
* لاشك أن علم تفسير القرآن من العلوم المهمة التي يجب على الأمة تعلمها وقد أوجب الله على الأمة فهم القرآن وتدبر معانيه، قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهاَ} ، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ليَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} . فقد حثت الآيتان على تدبر القرَآن، والتدبر هو التأمل في الألفاظ للَوصول إلى معانيها وهذا إنما يكون بمعرفة تفسيره وقد وبخ الله سبحانه وتعالى أولئك الذين لا يتدبرون القرآن وأشار إلى أن ذلك من الإِقفال على قلوبهم وعدم وصول الخير إليها.
* والله سبحانه وتعالى خاطب كل قوم بما يفهمونه، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه، وأنزل كتابه بلغتهم، وقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، في وقت بلغ فيه العرب الغاية في الفصاحة والبلاغة وكان الصحابة يعرفون ظواهره وأحكامه، وأما دقائق معانيه وحقائق تأويله، فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والتأمل، وما كان يخفي عليهم منه أو يشكل عليهم فهمه كانوا يسألون عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يحتاجون إلى التفسير والتوضيح من الرسول صلى الله عليه وسلم وهمِ العرب الخُلّصْ الذين وصلوا الغاية في الفصاحة والبلاغة فإننا أشد حاجة إلى التفسير عما كانوا محتاجين إليه لقصورنا عنهم في العلم باللغة، وأساليبها، والبلاغة وأسرارها، والعلم بأسباب النزول، والفقه في الدين ومعرفة الحلال والحرام والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه.
* كانت حرب أعداء الله وأعداء الإسلام على القرآن، ومحاولة تشويه صورته في كيان المسلم، وتحريف تفسيره في فهم المسلم، وقصر سماعه وقراءته على المناسبات والتعازي وما شابه ذلك ليمحوا أثر كتاب الله في المسلمين ، فيبقى القرآن رسم لا معنى له كما يظنون وأقوالهم تشهد على مرادهم ،يقول كرومر عندما دخل محتلاً البلاد الإسلامية: (جئت لأمحوا ثلاثاً: الكعبة والأزهر والقرآن).
ويقول جلادستون رئيس وزراء إنجلترا لن تستقيم حالة الشرق ما لم يُرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطَّى به القرآن)
ومن المشهور عنه عندما كان وزيراً لمستعمرات بريطانيا عام 1895م أنه وقف يقول لزملائه وقد أمسك بقرآن في يده: ( لن تحقق بريطانيا شيئاً من غاياتها في العرب والمسلمين إلا إذا سلبتهم هذا الكتاب أولاً ... أخرجوا سرَّ هذا الكتاب مما بينهم تتحطَّم جميع السدود) .
* إذن هم يدركون سرَّ القرآن في المسلمين وأثره في رُقيِّهم وتقدمهم، وفاعليته في فتح مدارك العقل وآفاق النفس، فأخذوا يعملون في هدم عقل المسلم ليصوغوه كما يريدون وبما أن القرآن يربي في المسلم شخصيته الفريدة والمتميزة ، ويربي فيه العزة والأنفة وعدم الخضوع للغير، بل يغرس فيه الولاء لله تعالى، فإن انحراف أبناء الإسلام لا يتم إلا بانحرافهم عن القرآن، وليتم لهم ذلك فقد مارسوا على الثقافة إرهاباً لئيماً من بدايات القرن الثامن عشر الميلادي ينشرون مغالطاتهم وشبههم، ويغرسون إلحادهم محاولين إقناعنا تارة بأن القرآن نزل لعصر النبي صلى الله عليه وسلم فقط ،وذلك لتكون لهم الهيمنة على حياتنا وعلى أدق شيء فينا داخل بيوتنا ،وهم ما يزالون يعملون في هذا السبيل ،وتارة يحرفون تفسير القرآن تحت راية التجديد والتنوير ويطبخون لهذا التجديد المصطلحات التي تشوش على عقل الشباب المسلم وتجعلهم تحت إرهاب هذه المصطلحات إذ كل من يخالفها فهو جامد متحجر.
وتارة أخرى يحرفون فهم القرآن بمسمى القراءة المعاصرة والاجتهاد بحيث تكون هذه القراءة المعاصرة معاصرةً للنهج السياسي والاجتماعي للدول الغربية والنصرانية والمبادئ الفكرية والسلوكية وغيرها عندهم .. .
ثم وصل بهم الأمر إلى تأليف قرآن جديد سموه (الفرقان الحق) والذي قام على تأليفه مجموعة من الحاخامات والرهبان من بريطانيا وأمريكا وإسرائيل يضاهئون به كتاب الله ..ومحاربة الإسلام تحت شعار مكافحة الإرهاب..والعولمة.. وغيرها من المصطلحات الحديثة.
* وحديثاً يعرض متطرف هولندي فيلماً يريد به تشويه مقصد إنزال القرآن، ووصفه بأنه يدعوا للقتل والتخلف، كما يصف المسلمين أيضاً بالبداوة والرجعية، وغير ذلك.
* وما هذه الحلقات إلا خطوات في طريق تنصير المسلمين بطريق غير مباشر،أو استعبادهم والهيمنة على فكرهم وسلوكهم وطباعهم وتطبيعها باللباس الغربي، أو استفزاز المسلمين من أجل التسلية بهم والتلاعب بمشاعرهم واكتساب الشهرة أو غير ذلك من المقاصد التي يريدونها...
* ولكن ما أشبه هؤلاء بالضفدع الذي أزعجته الشمس بحرارتها وضوئها، فمدت لسانها إلى الشمس لتمسك بها وتلتهمها ، ونفخت فيها لتطفئها ولكن ... هيهات لضفدع أن يبلغ الشمس ... فالأمة بخير ولا بد أن تستيقظ يوماً ما قريباً لتركب سفينة النجاة وشراعها القرآن .
_ومن تعظيم كتاب الله تعالى المداومة على قراءته، بل إن المداومة على قراءته وتفهمه هي من أجل دلائل التعظيم وأصدقها وقد وردت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توجب على المسلم قراءة القرآن وحرمة تركه .
ـ ومن تعظيم كتاب الله تعالى الغيرة عليه والدفاع عنه بالسبيل المتاح المشروع.
* كان لبد من هذه المقدمة لننشط الهمم لحفظ القران ولا يكون الحفظ فقط بل والعمل بما فيه فنطبق اوامره ونجتنب نواهيه
فأبدأ مستعينة بالله
واعرض عليكم تفسير ميسر للقران الكريم
حتى يسهل علينا الحفظ والعمل بالقران
وأسأل الله تعالى الاخلاص والتوفيق والسداد
وروى الامام احمد عن ابى هريرة عن النبى (صلى الله عليه وسلم) انه قال فى أم القرآن : ( هى أم القرآن ؛ وهى السبع المثانى ؛ وهى القرآن العظيم " وهى سورة مكية.
أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به, (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه, وهو أخص أسماء الله تعالى, ولا يسمى به غيره سبحانه. (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين, وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال, وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه, فهو المستحق له وحده, وهو سبحانه المنشئ للخلق, القائم بأمورهم, المربي لجميع خلقه بنعمه, ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
(الرَّحْمَنِ) الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ), بالمؤمنين, وهما اسمان من أسماء الله تعالى.
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة, وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر, وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح, والكف عن المعاصي والسيئات.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
إنا نخصك وحدك بالعبادة, ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا, فالأمر كله بيدك, لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده, وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير اله, ومن أمراض الرياء والعجب, والكبرياء.
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
دُلَّنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الطريق المستقيم, وثبتنا عليه حتى نلقاك, وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته, الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم, فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين, فهم أهل الهداية والاستقامة, ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم, الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به, وهم اليهود, ومن كان على شاكلتهم, والضالين, وهم الذين لم يهتدوا, فضلوا الطريق, وهم النصارى, ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال, ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام, فمن كان أعرف للحق وأتبع له, كان أولى بالصراط المستقيم, ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام, فدلت الآية على فضلهم, وعظيم منزلتهم, رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين), ومعناها: اللهم استجب, وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.