صور العقوق
ومن أهم صور عقوق الآباء للأبناء: التفرقة في المعاملة، فبعض الآباء والأمهات يجد بعض الأبناء أقرب إلى قلوبهم، فيظهرون هذا في معاملتهم؛ وهو ما يولد حقدا وكرها من الولد للأم والأب والإخوة أيضا، ولا يمكن لنا أن نحجر على الحب الزائد، فقد كان يعقوب عليه السلام يحب ولده يوسف -عليه السلام- أكثر من إخوته؛ وهو ما حدا بهم إلى محاولة قتله والتخلص منه، فرموه في البئر، غير أن يعقوب كان يدرك هذا تماما، ولم يكن يظهره.
ولما رأى يوسف عليه السلام الرؤيا {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}، قال له أبوه يعقوب عليه السلام {يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم فسر له الرؤيا، فقد أدرك خطر معرفة إخوته للرؤيا، وأن كيدهم سيزيد له، فقدم الأهم على المهم، ونصحه بإخفاء الأمر على إخوته أولا، ثم فسر له الأمر ثانيا.
وإن كنا لا نستطيع مصادرة القلوب، وأن نجعلها تقسم الحب بالتساوي، فيجب أن يظهر هذا في الأعمال المادية، من التسوية بين الأبناء في العطية، والابتسامة والقبلات وغيرها قدر الإمكان، وقد رفض الرسول أن يشهد على هبة والد لأحد أبنائه، وقال له: "إني لا أشهد على جور". وهذا يعني أنه قد يكون في القلب حب زائد لولد دون آخر، بشرط أن يبقى شيئا قلبيا "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".
طبيعة التعامل
وبعض الآباء يرون أن تشديدهم على أبنائهم في بعض مظاهر الدين هو الدين كله، مع أنهم يخطئون في حق أبنائهم، فيتهمون أبناءهم في بعض السلوكيات على أنهم "فسقة"، وأنهم "منحلون"، وأنهم يريدون العبث واللهو، وهذا حرام، مع أن هذا الشيء قد لا يكون حراما، فهذا التضييق والتشدد يجعل الأبناء في حالة تشتت؛ لأن التشدد من الآباء يلقي بظلاله عليه.
وعلى الآباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناؤهم، وأن يدركوا أيضا أن الأجيال مختلفة، وأن التأثيرات في البيئة المحيطة تحدث نوعا من التغيير، ولهذا ما أحسن ما كان يعالج به النبي صلى الله عليه وسلم خطأ الناس، ومثال ذلك الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنى، وكاد الصحابة أن يجنوا من طلبه وأن يبطشوا به، ولكنه قربه منه، وكلمه بحوار العقل والقلب، وطرح عليه أسئلة تهدم، بالحوار البناء، رغبته الهدامة، فقال له:" أترضاه لأمك؟" قال: لا والله يا رسول الله. فقال له صلى الله عليه وسلم: "فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم"، أترضاه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله؟ قال: فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم... وما زال به يذكر أقاربه من عمته وخالته، ثم وضع يده على قلبه، ودعا له بالهداية.
فخرج الشاب وهو يقول: والله يا رسول الله ما كان أحب إلى قلبي من الزنى، والآن ما أبغض إلى قلبي من الزنى. فإن رأى الآباء شيئا يكرهونه من أبنائهم، فليكن الحوار هو السبيل الأمثل للاقتناع لأجل ترك شيء، أو فعل شيء.
لا للاستبداد
ومن صور العقوق أيضا إظهار الآباء أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم وأمهاتهم لا يملكون القدرة على خطابهم، وأنهم يسيئون إليهم دائما؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأمهات.
إن احترام آراء الأبناء وسماعهم والتحاور معهم وإقناعهم هو السبيل للتربية الصالحة، أما أن يكون الآباء والأمهات ملائكة لا يخطئون، فهذا هو الخطأ بعينه، ولا يظن الآباء أنهم باعترافهم أنهم كانوا خاطئين في هذا الموقف أن صورتهم تهتز أمام أولادهم، إنها إن اهتزت لأول وهلة، ولكنها ما تعود لتثبت كالجبال الرواسي، كما أنه يولد في الأبناء الاعتراف بالخطأ، وما يتبع هذا من فوائد في حياة الأبناء.
ومن صور العقوق أيضا؛ الاستبداد في الرأي، وخاصة إذا كان هذا الرأي متعلقا بالأولاد، وأخطر هذا الاستبداد أخذ قرار بتزويج فتاة دون رضاها، فهذا من أشد العقوق، وقد جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن والدها أراد أن يزوجها قريبا لها ليرفع به خسيسته، فرد الرسول صلى الله عليه وسلم الزواج، فلما رأت الفتاة أن الأمر لها، قالت: يا رسول الله، قد أجزت ما أجاز أبي، غير أني أحببت أن أعلم من ورائي من النساء أن ليس للآباء في هذا الأمر شيء.
وهو درس للآباء أن من يتقدم قد توافق عليه الفتاة، وتراه مناسبا لها، غير أنها حين تشعر بالإجبار ترفضه، وموافقتها حق شرعي يسبق موافقة الأب نفسه؛ لأن هذه معيشتها وعشرتها لا معيشة أبيها ولا عشرته، ولكن يشترط موافقة أبيها لأنه الحارس الأمين عليها.
ومن مظاهر العقوق أن يدخل الوالد ولده -أو بنته- كلية لا يرغب فيها، أو أن يفرض عليه عملا معينا لا يحبه، أو مهنة لا يهواها، كل ذلك نوع من الاستبداد المرفوض، والذي يجب أن ينتهي الآباء عنه فورا.
قال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ) اللهم اجعلنا نخافك ونخشاك ونتبع دينك وارزقنا الهداية والصلاح والبعد عن الشياطين والاشرار وفعلا زينة الدنيا كسلة التفاح واللهم قنا فتنة شر النيا وزنيتهااااااااااا آآآآآآآآآمين وجزااااااااك الله خيراااااااااااا ع الطرح الرائع المفيد
حياااااك الله أختي الغاليه يلدز الصغيرة
باااارك الله في جهدك ومتابعتك الطيبه لا حرمك الله الأجر ونفع بك أينما كنت
والله يخليك لكل عينا ترجيك
اللهم ياحي ياقيوم أغفر لأختي الغاليه ولوالديه ماتقدم من ذنبهم وماتأخر
وقهم عذاب القبر وعذاب النار
اللهم آآآآآآآآآمين يارب العالمين
باااارك الله في جهدك ومتابعتك الطيبه لا حرمك الله الأجر ونفع بك أينما كنت
والله يخليك لكل عينا ترجيك
اللهم ياحي ياقيوم أغفر لأختي الغاليه ولوالديه ماتقدم من ذنبهم وماتأخر
وقهم عذاب القبر وعذاب النار
اللهم آآآآآآآآآمين يارب العالمين
الصفحة الأخيرة
يجب على الآباء قبل أن يشكو من عقوق أبنائهم لهم أن ينظروا عقوقهم لهم، وأن يؤدوا ما عليهم تجاههم من واجبات ، وأن يعرفوا دورهم في الحياة كمسئولين عن أبنائهم.
وحين يبرّ الآباء والأمهات أبنائهم سيحصدون ثمرة هذا البر إحسانا ومراعاة.
ولما كانت الشكاوى كثيرة ومحزنة من عقوق الأبناء لآبائهم، فإن أول طريق الإصلاح أن يتذكر الآباء بدورهم .
ومن هنا تأتي البداية ...
القاعدة تقول (ألا يبحث الناس عن حقوقهم قبل أداء واجباتهم) .
فحين يقصر الإنسان في واجبه ، فليس من الحكمة أن يسأل عن حقه .
فتعامل الآباء مع أبنائهم لا من باب الحقوق والواجبات ولكن من باب الفضل ، لآن لهم الفضل فى تربية الأبناء تربية سليمة .
لذا فإن تكريم الله تعالى للآباء والأمهات ليس لأنجابهم ، ولكن لما يقومون به من تربية ، فإذا تخلى الآباء عن التربية ، فقد أسقطوا حقهم عند الله فيما وهبهم من فضل ، وإن وجب على الأبناء برهم ..
من موقع إسلام أون لاين بتصرّف