
كانت طفلة شقراء ذو بشرة بيضاء صافية .. يزين صفائها وجنتين حمراويتين , لا تتعدى الخمس سنين تجوب في البستان الذي يفوح منه أريج الياسمين ممزوج برائحة الأمل والتفاؤل ..
طاردت تلك الصغيرة فراشتان مخمليتان تحلقان في سماء البستان بحرية .. أحداهما حمراء والأخرى صفراء ..
ركضت بكل مرح وبراءة مسرورة .. فهي لا تعرف نكهة للحزن أو اليأس بعد ..

بينما في الناحية الأخرى من البستان .. استقرت نحلة صغيرة على زهرة وردية .. واستقرت أختها على زهرة حمراء .. يمتصان عبق الفل والياسمين ..
نظرت الصغيرة بعينيها البريئتين إليهما بدهشة .. فجأة قطع تأملها صوت حنون مألوف عليها ..
- بنيتي بنيتي .. هيا لقد أقترب وقت غروب الشمس .. هيا لتعود إلى المنزل ..
أجابت الصغيرة : دعيني قليلاً في البستان يا أمي أرجوك .. هل أنتهيت أنتِ من قطف التوت البري يا أمي ؟؟
- نعم يا بنيتي انتهيت .. ولكنني لا أستطيع أن أذهب و أتركك لوحدك هنا في الحقل ..
- حاضر ماما

حملت البريئة سلة من القش الخشن مُلئت بحبات التوت البري الأحمر اللذيذ ..
- ممممم ما ألذ حبة التوت الشهية هذه ..
قالت الأم بغضب : دائماً أقول لكِ لا تأكلي حبات التوت قبل أن تُغسل جيداً .. انتظري لنصل إلى المنزل وأخبز لك منهم كعكة شهية ..
بينما كانت السماء ملبدة بالغيوم .. تلفها نسمة هواء باردة .. سارت الطفلة على العشب الأخضر متجهةً إلى القرية الصغيرة القديمة ..
***
-كيف كان اليوم يا ابنتي ؟؟
-لقد كان يوماً شاقاً مليئاً بالسير والبرد القارس يا بابا ..

-رعاكِ الله يا حبيبتي .. تعالي هنا بجانب الحطب المشتعل الدافىء ..
وضعت الصغيرة رأسها بين أحضان والدها الحنون لتستشعر بالدفء والحنان يتسلسلان لها سوياً ..
بينما كانت الأم مشغولة بإعداد كعكة لذيذة .. غفوت على صدر أبيها الحبيب .. وغطت في نوم عميق ..
استيقظت مذعورة على صوت والدتها : هيا لنتناول الكعكة مع الشاى الساخن ..
فركت عينيها لتزيل آثار النوم المتبقية وقالت بصوت منخفض يملؤه النعاس : ماما أتعلمين أين معطفي الصوفي الذي حاكته لي جدتي (رحمها الله) ؟؟ فالبرد القارس لم يهنئني بالنوم ..
- أوه نعم تذكرته .. لقد وضته هناك ... هاهو ..
- شكراً أمي ..
تلحفت الصغيرة بمعطفها .. لقد ظهرت عليها بعض علامات الدفء الآن ..
-أبي أبي .. إني رأيت اليوم نحلتين صفراويتين جميلتين .. لقد كانا بالفعل فاتنتين ..ولكن يا أبي لقد يستريحان بين كل حين وحين على زهرة من الزهور الشذية ..
رفع الأب خصلات شعر ابنته الشقراء التي تبدو وكأنها سلاسل ذهبية براقة متدلية على خدها المورد وقال : لابد أنها كانت تمتص رحيق الأزهارالندية لتصنع منه العسل الشهي الذي تأكلينه مع الكعكة الآن ..
- حقاً أبي .. النحلة تصنع لنا العسل ؟؟ يا لإبداع الخالق ..
قالت الأم الرؤوف : حقاً .. سبحان الله فالله سخر لنا هذه الحشرة الصغيرة لتصنع لنا العسل الصافي الذي هو شفاء لكل الأمراض ..
قالت الطفلة : وهو لذيذ أيضاً .. فأنا أحبه .. خاصةً مع كعكة التوت التي تخبزينها يا أمي ..
ابتسم الأب وقال : إذن يا ابنتي عليك أن تشكري الله على نعمه العظيمة ..
اردفت البنية قائلة : فعلاً يا أبتي .. الحمد الله دائماً وأبداً ..

تحلقت العائلة بعد ذلك حول الموقد المشتعل تلتهم الكعكة الشهية ..ممزوجة مع روعة منظر الفراشات والنحلات الصغيرات..
وممزوجة مع نكهة العسل الصافي ولذة التوت الأحمر .. اللتان تطلوان وجه الكعكة الطري ..
دونت : 23\3\2009 م
أستقبل نقدكم أخواتي بصدر رحب ..
:26:
وطريقـة تقديمـكـ جـذآبـة ..
ماشـآء الله تبـآرك الله ..
دآمـ عطـآء نبضـك وقلمـك ..