يُشترط لصحة الجهاد وجود راية يُقاتَل من ورائها, يقودُها إمام المسلمين المبايع, أو مَن يُنيبه.
أو استئذانه لمن أراد أن يجاهد تحت راية غيره, مع بقاء البيعة للإمام الأول, وعدم خلعها.
ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
1- قوله سبحانه: (وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر مِنهم لعلمه الذين يستنبطونه مِنهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته لاتبعتمُ الشيطانَ إلا قليلاً) .
ففي هذه الآية: النصُّ على وجوب لزوم أولي الأمر في حال الأمن والخوف, ولا شكَّ أن الجهاد والغزو من أمور الأمن والخوف التي ينبغي عندها الرجوع إلى أولي الأمر من الأمراء, وأصحاب الولاية من العلماء.
2- وقوله تعالى: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال..) .
ففي هذه الآية: يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بحَثِّ أتباعه من المؤمنين على القتال, ولم يأمر المؤمنين بحَثِّ بعضهم بعضاً, وإنما خصَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه هو ولي الأمر, فتبين بذلك أن التحريض على القتال مِن خصائص السلطان, وليس من خصائص غيره.
3- وقد حثَّ الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على لزوم طاعة ولي الأمر, ومَن ينيبه ولي الأمر لشؤون الغزو والجيوش, فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت - هذه الآية - في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. 1
4- ومن السُنة حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه المخرَّج في الصحيحين: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني....) وفيه سؤاله: فما ترى إن أدركني ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها. ولو أن تعض على أصل الشجرة, حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). 2
ووجه الدلالة من الحديث: أن المسلم مُطالب بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم, في كل حال, ومن ذلك أمور الجهاد والغزو, وأمور الأمن والخوف.
وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حذيفة باعتزال الفرق المخالفة للجماعة حينما لا يكون هناك جماعة ولا إمام, ولم يأمره بقتالها, فدلَّ على أن القتال لا يكون إلا خلف إمام.
ثم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر حذيفة باعتزال هذه الفرق, حينما لا يكون إمام للمسلمين, فإن اعتزال هذه الفرق - ومنها الفرق الجهادية الموجودة اليوم - في حال وجود إمام المسلمين من باب أولى. 5- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية, وإذا استُنفِرتم فانفروا). 3
قال النووي رحمه الله عند شرحه للحديث: ( قوله : صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا). 4
قلت: ومفهوم الحديث إن لم يستنفركم الإمام فلا نفير, ولهذا قال الكرماني رحمه الله -كما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح- : (... يمكن أن يؤخذ من قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) إذ معناه: لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر..). 5 6- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد, فقال: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد). 6
ووجه الدلالة من الحديث: أن هذا الرجل أتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد, فدلَّ ذلك على أنهم كانوا لا يجاهدون إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم, ويؤخذ منه وجوب استئذان وليَّ الأمر في الجهاد. 7- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن قاتل تحت راية عُمِّيةٍ يدعو إلى عصبية, أو يغضب لعصبيةٍ فقُتِلَ, فقتلة جاهلية). 7 8- وبوّب البخاري في صحيحه بابٌ: يُقاتل من وراء الإمام ويُتقى به. ثم روى بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (.. وإنما الإمام جُنَّة, يُقاتل من ورائه, ويُتقى به, فإن أمَرَ بتقوى الله وعَدَل, فإن له بذلك أجراً, وإن قال بغيره, فإن عليه مِنْهُ). 8
قال النووي رحمه الله: (قوله صلى الله عليه وسلم: (الإمام جُنَّة) أي كالستر, لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته، ومعنى (يقاتل من ورائه): أي يُقاتلُ معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقاً...) ا.هـ. 9
كما أن الجملة الفعلية (يُقاتلُ من ورائه) وقعت صفة لقوله (جُنَّة) فدخلت تحت الحصر, فكأنه قال: لا قتال إلا بإمام. 9- وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الغزو غزوان, فأما من ابتغى وجه الله, وأطاع الإمام, وأنفق الكريمة (10), وياسر الشريك (11), واجتنب الفساد, فإن نومه ونبهه أجر كله, وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعة, وعصى الإمام, وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف). 12
● وقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة في طاعة الإمام في الجهاد, ففي غزوة الأحزاب - وفي ليلة مطيرة شديدة البرد - عندما أمَرَ النبيُ صلى الله عليه وسلم حذيفة رضي الله عنه بأن يأتيه بخبر القوم, لم يتوانَ رضي الله عنه في الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال حذيفة رضي الله عنه وهو يُحدِّثُ بهذا الحديث: (فلم أجد بداً إذ دعاني باسمي أن أقوم).
فلما أراد أن يذهب, قال له النبيُ صلى الله عليه وسلم: (اذهب فأتني بخبر القوم, ولا تذعرهم عليَّ) وفي رواية: (يا حذيفة، فاذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنَّ شيئاً حتى تأتينا). 13
قال حذيفة رضي الله عنه: (فلما وليتُ من عنده جعلتُ كأنما أمشي في حمَّام, حتى أتيتهم فرأيتُ أبا سفيان يُصْلي ظهره بالنار, فوضعت سهماً في كبد القوس فأردتُ أن أرميه, فذكرتُ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولا تذعرهم عليَّ) ولو رميته لأصبته فرجعت..). 14
الله أكبر! تذكَّر رضي الله عنه أمرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم له بألا يُحدِث شيئاً, فالتزمه, مع تمكنه من أبي سفيان, ولو أراد قتلهُ لفعل, ولكنه قدَّم أمْرَ نبيِّه وولي أمره صلى الله عليه وسلم على حظوظ نفسه, فرضي الله عنه وأرضاه.
● وعن مجاهدٍ قال: سألتُ ابنَ عمر رضي الله عنه عن الغزو مع أئمة الجور وقد أحدثوا, فقال: اغزوا. 15
● وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في أصول السُنة (16): (والغزو ماضِ مع الأمراء إلى يوم القيامة البَرِّ والفاجر لا يُترك).
● وقال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: إذا قال الإمامُ: لا يغزُوَنَّ أحَدٌ مِن أهلِ عينِ زِرْبةَ؟ قال: فلا يغزونَّ أحدٌ منها. 17
● وقال الطحاوي رحمه الله في العقيدة الطحاوية (18): (والحجُ والجهادُ ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين: برَّهم وفاجرهم، إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما).
جاء في تعليق الشيخ العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله على كلام الطحاوي: (.... ومن ينظّم القتال ويقوده؟ هو الإمام، فنحن نتبع الإمام، فإن أُمرنا بالغزو نغزو، ولا نغزو بغير إذن الإمام؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه من صلاحيات الإمام: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) فالقتال من صلاحيات الإمام، فإذا استنفر الإمام الناس للقتال وَجَبَ على كل من أطاق حمل السلاح، ولا يُشترط في الإمام الذي يقيم الحج والجهاد أن يكون غير عاصٍ، فقد يكون عنده بعض المعاصي والمخالفات، لكن ما دام أنه لم يخرج من الإسلام فيجب الجهاد والحج معه). 19
● وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله في العُمدة (20): (ويُغزا مع كل إمام برٍ وفاجر, ويقاتل كلُ قومٍ مَن يليهم مِن العدو). قال شارح العمدة بهاء الدين المقدسي: (ويُغزا مع كل بر وفاجر, يعني مع كل إمام).
● وقال رحمه الله في المقنع (21): (ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير, إلا أن يفاجئهم عدوٌ يخافون كَلَبُه).
● وقال في المُغني (22): (وأمرُ الجهاد موكولٌ إلى الإمام واجتهاده, ويلزم الرعية طاعته فيما يراه مِن ذلك).
● وقال الشيخ مجد الدين أبي البركات عبدالسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام, إلا أن يفاجئهم عدوٌ يُخشى كَلَبُه بالإذن فيسقط). 23
● وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية حاكياً عقيدة أهل السُنة والجماعة: (ويرون إقامة الحج والجهاد والجُمع والأعياد مع الأمراء, أبراراً كانوا أو فجّاراً). قال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله معلقاً: (... أهل السُنة والجماعة يقولون: نحن نرى إقامة الحج مع الأمراء سواء كانوا أبراراً أو فجاراً, وكذلك إقامة الجهاد مع الأمير, ولو كان فاسقاً, ويُقيمون الجهاد مع أميرٍ لا يصلي معهم الجماعة, بل يصلي في رحله. فأهل السُنة والجماعة لديهم بُعدُ نظر, لأن المخالفات في هذه الأمور معصية لله ورسوله, وتجُر إلى فتن عظيمة. فما الذي فتح باب الفتن والقتال بين المسلمين والاختلاف في الآراء إلا الخروج على الأئمة؟! فيرى أهل السُنة والجماعة وجوب إقامة الحج والجهاد مع الأمراء, وإن كانوا فجّاراً...). 24
● وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والجهاد لا يقوم به إلا ولاة الأمور, فإن لم يُغزَ معهم, لزم أنَّ أهل الخير الأبرار لا يجاهدون, فتفتر عزمات أهل الدين عن الجهاد, فإما أن يتعطل, وإما أن ينفرد به الفجّار, فيلزم مِن ذلك استيلاء الكفار, أو ظهور الفجّار, لأن الدين لمَن قاتل عليه). 25
● وقال العلاّمة الحجّاوي رحمه الله في زاد المستقنع: (ويتفقد الإمامُ جيشه عند المسير... ويلزمُ الجيشَ طاعته والصبر معه ولا يجوز الغزو إلا بإذنه). قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله معلقاً: (أي: لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر, لأن المُخاطب بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور, وليس أفراد الناس, فأفراد الناس تبعٌ لأهل الحل والعقد, فلا يجوز لأحدٍ أن يغزو دون إذن الإمام إلا على سبيل الدفاع, وإذا فاجأهم عدو يخافون كَلَبَهُ فحينئذٍ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم لتعيُنِ القتال إذاً). 26
● وقال الإمامُ الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في عقيدته التي أرسلها لأهل القصيم: (وأرى الجهاد ماضياً مع كل إمام براً كان أو فاجراً وصلاة الجماعة خلفهم جائزة). 27
● وقال بعض أئمة الدعوة النجدية (28) رحمهم الله في بعض رسائلهم: (وأما الجهاد فهو موكولٌ إلى نظر الإمام, وعليه أن ينظر ما هو الأصلح للإسلام والمسلمين, على حسب ما تقتضيه الشريعة). 29
وقالوا (30) في بعض رسائلهم: (... ورأينا أمراً يُوجب الخلل على أهل الإسلام, ودخولَ التفرق في دولتهم, وهو الاستبداد دون إمامهم, بزعمهم أنه بنية الجهاد, ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد ومصالحة العدو, وبذل الذمة للعامة, وإقامة الحدود, أنها مختصة بالإمام, ومتعلقة به, ولا لأحدٍ من الرعية دخلٌ في ذلك إلا بولايته..). 31
● وقال الشيخ سعد بن محمد بن عتيق رحمه الله: (ومما انتحله بعضُ هؤلاء الجهلة المغرورين: الاستخفاف بولاية المسلمين, والتساهل بمخالفة إمام المسلمين, والخروج عن طاعته, والافتيات عليه بالغزو وغيره, وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان, يَعرفُ ذلك كلُّ ذي عقل وإيمان..). 32
● وقال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (لابد من شروط, منها القدرة على قتال العدو بحيث يكون لدى المجاهدين قدرة بشرية, ومالية, وعتادية, ومنها أن يكونوا تحت راية إمام يجاهدون بأمره). 34
● وسئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال التالي: ما هي شروط الجهاد, وهل هي متوفرة الآن؟
فأجاب: (شروط الجهاد معلومة: أن يكون في المسلمين قوة وإمكانية لمجاهدة الكفار, أما إن لم يكن عندهم إمكانية ولا قوة فإنه لا جهاد عليهم, فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في مكة قبل الهجرة ولم يُشرع لهم الجهاد, لأنهم لا يستطيعون. وكذلك لابد أن يكون الجهاد تحت قيادة مسلمة, وبأمر ولي الأمر, لأنه هو الذي يأمر به, وينظمه, ويتولاه, ويشرف عليه, فهو من صلاحياته, وليست من صلاحيات أي أحد أو أي جماعة تذهب أو تغزو بدون إذن ولي الأمر). 35 ● وسئل حفظه الله: ما حكم الذهاب إلى الجهاد دون إذن ولي الأمر مع أنه يُغفرُ للمجاهدِ من أول قطرة مِن دمه وهل يكون شهيداً؟
فأجاب: إذا عصى ولي الأمر وعصى والديه وذهب فإنه لا يكون مُجاهداً بل يكون عاصياً. 36
--------------------------------------------------------------------------------
1 رواه البخاري (4584) ومسلم (1834) والنسائي (4194) وابن الجارود في المنتقى (1040) وأحمد (3124). 2 أخرجه البخاري (7084) ومسلم (1847) وابن ماجه (3979) والحاكم (386) والبيهقي في السنن الكبرى (16387). 3 رواه البخاري ( 2783) و(2825) ومسلم (1353) و(1864) وأبو داود (2480) والترمذي (1590) والنسائي في السنن الكبرى (8703) وابن حبان (3720). 4 شرح مسلم للنووي (9/128). 5 فتح الباري (6/342). 6 رواه البخاري (3004) و(5972) ومسلم (2549) وأبو داود (2529) والترمذي (1671) والنسائي (3103) وابن حبان (318) و(420) وأحمد (6544) و(6765). 7 رواه مسلم (1848) و(1850) والنسائي (4114) وابن ماجه (3948) وابن حبان (4580) وأحمد (8047) والبيهقي في السنن الكبرى (16388). 8 رواه البخاري (2957) ومسلم (1841) والنسائي (4196) وأحمد (10787). 9 شرح مسلم للنووي (12/434). 10 أنفق الكريمة: أي النفيسة, والغالية. 11 ياسر الشريك: أي ساهل الرفيق وعامله باليسر. 12 رواه أبو داود (2515) والنسائي (3188) و(4195) ومالك في الموطأ (912) والحاكم (2435) والبيهقي في السنن الكبرى (18328) والدارمي (2421) وأحمد (22095) وعبد بن حميد في المنتخب (109) والطبراني في المعجم الكبير (20/91) وفي مسند الشاميين (1159). وابن أبي عاصم في الجهاد (133) و(134) وحسنه الألباني. 13 رواية أحمد (23382). 14 الحديث رواه مسلم (1788) وابن حبان (7125) والبيهقي في السنن الكبرى (18223). 15 رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/33371). 16 أصول السنة للإمام أحمد ضمن طبقات الحنابلة (1/244). 17 مسائل الإمام أحمد, رواية أبي داود السجستاني, ص316. 18 شرح الطحاوية لابن أبي العز, بتخريج الألباني, ص387. 19 التعليقات المختصرة على العقيدة الطحاوية, ص190. 20 العدة شرح العمدة ص567. 21 المقنع في فقه الإمام أحمد, للموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله, ص89. 22 (13/16). 23 المُحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد (2/341). 24 شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (2/337-338). 25 منهاج السُنة (6/118). 26 الشرح الممتع (8/25). 27 مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب (3/7). 28 هم: الشيخ سعد بن عتيق, والشيخ سليمان بن سحمان, والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري, والشيخ عمر بن سليم, والشيخ صالح بن عبدالعزيز, والشيخ عبدالله بن حسن, والشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف, والشيخ عمر بن عبداللطيف, والشيخ محمد بن إبراهيم, والشيخ عبدالله بن زاحم, والشيخ محمد بن عثمان, والشيخ عبدالعزيز الشثري, رحمهم الله جميعاً. 29 الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/310). 30 هم: الشيخ عبدالله بن عبداللطيف, والشيخ حسن بن حسين, والشيخ سعد بن عتيق, والشيخ محمد بن عبداللطيف رحمهم الله. 31 الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/95-96). 32 الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/142-143). 33 زيادة توضيحية. 34 تفسير القرآن العظيم لابن عثيمين (3/49). 35 فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص205. 36 الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص159.
تفسير الحديث (الجهاد ماضٍ إلى أن تقوم الساعة )
السائل : هناك من يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( الجهاد ماضٍ إلى أن تقوم الساعة ) ، ويقول : لماذا العلماء يقولون لا تستطيع الأمة جهاد الطلب في وقتنا الحاضر ، وأن هذا الوقت أشبه بالعهد المكي ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الجهاد ماضٍ إلى أن تقوم الساعة ) ؟
الشيخ الفوزان حفظه الله:
نعم الجهاد ماضٍ إذا توفرت شروطه ومقوماته ، فهو ماضٍ .
أما إذا لم تتوفر شروطه ولا مقوماته فإنه يُنتظر حتى تعود للمسلمين قوتهم وإمكانياتهم واستعدادهم ثم يقاتلون عدوهم .
أنت معك مثلا : تِفـَق ، بارود أو فرد ، تقاتل طائرات وقنابل وصواريخ ؟!!! ما تقابلها ، هذا بأس شديد .
إذا كان معك استعداد يربو على استعدادهم أو مثله قابلهم ، أما إذا كان ما معك شيء فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وهذا يضر بالمسلمين أكثر مما ينفعهم إن كان فيه نفع .
شريط : الجهاد وضوابطه الشرعية - وجه ب
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
السائل : هناك من يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( الجهاد ماضٍ إلى أن تقوم الساعة ) ، ويقول : لماذا العلماء يقولون لا تستطيع الأمة جهاد الطلب في وقتنا الحاضر ، وأن هذا الوقت أشبه بالعهد المكي ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الجهاد ماضٍ إلى أن تقوم الساعة ) ؟
الشيخ الفوزان حفظه الله:
نعم الجهاد ماضٍ إذا توفرت شروطه ومقوماته ، فهو ماضٍ .
أما إذا لم تتوفر شروطه ولا مقوماته فإنه يُنتظر حتى تعود للمسلمين قوتهم وإمكانياتهم واستعدادهم ثم يقاتلون عدوهم .
أنت معك مثلا : تِفـَق ، بارود أو فرد ، تقاتل طائرات وقنابل وصواريخ ؟!!! ما تقابلها ، هذا بأس شديد .
إذا كان معك استعداد يربو على استعدادهم أو مثله قابلهم ، أما إذا كان ما معك شيء فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وهذا يضر بالمسلمين أكثر مما ينفعهم إن كان فيه نفع .
شريط : الجهاد وضوابطه الشرعية - وجه ب
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
الهديّة الذهبيّة من الدرر السّنية
س1) ما أعظم شيء يتقرب به إلى الله تعالى ؟
ج1) لا أعرف شيئاً يتقرب به إلى الله أعظم من لزوم طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الغربة، فإن انضاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار والمنافقين، كان ذلك تمام الإيمان .
س2) هناك من يريد الجهاد، فيأتيه من يثبطه عنه ويزيّن له الحياة الدنيا، فما القول فيه ؟
ج2) إذا أراد أحد أن يجاهد، فأتاه بعض إخوانه، فذكر له أن أمرك للدنيا، أخاف أن يكون هذا من جنس الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات .
س3) هل من كلمةٍ حول جهاد المنافقين في هذه الأزمان ؟
ج3) من أفضل الجهاد : جهاد المنافقين في زمن الغربة .
س4) جهاد الكفار هل من شروطه التكافؤ في العَدد والعُدد، أم أن الإعداد يكون حسب القدرة والاستطاعة ؟
ج4) إذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم، ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلا على الله وحده .س5 ) هل هناك من زيادة في الحسنات والأجور للمجاهدين ؟
ج5) إن المجاهد في حسنات تكتب له في يقظته ونومه، وفي سيره ومقامه .
س6) ما النصيحة التي توجّه لكلّ منتسبٍ للإسلام في هذا الوقت ؟
ج6) لقد والله لعب الشيطان بأكثر الخلق، وغير فطرهم، وشككهم في ربهم وخالقهم، حتى ركنوا إلى أهل الكفر، ورضوا بطرائقهم، عن طرائق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن، وترادف هذه المحن : أن في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا، يغارون على دينهم، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وراجعوا دينكم بمجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين .
س7) الذين تخلّفوا عن الجهاد بحجج عدّة - مع ما نزل بالمسلمين من تسلط الكفار واحتلالهم لبلدانهم - هل أصابوا أم أخطأوا ؟
ج7) خاطب المقرّين بالبيع، المماطلين بالتسليم، خطاباً، بل عتاباً وتوبيخاً، يقرأ أبداً في محكم التنزيل {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} ثم حذرهم عن الإصرار على المماطلة، وتوعدهم على التسويف بعد وجوب النفير، فقال سبحانه {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً والله على كل شيء قدير} .
س8) هل من تذكيرٍ بشيءٍ من فضائل الجهاد والمجاهدين ؟
ج8) تعلمون معاشر المسلمين : أن الأجل محتوم، وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفس ذائقة الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، ومن أنفق ديناراً كتب بسبعمائة، وفي رواية : بسبع مائة ألف دينار.
وأن الشهداء حقاً عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت، ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلاّ كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصّة.
وأن الطاعم النائم في الجهاد، أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له أجر عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يوماً من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبداً لا يقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها، إلى غير ذلك من فضائل الجهاد، التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب.
فيتعين على كل عاقل : التعرض لهذه الرتب، ومساعدة القائم بها، والانضمام إليه، والانتظام في سلكه، فتربحوا بذلك تجارة الآخرة، وتسلموا على دينكم .
س9) هناك من اغتر بما لدى الكفار من قوة وعدّة، ودعا للكف عن قتالهم، فماذا يُقال لهؤلاء ؟
ج9) لا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة، فإنكم لا تقاتلون إلاّ بأعمالكم، فإن أصلحتموها وصلحت، وعلم الله منكم الصدق في معاملته، وإخلاص النية له، أعانكم عليهم، وأذلهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده، وهو الفعال لما يريد .
س10) هل ترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة ؟
ج10) ترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ومن الأسباب التي توجب تسليط العدو، قال تعالى : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال طائفة من السلف : الإلقاء باليد إلى التهلكة، هو ترك الجهاد، وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم " .
س11) هل من صفات المجاهدين العزة والغلظة والقسوة على الكافرين ؟
ج11) قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فأخبر تعالى أنه لا بد عند وجود المرتدين، من وجود المحبين المجاهدين، ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين، والعزة والغلظة والقسوة على الكافرين، بضد من كان تواضعه وذله ولينه، لعبّاد القباب، وأهل القحاب واللواط، وعزته وغلظته على أهل التوحيد والإخلاص، فكفى بهذا دليلاً على كفر من وافقهم، وإن ادعى أنه خائف، فقد قال تعالى : {ولا يخافون لومة لائم} وهذا بضد من يترك الصدق والجهاد خوفاً من المشركين.
ثم قال تعالى : {يجاهدون في سبيل الله} أي في توحيده صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم، لتكون كلمة الله هي العليا {ولا يخافون لومة لائم} أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم، بل يمضون على دينهم مجاهدين فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق، ولا لسخطه ولا لرضاه، وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضا سيدهم ومعبودهم، والهرب من سخطه، وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه، رضا عبّاد القباب، وأهل القحاب واللواط، ورجاءهم والهرب مما يسخطهم، فإن هذا غاية الضلال والخذلان .
س12) هناك من يقول بأن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام ؟
ج12) يقال : بأي كتاب، أم بأيّة حجة أن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام متّبع ؟! هذا من الفرية على الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} وقال في سورة الحج : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع} .
س13) هل من أدلة في الرد على من ألّفَ منتصراً للقول بأن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام ؟
ج13) العبر والأدلة على بطلان ما ألفته، كثير في الكتاب والسنة، والسير، والأخبار، وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار، لا تكاد تخفى على البليد، إذا علم بقصة أبي بصير، لما جاء مهاجراً فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم، بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حين قتل المشركين، اللذين أتيا في طلبه.
فرجع إلى الساحل لمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ويل أمه مسعر حرب لو كان معه غيره " فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام ؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله ؟ عياذاً بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل، قال الله تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} .
س14) هل يأثم الناس بخذلانهم للمجاهدين ؟ وهل قلّة الأنصار والأعوان في الجهاد أدعى للمضيّ فيه أم للتوقف عنه ؟
ج14) كل من أقام بإزاء العدو وعاداه، واجتهد في دفعه، فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله، فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالها وتدبيرهم، وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، كما هو الواقع، فإن تابعه الناس أدوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوي أمر الجهاد، وإن لم يتابعوه أثموا إثماً كبيراً بخذلانهم الإسلام.
أما القائم به : فكلما قلّت أعوانه وأنصاره، صار أعظم لأجره، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى : {وجاهدوا في الله حق جهاده} الآية، وقال : {والذين جاهدوا فينا} الآية، وقال : {أذن للذين يقاتلون} الآية، وقال : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} الآية، وقال : {فاقتلوا المشركين} الآية، وقال : {كم من فئة} الآية، وقال : {يا أيها النبي حرّض المؤمنين} الآية، وقال : {كتب عليكم القتال} الآية.
ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف، لِمَا ذكرتُ من الآيات، وقد تقدم الحديث " لا تزال طائفة " الحديث.
فليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، ولا يجب على أحد دون أحد، إلاّ ما استثني في سورة براءة، وتأمل قوله : {ولينصرن الله من ينصره} وقوله : {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا} الآية، وكلّ يفيد العموم بلا تخصيص، فأين تذهب عقولكم عن هذا القرآن ؟ .
س15) إذا سار العدو المحارب إلى بلاد المسلمين واستولى على بعضها، فما الحكم ؟
ج15) هذا جهاده يجب على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية، كما هو منصوص عليه .
س16) هل إلغاء جهاد الكفار - عملياً - من موالاتهم وموادتهم ؟
ج16) قال تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون} وقال تعالى : {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة} وقد جزم ابن جرير في تفسيره بكفر من فعل ذلك، قال تعالى : {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}.
فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم، فإنه يتبيّن له - إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم أو جرّهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم أو فضّلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم، وأحبّ ظهورهم ؟! فإن هذا ردّة صريحة بالاتفاق، قال الله تعالى : {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} .
س17) ما حكم قتال العدو الكافر الحربي المحتل لبلاد إسلامية ؟
ج17) قتال من هجم على بلاد المسلمين، من أمثال هؤلاء فرض عين، لا فرض كفاية، كما هو مقرر مشهور، فلا يحل ولا يسوغ - والحالة هذه - تركه والعدول عنه، لغرض دنيوي، وقواعد الإسلام، ومدارك الأحكام : تردُّ القول بإباحة ترك الفروضة العينية لأغراض دنيوية .
س18) إذا هاجم العدو بلاد المسلمين فما حكم جهاده ؟
ج18) إذا هجم العدو صار الجهاد فرض عين .س19) هل إظهار البراءة من الكفر والشرك وأهله، وذمّ أعداء الدين، من الجهاد في سبيل الله ؟
ج19) تأمل قوله تعالى : {ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً} الآية، فانظر ما ذكره المفسرون، حتى أدخل بعضهم لياقة الدواة، وبري القلم، في الركون، وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش، من الاستهزاء بآيات الله، وعزل أحكامه وأوامره، وتسمية ما ضادّه وخالفه بالعدالة، والله يعلم ورسوله، والمؤمنون : أنها الكفر، والجهل، والضلالة.
ومن له أدنى أنفة، وفي قلبه نصيب من الحياة، يغار لله ورسوله، وكتابه ودينه، ويشتد إنكاره وبراءته، في كل محفل وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلاّ به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به، وذمّ ما خالفه والبراءة منه ومن أهله .
س20) هل ترك الجهاد في سبيل الله من الفساد في الأرض ؟
ج20) قال الله تعالى : {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} وقال تعالى : {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلاّ الفاسقين، الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} فجعل الخسار كلّه بحذافيره، في أهل هذه الخصال الثلاث، كما يفيده الضمير المقحم بين المبتدأ والخبر، وقال تعالى : {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}.
فهذا الفساد المشار إليه في هذه الآيات الثلاث الكريمات، هو : الفساد الحاصل بالكفر والشرك، وترك الجهاد في سبيل الله، واتخاذ أعداء الله أولياء من دون المؤمنين .
س1) ما أعظم شيء يتقرب به إلى الله تعالى ؟
ج1) لا أعرف شيئاً يتقرب به إلى الله أعظم من لزوم طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الغربة، فإن انضاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار والمنافقين، كان ذلك تمام الإيمان .
س2) هناك من يريد الجهاد، فيأتيه من يثبطه عنه ويزيّن له الحياة الدنيا، فما القول فيه ؟
ج2) إذا أراد أحد أن يجاهد، فأتاه بعض إخوانه، فذكر له أن أمرك للدنيا، أخاف أن يكون هذا من جنس الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات .
س3) هل من كلمةٍ حول جهاد المنافقين في هذه الأزمان ؟
ج3) من أفضل الجهاد : جهاد المنافقين في زمن الغربة .
س4) جهاد الكفار هل من شروطه التكافؤ في العَدد والعُدد، أم أن الإعداد يكون حسب القدرة والاستطاعة ؟
ج4) إذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم، ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلا على الله وحده .س5 ) هل هناك من زيادة في الحسنات والأجور للمجاهدين ؟
ج5) إن المجاهد في حسنات تكتب له في يقظته ونومه، وفي سيره ومقامه .
س6) ما النصيحة التي توجّه لكلّ منتسبٍ للإسلام في هذا الوقت ؟
ج6) لقد والله لعب الشيطان بأكثر الخلق، وغير فطرهم، وشككهم في ربهم وخالقهم، حتى ركنوا إلى أهل الكفر، ورضوا بطرائقهم، عن طرائق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن، وترادف هذه المحن : أن في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا، يغارون على دينهم، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وراجعوا دينكم بمجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين .
س7) الذين تخلّفوا عن الجهاد بحجج عدّة - مع ما نزل بالمسلمين من تسلط الكفار واحتلالهم لبلدانهم - هل أصابوا أم أخطأوا ؟
ج7) خاطب المقرّين بالبيع، المماطلين بالتسليم، خطاباً، بل عتاباً وتوبيخاً، يقرأ أبداً في محكم التنزيل {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} ثم حذرهم عن الإصرار على المماطلة، وتوعدهم على التسويف بعد وجوب النفير، فقال سبحانه {إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً والله على كل شيء قدير} .
س8) هل من تذكيرٍ بشيءٍ من فضائل الجهاد والمجاهدين ؟
ج8) تعلمون معاشر المسلمين : أن الأجل محتوم، وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأن كل نفس ذائقة الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار، ومن أنفق ديناراً كتب بسبعمائة، وفي رواية : بسبع مائة ألف دينار.
وأن الشهداء حقاً عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت، ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلاّ كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصّة.
وأن الطاعم النائم في الجهاد، أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له أجر عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يوماً من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبداً لا يقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها، إلى غير ذلك من فضائل الجهاد، التي ثبتت في نصوص السنة والكتاب.
فيتعين على كل عاقل : التعرض لهذه الرتب، ومساعدة القائم بها، والانضمام إليه، والانتظام في سلكه، فتربحوا بذلك تجارة الآخرة، وتسلموا على دينكم .
س9) هناك من اغتر بما لدى الكفار من قوة وعدّة، ودعا للكف عن قتالهم، فماذا يُقال لهؤلاء ؟
ج9) لا تغتروا بأهل الكفر وما أعطوه من القوة والعدة، فإنكم لا تقاتلون إلاّ بأعمالكم، فإن أصلحتموها وصلحت، وعلم الله منكم الصدق في معاملته، وإخلاص النية له، أعانكم عليهم، وأذلهم، فإنهم عبيده ونواصيهم بيده، وهو الفعال لما يريد .
س10) هل ترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة ؟
ج10) ترك الجهاد من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ومن الأسباب التي توجب تسليط العدو، قال تعالى : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال طائفة من السلف : الإلقاء باليد إلى التهلكة، هو ترك الجهاد، وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى تراجعوا دينكم " .
س11) هل من صفات المجاهدين العزة والغلظة والقسوة على الكافرين ؟
ج11) قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} فأخبر تعالى أنه لا بد عند وجود المرتدين، من وجود المحبين المجاهدين، ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين، والعزة والغلظة والقسوة على الكافرين، بضد من كان تواضعه وذله ولينه، لعبّاد القباب، وأهل القحاب واللواط، وعزته وغلظته على أهل التوحيد والإخلاص، فكفى بهذا دليلاً على كفر من وافقهم، وإن ادعى أنه خائف، فقد قال تعالى : {ولا يخافون لومة لائم} وهذا بضد من يترك الصدق والجهاد خوفاً من المشركين.
ثم قال تعالى : {يجاهدون في سبيل الله} أي في توحيده صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم، لتكون كلمة الله هي العليا {ولا يخافون لومة لائم} أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم، بل يمضون على دينهم مجاهدين فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق، ولا لسخطه ولا لرضاه، وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضا سيدهم ومعبودهم، والهرب من سخطه، وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه، رضا عبّاد القباب، وأهل القحاب واللواط، ورجاءهم والهرب مما يسخطهم، فإن هذا غاية الضلال والخذلان .
س12) هناك من يقول بأن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام ؟
ج12) يقال : بأي كتاب، أم بأيّة حجة أن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام متّبع ؟! هذا من الفرية على الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} وقال في سورة الحج : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع} .
س13) هل من أدلة في الرد على من ألّفَ منتصراً للقول بأن الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام ؟
ج13) العبر والأدلة على بطلان ما ألفته، كثير في الكتاب والسنة، والسير، والأخبار، وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار، لا تكاد تخفى على البليد، إذا علم بقصة أبي بصير، لما جاء مهاجراً فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم، بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حين قتل المشركين، اللذين أتيا في طلبه.
فرجع إلى الساحل لمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ويل أمه مسعر حرب لو كان معه غيره " فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام ؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله ؟ عياذاً بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل، قال الله تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} .
س14) هل يأثم الناس بخذلانهم للمجاهدين ؟ وهل قلّة الأنصار والأعوان في الجهاد أدعى للمضيّ فيه أم للتوقف عنه ؟
ج14) كل من أقام بإزاء العدو وعاداه، واجتهد في دفعه، فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله، فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالها وتدبيرهم، وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، كما هو الواقع، فإن تابعه الناس أدوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوي أمر الجهاد، وإن لم يتابعوه أثموا إثماً كبيراً بخذلانهم الإسلام.
أما القائم به : فكلما قلّت أعوانه وأنصاره، صار أعظم لأجره، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى : {وجاهدوا في الله حق جهاده} الآية، وقال : {والذين جاهدوا فينا} الآية، وقال : {أذن للذين يقاتلون} الآية، وقال : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} الآية، وقال : {فاقتلوا المشركين} الآية، وقال : {كم من فئة} الآية، وقال : {يا أيها النبي حرّض المؤمنين} الآية، وقال : {كتب عليكم القتال} الآية.
ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف، لِمَا ذكرتُ من الآيات، وقد تقدم الحديث " لا تزال طائفة " الحديث.
فليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، ولا يجب على أحد دون أحد، إلاّ ما استثني في سورة براءة، وتأمل قوله : {ولينصرن الله من ينصره} وقوله : {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا} الآية، وكلّ يفيد العموم بلا تخصيص، فأين تذهب عقولكم عن هذا القرآن ؟ .
س15) إذا سار العدو المحارب إلى بلاد المسلمين واستولى على بعضها، فما الحكم ؟
ج15) هذا جهاده يجب على كل أحد فرض عين لا فرض كفاية، كما هو منصوص عليه .
س16) هل إلغاء جهاد الكفار - عملياً - من موالاتهم وموادتهم ؟
ج16) قال تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون} وقال تعالى : {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة} وقد جزم ابن جرير في تفسيره بكفر من فعل ذلك، قال تعالى : {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}.
فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات، وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها، وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم، فإنه يتبيّن له - إن وفق وسدد - أنها تتناول من ترك جهادهم، وسكت عن عيبهم، وألقى إليهم السلم، فكيف بمن أعانهم أو جرّهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم أو فضّلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم، وأحبّ ظهورهم ؟! فإن هذا ردّة صريحة بالاتفاق، قال الله تعالى : {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} .
س17) ما حكم قتال العدو الكافر الحربي المحتل لبلاد إسلامية ؟
ج17) قتال من هجم على بلاد المسلمين، من أمثال هؤلاء فرض عين، لا فرض كفاية، كما هو مقرر مشهور، فلا يحل ولا يسوغ - والحالة هذه - تركه والعدول عنه، لغرض دنيوي، وقواعد الإسلام، ومدارك الأحكام : تردُّ القول بإباحة ترك الفروضة العينية لأغراض دنيوية .
س18) إذا هاجم العدو بلاد المسلمين فما حكم جهاده ؟
ج18) إذا هجم العدو صار الجهاد فرض عين .س19) هل إظهار البراءة من الكفر والشرك وأهله، وذمّ أعداء الدين، من الجهاد في سبيل الله ؟
ج19) تأمل قوله تعالى : {ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً} الآية، فانظر ما ذكره المفسرون، حتى أدخل بعضهم لياقة الدواة، وبري القلم، في الركون، وذلك لأن ذنب الشرك أعظم ذنب عصي الله به على اختلاف رتبه، فكيف إذا انضاف إليه ما هو أفحش، من الاستهزاء بآيات الله، وعزل أحكامه وأوامره، وتسمية ما ضادّه وخالفه بالعدالة، والله يعلم ورسوله، والمؤمنون : أنها الكفر، والجهل، والضلالة.
ومن له أدنى أنفة، وفي قلبه نصيب من الحياة، يغار لله ورسوله، وكتابه ودينه، ويشتد إنكاره وبراءته، في كل محفل وكل مجلس، وهذا من الجهاد الذي لا يحصل جهاد العدو إلاّ به، فاغتنم إظهار دين الله والمذاكرة به، وذمّ ما خالفه والبراءة منه ومن أهله .
س20) هل ترك الجهاد في سبيل الله من الفساد في الأرض ؟
ج20) قال الله تعالى : {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} وقال تعالى : {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلاّ الفاسقين، الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} فجعل الخسار كلّه بحذافيره، في أهل هذه الخصال الثلاث، كما يفيده الضمير المقحم بين المبتدأ والخبر، وقال تعالى : {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}.
فهذا الفساد المشار إليه في هذه الآيات الثلاث الكريمات، هو : الفساد الحاصل بالكفر والشرك، وترك الجهاد في سبيل الله، واتخاذ أعداء الله أولياء من دون المؤمنين .
النوع الثاني ؛ جهاد الدفاع
وحكمه: فرض عين على المسلمين عمومًا حتى يندفع شر الأعداء وهذا بإجماع علماء الإسلام.
قال الجصاص: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم من المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) .
وقول القرطبي: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالاً، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم و جاورهم أن يخرجوا على حيب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم، وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين.
ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة، ويخزى العدو ولا خلاف في هذا) .
ولا أطيل بذكر نصوص العلماء في هذا الشأن فإن كون جهاد الدفاع فرض عين محل إجماع .
إلا أن حكم تعين الجهاد إذا داهم العدو بلاد المسلمين أو قارب المداهمة، لم يسلّم به طائفة من المنهزمين ممن ينتسبون للعلم أيضاً، وأنزلوا نصوص جهاد الطلب وحكمه على هذا النوع من الجهاد، فكان منهم نفي تعيّن الجهاد وإثم مجموع الأمة بالتخلف عن الدفاع عن ديارها بغير عذر، ولهم في ذلك حجج واهية فمنهم من أنزل أقوال العلماء في نوع جهاد الطلب على نوع جهاد الدفع فألغى جهاد الطلب وجعل الجهاد نوعاً واحداً وحكمه فرض كفاية ونسب هذا القول الآثم لجمهور العلماء، ومنهم صاحب ورع ممقوت ويقول لا يمكن تصور تأثيم الأمة جميعاً بترك دفع العدو عن بلاد المسلمين ولم يعجبه الإجماع على تأثيم كافة الفقهاء للأمة إذا تركت جهاد الدفع، ومنهم من يقول الإجماع في هذه المسألة من الناحية النظرية صحيح ولكن لا يتصور تطبيقه عملياً، ومنهم من يقول إذا تعين جهاد الدفع فمعنى ذلك أن المسلمين خرجوا جميعاً للجهاد فمن يبقى في الديار، ولهم كثير من الحجج الباطلة التي تحتاج إلى مصنف مستقل لبسطها فضلاً عن الرد عليها.
إذا تقرر ما مضى فقد علمت إذاً أخي المسلم أن الجهاد فرض عين على كل مسلم، حتى تتحرر أرض فلسطين والجهاد فرض عين على كل مسلم حتى تتحرر أرض أفغانستان والشيشان والفلبين وكشمير وغيرها من بلاد ديار الإسلام وحتى يتم تحرير كل أسير في أيدي الكافرين.
إنه لقول جد، والعمل به واجب، فقم بما افترض الله عليك.. فنصوص الكتاب والسنة تناديك..
ودماء المستضعفين التي أريقت بأيدي الكافرين بك تستغيث.. وأرواح أزهقت تشكو إلى ربها تخليك عنها.. وأعراض المسلمات التي انتهكت تنادي.. وا إسلاماه.. فالله.. الله يا فتى الإسلام.. عليك بالتوبة من القعود.. عليك بالتوبة من التخلف عن الجهاد.. وانضم إلى قوافل المجاهدين.. تجاهد معهم.. أو تكثر سوادهم.. فإن عجزت عن الجهاد بنفسك وكنت من أهل الأعذار.. لا من أهل الاعتذار.. فجاهد بمالك.. وأنفق مما رزقك الله.. وإن كان لا مال لك فجاهد بلسانك.. فإن لم تجاهد بمالك أو نفسك أو لسانك فبطن الأرض إذاً أولى بك من ظهرها.. وحسبي الله ونعم الوكيل فيك.
فخروج الأمة من هذه المآسي الرهيبة لن يكون إلا بالجهاد في سبيل الله.. ولإعلاء كلمة الله.. وخيل الله تشكو قلة الفرسان.. (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتلْ أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا، ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمِ أهلها، واجعل لنا من لدنك وليًا، واجعل لنا من لدنك نصيرًا، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت.. فقاتلوا أولياء الشيطان.. إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) .
هذا ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يزيل عن هذه الأمة الذل والهوان برجوعها إلى الجهاد والتزامها بشرعة ربها.
وصلي اللهم وسلم على سيد المجاهدين نبينا محمد
وعلى أصحابه الغر الميامين
وحكمه: فرض عين على المسلمين عمومًا حتى يندفع شر الأعداء وهذا بإجماع علماء الإسلام.
قال الجصاص: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم من المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) .
وقول القرطبي: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالاً، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه، ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم و جاورهم أن يخرجوا على حيب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم، وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين.
ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة، ويخزى العدو ولا خلاف في هذا) .
ولا أطيل بذكر نصوص العلماء في هذا الشأن فإن كون جهاد الدفاع فرض عين محل إجماع .
إلا أن حكم تعين الجهاد إذا داهم العدو بلاد المسلمين أو قارب المداهمة، لم يسلّم به طائفة من المنهزمين ممن ينتسبون للعلم أيضاً، وأنزلوا نصوص جهاد الطلب وحكمه على هذا النوع من الجهاد، فكان منهم نفي تعيّن الجهاد وإثم مجموع الأمة بالتخلف عن الدفاع عن ديارها بغير عذر، ولهم في ذلك حجج واهية فمنهم من أنزل أقوال العلماء في نوع جهاد الطلب على نوع جهاد الدفع فألغى جهاد الطلب وجعل الجهاد نوعاً واحداً وحكمه فرض كفاية ونسب هذا القول الآثم لجمهور العلماء، ومنهم صاحب ورع ممقوت ويقول لا يمكن تصور تأثيم الأمة جميعاً بترك دفع العدو عن بلاد المسلمين ولم يعجبه الإجماع على تأثيم كافة الفقهاء للأمة إذا تركت جهاد الدفع، ومنهم من يقول الإجماع في هذه المسألة من الناحية النظرية صحيح ولكن لا يتصور تطبيقه عملياً، ومنهم من يقول إذا تعين جهاد الدفع فمعنى ذلك أن المسلمين خرجوا جميعاً للجهاد فمن يبقى في الديار، ولهم كثير من الحجج الباطلة التي تحتاج إلى مصنف مستقل لبسطها فضلاً عن الرد عليها.
إذا تقرر ما مضى فقد علمت إذاً أخي المسلم أن الجهاد فرض عين على كل مسلم، حتى تتحرر أرض فلسطين والجهاد فرض عين على كل مسلم حتى تتحرر أرض أفغانستان والشيشان والفلبين وكشمير وغيرها من بلاد ديار الإسلام وحتى يتم تحرير كل أسير في أيدي الكافرين.
إنه لقول جد، والعمل به واجب، فقم بما افترض الله عليك.. فنصوص الكتاب والسنة تناديك..
ودماء المستضعفين التي أريقت بأيدي الكافرين بك تستغيث.. وأرواح أزهقت تشكو إلى ربها تخليك عنها.. وأعراض المسلمات التي انتهكت تنادي.. وا إسلاماه.. فالله.. الله يا فتى الإسلام.. عليك بالتوبة من القعود.. عليك بالتوبة من التخلف عن الجهاد.. وانضم إلى قوافل المجاهدين.. تجاهد معهم.. أو تكثر سوادهم.. فإن عجزت عن الجهاد بنفسك وكنت من أهل الأعذار.. لا من أهل الاعتذار.. فجاهد بمالك.. وأنفق مما رزقك الله.. وإن كان لا مال لك فجاهد بلسانك.. فإن لم تجاهد بمالك أو نفسك أو لسانك فبطن الأرض إذاً أولى بك من ظهرها.. وحسبي الله ونعم الوكيل فيك.
فخروج الأمة من هذه المآسي الرهيبة لن يكون إلا بالجهاد في سبيل الله.. ولإعلاء كلمة الله.. وخيل الله تشكو قلة الفرسان.. (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتلْ أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا، ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمِ أهلها، واجعل لنا من لدنك وليًا، واجعل لنا من لدنك نصيرًا، الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت.. فقاتلوا أولياء الشيطان.. إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) .
هذا ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يزيل عن هذه الأمة الذل والهوان برجوعها إلى الجهاد والتزامها بشرعة ربها.
وصلي اللهم وسلم على سيد المجاهدين نبينا محمد
وعلى أصحابه الغر الميامين
الصفحة الأخيرة
الرجاء احترام أدب الحوار
المشرفة
مشكورة يا المشرفة لكني قلت كلمة حق
ولما هم يسبوني ويكفروني ما تمسحون ردودهم لكن وين بيروحون من رب العالمين