عبور **

ليس هناك ما يعبر عنه فقد أغنت العبرة عن العبارة ,
وقبل أن تَعْبُر فأرجوك أن تعتبر ؛
فقد نكون في يوم من الأيام كحال هديل !رحمها الله
ومحبرة الداعي سيأتي عليه اليوم الذي يقال عنه رحمه الله ,
وأنتم أيها القراء الكرام سيأتي ذلك اليوم الذي يقال عنكم
رحمكم الله فطوبى لمن أزاح العقبات عن طريقه إلى الجنان !

رحمها الله وأسكنها فسيح الجنان
أسأل الله أن يكرم مثواها ويعلي قدرها
وألهم أهلها الصبر على رحيلها
وكلنا والله إلى ما صارت إليه صائرون
نسأل الله حسن الختام
.
وجعله في موازين حسناتك
رحم الله هديل الحضيف واسكنها فسيح جناته
والهم اهلها الصبر والسلوان
اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا
وارحمنا وتجاوز عن سيئاتنا اذا صرنا الى ما صارت اليه
فعلا قد اشغلتنا الدنيابملذاتها وتجاوزنا الكثير من امور ديننا
ونسينا او تناسينا الغاية التي من اجلها خلقنا
ولكن بمنة من الله وفضل لازالت هناك فسحة من الامل لكل بصير عاقل
هي التوبة والاستغفار
اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا