يوميات مديرة 6
درس نموذجي ( الجزء الأول )
تكشف النهار عن ضجيجه واستسلمت النفوس كلها إما لضيائه وإما لمنغلقاته وسرقت مني أولى لحظات الفجر بعمل مضن , لم أنتبه منه إلا والدنيا تنادي على كل جارحة في تطلب التأهب لنهار ثقيل رمادي مبتدؤه .
وقفت بسيارتي على رأس الجبل ونزلت منها يتصعد مني الأمل ويقحم نفسه في عالمي علني أعزز فيه شيئا من حافز وعند التقاء الجبل في تلك النقطة القريبةالبعيدة وجدت الشمس تحاول أن تكتب على بقاع منتشرة هنا وهناك بعضا من إشراق فتخالطت الصورة أمامي وامتزجت وتشوشت مني الرغبة في المحاكاة مع فقدان شعور أولى لحظات الفجر التي سرقت مني .
عدت إلى المدرسة مبكرة رغم كل شيء وجالست أولى قطرات المطر في الباحة
كانت تصافح وجهي ثم تنأى عنه ثم تعود قوية مركزة ثم تهرب مني مع ريح هابة , أغمضت عيني علني أمسك بواحدة منها .
تنبهت أن المطر قد زاد فسارعت الى الداخل خوفا من أن يغافلني وابل منه
وأعلى ما في دنياي يغدق علي وأنا في غفلة
كان لا بد من الاحتماء من مطر قوي يضرب ورق الشجر وأغصانه ولا يضرب مني ورقي والأغصان بل لب دواخلي
وانتظرت أنا وطالبات الصف الخامس ومعلمة العلوم توقف الامطار فالدرس كان عن النبات وفي الهواء الطلق
انطلقت الأرجل الصغيرة حذرة كالقطا تتواثب تريد أن تتمركز في الحديقة الصغيرة لتقوم بالاصغاء إلى معلمة العلوم المتميزة , تقبل عيونهن الصغيرة البريئة احمرار الورود واخضرار الورق وتعبث الأسئلة المكتشفة لب الجذر وعمر الساق وتشرب عقولهن الباحثة عن ا لمعرفة من منبع المعرفة من الأرض الطيبة
الكل يسأل والكل يجيب وتثمر رياض ورياض على الكراسات راسمة ما ترى ومنهن من يسرق قليلا من ورق يحاول الاحتفاظ به لتجفيفه لينعم بذكرى التجربة
لكل منشغل في عملية البحث وقد تركزت عيوني بسعادة ترقب نمو أزهار الفهم في أرض كل فتاة , ولفت نظري إحداهن تترك الصفوف المتحلقة إلى نهاية الصف ثم تنسل رويدا رويدا إلى حيث الممر المؤدي إلى دورات المياه
عجبت .
لم تستأذن معلمتها وكنت أرقبها بطرف عيني وهي تنظر متلفتة هنا وهناك تغتنم فرصة انشغال المعلمة وانشغالي بجمع بعض الملاحظات من الصغيرات
ثم فجأة . اختفت والدرس قد وصل أوجهه من البحث في جذور النبات
أومأت للمعلمة باني سأعود
وأسرعت إلى حيث اختفت الفتاة الصغيرة
لم أجدها في اي من الدورات ...
أين يمكن أن تكون قد اختفت أو ذهبت ؟؟؟؟؟
صباح الضامن @sbah_aldamn
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
كلمة سر
•
بروعة احمرار الورد و حبات الندى الزاحفة عليه
و بروعة الشمس الربيعية المشرقة
و بروعة الحروف المكتوبة على رقك الأبيض هنا ..
أنت رائــــــــــــــــــــــــــــــــــــعة
الجذور التي نمت في دواخلنا ، بإذن الله نزرع بذور أشجارها في دواخل الأجيال
التي بين أيدينا ..
أجزل الله لك المثوبة يا غالية .
على الهامش ..
تمنيت أثناء قراءتي أن أكون إحدى طالباتك ..
كم سيكون الأمر جميلا ؟؟!!
ربما تكتبين حينها يومية بعنوان ..
( يوميات مديرة ( ..) طالبة مشاكسة ! // أمكم )
دام وجيب يراعك يا حبيبة .
الصفحة الأخيرة
وقفت حائرة .. الشمس ابتدأت تغدق من أشعتها على المياه المتراكمة في الطريق وتعطي لمعانا ساطعا بكل لون وتحاول إظهار ما تحته وقد كان إشراق الشمس أسرع مما توقعت كما اختفاء التلميذة فلم أكن أتوقع ألا اجدها هنا
سابقت الريح منطلقة إلى الصفوف فالطريق يؤدي من هنا إليها , وعند أسفل الدرج تسمرت .ماذا لو كانت في صفها ؟!!!! ماذا تفعل هناك , وتذكرت الشمس المشرقة كيف تسطع على برك الماء فقررت المضي لكشف أمرها .
صعدت الدرج بسرعة وفتحت فرجة من الباب العتيق الذي جاملني ولم يحدث صوتا .لأجد ما توقعته
التلميذة الصغيرة !
تفتح حقائب زميلاتها وتبدأ بمصادرة ممتلكاتهم من ألواح الشوكولاتة وبعض النقد , وكنت أراها تحشو كيسا صغيرا تحمله ...بما تأخذه .
أقفلت الباب وقد تصبب العرق مني وبدأ القلب يثقل وتذكرت لحظات الفجر التي سرقت مني في عمل مضن , ماذا أفدت من هذا العمل وماذا استفاد منه هؤلاء الصغيرات .
نزلت شاردة , لا أدري لم لم أباغتها
- أخفت عليها .......؟ أم ماذا ؟
لم يكن من طبعي ترويع الصغيرات حتى وإن كن مذنبات فالهدف ما كان أبدا أن أمسكها بقدر معالجة هذا المثلب الذي أراه .
مالذي دعا هذه اليد الغضة أن تتخشب قاسية ولا تحمل زهرة يا نعة ولا وريقة خضراء .؟ بل مسروقات .
مالذي دعا هذه النفس أن تغزو وتنهب ؟؟ أمن قلة ...حرمان .. أم مرض ؟
دخلت أجر رجلاي ومعلمة العلوم تنظر عاتبة أن تركتها , أخبرتها بالأمر فاستشاطت غضباولكني طلبت مساعدتها واتفقنا على أمر .
أحضرنا الصغيرة جلست أمامي مرتاحة على المقعد فقلت لها :
- يا بنيتي إن معلمتك قالت لي أنك من التلميذات النبيهات وأنا قد حدث لي أمر ما , لقد ضاع مني قلم عزيز علي هدية من شخص غال وأريد أن تساعدينا في البحث عنه .
أحسست بجسمها يتحرك إلى الأمام ليجلس على حافة المقعد وساءل القلب عقلي :
- هل يا ترى ستستطعين أن تخترقي حاجزها وتنزعين هذه الغلالة السوداء التي ظللت عالمها النقي ؟
وصمت عقلي عن الجواب لأنني سمعتها تقول وبانفعال
- ولم أنا يا أستاذة ..
عاجلتها
- لست وحدك طلبت من الكثيرات
ارتاحت قليلا ثم قالت
- وأين أبحث عنه ؟
- في غرفة صفك وفي حقائب تلميذاتك .
اتسعت عيناها كانتا داكنتين فرأيت فيهما بريقا غريبا لم يريحني .......بريقا كأنه نجم يهوي بسرعة في عالم النهار .
تململت ... لاحظت اضطراب أصابعها الصغيرة تمسك بشيء في جيبها الكبير وكأنها تحاول إخفاء لاثم ارتكبنه .
- لا لا . قالت متلعثمة لا أستطيع أن أفتح حقائب زميلاتي .
- لن أجبرك إذن سأطلب من المعلمة تفتيش كل الحقائب إذن
وناديت على المعلمة وطلبت منها ذلك أمام الصغيرة وأنا أراقب احمرارا واصفرارا في وجهها
لم تغب المعلمة كثيرا لتعود بحقيبة الفتاة الصغيرة التي ما أن راتها حتى قفزت من مكانها كأرنب مذعور قائلة
هذه حقيبتي !!!!!!!!!!!
- نعم قالت المعلمة ببرود , وجدت قلمك يا حضرة المديرة فيها
نظرت إليها وقد اشتعل وجهها وبرقت تلك العيون مرة أخرى هذه المرة بريقا لنجم يودع آخر لمعانه لينسكب منه شذرات ومضية تنطلق خوفا , تنطلق محرقة تلك الوجنات
- لالا لم أسرق منك شيئا والله العظيم لا أعرف عن قلمك والله لم أفعل و . وتبعثرت شظايا نفسها المسكينة وقلبي يمسك بكل حزم بمشاعر تكاد تتمرد على ما يفرضه مكتبي علي ويريد من كل قسوة أن ينحيها جانبا لتنطلق نفسي وتمسك بها تقول لا عليك . لاعليك ولكني لم أفعل , وتوقفت لأراها تقع على الأرض وابتدأت بالبكاء
- لم أسرق لم أسرق قلمك إنما هذه وهذه وهذه وأخذت تخرج من جيبها كل ما تحمل وهي تحلف أنها لم تأخذ إلا هذه الأشياء
كل ما تحمل وضع أرضا كنبات ضار نبت في قلب أرض ولم يقلم ولم يمهد ولم يتعهد بعناية
وحملت همها
كيف أداويها ؟؟؟؟
كان لا بد من دراسة لحالتها وبيئتها ونفسها , اجتمعت كل القلوب الطيبة لمساعدتي
المشرفة الاجتماعية والدينية ومعلمة العلوم الغاضبة
وابتدأنا معها مشوارا طويلا جدا حتى تبرأ من هذا المرض
كان حرمانا .....كان رغبة في التملك وكان سوء تربية
وتضافرت كل الجهود لتعلمها معنى حقيقة ملكية الانسان لاموره الخاصة وتعدي الآخرين لأخذها
أخضعناها لتجارب كثيرة في أخذ حاجياتها الخاصة وحرمانها منها دون أن تعرف
عالجنا حرمانها بدراسة لعائلتها الفقيرة وتوجيه الأهل للتنمية الاجتماعية لأخذ المعونة
وسترنا على ما فعلت ولم نعيرها به بل غرسنا بدلا منه وازعا دينيا بأن قامت المرشدة الدينية باحتضانها والحنو عليها فاحبتها الفتاة وابتدأت تتقبل منها التوجيه فعلمتها طريق التوبة وحلاوتها وجزاءها
جعلتها مسؤولة بعد مدة عن صندوق الصف وأعطيناها مفتاح الصندوق لتشعر بالثقة
استغرق الأمر شهورا وشهورا .كدنا أن نزرع اليأس في أرضنا بين الفينة والأخرى ولكن الله استجاب لدعائنا فنمت جذور طاهرة نقية مكان ما اجتثثنا وأمطرت عليها من ندى القلوب المخلصة المحبة حتى ازهرت
لنكتب معا درسا نموذجيا
كيف نتعلم من الأرض والطبيعة أن تزهر القلوب
دون أن نجرح من فيها