شهر رمضان يسحب أطراف رداءه في تلك الليلة من عام 610 ميلادي . وفي أحد الجبال المهيبة كـــــــان
يقبــــــــــــــعُ
غار حراء }حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعبد وقد بلغ الأربعين من العمر . وبينما هو في غمرة تهجده ومناجاته إذا بالنور الوليد يملأ الكون !..

ليلة القدر ... فيض من الأنـــوار ..
نور الله الذي أشرق في قرآنـــــه..
ونور جبــــــريل والملائكــــــة .. في صعودهم ،وهبوطهــــم من والى السماء..!
في تلك الليلةبسط السلام جناحيه على المكان !
وغمرته السكينة ..
حتى لاقاها الفجر مصافحاً !..في أنس الكون من حولها ....!
ولكن ! ماذا تعني ( ليلة القدر) ؟
القدر ـ كما قرأت ـ قد يعني المقام والقيمة ..
وقد يعني التقدير والتدبير ..
وكلاهما يتفق مع هذا الحدث الكوني العظيم :
القـــــرآن والوحــــــي والرســـــــــالة !
تلك هي الليلـــــة التي فيها يفرق كل أمرٍ حكيم.
( خيرٌ من ألف شهر ) تلك هي ليلة القدر !!
والعدد هنـــــا لايعني التحديــــد ولكن يفيد التكثير !
فهي ليلة خيرٌ من آلاف الشهور لأنها تركت أثراً في
الحياة الإنسانية لم تتركه غيرها..! فهي الليلة التي
اختارها الله تعالى لتكون بداية لحياة إنسانيةٍ جديدةٍ
بما تضمنه القرآن من شريعة وعقيدة وتصوّرٍ وأخلاق
من شأنها أن ترفع أقدار الأمم وتشيع السلام في
الأرض.. !
ولكن ! هل حافظت البشرية على هذا النور الواضح
وعلى ذلك السلام ؟
لا .. . فلقد أغفلت ذلك العطاء ففقدت السعادة والسلام ..!
باتت تلهث وراء الماديات فانطفأ النور الجميل وأقفرت
الروح ..!
والروح إن أقفرت رياضها .. فقدت راحتها ..
وباتت مهيضة الجناح .. تعجز عن الإنطلاق إلى مقامات الســــعادة ... في معارج الســـــماء ...!
جزاك الله خير