
.
.
.
ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله *** تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ
كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه *** يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْب *1
:.:.:
أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه **** فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ
وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ *** قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ*2
.
.
.
سلام الله عليكنّ ورحمته وبركاته ...
ها نحن جميعا نودع حبيب رحل في استقبال حبيب آخر وهو العيد ...
هذا العيد الذي هو هدية من الله لمن اجتهد وعمل في رمضان ...
فمن منا يا ترى كانت من المقبولات في هذا الشهر الكريم ؟...
من ؟.....
أسأل الله لنا ولكنّ القبول ...
.
.
.
منذ فترة خطر ببالي أن أضع لكنّ موضوعا عن العيد ....
وكانت الفكرة أن يكون الموضوع شاملا لـ طرائف الأدباء في العيد وحكاويهم
وأشعارهم والأشياء التي كانوا يعلمونا في العيد إضافة للمأكولات والحلويات والألعاب
التي يعملونها أطفالهم في ذلك اليوم ...
ولكن لضيق الوقت لم أجمع إلا القليل ولم أحقق ما كنت أصبو إليه وأتمناه ,
.
.
.
سأضع لكن الآن ما جمعته في الأيام التي مضت راجية من الله أن ينال اعجابكن
ورضاكن .
وإن حصل لي أن جمعت غير ما كتبت هنا فسأضعه بإذن الله ...
.
.
.
يتبــــع ...

سأبدأ أولا بمقال قرأته وأعجبني وهو يتلكم عن العيد في الأدب العربي ...
العيد في المجتمعات الإسلامية مناسبة متميزة لكونه فرصة للفرح والسرور والتواصل الاجتماعي.
ومن مظاهر تميز الأعياد في الإسلام أنها تأتي بعد الانتهاء من عبادتين مهمتين وركنين من أركان
الإسلام، شهر رمضان والحج، وعلى الرغم من الجدية السلوكية المرتبطة بهاتين المناسبتين
العباديتين فقد تميز العيدان بالسرور والفرح والأكل والشرب وممارسة المناشط الاحتفالية والترفيهية ..
ولهذا كان العيد أحد الموضوعات التي سجَّلها الأدب العربي خطابة ونثراً وشعراً، ففي باب الخطابة نجد
كثيراً من الخطب البليغة التي ألقيت بمناسبة العيد أو أثناء أيام العيد. ولاشك أن خطبة الرسول
الشهيرة التي ألقاها صلى الله عليه وسلم في يوم النحر في حجة الوداع هي أشهر الخطب وأهمها في
هذا المجال. وهي من جوامع الكلم التي أرست كثيراً من المفاهيم الإسلامية المهمة واستمع إليها أكثر
من مئة ألف شخص تفرقوا في مشارق الأرض ومغاربها مبلغين عن الرسول صلى الله عليه وسلم،
ثم خطب خلفاؤه وخلفاء الدولة الأموية والعباسية وغيرهم من حكام الدول الإسلامية طوال التاريخ.
بل إن العيد قد أفاد الأدب العربي ببعض الطرائف التي نتجت عن كون الخطيب غير موفق أو أخطأ أو
استغلق عليه. فمن ذلك أن أحد الخلفاء صعد المنبر فحصر ولم يستطع أن يقول شيئاً فنزل، فاعتذر
عنه أحد الشعراء بقوله:
حصر الإمام ولم يبين خطبة
للناس في حل وفي إحرام
ماذاك إلا من حياء لم يكن
ما كان من عي ولا إفحام
وصعد أحد الولاة منبر البصرة فلم يستطع أن يقول شيئاً فقال: لا أجمع عليكم عياً وبخلاً ادخلوا سوق
الغنم فمن أخذ شاة فهي له أو عليّ ثمنها. وهو اعتذار لطيف يتمنى كثير من المعيِّدين أن يسمعوه قبل
الذهاب إلى شراء ذبيحة العيد.
وقد أقام أحدهم خطيباً من دفتر على الرغم من ذلك غلط في الآية الكريمة {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله
حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فغلط وقرأ «مشركون» بدلاً من «مسلمون». فقال فيه أحد
شياطين الشعراء الذي يتلقفون الهفوات ويشيعونها:
وقام في الناس خاطباً
يحرض الناس على الكفر !
وكان للرسائل الإخوانية والمعايدات الأدبية شأن في تاريخ الأعياد. ولكن الشعر فاز بنصيب الأسد
لسهولة حفظه وسيرورته. وقد تنوعت أغراضه واختلفت أساليبه وكان في كثير من الأحيان صورة
لما يعتلج في نفس الشاعر من فرحة وألم ورغبة ورهبة وبعد وقرب يلمّ الشمل.
:.:.:
تهاني الشعراء للملوك بالعيد:
يلاحظ المتتبع لموضوع العيد في الأدب العربي أن المدائح بمناسبة العيد قد شغلت حيزاً كبيراً من
أشعار العيد وأن بعضها يعتبر من غرر الشعر العربي. من هذه القصائد رائية البحتري التي يهنىء بها
المتوكل العباسي بصومه وعيده ويصف فيها خروجه للصلاة وخطبته البليغة:
بالبر صمت وأنت أفضل صائم
وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بعيد الفطر عيداً إنه
يوم أغر من الزمان مشهر
إلى أن يقول:
أظهرت عز الملك فيه بمحفل
لجب يحاط الدين فيه وينصر
خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت
عدداً يسير بها العديد الأكثر
فالخيل تصهل والفوارس تدعى
والبيض تلمع والأسنة تزهر
والشمس ماتعة توقد بالضحى
طوراً ويطفئها العجاج الأكدر
وقال المتنبي مهنئًا سيف الدولة عند انسلاخ شهر رمضان:
الصَّوْمُ والفِطْرُ والأعيادُ والعُصُر *** منيرةٌ بكَ حتى الشمسُ والقمرُ
:.:.:
وبعض الشعراء استغل فرصة العيد ليذكر بالخير والحث على الصدقة كما فعل
الشاعر محمد الأسمر:
هذا هو العيد فلتصف النفوس به
وبذلك الخير فيه خير ما صنعا
أيام موسم للبر تزرعه
وعند ربي يخبئ المرء ما زرعا
فتعهدوا الناس فيه ممن أضر به
ريب الزمان ومن كانوا لكم تبعا
وبددوا عن ذوي القربى شجونهم
دعا الإله لهذا والرسول معا
وآسوا البرايا وكونوا في دياجرهم
بدراً رآه ظلام الليل فانقشعا
خير الكواكب ما أهدى أشعته
للمدلجين إذا جن الدجى سطعا
وبعضها في علاه لاضياء له
فليس يجديه شيئاً أن ارتفعا
:.:.:
ومن الشعراء من يستبشر خيراً بقدوم العيد ويأمل أن يحل مشكلاته أو مشكلات المجتمع.
فهذا الشاعر الجمبلاطي يأمل أن يكون العيد فرصة لمساعدة الفقراء والمكروبين:
طاف البشير بنا مذ أقبل العيد
فالبشر مرتقب والبذل محمود
ياعيد كل فقير هز راحته
شوقاً وكل غني هزه الجود
أما يحيى حسن توفيق فيأمل أن يكون العيد فرصة للقاء محبوبته حيث يقول:
اليوم عيد فهل في العيد ألقاك
يامنية القلب إن العيد لقياك
الناس قد فرحوا بالعيد وابتهجوا
وبت تؤرقني في العيد ذكراك
:.:.:
والعيد هو موسم الحلاوة والكعك، وهذه لم يفتها نصيبها من الشعر، وعد أحد الشعراء صديقاً له أن
يرسل إليه دقيقاً يصنع منه كعك العيد وكان ذلك أثناء الحرب العالمية الثانية. ولكن الظروف لم تكن
مواتية فلم يرسل الشاعر الدقيق فكتب إليه الصديق يقول:
قال خيري وأين ما قال خيري
لك عندي دقيق كعك العيد
لفظة قالها ومطلق وعد
ضم موت الوفاء بالموعد
إلى أن قال:
أيها المرسل الهدايا كلاماً
ليس فيما أرسلته من مزيد
قد عجنّا ما قلت لفظاً فلفظاً
وخبزنا منه هجاء القصيد
إلى أن قال معزياً نفسه ومن هم في مثل حاله بدعوتهم إلى القناعة بالمتيسر من الخبز:
ليت شعري مالي وكعك العيد
إن هذا من الخيال البعيد
إن ظفرتم بالخبز غير مشوب
فاجعلوه تحية التعييد
فهو يغني الغداة عن كل كعك
وهو «بقلاوة» الزمان الجديد
:.:.:
يتــــــــبع ...