بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
’
نِعَم الله تترى على العباد في كل لحظة ، بل مع كل نَفَس
( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )
وواجب العبد نحو نِعمِ ربِّه أن يَشْكرَهـا ولا يكفرها.
لأن النِّعم إنما تدوم وتُستدرّ بالشُّكر .
فما هو الشُّـكُـر ؟
وكيف يكون ؟
الشُّكر هو : الثناء على المحسن بذِكرِ إحسانه بما أولاكه من المعروف .
وقيل : هو تصورُ النعمةِ وإظهارُها .
قال سهل بن عبد الله : الشكر : الاجتهاد في ذل الطاعة ، مع اجتناب المعصية في السر والعلانية .

وهل هناك أكثرُ إحساناً عليك وإنْعاماً ممن رزقك وأنت في بطن أمك ؟ وسوّغ لك الطعامَ والشراب ؟ وألبسك لباسَ الصحة والعافية ؟ وأعطاك المال والأهل والولد ؟
وذكّرك مولاك بنعمته فقال : ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ )
قال مجاهدٌ وغيره : هذه نِعمٌ من اللهِ متظاهرة يُقرِّرُكَ بـها كيما تشكر .

والشُّكرُ يكون في ثلاثة مواضع :
بالقلب وباللسان وبالجوارح .
فبالقلب اعتقاداً أن الله وحدَه هو المنعمُ المتفضّلُ بـهذه النِّعم لقوله تبارك وتعالى : ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ )
وأن من سوى الله من الخلق إنما هم سببٌ لجريان شيء مِن النِّعم على أيديهم .
وفي الحديث : لا يَشكرِ اللهَ من لا يشكرِ الناس . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وشكر الناس أمرٌ مطلوب ، كما قال الله تعالى : ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ )
- وقال صلى الله عليه وسلم : ما أنعم الله على عبد ، فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة . رواه الطبراني وغيره ، وصححه الألباني .

ويكون الشكر باللسان لقوله تعالى : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )
فيتحدّث العبدُ بنعمة ربِّه عليه اعترافاً بـها ،
وقبولاً لها ، وشكراً لمن أسداها ، وأنعمَ عليه بـها.
وفي صحيح البخاري من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : سيدُ الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ،أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
فتضمّنَ الحديثُ الاعترافَ بنعمةِ اللهِ عليه .
- وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَةَ فيحمدَه عليها ، أو يشربَ الشّرْبَةَ فيحمدَه عليها .

ويكونُ الشكرُ عَمَلاً بالجوارح بأن لا تعملِ الجوارحُ إلا بما يُرضي مولاها سبحانه .
فيعمل العبدُ بطاعة ربِّه ، خِدمةً لسيِّدِه ، لا يرى أنه صاحب معروفٍ بعمله ، بل ينظر إلى أعماله كلِّها على أنـها قطرةٌ في بحر جودِ مولاه جل جلاله ، وأنه مهما عمِلَ من عملٍ فإنه لا يؤدّي شُكرَ أقلَّ نعمةٍ يتقلّبُ بـها ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )
هذـآا وصلى الله وبارك على نبينا محمد .
مقال الشيخ - عبدالرحمن السحيم - حفظه الله
’ اللهم اجعلنا شاكرين لأنعمك ، راضين بقدرك ‘
أطيب الأمنيات والدعوآت,

الله يجعلني واياكـ ووالدينا من الذاكرين والشاكرين ..